!~المنشورات الحصرية~!
آخر المشاركات

حجز موقع

تحديث الرئيسية | خصوصية المنتدى | تواصل معنا | الهيئة الإدارية | استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية


         
العودة   منتدى كوباني|kobani| > :: .. المنتدى الثقافي والأدبي .. :: > الأدب (المنقول)
 

الملاحظات

الأدب (المنقول) القصائد،الخواطر,مقالة،دراسات,القصة,كلمات أغاني


إضافة رد إنشاء موضوع جديد
 

 

 

 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 2010-01-12, 10:00 PM مصطف عبدي غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية مصطف عبدي
مصطف عبدي 
The Godfather
 





مصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطف عبدي

انا : مصطف عبدي



حوار مع الفنان محمود بوزان حول فلسفة الموسيقى ونقد الفلكلور
المحاور مصطف ع محمد

محمود بوزان أسم فني من كوباني ( عين العرب)، خريج كلية الحقوق، من مواليد قرية شران 1979 مطرب وملحن وعازف لآلة الطمبور......وقد بدأنا معه الحوار التالي محاولين التعرف على آرائه حول بعض الإشكاليات التي باتت تؤرق عالم الفن، بالإضافة إلى استشفاف نظرته الروحية، الفلسفية إلى الموسيقى...



في هذه الحوار الذي يدور حول مجموعة أفكار خاصة تدور رحاها داخل عالم الموسيقى، والذي فلسفناه بطريقة نتمكن من خلالها من عرض حالات خاصة يُتدرج داخل سلمها الموسيقي الفنان سائراً إلى دروب لا يمكن ترجمة أغوارها إلا بمصطلحات التصرفات الوليدة.

مقدمة....توسم العمل الفني وتحدد نمط ولادته.
" كلُّ الصيغ الفنية المُتداولة ، وعلى الرغمِ من سعةِ اختلاف أنماطها يمكن إدراجها ضمن خانة التوحّد من حيث تألفها من جزئيات متراكبة عُصرت وحُصرت بفواصل متداخلة في تأليف دقيق، ومن ثم كوِّرت ولتتدفق من ذاكرة نمت وتربت في مدرسة الشعور المجمّل بروح لغز التوالد....
إذاً هو نمط آخر من الولادة البكرية......
وتحديداً للفكرة يمكن وسم ذلك بأن الصور الفنية المنتجة تكون قبلاً قوالب روحية، طاقية جاهزة تسبح بهيام في مدِّ محيط سمواتِ تواجدنا الخيالي...لها توترات، ذبذبات خاصة، شيفرة معقدة، وتظل حائمة إلى أن تجد من تتواءم معها روحياً، شعورياً، فتتم الولادة بتدرج إلى أن تنضج تماماً الصيغة، ومعها يصعب تجاوزها لاحقاً.

القسم الأول: آراء حول الفلكلور

فكرة
إرثنا الثقافي، الفني مشبّع بكم هائل من الإبداع والجمال والقوة، فيه صور وأحداث، وأنماط رائدة، مكثفة بصور التميز. ورواده كانوا أكفاء في تقديمه وتمديده، إذاً هم أدوا الأمانة بأمانة، ودورنا لماذا أراه ينحصر في محاولات لا تنتهي لتحديثه، لإعادة تقديمه، وتصويره.
أما كان حرياً بفنانينا إتمام مسيرة شعلة الرسالة بدل إعادة صياغتها؟
وهل ترى معي أنه يمكن القول أننا نسير بروية نحو فقدان هوية موسيقانا، وفنوننا تماماً، وخاصة أننا أصبحنا نتكل على النمط الغربي في الأداء ، وال‘نتاج متناسين الهوية الأصلية، والبيئة التي يجب أن تكون أساس كل عمل، وذلك الأمر بات يتجسد بشكل فعال مؤخراً من خلال بعض فنانينا الذين باتوا يتبنون النمط الغربي, وحاولوا إصباغ أدواته على فننا.

-هذا السؤال واسع وفضفاض ومتشعب في نفس الوقت وشقه الثاني مختلف تماماً عن الأول، وهو بشقيه جدير بالبحث والتفصيل.
فإذا ما كنا نتحدث عن التراث الذي يمكن أن نمثله هنا بمصطلح التراث الشعبي (الفلكلور) فأنني أرى انه من الخطأ أن نعمل على فكرة تحديث الفلكلور، فغالبية الدول الغربية وخاصة أوروبا الشرقية تمتلك فلكلورا غنيا حيث يتم المحافظة عليه وتوثيقه بمنهجية علمية و مدروسة، وذلك كي لا يتم تشويهه مع الزمن.
ومن المعروف أن التراث والفلكلور ينتقل بشكل شفهي وهذا أمر خاضع إلى الناقل ومن ثم المتلقي وإحساسهم ومدى أمانتهم وبالتالي يمكن أن نجد تشويها ( مقصود أم غير مقصود) ينتقل من جيل إلى آخر نتيجة الظروف العامة للحياة وامتزاج الثقافات.
أما الإبداع أو التطوير في التأليف الموسيقي الذي نتحدث عنه سواء كان مٌستلهما من التراث أم لا، فينبغي أن يتم بمنهج منطقي وعلمي وهو أمر لم نتمكن بعد من تحديد طرق ترسيخه.
ففي الغرب نجد أن التدوين قد سمح بالحفاظ على أفكار الموسيقيين وأعمالهم وحماها من التشويه ومن التحريف وكذلك عمل على نقلها إلى الأجيال التالية مما سمح بالتطوير اللاحق هذا بالإضافة إلى أن ذلك شكل نقطة ارتكاز هامة.
إلا أن موسيقانا تعاني إلى الآن من عدم وجود منهج علمي، أرشيفي موحد سواء أكان في التدوين الموسيقي أم في المنتج الحي (هذا إن وجد التدوين بالأصل) وكل ذلك اثر سلبا على هذه الموسيقى والأعمال الغنائية ونقلها بحذافيرها عبر الزمن دون تشويه وبالتالي تشكيل قاعدة متينة تمكن الأجيال القادمة من الاستناد عليها.
وهنا يجب أن نكون موضوعيين في أطروحاتنا وأحكامنا لأننا إذا ما تبنّينا فكرة عدم الصياغة أو عدم تحديث القديم بمفهومها المطلق حينها نكون قد حكمنا بالقضاء على كمٍّ هائل من الأغاني التراثية والفلكلورية ولأصبحت في طيِّ النسيان لأنه وكما قلنا لا يوجد تدوين يحفظها من التشويه والضياع .
ولنفترض مثلا لو انحصرت أعمال (شفان برور) أو ( فقي تيران) وأمثالهم في إحياء الفلكلور أو لو انحصرت في إبداع أعمال تخصهم ، ففي كلتا الحالتين كنا سوف نفتقد كثيرا من الأشياء، إذاً هم عملوا على المسارين ونجحوا، لكن الغاية عندهم كانت مختلفة تماما ولم تكن محصورة بجانب واحد، كما إن التخصص وتوافر المقومات أضفى على أعمالهم الكثير من التميز والتحديث عدا عن أنهم عملوا على المحافظة على نتاج الأسلاف كما والقيام بدورهم في مسيرة الإبداع .
الشق الثاني من السؤال أي تقليد النمط الغربي أظنّه كان عند البعض نتيجة تأثره بالفضائيات والقنوات الإعلامية وعند الآخرين نتيجة فراغ فني وموسيقي وفكري، ظنا منهم أن هذا الأسلوب هو خطوة تطويرية ودرب للشهرة الاستهلاكية. متناسين أن "فاقد الشيء لا يعطيه". فمن المستحيل أن تنجح الأغنية الكردية المغناة بلغة ونمط غربي بحت، لأن كل بوح في فراغ الفكر يكون ضعفاً لا بل و هزلاً.
طبعا هنا أنا أقصد تلك الفئة المتكلة على التقليد الأعمى، وأميزهم عن السائرين في دروب التحديث المتكل على البيئة المحلية مع الاعتماد على تجارب الغرب في الفنون، وإن أمعنّا النظر أكثر في بعض الأعمال نرى حساً موسيقياً عالياً من خلال اعتماد أصحابها أنماط وآلات وإن كانت غربية لكنها مبرمجة لخدمة الفن الشرقي وبذلك تم الحفاظ على القالب الموسيقي الكردي لكن بصبغة غربية ، هنا نحن نقدم نمطاًُ متمازجاً محتفظاً بالبيئة الأصل.


فكرة.....
نجاح الأغنية شعبياً، جماهيرياً، ليس بالضرورة أن يعني نجاحها فنياً، منهجياً. أغنية الأسبوع تموت بانقضاء أسبوعها، لكن الأغاني الخالدة تظل كل أسبوع. هنا لسنا أمام فرضية تمثيل النجاح باستفتاء الجمهور، لكن نحن أمام معضلة أن يتمكن الفنان من تقديم شيء متكامل، ناضج تماماً، وأن لا تغرّهُ مظاهر الشهرة الآنية التي ينطفئ وهيج شمعها آنياً كذلك، كما أننا لسنا في خانة تجاوز دور الجمهور، وتقبله فنحن بالنتيجة جزءٌ منه.
أيناك من كل ذلكْ؟

حقيقة أنا لا اعتبر أن الجمهور هو مقياس لنجاح الفن حتى لو اعتبرنا أن الفن في نهاية المطاف هو للجمهور فاعتبار أن الفن للجمهور شيء وان يكون مقياسها شيء آخر، فليس من المعقول أن يقوم احد الأطباء مثلا باستفتاء رأي الجمهور في معرض قيامه باكتشاف علمي وان كان هذا الاكتشاف سوف يصب في مصلحة الجمهور والمجتمع حينما يتم إنجازه بشكل نهائي. ثم إن الفكرة القائلة بتجاوز أو عدم تجاوز دور الجمهور في هذه المسألة هي فكرة غير منطقية وهي مرفوضة تماماً بالنسبة لي ، فالجمهور دوره محصور في الاستماع أو رفض الاستماع وهذا شأنه ولا سلطان لأحد عليه ، وهذا أمر بعيد عن مقاييس وشروط الفن وقواعده العامة والحاكمة فالمسألة لا تتعدى كونها مسألة ذوقية وحالة نفسية لا أكثر، فكما هو معلوم أن هناك الكثير من الأعمال والأغاني قد نالت إعجاب الجمهور وذاع سيطها وأخذت نصيبا فخما من الشهرة لفترة ما ولكنها سرعان ما اختفت والفيديو كليب الجميل أو المثير هو من كان له الدور الفيصل في ذلك وليست الأغنية ، فهنالك خلط لا شعوري بين أمور هي في حقيقتها تكون منفصلة ومستقلة بذاتها.
ومن المعلوم أيضاً أن هنالك الكثير من الأعمال الفنية وخاصة الحديثة منها تكون غايتها استهلاكية، مادية بحتة و حتى هذه الأعمال لها جمهورها.
إذاً للفن مقاييس علمية دقيقة شأنه شأن أي علم آخر، فحتى يكون العمل الفني ناجحاً، يجب أن يكون ناضجاً متكاملاً، أن يكون مدروساً بعناية من كافة جوانبه الفنية والموضوعية بدءً من الموضوع المختار للعمل والإيقاع المطبق وكذلك الأسلوب ونمط الكلمات والعازفين وطبيعة اللّحن كلها أمور تتضافر معاً لكي تتم الولادة، مع مراعاة طبقة الصوت. طبعا لن ننسى مسألة أخرى مؤثرة وبشكل فعال رغم إغفالها عند الكثير من المُمتهنين لعالم الفن وهي مسألة الهندسة الصوتية فأنا برأي إن الانصياع لأمرها والتجاوب التام لأركانها هو الأمر الفيصل في نجاح أي عمل فني مقدم، فالكثير من الفنانين فشلوا لعدم قدرتهم على تفهم هذه المسألة ودرجة توظيفها.
أما مسألة الدعاية والإعلان فهي هامة ولكنها تأتي في المرتبة الثانية فالمطلوب أن أقدم عملا متكاملا أصرف عليه من جهدي ومتابعتي وعطائي قدر الإمكان آخذا بعين الاعتبار أن أنتج نمطاً رائداً فريداً غير متّكل وأن أقدمه للجمهور،فاختلاف أنماط المستمع لا يهمني بقدر ما يهمني المقاييس والقواعد السابقة التي تحدثنا عنها ، وأنا هنا لا أقصد أبداً التجريح أو التقليل من شأن الجمهور ولإثبات العكس اسمحوا لي أن أطرح عليكم السؤال التالي: ما هو مصير أيُّ عملٍ فني في فترة ما قبل أن يُعرض على الجمهور ؟؟؟ هل هو عملٌ فاشل أم ناجح ؟؟؟ فأنا برأي أن العمل الناجح يكون ناجحاً من مصدره أي تماماً عند لحظة إنجازه حتى قبل أن يُعرض على الجمهور والعكس صحيح أيضاً ، وأظن أن المسألة باتت واضحة أكثر.




فكرة.....
لم يتمكن فننا رغم عراقة فلكلوره من تجاوز عقبة الخروج من بوتقة الحالة، والانطلاق إلى العالمية، واحتلال دور له فيها. بحيث أننا بتنا نعيش دوامة الإعادة، والتكرار، والتطبع بسماتٍ خاصة، لا تُميزنا، ولا تؤثر في مسيرة فكرنا الفني.
أنت ماذا تنظر في ذلك؟

هنا اتفق معك تماما في طرحك الجميل، لكني سأسهب عارضا بشيء من التحليل أسباب هذه الظاهرة.
الموسيقا والفن بشكلٍ عام يحتل جانبا روحانيا هاما في الضمير الإنساني، وهو جزء من الكل ولا يمكنه التجرد من كليته والانفراد سائراً في درب منفصل عن الأوضاع العامة.
هنالك العديد من العوامل التي تتأثر بها الموسيقا أو الفن كالسياسة والاقتصاد والحالة الاجتماعية والفكرية وغيرها ، وجميع هذه العوامل تفسر لنا بكثير من المصداقية الحالة التي نحن فيها الآن.
فنحن نعيش حالات من التخلف العامة ومن الطبيعي أن يكون فننا جزء من ذلك التخلف، ولأن كان أصحاب المذهب الإبداعي يُكنون الإبداع إلى الألم فأنا أقول أنه يتحول إلى مصدر الانحطاط إذا ما تفاقم وللأسف نحن اليوم نعيش تفاقمه.
نقطة أخرى وهي أنه لا توجد مدارس أو معاهد ممنهجة تقوم بتدريس الفن والموسيقى على غرار ما هو موجود عند الشعوب الأخرى كالفرس والترك مثلا فاغلب فنانينا يجهلون قواعد ومبادئ الموسيقا وأصول الغناء و لا توجد شركات راعية منفذة أو مراكز فنية متخصصة تقوم برعاية الفن والفنانين ودراسة شؤونهم والنهوض بالأوضاع العامة ومحاولة وضع أطر لأرشفة الفلكلور وتقديم الدعم للمواهب ورعايتها.
فلا شي يأتي بالمصادفة كما أنه لا يمكن أن نخلق شيئا من العدم ولابد لنا من بناء أرضية نرتكز عليها ، وهذه الأرضية تحتاج إلى جهود وإمكانيات هائلة حينها نكون قد خطونا خطوة في الاتجاه الصحيح ، وأنا أرى أنه تتواجد حالات تبشر بالخير والتفاؤل.
وهنا أوجه الدعوة إلى القائمين على الجانب الصناعي من الموسيقا والفنون والى المهتمين بالجانب الإحيائي من الفلكلور أن يعملوا على تبني هذه الأفكار وأن يوثقوا عملهم بمنهجية الإيمان أننا نمتلك إرثاً ثقافيا وفنيا هائلا لكننا نحتاج إلى أدوات للخروج من بوتقة الحالة والتكرار وادعوهم إلى العمل كلٌ ومكانه ومكانته وإمكاناته ، فالانجرار مع التيار السائد من الفن الهابط كارثة تتكرر، وخاصة بعدما أصبحنا نمتلك أدوات عديدة بدء من الفضائيات والى الانترنت والى الإذاعات....


القسم الثاني ( روح الموسيقى ومحاولة فلسفتها )

فكرة: الانسجام..

نعيشُ عالماً تتداخلُ عناصرهُ في تناقضٍ وتآلفٍ وتماكبْ ضمن وحدة متضادة تؤلفُ لحناً أزلياً.
كلُ ما نراهُ أو ما نسمعهُ، وكل ما يحدث من حولنا " أوراق الشجر، تموجات ماء البركة، زقزقة العصافير، صراخ الأطفال..." كل الأصوات، كل شيء يتحرك بفوضى، بتآلف، بضجة، وينتظم على إيقاع، وتيرة ما في انسجام مع تفاصيل الجزئيات.
إنه لحنُ الحياة، الطبيعة، الذي ينتظمُ برتابة، وتناغم في أوركسترا حية أزلية تسير بروح وإحساسْ.
أنت ، أين تجد ذاتك في ذلك الانسجام الطبيعي، وهل تعيشه؟


أنا ابن الريف وانتمي إليه والى الطبيعة العفوية والبراءة القروية وعشت طفولتي في أحضان طبيعتها ورضعت من بساطتها والى الآن عندما تنتابني نوبات الضجر(وما أكثرها) نتيجة حالة نفسية أو بسبب ضوضاء المدينة ومن سكانها وتصنّعهم فإنني أهرع إلى الطبيعة البكر إلى حيث بدأت أخطو أولى خطواتي نحو هذا الكون الفسيح.
الجأ إليها حيث أعود طفلا يلاعب الخواريف، يراقص العصافير، يتطاير مع هفوات النسيم، يغوص في تفاصيل لغتها، أعود فأتسمع إلى سيمفونيتها وهي تلامس المسافات الخضراء الشاسعة وتضرب أغصان الشجر كما يعانق القوس أوتار الكمنجة وتنقر الريشة أوتار الطمبور فينسجم السهل مع الجبل والأرض مع السماء وانسجم أنا مع كل ذلك في ذات تتلوى إحساساً، فأعيش الانسجام مع كل نسمةٍ غربية رقيقة تهب في الليالي الصيفية الريفية الممزوجة برائحة الحقول والأعشاب والتراب والنبات، وأعيشه مع برودة الشتاء وقسوته ولياليه الكانونية الطويلة والمظلمة، أعيشه مع نشوة الربيع وسحره ، مع كآبة الخريف وأحزان السنونو وهي ترسم درب الرحيل.
كل ذلك أتآلف معه في اتحاد وانسجام عميقين لأكون جزءً في لوحة رومنسية بديعة فأبلغ معها السماء وأطال بها النجوم.
وكما هو معروف أن اللون الأسود عادة ما ينبئ بحزن دفين ويأس مسكون ويثير نوعا من الاشمئزاز والخوف فالليل يكن مرعبا كلما كان مظلما ولكن في لحظة ما تتحول ظلمائه إلى لوحة فنية فائقة الروعة حينما تتنور تلقائيا بنور القمر أو وهيج النجوم، واللون الأحمر كذلك يثير نوعاً من الهيجان ولكنه يعطي شعورا آخر حينما يتمازج مع ألوان أخرى مؤلفة لوحات الطبيعة. حيث تعطينا النظرة الكلية أبعاداً جمالية جديدة مختلفة عن العناصر والجزئيات المؤلفة لها.
ويمكن لي إسقاط هذه الأفكار على الموسيقا فتكرار العزف على وتر واحد أو مقام أو روتين واحد يثير نوعا من الملل ولكن عندما ننوع في العرض أو الانتقال بين المقامات أو عندما نعزف على ثلاث علامات موسيقية مختلفة أو أكثر في نفس اللحظة فان ذلك يدفعنا إلى الانسجام مع اللحن أو المقطوعة المقدمة فتمازج الألوان هو بحد ذاته لون جديد،وهذا ما يسمى ب(الهارموني) عند الموسيقيين
طبعا علينا هنا مراعاة الكثير من النقاط الهامة وهي درجة الالتزام ومرونة الانتقال وهنا استذكر الراحل "الفنان سرحد" وكذلك عازف الكمنجة المبدع "الفنان دلشاد سعيد" فهما من رواد هذا المجال.

فكرة: الفراغْ.

تلك المسافات الدقيقة المُتراكبة تباعاً، مؤلفة حالة خاصة تفرز نمطاً خاصاً، أثناء إنغماسنا في بحرِ الحياة بتكرار روتينها وترتيب أحداثها.
ذلك الحيز الضيق المتزاحِم في أدق تفصيلة تعيشنا، في أوسع فكر نعيشه...
سواء أمثلناهُ بلحظاتِ سكون الخلوة الروحية، أم بفتراتِ النشوة بعيد إتمام أركان عمل، أو بلحظات انتظار ترجمة فكرة تتوالد، أم مثلناه بالفاصلِ بين كلمة وأخرى أو بين نقرة وترٍ وأخرى أو بين ضربة طبلٍ وأخرى.
إنها فترة، حالة احتبال للفكرة التي تحاول إعادة تلوينها، لإعادة البدء.
أنت أيناك منه؟ أتعيشه أم يعيشك الفراغْ.

لي تعايش مشترك مع الفراغ إذ أعيشه ويعيشني الفراغ في علاقة يصعب التكهن بدرجة تمازجها، فالفراغ في مذهبي يعتبر نقطة عبور وممر هام فكل شاعر عندما ينتهي من تركيب فكرة ما يحتاج إلى فراغ يعبر من خلاله إلى الفكرة التالية أو إلى البيت الثاني أو الشطر الثاني في القصيدة الشعرية .
وفي الموسيقا هنالك ما يسمى ب "السكتات الموسيقية" ولها علامات خاصة، إلى جانب العلامات الأخرى على السلم الموسيقي ، فهو (الفراغ) يعتبر بالنسبة لي أداة تنظيم انتقل خلاله من مقطع إلى آخر وهو يلازم كل علامة موسيقية لذا تراني أعيشه خاصة حينما أكون في معرض التنقل من مقام إلى آخر أو من علامة إلى أخرى وبين أداء أغنية وأخرى وبين التنقل من أغنية سعيدة إلى أخرى حزينة وكذلك فاني بعدما انهي تسمعي إلى مقطع أو صوت جميل فاني أتلذذ حالماً في مد الفراغ المنتج في حالة يصعب وسمها بالكلمات.
يعيشني الفراغ نعم ويتطفل بعمق عليَّ ويفطن قلبي بهمجية ويجردني من التفكير والتنظيم فلا أستطيع التركيز في شيء وافقد الإحساس بكل ما يحدث حولي ، فأعيش حالة من اليأس المتكرر ولا أستطيع إلا أن أرى النصف الفارغ من الكأس وافقد الإحساس بالزمن وتصبح أيامي كلها سواء، حينها أعود إلى ذاتي إلى حقيقة الإنسان ومقدار ضعفه فانعزل عن الكون بأسره وأعيش وحدتي...... حينها تماماً أكون الفراغ ذاته.

فكرة: الانتشاء.
حالة خاصة من اللاشعور، من التحرر الجميل من سلطان الجسد، المادة..
إنه نمط من التفاعل، التأقلم الكلي مع اللحن،والغوص في تفاصيله.
إنه قدرة طاقية للخروج من الذات، ووسيلة من الارتقاء إلى الفضاء الروحي، إلى تلك العوالم الخفية، واكتشاف أبعاد جديدة..
كلٌ منّا يحمل في داخله طاقة هائلة مدخرة تحتاج إلى صيغة، شيفرة لتحريرها، ومن خلالها تتم المعجزاتْ.
إنه تحميل الجسد والروح ما يفوق طاقتها، وعقبها يكون الألم مثل المتعة أعظمْ...
هل تخوض بحور هذه الحالة السديمة؟


نعم أخوضها في بحر أدائي لأي عمل أقدمه، فأغمض عيناي متحرراً من سلطة المادة، وأعيش حالاته بتمازج غريب، أتجرد عن مكنونات الجسد، وأخرج من دائرة تواجدي، ولا أعود أحس بأي شيء إلا ما يجب الإحساس به....والألم معه يكون أكثر سطوة، فأجدني أحلق في سماوات خاصة وأتمازج في أخيلة غريبة وأمارس هوايتي خارج حدود الزمن ، خارج حدود المكانْ...حالة يصعب وسمها ببضعة كلمات يا صديقي فاعذرني لأني لن أتابع.فكرة:
جملة الفنون هي لغة، وأنواعها لهجات تلك اللغة، نعيش حالاتها بروحنا، ونحاول أن نتعلم مفرداتها ، محلقين في بحور صورها في محاولات لكشف السر وتعلم المنهج.
لغة مجردة، مشفرة بتلقينات الروح، وأبعاد الخيال، وسيلة خارجة للتعبير عن عمق الشعور، وترجمة تبعيات الإحساس، تجعلك في حالة اتصال مع أشياء أعظم منك.
وسيلة اتصال بأشياء أقوى، وأكثر اقتداراً ورفعةً.
إنها ليست مجرد نماذج مقولبة تريحنا أو تلهينا، بل هي أبعد بكثير من ذلك، إنها إيديولوجيا، ترافقت كظل لجملة معتقدات الإنسان حتى كانت آلهة تمثلها!
هل لك أن تسهب في هذا الإدماج، الاتصال.


إن كان من لغة موحدة لكل العالم فهي الموسيقا، اللغة المجردة والتي لا تحتاج إلى أية أدوات لتسريبها، لغة خاصة، خالصة، لغة الملائكة.
نعم، هي وسيلة اتصال مع تلك الأشياء الخفية، وتحمل في تموجاتها تلقينات مشفرة، موجهة لكي يكون هنالك قاموس موحد لكل العالم.
وأنا إن كنت من لغة أتقنها، أعيشها، تعيشني فهي الموسيقا، الموسيقا وحسب، وأنا حينما أنطق بها تخرس كل حواسي وتهيج رغبة في أن أتابع الكلام بها، وبها فقط.


komahestiyan@yahoo.com




آخر مواضيعي
التوقيع:
" كن صامتاً أغلب الأحيان، ولا تقل إلا ما هو ضروري، وبقليل من الكلمات، وفيما ندر إن توفرت لك فرصة الكلام، تكلم ... لكن لا تقل أول شيء يأتي بخاطرك"
رد مع اقتباس
قديم 2010-01-12, 10:26 PM   مصطف عبدي غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [2]
مصطف عبدي
The Godfather
الصورة الرمزية مصطف عبدي
 

مصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطف عبدي

الأصدقاء: (62)
صور الفنان محمود بوزان







    رد مع اقتباس
قديم 2010-01-22, 08:00 AM   Rosto غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [3]
Rosto
:: كاتب متميز ::
الصورة الرمزية Rosto
 

Rosto الادارة تحيي تميزكRosto الادارة تحيي تميزكRosto الادارة تحيي تميزكRosto الادارة تحيي تميزكRosto الادارة تحيي تميزكRosto الادارة تحيي تميزك

الأصدقاء: (6)

محمود بوزان صوت دافىء ....... لم اره منذ مدة...... اتمنى له النجاح

التوقيع: ﻻ ﺷﻲ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻓﺨـﺮ ﺑﻪ..ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺩﻳـﻦ ﺃﺅﻣـﻦ ﺑﻪ..ﻭ ﺍﻣـﺮﺃﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗـﺎﻣﺖ ﺑﺘﺮﺑﻴﺘﻲ..ﻭ ﺃﺏ ﺃﻓﺨـﺮ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﺘﺘﻢ ﺇﺳﻤـﻲ ﺑـﺈﺳﻤـﻪ
    رد مع اقتباس
قديم 2010-02-15, 09:20 PM   Cudi ali غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [4]
Cudi ali
:: كاتب جديد ::
 

Cudi ali الان بدأت بالتميز

الأصدقاء: (0)

جزيل الشكر على هذا الحوار الرائع واطيب التمنيات بالتقدم للفنان محمود بوزان.

    رد مع اقتباس
قديم 2010-02-17, 09:24 PM   مامد خلو غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [5]
مامد خلو
:: كاتب متميز ::
الصورة الرمزية مامد خلو
 

مامد خلو رائع حقامامد خلو رائع حقامامد خلو رائع حقا

الأصدقاء: (9)

حوار متقن ورائع من خلاله تعرفنا على شخصية لم نكن نعرفها في مدينتا المُغيبة..

    رد مع اقتباس
قديم 2010-07-08, 04:13 PM   Soz Şahî غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [6]
Soz Şahî
:: كاتبة ::
الصورة الرمزية Soz Şahî
 

Soz Şahî نحن فخورين بكSoz Şahî نحن فخورين بكSoz Şahî نحن فخورين بكSoz Şahî نحن فخورين بكSoz Şahî نحن فخورين بك

الأصدقاء: (17)

وتنقر الريشة أوتار الطمبور فينسجم السهل مع الجبل والأرض مع السماء وانسجم أنا مع كل ذلك في ذات تتلوى إحساساً، فأعيش الانسجام مع كل نسمةٍ غربية رقيقة تهب في الليالي الصيفية الريفية الممزوجة برائحة الحقول والأعشاب والتراب والنبات، وأعيشه مع برودة الشتاء وقسوته ولياليه الكانونية الطويلة والمظلمة، أعيشه مع نشوة الربيع وسحره ، مع كآبة الخريف وأحزان السنونو وهي ترسم درب الرحيل.
كل ذلك أتآلف معه في اتحاد وانسجام عميقين لأكون جزءً في لوحة رومنسية بديعة فأبلغ معها السماء وأطال بها النجوم.
ولاأروع بالفعل إحساس عذب شكراً على الحوار وانشالله منشوفك هلمرة لما بتزورنا محمود...نسرين.


التوقيع:
هنالك هوة سحيقة بين اليد اليمنى التي تعطي، واليد اليسرى التي تأخذ.. ولا سبيل إلى إزالة هذه الهوة بينهما إلا عندما تعرفون أن ليس هناك ما تاخذون ولا ما تعطون... (جبران )

    رد مع اقتباس
قديم 2010-07-08, 10:35 PM   janxabash غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [7]
janxabash
::مراقب قسم ::
نافذة الخيال
الصورة الرمزية janxabash
 

janxabash انت مفخرة نجاحك مذهلjanxabash انت مفخرة نجاحك مذهلjanxabash انت مفخرة نجاحك مذهلjanxabash انت مفخرة نجاحك مذهلjanxabash انت مفخرة نجاحك مذهل
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى janxabash إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى janxabash إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى janxabash إرسال رسالة عبر Skype إلى janxabash

الأصدقاء: (9)

صوت محود بوزان من الاصوات الجملية جدا وموهبته فريدة من نوعها .

التوقيع: قلبي مشرحة مليئة بالكنوز.
    رد مع اقتباس
قديم 2010-07-10, 07:57 AM   Pianist غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [8]
Pianist
:: كاتب ملكي::
الصورة الرمزية Pianist
 

Pianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين بهPianist لديه الكثير لنكون فخورين به

الأصدقاء: (22)

[justify]محمود بوزان، فنان راحقاً، ولكن الزمن لم يكن رائعاً معه، نتمنى لك عودة موفقة وسالمة في رحلتك الصعبة التي أنت فيها الآن (مكرهاً).*[/justify]

التوقيع:
إن ردك على المواضيع يزيد من تواجد المنتدى في محركات البحث، فلا تكتفي بالإطلاع والرحيل
    رد مع اقتباس
قديم 2010-09-29, 05:30 PM   مصطف عبدي غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [9]
مصطف عبدي
The Godfather
الصورة الرمزية مصطف عبدي
 

مصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطف عبدي

الأصدقاء: (62)

يمكن مشاهدة جميع صور الفنان محمود بوزان من خلال زيارة الرابط

هنا


    رد مع اقتباس
قديم 2010-09-29, 09:00 PM   BARAN غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [10]
BARAN
:: كاتب ::
الصورة الرمزية BARAN
 

BARAN استمر الى الامام فانت رائعBARAN استمر الى الامام فانت رائعBARAN استمر الى الامام فانت رائع
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى BARAN إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى BARAN

الأصدقاء: (13)

حلوين يسلموا .. بس ليش مانك مكترهن

التوقيع: عيناكِ محطتان .... وأنا عاشقٌ للسفر
    رد مع اقتباس
 

إضافة رد إنشاء موضوع جديد

انشر موضوعك و تابع جديدنا على مواقع النشر المفضلة:

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الفنان محمود بوزان، يخص كوباني كرد بلقاء حصري وكالات الأنباء الأدب|إبداع خاص| 7 2013-01-10 04:13 PM
الفنان صبحي دمر، في حوار عن آخر نشاطاته وكالات الأنباء القسم الاداري، والارشيف 0 2012-06-03 11:18 AM
عملية جراحية ناجحة للمحامي الفنان محمود بوزان مصطف عبدي العام 15 2012-03-14 01:04 PM
الفنان محمود بوزان يحيي حفلا فنيا في حلب serwan ziyad الأدب (المنقول) 8 2011-10-08 04:32 PM
جميلة برزنجي في حوار حول فلسفة الموسيقا وقصة الفن مصطف عبدي الأدب (المنقول) 10 2011-09-02 01:55 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014
منتديات كوباني