!~المنشورات الحصرية~!
آخر المشاركات

حجز موقع

تحديث الرئيسية | خصوصية المنتدى | تواصل معنا | الهيئة الإدارية | استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية


         
العودة   منتدى كوباني|kobani| > :: .. المنتدى الثقافي والأدبي .. :: > الأدب|إبداع خاص|
 

الملاحظات

الأدب|إبداع خاص| قصة، شعر، مقالة


إضافة رد إنشاء موضوع جديد
 

 

 

 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 2009-05-01, 03:03 PM مصطف عبدي غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية مصطف عبدي
مصطف عبدي 
The Godfather
 





مصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطف عبدي
المشاهدات: 2881 | التعليقات: 2 المعتقدات الدينية عند الشعوب

انا : مصطف عبدي


المعتقدات الدينية عند الشعوب



خطة العمل العامة :
سيكون تقسيمنا للعمل على النحو الآتي :
الباب الأول :سنستعرض فيه عقائد الشرق الأدنى القديمة وهي ( دين قدماء مصر – معتقدات قديمة في بلاد الرافدين – معتقدات إيرانية قديمة : الزرادشتية, المزدكية, المانوية)
الباب الثاني : سنستعرض فيه عقائد الشرق الأقصى وهي( الهندوسية – البوذية – الجانتية – السيخية – الكونفوشيوسية – الطاوية – الشنتو – كبير-النبلاء-ارض الديانات )
الباب الثالث : سنستعرض فيه عقائد قدماء اليونان والرومان .
الباب الرابع :يستعرض الديانات التوحيدية ((الإبراهيمية)) وهي ( اليهودية- المسيحية – الإسلام) ,وكذلك سنستعرض الإصلاح الديني .
الباب الخامس والأخير:سنستعرض فيه بعضا من المعتقدات والديانات الأخرى.

أجزاء الباب الأول(دين قدماء مصر) (10 أجزاء):



تتناول (( تمهيد لدراسة الأديان- تعريف الدين– تصنيف التعريفات ومناقشتها- خطة العمل))

تمهيد

إن الغرض من هذه السلسة هو تعريف القارئ بأهم المعتقدات والأديان التي توجد في عالمنا,وبعض المعتقدات القديمة التي لم يعد لها أتباع الآن.

هذا النشاط الإنساني الذي ظل يلازم الإنسان منذ بداية ظهوره، كما ذكرتها الدراسات التي أكدت أن الإنسان في بدايات ظهوره على الأرض كان يشعر بقوة عِلوية تتحكم به وبما حوله ، وكان يتقرب إلى هذه القوة بوسائل وطقوس متعددة.

ومع بروز فجر الحضارات الكبرى كان الدين محوراً أساسياً في تنظيم وترسيخ أسس تلك الحضارات.ولم تخل أية حضارة من نشاط روحي، كما أكده المؤرخ الإغريقي (بلوتارك) حينما قال: (وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور... ومدن بلا مدارس ... ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد).

وإذا أردنا الدقة فإن الإنسان كائن ديني, يبحث دائما عن مُطلق يخضع له ,وعن تفسيرات لما يحدث حوله من ظواهر مُبهمة.

هذا الميل نحو المطلق يسمى في المفهوم الإسلامي (الفطرة), والتي ذكرتها الآية : (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها) وحسب المفهوم الإسلامي فإن الله إذا لم يرسل رسلاً وأنبياء فإنه سيقع انحراف في هذه الفطرة.

وهذا ما قد يفسر ظهور الوثنية, وتعدد الآلهة في الحضارات المتعاقبة. فمع أصالة نزعة التدين فإن الإنسان بحاجة إلى من يوجه هذه النزعة توجيها قويما. وهذه هي مهمة الأنبياء بالدرجة الأولى. فكل الديانات المنتشرة على سطح الأرض, وعلى الرغم من تنوعها وتباينها في الظاهر ,فإنها تشترك في الخضوع لمطلق هو الله. كما إن علم الأديان المقارن يؤكد على وجود بعض العناصر المشتركة بين الأديان الإبراهيمية, وأديان الشرق الأقصى: البراهمية ,البوذية........تؤكد على الفكرة القائلة بأن هذه الأديان هي بقايا وحيٍ قديم. فمن غير المستبعد أن يكون زرادشت مثلا وبوذا أو كونفوشيوس أو لاوتسو أنبياء بقيت جوانب من دعوتهم إلى الآن بين أتباعهم. والأديان الإبراهيمية الثلاث(اليهودية,المسيحية,الإسلام) تتشابه فيما بينها, تدل على أن المصدر هو واحد.

لذا فمن الخطأ الشائع القول بأن الرسالات السماوية كانت محصورة في منطقة الشرق الأدنى, ولكن وكما يقول القرآن:(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) نحن لن نجد أي دين يدعو أتباعه إلى التحلي بالرذيلة, وترك الفضيلة. كما أننا لن نجد أي دين يحض أتباعه على القتل أو السرقة أو أكل حق الآخرين؛ فالعنصر الأخلاقي بارز تماما في كل الأديان.

و سنجد أن القاسم المشترك بين المتدينين أنهم يقدسون قوة ليست مادية, ولا فكرة مجردة، بل هي حقيقة خارجية وسرٌ غيبي لا تدركه الأبصار, هذه القوة لها عناية مستمرة بشؤون العالم الذي تديره, و تجاوباً نفسياً مع نفوسهم.

ويمكن ملاحظة خطأ شائع آخر, وهو الخلط عند بعض الباحثين بين السحر* والتدين.

فالدين ليس سحرا ولا السحر مرحلة من مراحل تطوره. فالإيمان بقوى سحرية كالأشباح مثلا ليس إيمانا بقوة علوية تتحكم بحياته, بل هو إيمان بقوة يمكن التحكم بها بوسائلهم الخاصة, وهو عكس الدين الذي فيه معنى الخضوع والتذلل لهذه القوة.

ومن المفاهيم الخاطئة أيضا في دراسة الأديان مفهوم "البدائية" والتي ترى إن الإنسان كان بدائيا في تفكيره وفي استيعابه للظواهر المحيطة به, ثم ارتقى بتفكيره وتطورت العقائد من التعدد إلى التوحيد كما تطورت وسائل الإنتاج. وهذا المفهوم الخاطئ قد شاع في القرن التاسع عشر عند الانثروبولوجين الغرب, لكن تم تصحيحه ومراجعة مفهوم الإنسان البدائي.

إن التطور الصناعي والتكنولوجي لا يرتبط أبدا بتقدم روحي؛ فالإنسان القديم قد يكون بدائياً في وسائله المادية, لكن لا نستطيع أن نقول انه بدائي في نظرته ونزعته الدينية. فالأسئلة الكبرى مثل لماذا وجد الكون؟ وإلى أين مصير الإنسان؟ ما زالت حتى الآن تُؤرق تفكير الإنسان. كما لا نستطيع أن نقول بأن الأخلاق تخضع لعملية التطور كما في الأشياء المادية؛ فالصدق يبقى صدقا مهما تعاقبت عليه الأزمنة. النزعة الدينية عند الإنسان لم تأت بالتطور، بل هي فطرية، وهي تختلف عن المعرفة و الصناعات التي تطورت بمرور الزمن. فهي فروع مكتسبة.

وأختتم هذه المقدمة بما ذكره عالم النفس الأمريكي (سكينر) وهو من رجال المدرسة السلوكية: (إن سقراط لو بعث في أيامنا الحالية لاكتشف مفاجأتين: الأولى هي شعوره بأنه طفل صغير لا يفقه شيئاً في العلوم الحديثة، وسوف يصعق من المعلومات الجديدة عن الفيزياء النووية بتركيب مضاد للمادة، وعلم البيولوجيا وكشف التركيب الجيني في نواة الخلية. ولكن المفاجأة الثانية هي أن العالم لم يتغير كثيراً في الحوارات الفلسفية، والأخلاق العلوم الإنسانية, وسيجد نفسه يخوض فيها خوض المغامر الجسور).








تعريف الدين

قبل عرض المعتقدات المتنوعة في العالم, سنورد بعض نماذج من التعريفات المتنوعة.فالباحث في هذا الشأن سيصطدم بتعريفات كثيرة لماهية الدين لدرجة أن هذه التعريفات تتعدد على قدر من تعامل معها. لذا آثرنا أن نعرض تعريفات لأشهر علماء الأديان, ثم ستكون لدينا وقفة تحليلية حول ذلك.

لكن وقبل كل شيء أود توضيح التعريف الإسلامي لمفهوم الدين,فقد عرّفه بعضهم فقال:( وضع الهي سائقٌ لذوي العقول السليمة باختيارهم إلى الصلاح في الحال,والفلاح في المآل),ويمكن تلخيص التعريف بقولنا:(وضع الهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات.وإلى الخير في السلوك والمعاملات )

أما الغربيون فلهم في ذلك تعبيرات شتى وهذه نماذج منها.

يقول سيسرون في كتابه(عن القوانين) ((الدين هو الرباط الذي يصل الإنسان إلى ربه))

ويقول كانط,في سلسلة (الدين في حدود العقل)((الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهية))

ويقول شلاير ماخر,في (مقالات عن الديانة) ((قوام حقيقة الدين شعورنا بالحاجة والتبعية المطلقة))

ويقول الأب شاتل في كتاب (قانون الإنسانية) ((الدين هو مجموعة واجبات المخلوق نحو الخالق:واجبات الإنسان نحو الله,وواجباته نحو الجماعة,ووجباته نحو نفسه))

ويقول روبرت سبنسر,في خاتمة كتاب(المبادئ الأولية) ((الإيمان بقوة لا يمكن تصور نهايتها الزمانية ولا المكانية, هو العنصر الرئيسي في الدين))

ويقول تايلور,في كتاب (الثقافات البدائية) ((الدين هو الإيمان بكائنات روحية))

ويقول ماكس ميلر في كتاب(نشأة الدين ونموه) ((الدين هو محاولة تصور ما لا يمكن تصوره,والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه,هو المتطلع إلى اللانهائي,هو حب الله))

ويقول ايميل دوركايم, في (الصور الأولية للحياة الدينية) ((الدين مجموعة متساندة من الاعتقادات والأعمال المتعلقة بالأشياء المقدسة-أي المعزولة المحرمة- اعتقادات وأعمال تضم إتباعها في وحدة معنوية تسمى الملة))

تصنيف التعاريف ونقدها :

بعد عرضنا لبعض تعاريف علماء الأديان يتبين لنا أن حقيقة الدين لا تكفي في تحديد فكرة الاعتقاد بإطلاق أو فكرة الخضوع من حيث هي. وكان لابد من إضافة بعض القيود التي كان الغرض منها إبراز عناصرها الأساسية, وتلك هي المحاولة التي بذلها الباحثون حين قدموا لنا مختلف التعريفات التي أوردنا الآن جانبا منها.

على انه ليس من الصعوبة بمكان أن يلاحظ من يستعرض هذه التعاريف-الإسلامي منها وغير الإسلامي-أن أغلبهم حصر مُسمى الدين في نطاق الأديان التي تتخذ معبودا واحدا,هو الخالق المهيمن على كل شيء, وكل ديانة تقوم هي أو جانب منها على عبادة التماثيل,أو عبادة الحيوان,أو النبات,أو الكواكب,أو الجن,أو الملائكة.....الخ.تخرج بمقتضى هذه التعاريف عن أن تكون ديناً.

لكن منهجنا سيقوم على اعتبار أي نشاط روحي للإنسان قديماً وحديثاً, ديناً. وسنجد أن القرآن سمى عبادة الأصنام ديناً, عندما وجه خطابه إلى من يعبدها بقوله: ( لكم دينكم وليَ دين ).

نحن لن نُدخل بحثنا في دائرة المقارنات, وتحديد ما هو صحيح, وما هو خاطئ. ولن نُقحم أنفسنا في متاهات النقد والتحليل, إنما سنتوقف عند حدود الوصف والتوضيح.

وبالنهاية, لا نستطيع أن نتعامل مع العلوم الإنسانية كما نتعامل مع العلوم الطبيعية؛ فتعاملنا مع الذرة والإلكترونات مثلاً هو تعامل جامد, لا مشاعر فيها, وهو عكس تعاملنا مع إبداعٍ إنساني أو نشاطٍ روحي, فجزءٌ من ذاتيتنا وآرائنا الخاصة وما نؤمن به, وندعو إليه, سيكون حاضرا ولو ادعينا الموضوعية.


الموضوع جيد شكراً على نشره


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب

الحلقة ( 1 ) تتناول (( تمهيد لدراسة الأديان- تعريف الدين– تصنيف التعريفات ومناقشتها- خطة العمل))

تمهيد

إن الغرض من هذه السلسة هو تعريف القارئ بأهم المعتقدات والأديان التي توجد في عالمنا,وبعض المعتقدات القديمة التي لم يعد لها أتباع الآن.
هذا النشاط الإنساني الذي ظل يلازم الإنسان منذ بداية ظهوره، كما ذكرتها الدراسات التي أكدت أن الإنسان في بدايات ظهوره على الأرض كان يشعر بقوة عِلوية تتحكم به وبما حوله ، وكان يتقرب إلى هذه القوة بوسائل وطقوس متعددة.
ومع بروز فجر الحضارات الكبرى كان الدين محوراً أساسياً في تنظيم وترسيخ أسس تلك الحضارات.ولم تخل أية حضارة من نشاط روحي، كما أكده المؤرخ الإغريقي (بلوتارك) حينما قال: (وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور... ومدن بلا مدارس ... ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد).
وإذا أردنا الدقة فإن الإنسان كائن ديني, يبحث دائما عن مُطلق يخضع له ,وعن تفسيرات لما يحدث حوله من ظواهر مُبهمة.
هذا الميل نحو المطلق يسمى في المفهوم الإسلامي (الفطرة), والتي ذكرتها الآية : (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها) وحسب المفهوم الإسلامي فإن الله إذا لم يرسل رسلاً وأنبياء فإنه سيقع انحراف في هذه الفطرة.
وهذا ما قد يفسر ظهور الوثنية, وتعدد الآلهة في الحضارات المتعاقبة. فمع أصالة نزعة التدين فإن الإنسان بحاجة إلى من يوجه هذه النزعة توجيها قويما. وهذه هي مهمة الأنبياء بالدرجة الأولى. فكل الديانات المنتشرة على سطح الأرض, وعلى الرغم من تنوعها وتباينها في الظاهر ,فإنها تشترك في الخضوع لمطلق هو الله. كما إن علم الأديان المقارن يؤكد على وجود بعض العناصر المشتركة بين الأديان الإبراهيمية, وأديان الشرق الأقصى: البراهمية ,البوذية........تؤكد على الفكرة القائلة بأن هذه الأديان هي بقايا وحيٍ قديم. فمن غير المستبعد أن يكون زرادشت مثلا وبوذا أو كونفوشيوس أو لاوتسو أنبياء بقيت جوانب من دعوتهم إلى الآن بين أتباعهم. والأديان الإبراهيمية الثلاث(اليهودية,المسيحية,الإسلام) تتشابه فيما بينها, تدل على أن المصدر هو واحد.
لذا فمن الخطأ الشائع القول بأن الرسالات السماوية كانت محصورة في منطقة الشرق الأدنى, ولكن وكما يقول القرآن:(وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) نحن لن نجد أي دين يدعو أتباعه إلى التحلي بالرذيلة, وترك الفضيلة. كما أننا لن نجد أي دين يحض أتباعه على القتل أو السرقة أو أكل حق الآخرين؛ فالعنصر الأخلاقي بارز تماما في كل الأديان.
و سنجد أن القاسم المشترك بين المتدينين أنهم يقدسون قوة ليست مادية, ولا فكرة مجردة، بل هي حقيقة خارجية وسرٌ غيبي لا تدركه الأبصار, هذه القوة لها عناية مستمرة بشؤون العالم الذي تديره, و تجاوباً نفسياً مع نفوسهم.
ويمكن ملاحظة خطأ شائع آخر, وهو الخلط عند بعض الباحثين بين السحر* والتدين.
فالدين ليس سحرا ولا السحر مرحلة من مراحل تطوره. فالإيمان بقوى سحرية كالأشباح مثلا ليس إيمانا بقوة علوية تتحكم بحياته, بل هو إيمان بقوة يمكن التحكم بها بوسائلهم الخاصة, وهو عكس الدين الذي فيه معنى الخضوع والتذلل لهذه القوة.
ومن المفاهيم الخاطئة أيضا في دراسة الأديان مفهوم "البدائية" والتي ترى إن الإنسان كان بدائيا في تفكيره وفي استيعابه للظواهر المحيطة به, ثم ارتقى بتفكيره وتطورت العقائد من التعدد إلى التوحيد كما تطورت وسائل الإنتاج. وهذا المفهوم الخاطئ قد شاع في القرن التاسع عشر عند الانثروبولوجين الغرب, لكن تم تصحيحه ومراجعة مفهوم الإنسان البدائي.
إن التطور الصناعي والتكنولوجي لا يرتبط أبدا بتقدم روحي؛ فالإنسان القديم قد يكون بدائياً في وسائله المادية, لكن لا نستطيع أن نقول انه بدائي في نظرته ونزعته الدينية. فالأسئلة الكبرى مثل لماذا وجد الكون؟ وإلى أين مصير الإنسان؟ ما زالت حتى الآن تُؤرق تفكير الإنسان. كما لا نستطيع أن نقول بأن الأخلاق تخضع لعملية التطور كما في الأشياء المادية؛ فالصدق يبقى صدقا مهما تعاقبت عليه الأزمنة. النزعة الدينية عند الإنسان لم تأت بالتطور، بل هي فطرية، وهي تختلف عن المعرفة و الصناعات التي تطورت بمرور الزمن. فهي فروع مكتسبة.
وأختتم هذه المقدمة بما ذكره عالم النفس الأمريكي (سكينر) وهو من رجال المدرسة السلوكية: (إن سقراط لو بعث في أيامنا الحالية لاكتشف مفاجأتين: الأولى هي شعوره بأنه طفل صغير لا يفقه شيئاً في العلوم الحديثة، وسوف يصعق من المعلومات الجديدة عن الفيزياء النووية بتركيب مضاد للمادة، وعلم البيولوجيا وكشف التركيب الجيني في نواة الخلية. ولكن المفاجأة الثانية هي أن العالم لم يتغير كثيراً في الحوارات الفلسفية، والأخلاق العلوم الإنسانية, وسيجد نفسه يخوض فيها خوض المغامر الجسور).
تعريف الدينقبل عرض المعتقدات المتنوعة في العالم, سنورد بعض نماذج من التعريفات المتنوعة.فالباحث في هذا الشأن سيصطدم بتعريفات كثيرة لماهية الدين لدرجة أن هذه التعريفات تتعدد على قدر من تعامل معها. لذا آثرنا أن نعرض تعريفات لأشهر علماء الأديان, ثم ستكون لدينا وقفة تحليلية حول ذلك.
لكن وقبل كل شيء أود توضيح التعريف الإسلامي لمفهوم الدين,فقد عرّفه بعضهم فقال:( وضع الهي سائقٌ لذوي العقول السليمة باختيارهم إلى الصلاح في الحال,والفلاح في المآل),ويمكن تلخيص التعريف بقولنا:(وضع الهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات.وإلى الخير في السلوك والمعاملات )
أما الغربيون فلهم في ذلك تعبيرات شتى وهذه نماذج منها.
يقول سيسرون في كتابه(عن القوانين) ((الدين هو الرباط الذي يصل الإنسان إلى ربه))
ويقول كانط ,في سلسلة (الدين في حدود العقل)((الدين هو الشعور بواجباتنا من حيث كونها قائمة على أوامر إلهية))
ويقول شلاير ماخر,في (مقالات عن الديانة) ((قوام حقيقة الدين شعورنا بالحاجة والتبعية المطلقة))
ويقول الأب شاتل في كتاب (قانون الإنسانية) ((الدين هو مجموعة واجبات المخلوق نحو الخالق:واجبات الإنسان نحو الله,وواجباته نحو الجماعة,ووجباته نحو نفسه))
ويقول روبرت سبنسر,في خاتمة كتاب(المبادئ الأولية) ((الإيمان بقوة لا يمكن تصور نهايتها الزمانية ولا المكانية, هو العنصر الرئيسي في الدين))
ويقول تايلور,في كتاب (الثقافات البدائية) ((الدين هو الإيمان بكائنات روحية))
ويقول ماكس ميلر في كتاب(نشأة الدين ونموه) ((الدين هو محاولة تصور ما لا يمكن تصوره,والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه,هو المتطلع إلى اللانهائي,هو حب الله))
ويقول ايميل دوركايم, في (الصور الأولية للحياة الدينية) ((الدين مجموعة متساندة من الاعتقادات والأعمال المتعلقة بالأشياء المقدسة-أي المعزولة المحرمة- اعتقادات وأعمال تضم إتباعها في وحدة معنوية تسمى الملة))
تصنيف التعاريف ونقدها :
بعد عرضنا لبعض تعاريف علماء الأديان يتبين لنا أن حقيقة الدين لا تكفي في تحديد فكرة الاعتقاد بإطلاق أو فكرة الخضوع من حيث هي. وكان لابد من إضافة بعض القيود التي كان الغرض منها إبراز عناصرها الأساسية, وتلك هي المحاولة التي بذلها الباحثون حين قدموا لنا مختلف التعريفات التي أوردنا الآن جانبا منها.
على انه ليس من الصعوبة بمكان أن يلاحظ من يستعرض هذه التعاريف-الإسلامي منها وغير الإسلامي-أن أغلبهم حصر مُسمى الدين في نطاق الأديان التي تتخذ معبودا واحدا,هو الخالق المهيمن على كل شيء, وكل ديانة تقوم هي أو جانب منها على عبادة التماثيل,أو عبادة الحيوان,أو النبات,أو الكواكب,أو الجن,أو الملائكة.....الخ.تخرج بمقتضى هذه التعاريف عن أن تكون ديناً.
لكن منهجنا سيقوم على اعتبار أي نشاط روحي للإنسان قديماً وحديثاً, ديناً. وسنجد أن القرآن سمى عبادة الأصنام ديناً, عندما وجه خطابه إلى من يعبدها بقوله: ( لكم دينكم وليَ دين ).
نحن لن نُدخل بحثنا في دائرة المقارنات, وتحديد ما هو صحيح, وما هو خاطئ. ولن نُقحم أنفسنا في متاهات النقد والتحليل, إنما سنتوقف عند حدود الوصف والتوضيح.
وبالنهاية, لا نستطيع أن نتعامل مع العلوم الإنسانية كما نتعامل مع العلوم الطبيعية؛ فتعاملنا مع الذرة والإلكترونات مثلاً هو تعامل جامد, لا مشاعر فيها, وهو عكس تعاملنا مع إبداعٍ إنساني أو نشاطٍ روحي, فجزءٌ من ذاتيتنا وآرائنا الخاصة وما نؤمن به, وندعو إليه, سيكون حاضرا ولو ادعينا الموضوعية.

الهوامش :

*السحرصناعة يقصد منها إحداث الخوارق بطرق خفية. وهو فن يتشعب إلى شعب كثيرة فهو كما يختلف من حيث قيمة أهدافه(غذ منها الخيرة كشفاء المرضى ومعرفة السارق ومنها شريرة كجلب الأمراض وإيقاع العداوة بين الأزواج) يختلف كذلك من حيث مناهجه ووسائله فمنه ما يعتمد أسبابا طبيعية وهو المسمى بالسحر الأبيض ومنها من يستدعي وسائل روحانية,وشيطانية على الأخص وهو المعروف بالسحر الأسود.

يمكن التواصل وتقبل تعليقاتكم وانتقاداتكم من خلال عنواني التالي :

Komahestiyan@yahoo.com حرر في 25-9-2008

مقالة قيمة.


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(2)

دين قدماء مصر1

تتناول " آلهة الخلق المصرية – المدخل لدراسة دين قدماء مصر – تاريخ النشأة – ترنيمات - المراجع "


ترنيمة
((
شروقك جميل يا سيد الأبدية, أنت مشعٌ وجميلٌ وقوي, حبك عظيمٌ وكبير, أشعتك تظهر كل ما خلقت. سطحك يضيء معطياً الحياة للقلوب, أنت تملأ الأرض بحبك, أيها المعبود الذي صنع نفسه بنفسه, الذي صنع كل ارض وخلق كل ما عليها, ما أكثر مخلوقاتك التي نجهلها, أنت الأحد لا شريك لك, خلقت الأرض بإرادتك, ولما كنت وحيدا في هذا الكون, خلقت الإنسان والنبات والحيوان..الكبير والصغير, والمخلوقات التي تدب على الأرض, أو التي تطير بأجنحتها, أنت الذي أحللت كل إنسان في موضع, وأنعمت عليه بحاجاته, فصار كل منهم يأخذ نصيبه, ويعيش أيامه المعدودة, لقد خلقت ألسنتهم وأجسامهم وجلودهم, فسُبحانك من مُميز لخلقك )).
" اخناتون " *



1-المدخل:
مثل غالبية الشعوب التي قطنت الشرق القديم, بدأ الفكر الديني في مصر بمنظومة للعالم. فحضارة ضفاف النيل التي ضمت العالم المادي وعالم الوقائع غير المرئية, أنتجت تصورات عديدة لفكرة الخلق ولفكرة وجود الالوهة المُسيّرة لشؤون الكون.
الكثير من الأبحاث والدراسات التي دارت حول دين قدماء مصر أوضحت بأن المصريين القدماء كانوا قوماً تدرجوا في الاعتقاد بآلهة محلية مرتبطٌ وجودها أساساً بالتغيرات الطبيعية التي تحدث في البيئة المحيطة (جفاف, فيضان, أعاصير, أمطار......), تُسيّر وتتحكم بتلك العوامل, حتى الإيمان بإله واحد, إلهٍ (( لم يلد, ولم يولد، خفيّ، خالد، عظيم القدرة والمعرفة، لا تدركه العقول، خالق السماء والأرض وما عليها، خالق لكائنات روحانية ( الآلهة ) والتي كانت رسله ومساعديه في إدارة جميع أمور الكون...)).
ويقول البروفيسور تيل في ذلك :(( إن الديانة المصرية قد قامت في الأصل على معتقد شِرْكي تعدُّدي ثم اقتربت تدريجياً من المفاهيم التوحيدية ))
ومع ذلك لم يكن للإيمان بهذه الإلوهية في تلك العصور أية معابد أو هياكل بداية ، ولم تُجسد في أية هيئة شخصية، وإنما رُسمت في الأذهان والقلوب بمثابة طاقة كونية هائلة, خيالية, لا تضاهى. أي ظلت مفهوماً فكرياً مُجرداً, وكان أعلى الآلهة هو رع ˝ إله الشمس˝. الذي كان الوجه المُمثل لتلك الالوهة الخافية, الغامضة، حيث يتوجه إليه الناس بالعبادة. علماً بأنه و على مدى التاريخ الديني المصري فأن عدداً آخر من الآلهة قد ارتقى كذلك إلى تلك المرتبة العليا، والتي أهَّلتهم لتمثيل تلك الإلوهية المطلقة مثلما فعل ˝رع˝. وكان يُرمز إليها في مصر بفأس* ذي رأس حجري ومقبض خشبي، وتحيط به أربطة جلدية أو قماشية لتثبيتها على المقبض. وقد أضحى هذا الرمز إشارة هيروغليفية* تدل على مفهوم الالوهة في الكتابات المصرية اللاحقة.


ترنيمة

(( واحد، ولا ثاني له. واحد خالق كل شيء, قائم منذ البدء، عندما لم يكن حوله شي, والموجودات خلقها بعدما أظهر نفسه إلى الوجود. أبو البدايات، أزلي أبدي، دائم قائم, خفي لا يعرف له شكل، وليس له من شبيه, سرّ لا تدركه المخلوقات، خفي على الناس والآلهة, سرّ اسمه، ولا يدري الإنسان كيف يعرفه, سرّ خفي اسمه. وهو الكثير الأسماء. هو الحقيقة، يحيا في الحقيقة، إنه ملك الحقيقة, هو الحياة الأبدية به يحيا الإنسان، ينفخ في أنفه نسمة الحياة, هو الأب والأم، أبو الآباء وأم الأمهات, يلدُ ولم يُولد. يُنجب ولم ينجبه أحد, خالق ولم يخلقه أحد، صنع نفسه بنفسه, هو الوجود بذاته، لا يزيد ولا ينقص, خالق الكون، صانع ما كان والذي يكون وما سيكون, عندما يتصور في قلبه شيئاً يظهر إلى الوجود, وما ينجم عن كلمته يبقى أبد الدهور, أبو الآلهة، رحيم بعباده، يسمع دعوة الداعي, يجزي العباد الشكورين ويبسط رعايته عليهم )).
2-التاريخ:
إن دراسة تاريخ العقائد والمعتقدات الدينية لقدماء مصر فإن الأمر يتطلب بداية العودة إلى دراسة أوضاع الطبيعة والبيئة المصرية والتي كان لها الأثر الكبير لتنامي نشوء تلك العقائد التي كانت إلى درجة كبيرة مرتبطة بتحولات الطقس وأوضاع النيل وتناوب الليل والنهار....وغير ذلك من الظواهر الطبيعية. فالمصري وبحكم موقعه الجغرافي ونهره الفياض وطبيعته الخلابة حيناً, أو الصحراء المتاخمة القريبة المتداخلة حيناً آخر يجد نفسه مُسيّراً بقوى علوية تتحكم بمصيره وتُسيره.
و لكن وقبل كل شيء أود التنويه إلى أن انتشار وترسّخ المعتقدات الدينية عامة يستلزم بداية وجود سلطة قرار مركزية, أي تستلزم نظاما سياسيا يُنظم ويشرع للجماعة:إنها تفترض شيئا كالدولة. وهي نتيجة مؤجلة,مُحرفة,مُعدلة, في الأغلب, لهذه السلطة. و إن فكرة (( المجتمعات التي لا دولة فيها )) لا تدخل بتاتاً في مشروع دراسة العقائد, لان طبيعتها ومكانها, مختلفان. والمعنى الظاهر من وراء كل ذلك السر هو القول: إن تنامي وترسّخ المعتقدات الدينية, من أقصاها إلى أدناها, نتاج - مقصود أو لا شعوري. ((وظيفي)) أو ((بنيوي)) – للسلطة؟
وعند العودة لتعقب أصول الديانة المصرية نجد أنها تبدأ في فترة مبكرة تصل إلى عام (4000 ق.م) و (مينا) هو الذي أسس أول دولة متحدة مستقرة وذلك عام (3500 ق.م). وبعد ذلك ظهر نظام ملكي مركزي قوي عاصمته (ممفيس)* 2686-221 ق.م. وبعد انهيار ذلك النظام, عادت مصر متحدة مرة أخرى في الدولة الوسطى (2050-1786 ق.م) والتي أصبحت عاصمتها (طيبة) * في مصر العليا, حتى عهد التوسع الذي شهدته الدولة الحديثة, ومن ثم مجيء (الهكسوس)* الذين ادخلوا على الديانة المصرية تأثيرات فارسية.ثم جاء الغزو الفارسي, وغزو الاسكندر الأكبر (332 ق.م), وهنا بدا التأثير اليوناني يظهر وينتشر بشكل واسع, ولكن في الجانب الآخر سُمح للعبادات المحلية بالازدهار, حيث قامت عبادة جديدة هي (عبادة سيرابيس), بصورة رئيسية على أسس مصرية. وانتشرت جدا مع عبادة ايزيس في العالم اليوناني. أما الجذور المسيحية في مصر فقد انتشرت أثناء الحكم البيزنطي (395 – 640بعد الميلاد).
يتبعـــ

الهوامش:
-اخناتون أو أمنحوتب الرابع: هو فرعون من الأسرة الثامنة عشر حكم مع زوجته نفرتيتي لمدة 17 سنة منذ عام 1369 ق.م. كلمة إخناتون معناها الجميل مع قرص الشمس. وسيرد تفصيل عنه لاحقاً.
-يبدو أن الاختيار لرمز الفأس كان من للتأكيد على القوة المتبدِّية في هذه الأداة.
-الهيروغليفية: هي نظام الكتابة في مصر القديمة. ظهرت اللغة الهيروغليفية لأول مرة في مخطوط رسمي مابين غامي 3300 ق.م. و3200 ق.م. وكان يسمي هيروغليفي. وكلمة هيروغليفية تعني بالإغريقية نقش مقدس “sacred carving.”. وفي هذا المخطوط استخدمت الرموز فيه لتعبر عن أصوات أولية . وأخذت الهيروغليفية صورها من الصور الشائعة في البيئة المصرية. وكانت تضم الأعداد والأسماء وبعض السلع . وفي عصر الفراعنة استعملت الهيروغليفية لنقش أو زخرفة النصوص الدينية علي جدران القصور والمعابد والمقابر وسطح التماثيل والألواح الحجرية المنقوشة والألواح الخشبية الملونة . وظلت الهيروغليفية ككتابة متداولة حتي القرن الرابع ميلادي. تم فك رموزها في العصور الحديثة بمساعدة الكشف الأثري لحجر رشيد عل يد ضابط فرنسي ، وحل رموزه فيما بعد على يد الفرنسي شامبليون.
-ممفيس أو منف : مدينة مصرية قديمة من ضمن مواقع التراث العالمي, أسسها عام 1300 قبل الميلاد الملك نارمر وكانت عاصمة لمصر السفلي, ومكانها الحالي بالقرب منطقة سقارة على بعد 19 كم جنوب القاهرة وكانت منف معروفة باسم "الجدار الأبيض" حتي القرن السادس والعشرين قبل الميلاد إلي أن أطلق عليها المصريون اسم " من نفر " وهو الاسم الذي حرفه الإغريق فصار "ممفيس"
-طيبة (Thebes) : هي مدينة متحفية فرعونية قديمة بمصر العليا ، وأحد عواصم مصر القديمة إبان المملكتين الوسطى والحديثة أيام قدماء المصريين، وحاليا يطلق عليها الأقصر, ومن أشهر آثارها على الضفة الشرقية للنيل معبد الأقصر الذي شهد تعديلات كثيرة عبر القرون أيام قدماء المصريين وتقع بواباته الرئيسية في نهاية شماله, وأمامها كان يوجد مسلتان أخذت إحداها إلى باريس عام 1836م. وفي نهاية شمال المدينة تنتشر مجموعة معابد الكرنك وقد بنيت علي مدى 1500 سنة. وتشتهر ببهو الأعمدة الكبيرة التي يبلغ عددها 134 عمودا. وبين معبدي الأقصر والكرنك توجد معابد أخرى .
-الهكسوس: هم قوم ساميون نزحوا إلى مصر قبل حوالي 1789 سنة قبل الميلاد وقد حكموا مصر مابين 1648 إلي 1540 ق.م. أي أنهم حكموا مصر 108 سنة. أتيحت الفرصة لهم بتأسيس مملكتهم بسبب كثرة عددهم والنزاعات والعداءات الداخلية في مصر التي كانت تعصف بالبلاد ذلك الوقت، وكان خروجهم على يد الملك أحمس الأول.
Komahestiyan@yahoo.com
2008

سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(3)
دين قدماء مصر 2

تتناول " الكتابة – الأرض السوداء وتنبؤات الخلق- قصص الخلق - ترنيمات - الهوامش "
3-الكتابة:
شكل اختراع الكتابة حدثاً هاماً واكب بدايات التطور الذي بدأت علائمه تتضح بشكل جلي مع بداية العصر التاريخي (3000 ق.م). فألواح مينا ( نارمر ) تمثل بدايات ظهور الكتابة الهيروغليفية*. والإله ثوث (تحوت) Thoth هو مخترع الكتابة,إذ ارتبطت وظيفته بوظيفة زميلته وزوجته الإلهة سشات seshat (إلهة الكتابة والتاريخ) والتي كان يُعهد إليها بأرشفة الحوليات الملكية.
ومن المؤكد أن التعاويذ التي كانت تتلى في المعابد و القبور أثناء وبعد مراسيم الدفن كانت ولا شك مكتوبة أو منقوشة. و إن الكهنة كانوا يقرؤون من نصوص مكتوبة بالمداد على أوراق البردي*, فهذه وصية أحد الفراعنة لابنه حيث كتب يقول:" وسع صدرك للكتابة وأحبها حبك لأمك فليس في الحياة ما هو أثمن منها "
وقد عُثر على عدد من البرديات ومن بينها برديا تحتوي نصوص شبه درامية, وضعت لتوجيه الكهنة ومساعدتهم في الإخراج الدرامي لأسطورة أوزوريس (والتي سنأتي على ذكرها بالتفصيل لاحقاً). وقد تم في هذه النصوص تقسيم الأحداث إلى مشاهد منفصلة, قُدمت فيها التعليمات إلى الممثلين كلا حسب دوره, معتمدة الحركة والأفعال الرمزية.
كما واكتشفت كذلك مجموعات من الأحجار التي نُقشت عليها أسماء الأشخاص المدفونين في المقبرة, وكانت بعض هذه النقوش تحوي عبارات إضافية. يبدوا أنها كانت تضمن استمرار تقديم القرابين للميت.
وتبع ذلك توسع كبير في استخدام هذه النقوش وخاصة بعد عصر تكوين الاسرات*, حيث نلاحظ ذلك عند متابعة وتأمل أهرامات الأسرة الخامسة والسادسة في سقارة*, وخاصة هرم الملك وينس(اوناس) wenis 2350 ق.م والذي يصنف على انه أقدم تلك الأهرامات.

وفيما يلي نقرأ نص من وصايا كاقمنا ونص وصايا بتحاتب، من عصر الأسرة الرابعة والأسرة الخامسة:
" إن أفعال الله خافية علينا - عليك ألا تُفزع إنساناً لأن في ذلك معاكسة لإرادة الله؛ - إن الخبز الذي تأكله من عطايا الله؛ - إذا كنت مزارعاً فاحرث حقلك الذي أعطاه الله لك؛ - إذا نشدت كمال الأفعال يسِّر لابنك مرضاة الله؛ - إكفِ عائلتك حاجتها، فهذا واجب على من يؤثرهم الله؛ - إن الله يحب الطائعين ويمقت العصاة؛ - الولد الصالح نعمة من الله. "
وعند العودة إلى متابعة النصوص الهيروغليفية نراها بشكل واضح منقوشة على جدران غرف الدفن والممرات المؤدية إليها, وكلها تتحدث عن الحياة التالية للملك, وتتضمن شواهد لها أهميتها في اللاهوت* والطقوس والأساطير* وتسمى هذه الكتابات (( متون الأهرام )) أو (( نصوص الأهرامات )). وهي تشكل أقدم مجموعة كاملة تتعلق بالديانة المصرية. وكان أثرها على الكتابات التي تلتها كبيراً, لان مضمونها يتكرر كثيرا في النصوص الجنائزية, وبصفة خاصة في ( متون التوابيت ) و (كتاب الموتى)*. وكانت أوراق البردى هي المادة المستعملة للكتابة, وثم كانت تودع القبر مع المتوفى.
وكذلك نُقشت الكثير من الموضوعات والتراتيل الإلهية على الألواح الحجرية, فالنزاع بين حوريس وسيت (سيرد تفصيل عنه لاحقاً) منقوش على البردية بيتى الأولى, وهنالك بردية احدث هي بردية يوملهك وتشتمل على قصص عن الآلهة.
و هذا النص المأخوذ حرفياً من كتاب الموتى والذي يمثل دعاء يدافع به الميت عن نفسه أثناء الحساب :
(( السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق, لقد جئتك يا إلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك يا إلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي, ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أقل كذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (يا إلهي) لم أوجع ولم أبك أحدا، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أطفف الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الإثم، فاجعلني يا إلهي من الفائزين((.
ويضاف إلى ذلك أن قبر سيتي الأول* الممتد داخل الصخر (210 متر) نقشت على جدران حجراته المتداخلة ( كتاب ذلك الموجود في العالم السفلي) وهي مجموعة نصوص تصف الرحلة الليلية لإله الشمس "رع" خلال مروره بالعلم السفلي حتى يظهر مع الفجر في العالم العلوي.
ومن أهم القصص المتناقلة بالكتابة أيضاً نذكر, قصة الأخوين" أنوبيس و باتا "وهي قطعة من الشـعر القصصي ترجع إلى عهد الأسرة التاسعة عشرة ( تحكي عن إغراء زوجة الأخ الأكبر أنوبيس للأخ الأصغر "باتا " الذي تعفف عن خيانة أخيه فقلبت الزوجة الحقائق ), وهي قصة نالت شهرة عالمية لغرابة وقائعها الخيالية, الخرافية حيناً. فيها الكثير من الخوارق والمعجزات. و تنتهي بمقتل الزوجة ونهاية الخيانة. وانتقلت بصور مختلفة إلى آداب الكـثيـر من الأمم بدء من الأدب الروماني والبيـزنطي ثم إلى الأدب الروسـي المسـيحي" قصة إيفان خادم الكنيسة ". وهناك قصص أخرى نذكر منها قصة ( الراعي ) وهي بردية للشاعر بنتاؤور.
وان عدنا إلى "كتاب الموتى" أو " الخروج من النار" و تعمقنا أكثر في دراسته باعتباره الكتاب الأكثر أهمية من مجموع ما تركه لنا قدماء مصر نقول:تبدأ نصوصه من عصر الدولة الحديثة 1554 ق.م, وحتى سـقوط الأسـرة السـادسـة والعشـرون 525 ق.م، وتشكل هذه النصوص جزء هـاماً من الأدب الجنائـزي الفرعوني القديم، ويبتدئ كل نص بكتابة باللون الأحمر, ويشتمل الكتاب على ترانيم ومدائح وصلوات تساعد المتوفى على إكمال مسيرته في العالم الآخر، والكتاب يقوم على خلفية قصة ( إيزيس و أوزوريس )* حيث أصبح أوزوريس سيد الأبدية, بعد أن قتله أخوه( سيت ) رمز الشـر والظلم، وهو يأخذ شرعـيته الروحية والفلسـفية من هذه القصة, وهو مؤلف من 200 فصل، ويحتوي على مناظر مرسومة وملونة ويضم تضرعات للآلهة على لسان الكاهن الناطق باسـم المتوفى (حيث المتوفى هو الذي يختار أحد الكهنة ليكون مرشده ) وهذا الكاهن هو الذي يعمل على إخراجه من بين من سـبقوه من الموتى. ويسرد الكتاب كذلك كيفية عبور الروح إلى الأماكن المختلفة، والكلام الذي يقال لحراس الأبواب، وصيغ الإبطال... ويضم الكتاب كذلك تعاويذ وتمائم وأناشـيد وطقوس ودعوات والسـيـرة الذاتية للمتوفى والرسائل المرسلة إليه من ذويه, ويعتبر (الفصل 125) من أشهر فصول الكتاب ويمثل محاكمة المتوفى بحضور الإله أوزوريس ومعه, 42 قاضيا ومجموعة من الآلهة.
وأكثر ما نلاحظ أن نصوص الكتاب مبنية على فكرة أن حياة الإنسان على هذه الأرض حياة مؤقتة (حياة التجربة) ومرحلة امتحان تمهيداً لتأهيله إلى الحياة التالية في عالم الخلود. لذا فقد بعث الإله بكل من أوزوريس و سيت معاً إلى أرض البشر ليحتل الخير الروح " با " ويملؤها بتعاليم السماء, وليحتل الشر النفس " كا " ويملؤها بالفجور والعصيان.
كذلك هناك نص للفرعون تحوتموس الرابع يروي كيف ظهر له تمثال أبي الهول في الحلم عندما كان في رحلة صيد وتوقف عنده ليستريح ويتفيأ في ظله.
و بشكل عام نقول:إن أدب قدماء مصر بالدرجة الأولى أدب جنائزي الطابع والتدوين( أدب القبور).
4- الأرض السوداء وتنبؤات الخلق: تجربة مصر هي,أولاً, تجربة ارض ((الأرض السوداء)), أو كما تسمى أيضا ((المعشوقة)) أو (المشتهاة)) فجاذبية الأضداد: الماء والشمس, الخصب والقحط, واضحة, والمصري يولد ويعيش ويموت في هذه الواحة الشاسعة التي تلامسها, من كل مكان, صحراء دائمة الحضور, وتستحم في نهر وحيد يتجه دون تعرجات من الجنوب إلى الشمال. وهو حيثما عاش على تربة ((الأرض السوداء)) يجد لغزاً يحيره في تقاطع هذين المحورين: المحور الشمسي ((شرق – غرب)) والمحور النهري ((جنوب – شمال)).والمحور النهري هو الذي يتفوق, ويترتب على ذلك أن يتوجه بحيث يكون وجهه إلى الجنوب: فتكون يده اليسرى هي الشرق ويده اليمنى هي الغرب. وأسماء النقاط الأصلية الأربع تتماهى مع مناطق دقيقة عند حد الأفق:فالجنوب هو المكان الدقيق الذي يولد فيه, النيل, والغرب هو الجبل القريب جدا الذي تغيب الشمس وراءه....
ومهما وحدت الأرض والسماء والماء مصر فإنها تمثل, مع ذلك, ثنائية أساسية جرى التنبؤ بها في كل العصور: ثنائية مصر العليا ومصر السفلى, الأولى تتطابق عمليا مع اعلي وادي أسوان, جنوب سهل ممفيس, ممتدة إلى ما لانهاية, مثبت نهائيا, من جانب حاشية الصحراء الجبلية القاحلة التي تبعث الرهبة في قلب من يجوب معارجها ومتاهاتها. والثانية تغطي الدلتا تقريبا, تمتد على مساحات واسعة, في تقدم مستمر نحو البحر. والنيل الذي يفيض في موعد ثابت كل عام, يثر الرهبة, يروي الأرض, فينمو النبت ويأكل السكان ويكتسون. ومع كل ذلك فان الفكرة السائدة عند سكان مصر حول ولادة النيل كانت خرافية إذ كانوا يظنون (( إن النيل يولد في هوة واقعة بين جبلين على مستوى أسوان )). ومن هنا كان انبثاق الأرض من الماء, وهذه الفكرة التي وردت على نحو طبيعي على أذهان سكان وادي النيل الذين يستلهمون في بعض الأحيان جزرا من الطين تظهر في النيل, الواقع انه كان من الخبرات المألوفة في أسوان أن ترى القرى المصرية إبان فيضان النيل كما لو كانت جزرا توالدت من المياه المحيطة.
4-قصة الخلق: (هليوبوليس - هرمو بوليس - معبد بتاح - اله النهر)
عند العودة لدراسة النصوص التي تروي قصص الخلق نجد عدة روايات عن النشأة الأولى, فمنها ما يقول أن الآلهة قد نشأت من فم الإله الخالق الأزلي, وان بقية الأشياء قد خلقها صوته. ونصوص أخرى تروي أن البشر قد توالدوا من عرق الإله أو من دموع عينيه أو أنهم وكل الكائنات الحية نشاؤا من طين النيل الذي جففته الشمس, أو أنهم قد جبلوا من تربة الأرض وجرى تكوينهم على دولاب الخرّاف.
((يا رَعْ. أيُّها الكائن الجميل الذي يجدِّد ذاته في حينه. أيُّها الطفل الإلهي. يا وريث الأبديَّة. يا والد نفسه. يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا. يا إله الحياة. يا ربَّ المجد. كل نسمة تحيا بشعاعك))
إن قصة الخلق الأكثر انتشاراً كانت في مجمع هليوبوليس ( أون )* وتقول:(( إن الإله الخالق الأول هو آتوم* والذي قرنه كهنته بالإله "رع أو فْرا", اله( الشمس العظيم ). إذ رأوا أن المحيط المبدئي " نون " كان يحمل في داخله روحاً من دون شكل, انطوت على مجمل الوجود, هي آتوم الذي تحور لاحقا إلى "آتوم-رع", ثم أنتج من داخله الآلهة وكل من في اسمه نسمة الحياة. وبعد أن خرج آتوم ظهر فوق تل البنبن في صورة طائر السفينكس* (روح رع), الطائر الذي جمع بين زخرفة الطاووس وجمال طائر الفردوس, والذي كان يتخذ لنفسه احد, صور ثلاث...فهو عند الفجر في صورة خيبيرا (خيبري)* ويدل في الوقت نفسه على الجُعَل(الخنفساء السوداء), وهو عند الظهر في صورة الشمس رع, وهو في نهاية اليوم في صورة رجل المسن أتوم وكذلك بالاسم "حورس".
((المجد لك يا طائر الفينكس في الهيكل عندما ينهض من بيت النار. الآلهة كلُّها تحبُّ أريجك عندما تقترب من البلاد البعيدة. أنت ربُّ الندى عندما تأتي من ماتان. وها هو يدنو بجماله اللامع من فينيقية محفوفًا بالآلهة))



((عندما يشعر الفينكس بدنوِّ أجله يطرح نفسه بعنف على الأرض فينجرح ويسيل دمه. ومن دمه المتجمِّد يولد فينكس جديد. وهذا حالما يكتسي بالريش يطير بوالده إلى هليوبوليس. وإذ يبلغانها يموت الوالد عند شروق الشمس. فيحرقه الكهنة المصريون. وأمَّا الفينكس الجديد فينطلق إلى بلاده))
وبطريقة مادية, وبغير زواج, بطريقة الاستنماء ( بصق, سعال ) خلق أول زوج من الآلهة وهما, الإله شو (إله الهواء), والإلهة تف نون أو تيفنوت, (اله الرطوبة والندى). وهما أنجبا آلهة الأرض (الإله جب), وإلهة السماء(الإلهة نوت), وكان اله الهواء (شو) هو الذي زج بنفسه بين إلهة السماء (نوت) وزوجها اله الأرض (جب) وبذلك فصلت السماء عن الأرض (الإنجاب الطبيعي) ومن تزاوج جب ونوت ولد ( أوزوريس- ايزيس-سيت - نفتيسNphthys ) وهذه الآلهة التسع تشكل ما يسمى (تاسوع هليوبوليس) )).
ولم يكن قناع الالوهة المطلقة, قناعاً مذكراً على الدوام. فقد لعبت الإلهة إيزيس، أعلى إلهات الثقافة المصرية، دور الواحد الذي يجسِّد الالوهة المطلقة أيضاً، واعتبرها عبادها بمثابة التجلِّي الأنثوي للإله رع نفسه: إنها رع المؤنث، إنها حورس المؤنث، إنها عين رع، ونذكر هنا الترتيلة المرفوعة إلى إيزيس من عصر المملكة الحديثة:
(( هي ذات الأسماء الكثيرة، الواحدة القائمة منذ البدء, هي القدُّوسة الواحدة، أعظم الآلهة والإلهات, ملكة الآلهة جميعاً، ومحبوبتهم الأثيرة. نموذج الكائنات طراً، وملكة النساء والإلهات إنها رع المؤنث، إنها حورس المؤنث، وعين الإله رع. إنها العين اليمنى للإله رع, التاج النجمي لرع–حورس، وملكة الكوكبات النجمية, نجم الشعرى الذي يفتتح السنة. وسيدة رأس السنة, صانعة الشروق، تجلس في المقدمة من مركب السماء, سيدة السماوات، قدوسة السماوات، وواهبة النور مع رع, الذهبية، سيدة الأشعة الذهبية، الإلهة الوضاءة سيدة ريح الشمال، ربة الأرض، والأقدر بين القديرين مالئة العالم الأسفل بالخيرات، والسيدة المهوبة هناك, بالاسم تانيت هي العظمى في العالم الأسفل مع أوزيريس, سيدة حجر الولادة، البقرة "حيرو – سيما" التي أنجبت كل شيء, سيدة الحياة، واهبة الحياة، خالقة كل شيء أخضر, الإلهة الخضراء. سيدة الخبز، سيدة الجعة، سيدة الخيرات, سيدة البهجة والفرح، وسيدة الحب البهية الطلعة, الجميلة في طيبة، والجليلة في هليوبوليس، والمعطاء في ممفيس, سيدة الرقى والتعاويذ، النساجة الحائكة (للأقدار), ابنها سيد الأرض، وزوجها سيد الأعماق. زوجها فيضان النيل, الذي يجعل النيل يعلو ويرتفع فيفيض في موسمه )).
أما قصة الخلق ووفق لاهوت هيرموبوليس (الاشمونين , ماجنا خنوم) نذكرها (( بمعونة الخالق الحقيقي للكون "ثوث",تم الخلق. وكان هذا الخالق في هيئة طائر, وضع بيضة العالم. حين أفاق للمرة الأولى في المياه البدائية "نون" وفتح شفتيه صدر عنه صوت جميل جسد أربعة آلهة ثم أربعة إلهات, ومن دون أن يكون لهؤلاء الآلهة الثمانية شخصيات حقيقية تابعوا خلق مجراها. ولهذا دعيت هيروموبوليس ماجنا خنوم, أي مدينة الثمانية)).
فيما قصة الخلق وحسب معبد بتاح في منف تختلف كليا, إذ وإنه وحسب حجر شباكة, إن اله بتاح نادى على الدنيا وإلى الوجود، بعدما رأى الخليقة في قلبه أثناء منامه، فكلمها فكانت، لذا فاسمه يعني الفاتح أي فاتح فمه. وعليه فان طقوس فتح الفم، التي كان يؤديها الكهنة في الجنازات بغية تحرير الروح من الجسد كانت نابعة من ذلك المعتقد، وأول من بدأها كان بتاح. وأتوم خلقهُ بتاح ليحكم العالم بينما هو جالس فوق الربوة المقدسة. ويبدو بتاح كرجل مكفن ملتحي، غالبا ما يعتمر طاقية، ويداه قابضتان على "عنخ، واس, دجد " وهي رموز الحياة والقوة والاتزان بالترتيب. كما يعتقد كذلك أن بتاح جسد نفسه في العجل أبيس *.
في منف كان بتاح يُعبد وكان يُرى على أنه والد أتوم، أو بصفة أدق كوالد "نفرتوم، الأقنوم". ولاحقا أصبح رع (أتوم-رع)، والذي كان يُرى على أنه حورس) رع-هراختي(، مما أدى إلى القول أن بتاح تزوج سخمت، والتي كانت تعتبر في ذلك الوقت اقنوم لحتحور، أم حورس، وبالتالي أم أتوم. ولما كان بتاح هو الربوة المقدسة، وكلمته بدأت الوجود، فقد اعتُبر إله الحرفيين، وخصوصا الحرف الحجرية. و نتيجة لارتباط الحرف الحجرية بالمقابر و ارتباط المقابر الملكية بطيبة، فإن الحرفيين اعتبروا أنه يحكم مصائرهم, وبات إلههم الأوحد, حيث اعتبروه اله البعث. وسِكِر أيضا كان إله الحرفيين والبعث، ودمج سكر لاحقا مع بتاح ليصبحا بتاح-سِكِر.
وبتاح-سِكِر بالتدريج أصبحت تشخيص للشمس أثناء الليل، حيث أن الشمس تبدو كما لو كانت تُبعث كل ليلة، وبتاح كان الربوة المقدسة، الواقعة تحت الأرض وبالتالي فإن بتاح-سكر أصبح إلهاً للعالم السفلي، وبالتالي ففي زمن الدولة الوسطى، اندمج مع أوزيريس، إله العالم السفلي، ليعرفا باسم بتاح-سكر-اوزيريس.
وكانت قصة الخلق وحسب نظرية اله النهر من خلال جفاف النهر أو انهماره ورهبان المعابد كلاهما ساعد بتكوين أسطورة خرافية تسمى بآلهة النهر في, حيث انه كتم يتم تزويج أجمل فتاة بكر تزين وتعد طوال حياتها لهذا المصير وهي راضيه مقتنعة بل وسعيدة بحظها إذ أن اله النهر قتل اصطفاها له, و هذه الفتاة تظل بقاربها المزين بالنقوش والورود إلى أن يبتعد عن اليابسة إلى وسط النهر فلا ترى الجموع التي كانت تودعها،لكن الوقع الذي ستكتشفه.
يتبعـــ
الهوامش:-p[
الكتابة الهيروغليفية: هي نظام الكتابة في مصر القديمة. وظهرت لأول مرة في مخطوط رسمي مابين عامي 3300 ق.م. و3200 ق.م. وكان يسمي هيروغليفي. وكلمة هيروغليفية تعني بالإغريقية نقش مقدس “sacred carving.”. وفي هذا المخطوط استخدمت الرموز فيه لتعبر عن أصوات أولية. وأخذت الهيروغليفية صورها من الصور الشائعة في البيئة المصرية. وكانت تضم الأعداد والأسماء وبعض السلع. وفي عصر الفراعنة استعملت الهيروغليفية لنقش أو زخرفة النصوص الدينية علي جدران القصور والمعابد والمقابر وسطح التماثيل والألواح الحجرية المنقوشة والألواح الخشبية الملونة. وظلت الهيروغليفية ككتابة متداولة حتى القرن الرابع ميلادي. تم فك رموزها في العصور الحديثة بمساعدة الكشف الأثري لحجر رشيد عل يد ضابط فرنسي، وحلت رموزه فيما بعد على يد الفرنسي شامبليون.
-ورق البردي: نوع قديم من الورق المصنوع من نبات البردي. أول استخدام لورق البردي كان في مصر القديمة، ولكن استخدم الورق في كل نواحي مناطق البحر المتوسط، وبعض مناطق أوروبا وجنوب غربي آسيا.
- سقارة :هو مجمع دفن الملوك في عصور الدولة المصرية القديمة إلى الجنوب من الجيزة في مصر .به عدة أهرامات أهمها: هرم سقارة المدرج للملك زوسر -الأسرة الثالثة- وهرم أوسركاف والمسطبات العائدة للأسر من 1-3 وهرم اوناس قبر تيتي.
- يعود مصطلح ( عصر تكوين الأسرات ) إلي الفترة التي أعقبت عصر ما قبل الأسرات، وذلك فيما بين عامي 3200_3000 قبل الميلاد ، وتتوافق مع الطور الأثري المعروف باسم الناقادا الثالثة Naqada III وتعرف تلك الفترة أحيانا باسم الأسرة صفر ، أو عصر ما قبل الأسرات المتأخر. تميز عصر تكوين الأسرات بميزتين، أولهما أن ذلك العصر هو الذي بدأ فيه المصري مرحلة التوحيد السياسي، ثانيهما أنه العصر الذي بدأت فيه عملية تدوين اللغة الهيروغليفية.
- علم اللاهوت: هو علم دراسة الإلهيات دراسة منطقية، وقد اعتمد علماء اللاهوت المسيحيين على التحليل العقلاني لفهم المسيحية بشكل أوضح، ولكي يقارنوا بينها وبين الأديان أو التقاليد الأخرى، وللدفاع عنها في مواجهة النقد، ولتسهيل الإصلاح المسيحي، وللمساعدة بنشر المسيحية، ولأسباب أخرى متنوعة. وينقسم علم اللاهوت إلى فروع كثيرة، كاللاهوت العقائدي والأدبي والتاريخي والفلسفي والطبيعي وغيره
- الأسطورة: هي قصة خيالية محضة أو مختلقة. فقد كانت ترتبط بالظواهر والكوارث الطبيعية وتفسيرها. فلقد تصور الأولون المطر إله يصب الماء من إناء بالسماء والريح له إله ينفخها بمراوح والشمس إله لأنها تضيء الدنيا وتشعل النيران . وكان الإنسان الأول يؤدي طقوسا للحصول علي هذه الأشياء وكان يعيش مع أساطيره كما انشغلت كل الحضارات القديمة بسبب الخلق والخليقة . وتعتبر الأساطير حكايات مقدسة لشعب أو قبيلة بدائية وتراثا متوارثا ويطلق علي هذه الأساطير أحلام اليقظة ولها صلة بالإيمان والعقائد الدينية. كما تعبر عن واقع ثقافي لمعتقدات الشعوب البدائية عن الموت والحياة الأخروية.
-كتاب الموتى: هي تسمية أوروبية أو ( الخروج في النهار ) وهي تسمية فرعونية, وهو مجموعة فصول شائقة في الأمور الباطنيَّة والفلسفة والشعر والسحر يرجع بعضها إلى القرن الأربعين قبل الميلاد. ولعلَّ هذه المجموعة هي أثمن ما ورثناه عن قدماء مصر. فهي، من أوَّلها إلى آخرها، تنبض بإيمان المصريِّين بالخلود. فالموت عندهم ما كان إلا رحلة بين عالَمين أو انتقالاً من شاطئ الحياة الأدنى إلى شاطئها الأقصى. وإذ إنَّ حكماءهم كانوا يدركون كلَّ الإدراك أن العامة من الناس أجهل من أن تتناول الحقيقة مجرَّدةً عن الحسِّ تراهم أقاموا لها بنايات عديدة من الرموز كيما يسهِّلوا عليهم الوصول بالحسِّ إلى ما هو أبعد من الحسِّ. وكان أحد رموزهم طائرًا من نوع الغرنوق أو مالك الحزين، وكانوا يدعونه "بنُّو" – والاسم مشتقٌّ من كلمة تعني الرجوع. وهذا الطائر كان يمثِّل في أساطيرهم وعلى رأسه ريشتان منحنيتان إلى خلف.
-من معات رع أو سيتي الأول: كان فرعون من الأسرة التاسعة عشر، ابن رمسيس الأول والملكة سيت رع، ووالد رمسيس الثاني. وحسب بعض المؤرخين فقد حكم الفترة من 1294 ق.م. أو 1290 ق.م. حتى 1279 ق.م. أو 1305/1302 ق.م. حسب التأريخ المتبع.سماه الإغريق سـِثوسيس. مانيتو أخطأ في إعتباره مؤسس الأسرة التاسعة عشر.الاسم سيتي يعني المتعلق بـ "ست"، والذي يدل على أنه وُهب للإله ست. وكمعظم الفراعنة، كان لسيتي عددا من الأسماء. لدى اعتلائه العرش اتخذ اسم "من معت رع" وتعني: "خالدٌ هو عدل رع". اسمه الأكثر شيوعا والأصلي كان: "ستي مري ن بتاح" ويعني: رَجُل ست ، محبوب بتاح".
- أسطورة أوزوريس: وصلت إلينا هذه الأسطورة بتفاصيلها عن طريق المؤلف اليوناني بلوتارخ.
-أتوم: الواحد الكامل.
- اون هي مدينة الشمس أو هليوبوليس: كما اسماها اليونانيون وتقع في ضاحية بشمال شرق القاهرة حيث تقف مسلة من الجرانيت الأحمر خلف المنازل. وهي المعلم الوحيد الظاهر من مدينة عمرها سبعة آلاف سنة. ومدينة اون كانت مركز عبادة الشمس وهي مدفونة تحت ضاحية عين شمس ومنطقة المطرية القريبة منها. ففي غرب عين شمس حيث تقع معابد مدينة أون يجري التنقيب في منطقة تبلغ مساحتها 26800 متر مربع . وتضم آثار ومعابد ومكتبات للفلسفة وعلوم الفلك والرياضيات. ووفقا للمعتقدات المصرية القديمة تقوم المدينة على الموقع الذي بدأت فيه الحياة. تسجل عصور العديد من الأسر وتعطي صورة أوضح لمدينة أون من الصورة التي أظهرتها المقابر التي عثر عليها في شرق عين شمس والتي لا تشير سوى إلى من أقاموها . حيث عثر على كنوز عديدة يجري ترميمها مثل مقبرة كاهن من الأسرة السادسة والعشرين ( ما بين عامي 664 و 525ق م) أو يجري ردمها إذا وجدت في حالة غير قابلة للإصلاح .والموقع أرض غير مستوية تتناثر فوقها التوابيت الحجرية المحطمة.
- أبو الهول (The Great Sphinx ) السفينكس Sphinx : كائن خرافي، هو أثر مصري على هيئة تمثال بجسم أسد ورأس بشري. ويعتقد أنه يحرس المقابر والمعابد. وقد حاكى الفينيقيون والإغريق إقامة تماثيل تشبه أبو الهول، إلا أنها مجنحة ورؤوسها كرأس امرأة. ويعد تمثال أبو الهول بالجيزة أشهرها، وقد نحت من الحجارة ورأسه يمثل الملك خفرع الذي عاش بالقرن 26 ق. م. وطوله 24 قدما وارتفاعه 66 قدما. ويوجد عدة تماثيل مصرية على شكل أبو الهول, تمثال الملوك واله الشمس، وغالبا ما يكون وجه التمثال ملتحيا، فقد وضعت عدة تماثيل على جانبي الطرق المؤدية للمعابد الفرعونية بطيبة، إلا أن رؤوسها كرؤوس كباش وقد استوطن منطقه أبى الهول قوم من الجنس السامي (الكنعانيون)، ووحدوه مع إلهم حورون أو حورونا وذلك في تماثيل على شكل أبو الهول ولها لحى لذلك فمن المعتقد أن أبو الهول ما هو إلا تمثال للإله حور في شكل الملك خفرع. ومن المعروف أن تمثال أبو الهول كان محجراً قبل أن يفكر الملك خفرع في نحته على شكل تمثال، وينظر هذا التمثال ناحية الشرق لذا قد تم تغيير الجهات الأصلية في القرن الماضي لتوافق نظر أبو الهول، وكان أبو الهول قديماً يسمى عند الفراعنة بـ (بوحول) وكان الفراعنة يطلقون على الحفرة التي يتواجد بها أبو الهول (برحول) أي بيت حول، وعندما جاء الفرنسيون إلى مصر كانوا يقولون عنه أن أسمه (بوهول) لأنهم لا ينطقون حرف الحاء ثم حرف أخيراً إلى ( أبى الهول). وكان قبل الحملة الفرنسية مغطى بأكمله في الرمال بجوار الأهرامات الثلاث ثم تم الكشف عنه أثناء الحملة الفرنسية وذلك عندما قامت عاصفة وكشفت عن جزء صغير منه، وعندما تم التنقيب وإزالة الرمال وجدوا تمثال ضخم وهو أبو الهول.
- خبري:المعنى الحرفي له ( أنجب نفسه).
- يمكن أن نقول أن هذه العبادات تراجعت بشدة بعد عصر الاسرات باستثناء عبادة العجل ايبس والتي على العكس تماما انتشرت حتى أخذت طابعا شعبيا وتم بعد ذلك ربطه بالإلهة الكبرى رع وأوزوريس كما وربط أيضا بالإله بتاح الإله الرسمي لممفيس..
2008


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب (4)
دينُ قُدَماءِ مِصرْ3

تتناول " رحلة الإله رع واللعنة الإلهية على البشر- الهوامش "

6-رحلة الإله رع واللعنة الإلهية على البشر:
يفتح رع اله الشمس عينيه, وهو في حضن المحيط البدائي "نون". وأحواض من أزهار اللوتس* تحيط به, ينجب "شو" و "تفنوت" اللذين ينجبان بدورهما "جيب الأرض" و " نوت السماء " وهذان أنجبا أيضا "ايزيس" و "أوزوريس" و "سيت" و " نيفتيس" ( الآلهة الثمانية شكلوا مع رع التاسوع المقدس في معبد هيليوبوليس ), فيبزغ الفجر على الوجود, وينهض رع من فراشه ليستحم بالماء البارد. وهنا تُقبل عليه(( انوبيس )) إلهة الرطوبة والندى فتصب عليه أباريقها الأربعة الطاهرة, وينطلق (( حورس )) فيدلك جسده. وينحني (( توت )) فيجفف ساقيه. وما يكاد الجميع ينتهون, حتى يرتدي الإله الأكبر ملابسه المتلألئة ذات البريق الفضفاض. وينطلق ومن أمامه يتسابق الرسل لإخلاء الطريق, ويحوطه جنود الموكب العظيم وهم ينحنون لجد الآلهة حتى تلامس جباههم غبار الأرض. ويصل الإله رع أخيراً إلى زورقه العلوي الراسي على ضفة النهر, فسيقله منزلقا به على الأمواج, بلا مجداف ولا شراع ولا دفة...ويبزغ النهار فيهتف الناس والآلهة على الضفتين: ( تباركت يا رع..يا خالق السموات والأرض..يا مرسي الجبال وساقي البحار..يا رسول الفرح والحرارة والضوء إلى ارض السلام ).
وهكذا ومن الشرق, تبدأ دورة كل يوم, لتنتهي بعد ذلك في الغرب, حيث يختفي موكب رع في ظلمات الأفق, فيحل الظلام على الأرض. لتُضيء ظلمات العالم السفلي...ذاك الجحيم الرابض في الأعماق. وهناك تستمر مسيرة الإله رع على صفحة نهر كبير, ليخترق واديا يتفرع إلى اثني عشر فرعا, تفصل كل واحد منها عن الأخرى جدران هائلة ذات أبواب ضخمة...
وتجري رحلة الليل كما كل يوم. وتمر الساعات هادئة, والإله لا يزال يسير, حتى يلج الباب الذي يصل إلى حدائق ((أيالو)) حيث يرقد هناك رقدة قصيرة في قصره الكبير....حتى ينهض مسرعا ليبزغ الفجر مجددا, وتبدأ اشراقة يوم جديد. وكان الناس....كل الناس في هذا العالم الكبير, يسجدون لرب النور كل صباح..الرب السخي على كل خلق.
ولكن ومع الزمن أحس رع بأن قواه بدأت تخور وتزول, وبدأت الشيخوخة تدب في جسده, فشعر بالإهانة والإهمال وأراد أن يتدارك ذلك قبل أن تتدهور حاله أكثر, وقبل أن يفقد المزيد من قواه, فكان أن ذهب يشكو ايزيس الساحرة والتي كانت بدورها تطمح إلى الاستيلاء على القوة الإلهية بالحيلة والمكر. فاستغلت ايزيس ضعف رع وجعلته يكشف عن اسمه السري وذلك بان أخذت حفنة من تراب الأرض المبلل بلعاب رع المقدس وصنعت منها حية سامة لدغت رع فانتابته آلام لا تطاق, وهنا – وكما هو مخطط- استنجد رع بإيزيس علها تشفيه بقواها السحرية, فاشترطت ايزيس مقابل ذلك أن يبوح لها باسمه السري فرفض. وكان أن تعاظم الألم على رع حتى أخفى نفسه عن بقية الآلهة, ولكن حالته كانت تسير من سيئ إلى أسوء, الأمر الذي اضطره في النهاية إلى استدعاء ايزيس والكشف لها عن اسمه السري الذي لا يعرفه احد, وتركه ينتقل من صدره إلى صدرها دون أن ينطق بحرف منه. وبذلك حصلت ايزيس على قوة الحكم والسلطان, وعند ذلك وبتدبير من ايزيس, أيضاً لاحظ البشر انهيار قوى رع وضعفه فتآمروا عليه. وبدأت حركة العصيان البشري ضد رع..وبعد أن كان البشر يعبدون ويصلون للإله العظيم رع..أصبحوا يسخرون منه...ويهزئون به ويقولون:(( انظروا ..لقد شاخ رع...شاخ الذي عظامه من فضة...ولحمه من ذهب...وشعره من لازورد......))
واضطرب رع. وشعر بالمهانة والخزي. وملأه غضب صاخب على جميع مخلوقاته فوق ظهر الأرض. وهتف رب الشمس في آلهة التاسوع المقدس الذين يحيطون بموكبه العظيم كل يوم:
(( أيتها الآلهة ..أجدادي وأبنائي..ها انتم أولاء ترون البشر..مخلوقاتي التي أخرجتها من فمي, يتهامسون عليّ ويتآمرون..أصبحوا يتعمدون احتقاري, ويسخرون بهيئتي ونفوذي..وراحوا يواصلون الفساد والشر على الأرض..فماذا انتم فاعلون؟))
وتكلم إذ ذك (( نون )) الجد الأعظم لكل الآلهة..
-يا ولدي رع......يا إلها اكبر من الإله الذي انبثقتُ منه...احكم بالعدل...وأقم الدعوى على المذنبين والمارقين...حتى يظهر المذنب ليدان.
ولم يقتنع رع ورد يقول:
- إن انتظرنا حتى نقيم العدل.. سيشعر المارقون بالخوف, وسيدركون بأس المصير الذي ينتظرهم....عندها سيعمدون إلى الصحارى والجبال البعيدة يختبئون فيها, ولا يعود لنا إليهم سبيل. وتشاور الآلهة...ثم احنوا جباههم وهم يقولون مجتمعين:
-ليعاقب البشر دون محاكمة..ولتكن حاتحور(هاتور)...عين رع الإلهية –التي كانت على صورة سيخمت (ساخميس) وهيئة لبوة أو امرأة برأس لبوه- أن تكون هي الجلاد...!وهكذا كان ففي الثاني عشر من شهر الشتاء الأول ...بدأت حاتحور تلاحق البشر في كل مكان..وتفتك بهم بهياج ودون رأفة..تعذب هنا وهناك..تذبح وتقتل..وتعب الدم عباً..انتقاما لأبيها المقدس ممن كانوا يفسدون..ومن سائر الأصقاع والأماكن في سطح الأرض, تعالت صرخات البشر ذليلة خانعة تطلب الغفران. ومن عليائه اطل رع..فإذا مصر كلها انهار من دماء, وصفوف طويلة من الجثث ..أغمض الإله الرحيم عينيه, فما تصور قط أن حاتحور تفعل هذه الأفاعيل بالبشر الذين خلقهم.
وانتهى غضب رع, وأخذته بالناس شفقة غامرة رحيمة, وخاف من فناء الجنس البشري, وصاح في ابنته أن تكف عن القتل والتذبيح...ولكنها لم تهتم قط ..وما سمعت له أبدا.
وكان القتل والتقتيل وطوفان الدم مخيفا...ولم يكن بد من رع إلا أن يسرع لإنهاء رحلة النهار, فهبط الليل, وسادت الظلمة, وتوقفت شاربة الدماء عن الطواف المجتاح على أمل أن تستأنفه صباح غد.
واطل رع حزينا إلى شعبه المسكين ومله الأسى..وهتف فيمن حوله من أرباب السماء أن يأتوه برسل حاذقين أسرع جريا من الهواء. وعندما أتوا أمرهم بالذهاب إلى جزيرة ((فيله*)) وإحضار كمية هائلة من ثمار الرمان..والخشخاش..
وما هي إلا لحظات حتى كانت الثمار قد وصلت. وكان الإله قد استدعى طحان هليوبوليس, وأمره بعصر الثمار ومزجها بمسحوق حب الشعير...وعندما امتزجت كل تلك الأشياء, نتج عنها مزيج مسكر بلون الدم البشري, يملا سبعة آلاف جرة. وأمر بنقلها إلى كل أنحاء الأرض. وصب الرسل السائل الأحمر في تلك الليلة في كل مكان, وامتلأت به الكهوف, والحقول, والأنهار.
وجاء الصباح ونهضت حاتحور كعادتها لتستأنف دورة التقتيل, وأطلت فإذا طوفان شامل يشبه الدم يغريها ويدعوها لري الظمأ. وراحت تشرب بنهامة ورغبة من السائل المسكر المخدر وهي تظنه دما بشرياً صرفاً حتى ارتوت. وظلت تشرب حتى هدأت ثورتها ولانَ قلبها, فاستلقت في راحة لتضع حدا للمجزرة المجنونة الهائلة, وبتلك الحيلة تمكنت رع من إنهاء دورة التقتيل والذبح وإنقاذ البشر, وعادت الحياة من جديد لتنتظم على ظهر الأرض. ومن هنا فان تقويم أيام السعد وأيام النحس يقول"منحوس, منحوس, منحوس يوم الثاني عشر من شهر يابي. تفادى رؤية فأر في ذلك اليوم, لأنه اليوم الذي أعطى رع أوامره لسيخمت".
واستمرت الأيام تمضي وفي أعقابها السنون. والشيخوخة تنخر بدبيبها الثقيل في رع, حتى أتى زمن جديد عاد فيه البشر مجددا إلى التهامس عليه والسخرية به..واستئناف الفساد والشر....
وفي هذه المرة لم يفكر الإله في تعذيب البشر وإهلاكهم..بل ملأته الرغبة في التنحي عن حكم العالم..والخلود إلى الراحة والهدوء..وقرر أن يرحل إلى حيث لا يصل إليه بشر قط.
ونادى رع ولديه شو..اله الهواء...ونوت..إلهة السماء.
-يا ولدي شو..أنا تارك لك مقاليد الحكم..فأكمل مشيئتي وتول الخلافة من بعدي..وأنت يا ابنتي نوت...احملي أباك على ظهرك وارفعيه بعيدا جدا فوق الأرض...
وحاولت نوت أن تعترض. غير أنها أذعنت للأمر فتحولت إلى بقرة..وحملت أباها رع فوق ظهرها الكبير عاليا إلى قنطرة السماء. بينما جرى في الوقت نفسه خلق العالم الحالي, وطلع الصباح على الناس. فإذا رع الإله العظيم قد غادر قصره..
وإذا بقرة إلهية هائلة قائمة منحنية فوق الأرض وتلامسها بأصابع أطرافها الأربع, قبة السماء. وبطنها المرصع بالنجوم, وسماء الليل المتألقة بالكواكب, ومن فوق ظهرها الإله الغاضب على البشر.
وراح الناس يتوسلون إلى الإله أن يعود. خوفاً من أن يعود إلى الانتقام ..وراحوا يقدمون له قرابين بشرية ليزول غضبه..ولكنه كان أكثر رحمة لعباده..ولم يحتمل قلبه حتى أن يضحي ببعض البشر تكفيرا عن الذنوب ولاتقاء غضبه..فقرر أن يهديهم إلى التضحية بالثيران والطيور كقرابين..على أن يتلو الكاهن الذي تولى تقديم القربان تعاويذ خاصة.
وبعد أن علم الناس القربان اعتلى رع ظهر البقرة الإلهية ابنته نوت..فارتفعت أكثر وتقوست حتى أصبحت كالقبة.!غير أن نوت لم تستطع أن تصمد طويلا وكانت تنهار تحت ثقل رع. فخارت قواها ووهنت قوائمها. ولم تجد بدا من طلب يد العون. عندئذ قال رع:
-يا ولدي شو..ضع نفسك تحت ابنتي نوت, وأزرها في حملي, واجعلها تستند على ذراعيك القويتين من الجانبين وأحفظها فوق رأسك العظيم. وأطاع شو فسلمت نوت من السقوط وامتد بطنها ليكون قبة زرقاء, وصارت هي نفسها فيما بعد السماء التي تغطي الكون..وراح رع ينثر على صفحاتها النجوم لتنير الليل. وانصرف من بعد إلى تنظيم العالم الجديد الذي اكتشفه من فوق ظهر البقرة المترامية الأطراف..واستمرت الحياة.
ومنذ أن ترك اله الشمس الأرض متوجها نحو السماء تم تنظيم حياته بصورة ثابتة. فخلال ساعات ضوء النهار الاثني عشر كان يركب قاربه عبر مملكته من الشرق إلى الغرب. خلال هذه الرحلة كان حريصاً على تجنب عدوه اللدود "أبيب", الأفعوان الهائل الذي يسكن أعماق النيل السماوي, ولكن أبيب كان يفلح أحيانا (خلال حالات الكسوف الكامل مثلاً) في ابتلاع مركبة الشمس, ولكنه كان دائما يُهزم في النهاية من قبل المدافعين عن رع, ويلقى به إلى الهاوية السحيقة, وفي رحلته خلال ساعات الليل في العالم الأسفل تكون المخاطر التي يواجهها اشد هولاً, ولكنه يتغلب عليها ويخرج سالما, ويتلقى هتافات سكانه الموتى الذين انتظروا بفارغ الصبر ظهور ضوئه, قبل أن يعودوا مرة ثانية إلى سدة الظلام.
(( يا رَعْ! أيُّها الكائن الجميل الذي يجدِّد ذاته في حينه. أيُّها الطفل الإلهي. يا وريث الأبديَّة. يا والد نفسه. يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا. يا إله الحياة. يا ربَّ المجد. كلُّ نسمة تحيا بشعاعك! ))
تلك كانت جملة من التصورات والمعتقدات في مصر القديمة عن حقيقة الكون والإله الخالق والإلهة المساعدة.
يتبعـــ

هوامش الجزء الرابع من دين قدماء مصر:
- اللوتس: (Lotus) هو نبات مائي مزهر، ينتمي إلى جنس وعائلة اللوتس ( جنس( Nelumbo وعائلة (Nelumbonaceae) يحمل اللوتس شبهاً كبيراً لنباتات زنابق الماء، وقد يخطئ الناس بينهما أو تعمم تسمية إحداهما بدلاً من الأخرى، لكنهما مع ذلك ينتميان إلى عائلتين مختلفتين. كذلك، تتميز أزهار نبات اللوتس ببتلاتها الدائرية الكاملة وقرنتها ذات الشكل الأسطواني، والتي تبرز في العادة إلى الأعلى. أعتبر اللوتس على مر العصور نباتاً مقدساً، ورمزاً دينياً مهماً, ذكر كثيرا في الديانات المصرية, واللوتس الهندي الأزرق يعتبر من مقدسات الديانات البوذية والهندوسية.
- إيزيس (Isis) : هي ربة القمر لدي قدماء المصريين. وكان يرمز لها بامرأة على حاجب جبين قرص القمر، عبدها المصريون القدماء والبطالمة والرومان. كان لها معابدها في عدة بلدان رومانية، حيث كانت تعتبر أم الطبيعة وأصل الزمن، اشتهرت إيزيس بأسطورة أوزوريس زوجها، وشخصت في تماثيل وهي حاملة ابنها حورس، وفوق رأسها قرنان بينهما قرص القمر، وهذه الصورة استوحاها المسيحيون في تماثيل وصور السيدة العذراء وهي حاملة ابنها المسيح، وفوق رأسها هالة من النور. كانت للمصرين الأم المقدسة، وزوجة وأخت أوزوريس، شاركته في حكم مصر، وعندما قتل جمعت أشلاءه التي كانت قد دفنت في أنحاء شتى من مصر، وأعادت إحياءها بفضل قواها السحرية. أنجبت ابنها حورس وساعدته لاستعادة العرش، وقد بجل المصريون القدماء إيزيس، واعتبروها الربة الحامية في جميع أنحاء مصر القديمة. كان المصريون يعبدونها عبادة قائمة على الحب والإخلاص فصوروا لها صوراً من الجواهر لأنها في اعتقادهم أم الإله. وكان كهنتها الحليقون ينشدون لها الأناشيد ويسبحون بحمدها في العشي والإبكار.
-قد تصور الهيئة هنا أحيانا على هيئة امرأة.
-جزيرة فيله: هي جزيرة في منتصف نهر النيل وهى إحدى الحصون الأقوى على طول حدود مصر الجنوبية، وتفصل النيل إلى قناتين معاكستين في أسوان، كان بها معبد فيله وانتقل من مكانه الأصلي على جزيرة فيلة وتم تجميعه على جزيرة أجيليكا، وذلك في أعقاب بناء السد العالي ويرجع اسم فيلة أو فيلاي إلى اللغة اليونانية التي تعني (الحبيبة) أو (الحبيبات) أما الإسم العربي لها فهو (أنس الوجود) نسبة لأسطورة أنس الوجود في قصص ألف ليلة وليلة أما الاسم المصري القديم والقبطي فهو بيلاك أو بيلاخ ويعني الحد أو النهاية لأنها كانت آخر حدود مصر في الجنوب. ومجموعة العبادة كرست لعبادة الإله إيزيس غير أن الجزيرة احتوت على معابد لحتحور وأمنحتب وغيرها من المعابد.
Komahestiyan@yahoo.com
2008-11-18

سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(5)
دين قدماء مصر 4

تتناول " الآلهة الكونية والآلهة المحلية-الإله( رع – بتاح) - ثالوث الآلهة-عقيدة منفيس-الهوامش "
7-الآلهة الكونية والآلهة المحلية:
كما ذكرنا, كان تعلق المصريين القدماء بمظاهر الطبيعة بارزاً, إذ أنهم كانوا يرون في الشمس والقمر والأرض والسماء والماء والهواء آلهة يرهبون جانبها ويقدسونها حيثما تكون, دون الحاجة في البداية لرمز يكن عنها, أو معبد يشير لعبادتها, على غير ما كانوا يصنعون مع المعبودات المحلية الأخرى.
وكان للظروف التاريخية والسياسية اثر واضح, بصفة مستمرة, على الاتجاهات الدينية في مصر, حيث انه ومع التطور السياسي وما صاحبه من تقدم في التفكير الديني لم تعد اسر الآلهة المحلية الأولى تتفق على قيام حكومة في البلاد تتمتع بسلطان شامل, كما ولم تعد تلك الأسر قادرة على تفسير نظام الكون وخلق العالم على صورة منطقية مقبولة. لذا عمد المفكرون من رجال الدين على ابتداع نظريات دينية جديدة اختاروا عناصرها من الآلهة الكونية, كما وأضافوا الكثير من الصفات الكونية على الإله المحلي عله يضاهي في منزلته مكانة الآلهة الكونية العظيمة.....
ولتتبع المعبودات المحلية تلك, فإن الأمر يحتاج أولاً إلى تعقب تاريخي لما كان يجري..حيث أظهرت الحفريات والآثار كيف أنه كانت بعض الحيوانات تُعامل بتقديسٍ كبير, وذلك أمر يؤكد على أن عبادة الحيوانات كانت جزءا من العقيدة المصرية. فالظروف الطبيعية التي كانت تسود مصر في تلك الأزمان كانت تجعل للحيوان قيمة كبيرة عند المصري القديم. ولم يكن من الغريب أن يأنسوا - وهم في حياتهم على أوثق اتصال بطبيعة بلادهم - في بعض أنواع الحيوان والطير من الصفات والخصائص فيقدسوه.. إما رهبة وخشية كاللبؤة والتمساح, أو ابتغاء خيره ونفعه كالبقرة والثور..أو لغرابة في طبعه ومظهره كأبي منجل والقرد...أو لصفة ممتازة فيه كالصقر..ولكن كل هذه المعبودات لم تكن مهيأة للتقديس في كل أنحاء مصر معاً. فقد كانت مصر قبل عهد الاسرات , وكما نعلم, مقسمة إلى عدة مقاطعات وكان لكل مقاطعة علم خاص مرسوم عليه رمز يميزها عن غيرها من المقاطعات*. ومن هنا لم تعد المقاطعات مقسمة تقسيما إداريا فقط بل تحولت إلى مناطق نفوذ ديني أيضاً. وظل سكان كل مدينة يعتبرون معبودهم الخاص أعظم الآلهة, وكانوا إليه ينسبون خلق الكون. وعندما قام الاتحاد أصبح اله العاصمة هو الإله الرسمي الوحيد. لكن ورغم ذلك بقيت بعض من العائلات مُتمسكة بآلهتها الخاصة. وقد أظهرت بعض من هذه الآلهة في صورة آدمية لتقريبها للأذهان وان احتفظت برأس الحيوان, أو برمز يذكر بأصل المعبود مثل ((الإله من)) اله الخصوبة. بينما أخذت آلهة أخرى صورة آدمية خالصة مثل ((آتوم)) في هيليوبوليس و((أمون)) في واسه و ((بتاح)) في منف...و((آمون)) في طيبة. ومن ابرز أمثلة الآلهة المحلية التي تحولت إلى آلهة عالمية ارتفاع المعبود (( حور )) من صورة الصقر إلى مرتبة ملك السماء صاحب العينين العظيمتين. وليسمى لاحقا و في هليوبوليس وبعد انتصاراته الحربية بـ ((رع حوراختي))..إما في الجانب الآخر فقد توقفت بعض الآلهة عن الصعود إلى سلم الترقي بسبب (( عالمية الوظيفة )) مثل (( خنوم )) صانع الأواني الفخارية والصور الآدمية, و (( تحو )) اله العلم..و (( بتاح )) اله الفن و (( سشات )) إلهة الكتابة, و (( حقات )) حامية الحوامل....وقد قدم الإله كذلك في صورة حيوان كامل كما هو الحال مع الإله العجل (( أبيس )) أو كمخلوق له جسم الإنسان ورأس الحيوان. وكانت هنالك آلهة أخرى مثل sia(( سيا ))راجع الهوامش اله الفهم, و hu (( حو )) اله الكلام, وhike (( هايك )) اله السحر, (( سوزيس أو سوتيس )) النجم اللامع الذي كان يترافق ظهوره مع وصول الفيضان. وهذا اعتبر رمزا لبدا السنة الجديدة*, ((سبك)) الإله التمساح, ونذكر كذلك من البشر الذين ترفعوا ليكونوا آلهة, فرعون الذي كان الإله الرسمي, وأمنحوتب ابن جابو ((اله الطب)).
8- الإله ( رع – بتاح):
بلغت عبادة الشمس من الأهمية والانتشار ما مهد لقيام الأسرة الخامسة بعد عصر بناء الأهرام وهي التي جعلت من ديانة رع الديانة الرسمية للبلاد كلها, فشُيدت المعابد وبدأ الكهان يمارسون فيها طقوس العبادة. وأصبح يُراعى منذ ذلك العهد أن يتألف الاسم الذي يتخذه الملك عند توليه العرش من اسم (( رع )) إن لم يكن اسمه الأصلي هو رع بالأساس, باعتباره يمثل إرادة وروح الإله الأعظم على الأرض, ويوجه في تحقيق رسالته. واتخذ الكثير من الآلهة شخصية اله الشمس واتحدت به مثل (( مين رع )) و (( سبك رع )) و (( خنوم رع )) و (( آمون رع )). والإله رع في هيليوبوليس كان يمثل الشمس في قوة اللاهوت الكونية. وكان يتمثل في شكل آتوم رع. واله السماء حورس..الإله الصقر (( البصير )). ورع اختى يتمثل في شكل رجل ورأس صقر, والإلهة (( ماعت )) إلهة الصدق والعدل والوئام. وكان الإله بتاح هو الإله الآخر الرئيسي, إذ كان اله العاصمة الجديدة في منف (( ممفيس )) بعد زوال دولة هيليوبوليس, حيث كان يعتبر اله الفنون والصناعات واعتبر كذلك خالق كل شيء من آلهة البشر, وقال الكهنة انه خلق الأشياء كلها بفكرة فكر فيها القلب ونطق بها اللسان.
" نشأ الكون أول الأمر صورة في عقل بتاح..ثم نطق لسانه بما فكر فيه عقله فخلق الكون بالكلمة "
9-ثالوث الآلهة:
تتجمع الآلهة في مراكز عبادتها في تساعيات, ولكن هناك تصنيف آخر لذلك التجمع, إذ أن الآلهة تتجمع على هيئة ثالوث يربط الإله المحلي الرئيسي بزوجته وابنه. وهكذا نجد الإلهة "بتاح" و "سخمت" و "نفرتم" تتجمع على هذا النحو في منف. وكذلك تتجمع الآلهة "امون" و "موت" و "خنسو" في ثالوث آخر. والآلهة الموت الذكور كذلك تتجمع في ثالوث واحد "بتاح" و "سوكاريس" و "اوزريس".
يتبعـــ
………………………………………………………………
هوامش الجزء الرابع:
-مصر هي عالم تسيطر عليه ملكية الشمس المطلقة تستعمل احد أكثر ما وجد من التقاويم الشمسية: 12 شهراً في كل منها 30 يوما مجموعة مع خمسة أيام إضافية تعطي سنة مؤلفة من 365 يوماً. وتقسم 12 ساعة,صيفاً وشتاء, المجرى النهاري والليلي للكوكب-مشيرة بذلك إلى انعدام أي قياس غير مستعار من مسيرة الشمس.
-هذا المزج أخذه قدماء المصريين كحل وسط.(أنوبيس برأس ابن آوى.الصقر حورس.الكبش خنوم...)
-امنتوتب: هو المهندس اللامع الشهير للملك روسر في الأسرة الثالثة , وحد لاحقا مع اسيبيلوس اليوناني.
- بيبلوس:هي مدينة فينيقية يطلق عليها حاليا جبيل على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال بيروت بلبنان. وأطلق عليها الآشوريون والبابليون جبلة، بينما يرد اسمها بالعبرية في الكتاب المقدس: גְבַל (?ـْڤال). وكانت ميناءا هاما للتبادل التجاري مع مصر في العصر البرونزي حيث كانت تستورد منه خشب الأرز لصناعة السفن منذ سنة 3000 ق.م. وكانت بيبلوس أهم ميناء لدي الفينيقيين. وكانت مصر تصدر إليه ورق البردى ومنه كانوا يصدرونه لبلاد الإغريق. واشتهرت بيبلوس بصناعة السفن الفينيقية من خشب أشجار الأرز وصناعة الفخار فوق الدولاب (العجلة). عثر فيها على معبد بعلة جيل ربة بيبلوس ومعابد أخري ومسرح روماني مدرج وحمامات.
-هذا الرمز كان إما نباتاً أو حيواناً خاصا بتلك المقاطعة.
-سييا : إله الفهم والعقل والإدراك, بلغ مراتب عليا في زمانه.Komahestiyan@yahoo.com
15\12\2008

سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب( 6 )
دين قدماء مصر
تتناول " عقيدة منفيس – المعابد والمراكز الدينية - ترنيمات - الهوامش "
10-عقيدة منفيس ( الإله بتاع ) :
" عندما جاء آمون إلى الوجود لم يكن هناك شيء كائن. لذا كان خالق نفسه ثم جاءت الآلهة بعده وهو لم يكن له أب أو أم, بل انه شكل بيضته بنفسه ومزج نطفته بجسده. وكان يمثل على هيئة رجل ملتح يلبس غطاء رأس تعلوه ريشتان ومن خلفه يتدلى خيط ,كان يمسك في يده الأولى ((واس)) وفي الأخرى ((عنخ)), وإليه تنسب ثنائية الجنس عادة. وهنا سنذكر مجموعة من تعاليمه في منف الكهنوتية: بتاح خلق من نفسه ثمانية آلهة سميت بتاح, لكنها ميزت لاحقا من قبل البشر بأسماء خاصة, إذ أنه ظهر تلٌ من مياه العماء .ارتبط أربعة أزواج من الآلهة في الصفات الكونية ((نون)),((نونت)) بمياه العماء, ((حح)),((حوحت)) باللانهاية, ((كوك)),((كوكيت)) بالظلام. ((آمون)) , ((امونيت)) بالخفاء, الآلهة الثمانية أزواج لا تمايز بينها الذكر والأنثى, آمون هو رأس الثمانية.(( الموجود الخفي )) والإله الصانع "خنوم" هو الذي يخلق البشر عندما يجلس إلى دولابه الفخاري.
الأرض انبثقت من زهرة اللوتس التي ظهرت هي نفسها من المياه الأولى على هيئة اله شاب (( نفر-تم )) وبحيرة اللوتس هي المقر القديم للإله الخالق, وهذه النصوص تُبجل مجثم الطير وهو قطعة من الغاب حط عليها الإله حوريس, الإله الصقر, لأول مرة.
آمون اله الإمبراطورية, وخاصة بعد انتقال العاصمة إلى منف إذ انه وقبل ذلك فإن آمون قد كان مُقترناً تماماً بآلهة الدولة القديمة رع تحت اسم (( آمون رع )) لكن لما كان عهد الدولة الحديثة, طغى آمون على جميع اختصاصات, وصفات رع. فأصبح هو اله الدولة, والأب الجثماني للملك الحاكم كما كان رع من قبل... ومن خلال أناشيد آمون التي نشرها كهنة يدعى الإله" ناته " وله الكثير من الألقاب نذكر منها ((ملك الآلهة)) و ((سيد الملوك)) و ((الإله العظيم)) و ((بداية ما جاء إلى الوجود)) و ((سيد السماء)). وأقدم رمز له هو الإوزة, وبعد بدء الدولة الحديثة أصبح رمزه الخروف.
إذاً يمكن أن نقول أن رع كان أول من تسلم المرتبة العليا، ثم توحد مع آمون إله مدينة طيبة وصار اسمه آمون–رع. وهنا نذكر إحدى التراتيل المرفوعة إليه:
(( هو الروح القدس الموجود منذ البدايات, هو المعظَّم الذي يحيا في الحقيقة، و به يحيا الآلهة, الواحد الذي صنع كل ما ظهر في البدايات الأولى, ميلاده سرّ، وأشكاله لا حصر لها، وأبعاده لا تقاس. كان عندما لم يكن هنالك شيء, وفي هيئة القرص شعّ وأضاء لكل الناس, يقطع السماء بلا تعب، وعزمه في الغد كعزمه اليوم, عندما يشيخ في أواخر النهار يجدِّد شبابه في الصباح, بعد أن خلق نفسه، صنع السماء والأرض بإرادته, لقد كان المياه الأولى، وهو قرص القمر, من عينيه المباركتين خرج الرجال والنساء, ومن فمه صدرت الآلهة. كثيرة عيونه إنه البصير, كثيرة آذانه, إنه السميع, إنه رب الحياة, الملك الذي ينصب الملوك على العروش, الخفي المجهول، حاكم العالم، أخفى من كل الآلهة, والقرص وكيله وممثِّله )).
وكذلك نذكر بالترتيلة التالية:
(( الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة التي تسري في مساكن آمْنِت. هو ذا جسمك فهو تيمو.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة التي تسري في مخبأ أنوبيس. هو ذا جسمك فهو خيبيرا.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة، الذي تطول حياته أكثر من بقية الكائنات غير المنظورة. هو ذا جسمك فهو شو.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة […] هو ذا جسمك فهو تفنوت.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة التي تُنبِت الزرع في مواسمه. هو ذا جسمك فهو جِب.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة، الكائن القوي الذي يقضي […] هو ذا جسمك فهو نوت.
الثناء لك يا رع – أنت القدرة المجيدة التي تنير رأس من يقف أمامك. هو ذا جسمك فهو نفتيس.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة، رب الـ[…] هو ذا جسمك فهو إيزيس.
الثناء لك يا رع. أنت القدرة المجيدة. وأنت مصدر الأعضاء المقدسة. أنت الواحد الذي يهب الحياة للوليد. هو ذا جسمك فهو حورس.
الثناء لك يا رع. أنت ا لقدرة المجيدة، التي تسكن العمق السماوي. هو ذا جسمك فهو نو
))
هذه التراتيل التي آثرنا إدراجها في بحثنا ما هي إلا برهانً واضحً على أن عبادة الشمس عند المصريين القدماء لم يكن موضوعها قرص الشمس بحد ذاته، فالمسألة كانت تتجاوز ذلك إلى القدرة الخافية التي تكمن وراءها. هذه القدرة لا تتمثل فقط في القرص وإنما تجد تجسيداً لها في الآلهة المتفرقة التي ليست في حقيقة الأمر إلا وجوهاً للإله الواحد العظيم رع. و رع بدوره ليس إلا الرمز المنظور للإلوهية الكلِّية المطلقة الخفية.
11- المعابد والمراكز الدينية:
كان هنالك أربعة مراكز رئيسة للعبادة وهي (( هليوبوليس - هرمو بوليس - ممفيس (معبد بتاح), يوزيريس (اله النهر) )) وكانت آلهة الخلق الرئيسة في تلك المعابد هي (( ثوث (تحوت), رع, بتاح )). حيث كان معبد هليوبوليس يقع في قلب مدينة هليوبوليس ومنه أخذ أسمه. حيث كان على هيئة قصر فخم, أمام أبوابه تنتصب مسلات شامخة, وهمد ضخمة, وعلى جوانب ممراته تصطف تماثيل الاسود والكباش, ترقب كل زائر غريب, وتنحي كل مارد رجيم. أما القصر نفسه, فيموج بجموع هائلة من الخدم, كلهم عيون مفتوحة وآذان صاغية, في حراسة الإله الأكبر "رع", رب القصر العظيم. وهناك وفي ذلك القصر كانت تجري قصة الحياة.
هذا بالإضافة إلى أن موقع المعبد المصري محدد ومضبوط تماماً بالنسبة للاتجاهين اللذين يحددان كل حياة (( الأرض السوداء )). فالواجهة متجهة إلى النيل تماماً, ومحوره يعامده دائماً. ويفترض في الأقسام الواقعة على يمين المحور ويساره أن تمثل نصفي مصر: فالملك متوج بتاج مصر السفلى من ناحية وبتاج مصر العليا من الناحية الأخرى.
واعتبارا من الإمبراطورية الوسطى, رجح المحور الشمسي, بمعنى أن المعابد الرئيسية أقل عرضا وإنها تتمطى بصورة متزايدة, بموجب محور شرق – غرب. والبناء موحدٌ لكل المعابد, اعتبارا من الدولة الوسطى, فالشكل المستطيل في فناء واسع ينغلق بواسطة جدران عالية, وإذا اجتزنا الطريق المحورية التي تؤدي إلى المحراب الداخلي الذي يُحفظ فيه تمثال الإله الأعظم قي هيكل يوضع في قاب*, وعندما ننتقل من نور الردهات الباهر إلى الظل المخفف لقاعة الأعمدة ثم نصل مجتازين قاعات الأقداس المغمورة بالظلمة, ولا يسمح إلا للملك وحده أو لكبار الكهنة من أصحاب المكانة العالية بدخول المحراب الداخلي. و يؤلف المعبد كونا مصغرا منفصلا عن العالم الخارجي بالخندق الذي صاحب طقوس التأسيس والذي جسدت زواياه ماديا بمستودعات تأسيس.
انه كون كامل: فالقاعات الرئيسة تمثل نقلا إلى الحجر للعالم النباتي المنبثق من الأرض. والسقف المطلى بالأزرق القاتم, مع نجوم صفراء,يرمز إلى السماء.وجرت, مبكراً, المماهاة بين البوابة, أو الباب التذكاري ذي الحاجزين الذي يتقدم المدخل, مع جبال الأفق التي تشرق منها الشمس وتغيب فيها. وفضلا عن ذلك فان القرص المجنح يزين الحواف العليا للأبواب. وتحاط بعضها بالإضافة إلى ذلك بسور ضخم من الآجر الخام المرتب في طبقات متموجة يبدو ممثلا لموجات المحيط الأصلي حول الأكمة التي تتثبت فيها الخليقة.*
يتبعـــ
------------------------------------------------------------------
الهوامش:-القاب: عبارة عن صندوق كبير.
[…].....كلمات مفقوده.


Komahestiyan@yahoo.com
15\12\2008


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(7)
دين قدماء مصر 6

تتناول "قصة أوزوريس-مساعدو الموتى-الطقوس اليومية والكهنة- الهوامش "
12-قصة أوزوريس:
" تزوجت "نوت" سراً من أخيها التوأم "جيب", ضد إرادة كبير الآلهة "رع", فلعن "رع" الإلهة "نوت" وأمر اله الهواء "شو" أن يفصل الزوجين, واصدر حكمه بان تظل عاقراً طيلة أيام السنة. وهنا هزت الشفقة عاطفة الإله "تحوت",فكر بطريق, واحتال بذكائه على قرار "رع". إذ انه دعا "ثوث" إلى لعبة الداما واشترط بأن يعطيه "ثوث" أجزاء من ضوئه بعدد المرات التي يلعبان بها إن انتصر عليه, وان يدفع هو إن خسر أجزاء من طاقته. وكان أن ربح منه "تحوت" عدة جولات قدرت باثنين وسبعين جزءا من ضوئه, صنع منها خمسة أيام جديدة سميت بـ (أيام النسيء) وهذه الأيام لم تكن محسوبة في التقويم المصري, والذي كانت تعد أيامه ثلاثمائة وستين يوماً فقط, وهنا كانت الفرصة أمام "نوت" فأنجبت فيها أولادها الخمسة ( العائلة الاوزيرية ) وهم (( أوزوريس )) و ( سيت وايزيس ونيفتيس ونبت حت أو حوروس ). وإيزيس كانت سيدة الطبيعة والابنة الأولى, ولدت في مستنقعات الدلتا في يوم النسيء الرابع. وجلست إلى العرش إلى جانب زوجها وأخيها أوزيريس, وساعدت النسوة في تعلم الطحن والغزل والحياكة, وعلمت الرجال فن شفاء الأمراض, وعوّدتهم على الحياة الأسرية, وتسلمت حكم مصر بعد أن غادر زوجها. وكانت النصوص المصرية تصفها بالِإلهة المتعددة الأسماء فهي سيدة القمح, وأول من اكتشف زراعته. ومن ألقابها "خالقة كل نبت أخضر" و " الإلهة الخضراء" و "سيدة الخبز" و " سيدة الجعة" و "سيدة الخيرات" و "حقل القمح". وبعد أن اكتشفت إيزيس القمح, أعطت باقاته الأولى لأوزوريس الذي قام بتعليم البشر زراعتها. وقد ابتدأ أوزوريس كذلك مهمته في ارض مصر فأبطل العادات الهمجية القديمة, وعلم الناس كيفية صناعة الأدوات الزراعية واستعمالها في استنبات المحاصيل الزراعية, وعلمهم أكل الخبز وشرب النبيذ والجعة وبناء البيوت. وهو الذي مهد لتأسيس الديانة الأولى وعلم البشر عبادة الآلهة, واستخدام الآلات الموسيقية. وبعد أن قام بنشر الحضارة في مصر غادرها إلى آسيا ثم إلى بقية أنحاء العالم, متابعاً مهمته في نشر الحضارة, مستميلاً إليه الناس باللين والمحبة والموسيقى, ثم عاد ثانية إلى مصر ليحكمها بالعدل والمساواة, ولكن إلى حين. وتنامى حقد أخيه الشرير "سيت" الذي غداً لاحقاً تجسيداً لروح الشر, والمعارض الأبدي لروح الخير, فتآمر لقتله مع اثنين وسبعين من أنصاره, حيث صنع صندوقاً بديع التصميم والزخرفة بحجم أوزوريس, وزعم في حفل أقامه له انه يهديه لمن يتسع له, ولم يتسع لغير أوزوريس الذي استلقى فيه غير آبه بالمكيدة, فأغلق سيت الصندوق بمعونة من أنصاره وألقاه بعيدا في النيل بعدما احكم إغلاقه. حملت مياه النيل الصندوق إلى البحر, فطاف على غير هدى حتى استقر عند شواطئ كنعان* أمام مدينة بيبلوس*, واستقر عند أغصان شجرة الطرفاء النحيلة, التي ما لبثت أن نمت بشكل غير مألوف بعد أن لامستها التابوت, واحتوته بكامله داخل جذعها. فلما رآها الملك ملكاندر صدفة, أعجب بها جدا وأمر أن تقطع لاستعمالها كعمود يزين قصره ويدعم سقفه. وما إن نصبت كعمود في قصر جبيل حتى أخذت تنشر طيباً ذاع صيته في كل البلاد, حتى وصل إلى أسماع ايزيس في مصر, التي كانت في حداد مقيم منذ أن اُغتيل زوجها. فعرفت ببصيرتها سرّ الشجرة, وطارت لتوها إلى بيبلوس, حيث تنكرت في هيئة امرأة عادية. ودخلت القصر الملكي كضيفة على الملكة "عستارت" وصارت مربية لابنها. ثم ما لبثت أن أعلنت عن نفسها وطالبت باستعادة اوزوريس من جذع الشجرة, وكان لها ما أرادت. فشقت ايزيس جذع الشجرة وأخرجت الصندوق وفتحته وبكته حتى طهرت الجثة بدموعها, ثم حملته إلى مصر حيث خبأته مؤقتا في مستنقعات الدلتا " شميس", خوفا من أن يعثر عليه "سيت". ولكن سيت علم بالأمر ووجد الصندوق ومزق جسد اوزوريس إلى أربع عشرة قطعة, وزعها في طول البلاد وعرضها. غير أن ذلك لم ينل من عزيمة ايزيس التي عادت للبحث عن اوزوريس مجددا, منقبة عن أجزائه المبعثرة, فعثرت عليها قطعة بعد قطعة, ما عدا عضو الذكورة الذي التهمته احد سراطين الماء, ثم جمعت الأجزاء ونفخت فيها نسيم الحياة مستعيدة بذلك حبيبها من عالم الموتى. مؤدية ولأول مرة في التاريخ شعائر التحنيط ( بدعم من اله الموتى والمشرف على إعمال التحنيط أنوبيس) وبذلك أعادت ايزيس الإله القتيل إلى الحياة الأبدية, وساعدتها في ذلك أختها نيفتيس (التي كانت زوجة سيت, والتي هجرته بعد أن قتل أوزوريس, وانضمت إلى المدافعين عنه) وابن أختها "أنوبيس" ووزير اوزيريس الأعظم ثوث, وحورس الابن - الذي ولدته ايزيس بقواها الخاصة على جزيرة شميس العائمة القريبة من بوتو وذلك دون معونة من رجل- ولكن اوزوريس بعد بعثه, لم يفضل قضاء بقية حياته على الأرض, وإنما آثر الهبوط إلى العالم الأسفل ليغدو سيدا له, حاكما وقاضيا في مملكة الموتى.
أما ابنه من ايزيس"حوروس" فظل يتابع مقارعة عمه "سيت" وليستمر صراع القوتين: قوة النور والخير, قوة الظلام والشر.. وأخيرا انتصر حوروس على عمه بعد معركة عنيفة واقتيد سيت مكبلا بالأغلال إلى أمه. فأشفقت ايزيس على أخيها فبكته رغم شنيع أفعاله وفكت قيوده. وغضب حوروس والقي أمه على الأرض. وحين تحرر سيت اتهم حوروس بأنه ابن غير شرعي.
(( أخته من قدم الرعاية له, وبسط عليه الحماية, دفعت عنه الأعداء وجنبته مهاوي حظه العاثر, دحرت خصومه بتمتمات السحر, رتلتها شفتاها, وتحرك بها لسانها المجرب, وفمها الذي لا تنتهي كلماته. ايزيس, صاحبة السلطة وروح العدل, حمت أخاها. بحثت عنه بلا كلل, ولا أقعدها عناء, بدموع جارية طافت كل البلاد فما استراحت قبل لقياه. نعم, ايزيس التي شدت أرز أخيها, ونفخت في جسده المتلاشي العزيمة. إيزيس التي تلقت بذوره في بطنها, وحملت بوارثه فأرضعته في مأمن))
وتتحدث الحكاية عن الحرب الطويلة بين "سيت" و "حوروس" تلك الحرب التي استمرت ثمانين عاماً, فكان من أن يتم إيقافها ولأجل ذلك دُعيت محكمة الآلهة إلى الاجتماع ونودي على الخصمين للمثول أمامها. وكانت النتيجة أن أعادت الآلهة إلى حوروس ميراثه وأعلنوه حاكما على المصريين, الأمر الذي اكسبه ألقابا أخرى مثل"حوروس الذي يوحد القطرين" و " حوروس سيد الارضين". وتسائل بتاح عما يصنع بسيت فطلب أن يعتبر سيت ابنا له ثم منحه الأرض الحمراء ((الصحراء)) ليكون حاكما لها.
وهكذا عرف المصريون أوزوريس واتخذوه رمزا للطبيعة ما دام قد عاش ومات كما تعيش وتموت وتبعث الطبيعة. ثم عرفه المصريون اله الموتى حيث يتولى محكمة الحساب بعد البعث.
13-مساعدو الموتى:
أعطى المصريون باستمرار للآلهة التي اعتقدوا أنها تساعد الموتى اهتماما وطقوسا خاصة, تبين مكانتهم المتميزة لديهم. ومن هذه الإلهة (( انوبيس )), و(( سوكاريس )), و(( خنتمانتيس )), ((ببواديث)), ((اوب وات)), و((أوزوريس)) وهي مجموعة كانت معروفة في الدولة القديمة. وكان أنوبيس Anubis والذي هو ابن نفتيس و أوزوريس أو ابن سيت إله الجنازات والتحنيط , وكان له شكل ابن آوى أو الكلب المتوحش. وحظي باهتمام دائم عبر التاريخ الطويل للديانة المصرية القديمة, حيث كان يقود الموتى إلى العالم السفلي ويشرف على الميزان الذي توزن فيه قلوب الموتى عندما يمثلون للمحاكمة أمام أوزوريس. وقد ساعد ايزيس في إعادة جسد أوزوريس إلى الحياة. أما اوزريس فقد ظهر من غموض نسبي إلى مركز بالغ الأهمية في العبادات الجنائزية وخاصة بعد توحيده مع الفرعون الميت. ولقد مر اوزريس برحلة هامة في ارتفاعه كقوة روحية. وهي مرحلة تقمصه لفرعون المتوفى. وهو ما حدث في عهد الأسرة السادسة.
لقد كان اوزريس في الأصل اله الموتى, وكان مركز مدينته الأول مدينة ابيدوس, أما الدافع وراء اتحاد الملك الميت بأوزوريس فقد كان واضحا وهو ضمان استمرار سيادة الملك بعد الموت. فعندما يصبح فرعون الميت هو اوزريس فان ذلك يعني انه سوف يحكم مملكة الموتى.
وكثيرا ما عبد المصريون الأشياء الجامدة ولا سيما في عهد الأسر الأولى مثال على ذلك قوسي الآلهة نايت المتقاطعين. ومسلة هليوبوليس. وتميمة الإله((مين)) إلهة الإخصاب الجنسي.

14-الطقوس اليومية والكهنة :
تبدأ الطقوس في جميع العابد بتطهر الكائن في البحيرة المقدسة القائمة بجوار المعبد. وعندما يدخل المعبد توقد النيران, ويعد مبخرة مزودة بالفحم والبخور, وثم يتجه نحو تمثال الإله في المحراب الداخلي وبعد السجود والركوع وتقديم القرابين الواجبة يجرد تمثال الإله من ثيابه ويطهره ويزينه بثياب وشارات مناسبة ويعقب ذلك إقامة مأدبة مقدسة قبل أن يوضع التمثال مرة أخرى في هيكله. ومن الطبيعي أن يعثر الباحثون على طقوس دينية متميزة تقام في أعياد فرعون أو أعياد الآلهة: ففي عيد الملك اليوبيلي ((سد)) يعاد الاحتفال الطقسي الذي تم فيه توحيد الوجهين في مصر على يد الملك مينا. ويصل الاحتفال إلى ذروته برقصة يؤديها الملك. وهو يرتدي تنورة قصيرة يعلق بها من الخلف ذيل حيوان.
لقد قامت الإلهة حتحور إلهة دندرة بزيارة حافلة بالبهجة للإله حوريس إله إدفو في العصر البطلمي*. وتم الاحتفال في هذه الزيارة بالزواج المقدس بين الإلهة حتحور والإلهة حوريس.
أما العيد العظيم للإله ((مين)) اله الخصب, إذ ارتبطت قوة الإنجاب عند هذا الإله بالحصاد. وبشخصية الملك.
أما عيد أويت وهو عيد الإله أمون إله طيبة. فقد كان يتطلب القيام برحلة يقوم بها الإله أمون مع زوجته إلى الإلهة موت وابنهما الإله خنسو من معبد الكرنك إلى الأقصر ثم العودة, وهي رحلة نيلية يشارك فيها حشد غفير من الناس في النهر وعلى الضفتين. وهناك عيد آخر للإله آمون وهو عيد الوادي الذي يعني عبور النيل لزيارة معابد الموتى من الفراعنة في الضفة الغربية وتنتهي الرحلة عند وادي الدير البحري حيث يوجد معبد الملكة حتشبسوت الجميلة.
وعيد أوزوريس الذي كان يقام مرة في السنة في شهر تشرين الثاني, وان هذا العيد قد بقي ثابتا في توقيته منذ تبني التقويم الشمسي الاسكندري. تستمر طقوس الندب على أوزوريس القتيل في عيده السنوي مدة أربعة أيام, تمثل خلالها دراما حياته القصيرة وعذاباته وبعثه. وتتشابه هذه الطقوس مع غيرها من طقوس الإله الابن القتيل, حيث يقود الكهنة جموع الندابين, فيقرعون صدورهم ويلطمون وجوههم وينكئون جراحهم القديمة, ويقومون بالبحث عن أوزوريس الفقيد حتى يجدوه, فيعلنون عودة الإله إلى الحياة وتبدأ الأفراح. وقد تمثل عودة أوزوريس إلى الحياة بطفل صغير يرفعه كاهن يمثل الإله أنوبيس, الذي ساعد ايزيس في البحث والعثور على زوجها. وفي ذلك إشارة إلى كون أوزوريس هو الأخ والزوج والابن في آن معاً. وطيلة أيام الطقوس, ينصب في المكان تمثال خشبي لبقرة متشحة بالسواد يرمز للإلهة ايزيس. وقد يحمل تمثال البقرة هذا ويطاف به, لتمثيل طواف ايزيس الطويل في رحلة البحث عن أوزوريس. أما أوزوريس فيمثل أحيانا في هذه الطقوس بعمود معروف في النصوص والأعمال التشكيلية باسم عمود"دجد" الذي كان موضع تقديس وعبادة, و ينوب مكان تمثال الإله نفسه.
ولا يدهشنا أخيرا أن نجد في قمة الطقوس المصرية ذبيحة((المآت)) التي تلخص كل أشكال العبادة. وذلك هو الهدف الأسمى للديانة المصرية: ففي المعبد ينجز العمل البارع الذي يضمن استقرار العالم الذي جرى فيه التحكم في قوة الآلهة ((الذبيحة تسبب استمرار الخليقة وتضمن,إذن,المحافظة على الكون.إنها تعمل كما لو كانت تضع موضع تجديد عمله برده إليه بعد أن يكون قد أعطاه)).
يتبعـــ
------------------------------------------------------------------
الهوامش:- الكنعانيون:هم شعب سكن منطقة بلاد الشام منذ حدود الألف الرابع قبل الميلاد، وتاريخهم ليس واضحاً تماماً وخاضع لعدّة نظريات.
-طليموس بن لاجوس: بوصفه حاكم على مصر (323 ق.م - 305 ق.م) ثم بوصفه ملك مصر (305 ق.م- 284 ق.م).
- (بيل) أو بيبلوس حسب الاسم اليوناني( βύβλος) هي مدينة فينيقية يطلق عليها حاليا جبيل علي ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال بيروت بلبنان. وأطلق عليها الآشوريون والبابليون جبلة، بينما يرد اسمها بالعبرية في الكتاب المقدس: גְבַל (?ـْڤال). وكانت ميناءا هاما للتبادل التجاري مع مصر في العصر البرونزي حيث كانت تستورد منه خشب الأرز لصناعة السفن منذ سنة 3000 ق.م. وكانت بيبلوس أهم ميناء لدي الفينيقيين. وكانت مصر تصدر إليه ورق البردى ومنه كانوا يصدرونه لبلاد الإغريق. واشتهرت بيبلوس بصناعة السفن الفينيقية من خشب أشجار الأرز وصناعة الفخار فوق الدولاب (العجلة). عثر بها علي معبد بعلة جيل ربة بيبلوس ومعابد أخري ومسرح روماني مدرج وحمامات.


Komahestiyan@yahoo.com2008


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(8)
دين قدماء مصر 7
تتناول"الطقوس الجنازية و قصة يوم الحساب -الحياة ما بعد الموت -ثورة اخناتون الدينية- الهوامش"

15-الطقوس الجنازية و قصة يوم الحساب:
كانت العقائد الجنائزية خليطا من الأفكار والخيالات إذ اعتقدوا إن سعادة الشخص الميت في المستقبل تتوقف على التقدير والاحتفال الذي يجرى له أثناء دفنه. وكان يعتقد إن الميت في قبره يأكل ويشرب وانه يحيا حياة خالدة في مملكة الغرب. وكان يُغالى في تحنيط الجثة وما يؤدى لها من طقوس وما يُودع معها من أثاث. وكثير ما يُزود الميت بتعاويذ وفصول تُكتب على أوراق البردى من كتاب الأموات. وكثرت التمائم واختلفت أصنافها وزاد عدد التماثيل حتى كانت تدفن مع الميت مئات منها في بعض الأحيان. وازداد في نفس الوقت شأن الآلهة المختلفة بما كانت تلقاه من كل ملك يتولى العرش من هبات وعطايا. وكان أعظم الآلهة أمون إله طيبة.
وفي مدينة أوبيدوس Abydos على نهر النيل قرب طيبة, العديد من خرائب المعابد, وكانت المكان الذي دفن فيه كثير من الفراعنة.
ومن بين المعابد المشهورة معبد سيتي الأول, المكرس لأوزوريس وآمون وآلهة أخرى. وقد عبد في وأبيدوس أبوات باسم خنتي-منتي.
والدور الرئيسي في الطقوس الجنائزية يؤديه الكاهن الذي يجسد أنوبي. وكل كاهن, بصفة عامة يعينهم الملك في البداية. لكن في الدولة الحديثة تطورت طبقة الكهنة وأصبحت الوظائف الهامة وراثية. وكان الكهنة يسمون ((خدم الآلهة)) والدور النسائي في الكهانة كان دورا ثانوياً لأنه انحصر أساساً في إعداد الموسيقى والرقص. لكن في طيبة كانت الكهانة الرئيسية لأمون تحمل لقب زوجة الإله .
يقول الملك في إحدى أقدم النصوص المعروفة ((انه سلم إلى السماء منصوب من اجلي. من اجل أن اصعد, فيه, على دخان التبخير الكبير وارتفع كطائر وأطير كجعل على العرش الفارغ الموجود في مركبك يارع(الشمس). انهض, وابتعد لاستطيع الجلوس مكانك والتجديف في السماء في مركبك يارع )) وان الاعتقاد السائد كان هو أن موت الملك يعني اللحاق بالقرص الشمسي.
في جبل ممفيس حيث فجوة ضيقة بين الصخر وعند المرور والدخول إليها نجد: عدد من القاعات كل قاعة تُمهد لأخرى أوسع ثم إلى ثالثة أكثر اتساعاً,ونجد جماعة مُزدحمة من الناس فيها, وثم قاعة رابعة حيثُ الناس يُعاقبون, والقاعة الخامسة, الدخول والسادسة حيث محكمة الموتى منعقدة يرأسها القاضي الأكبر أوزوريس سيد الانت "الدار الآخرة" متربعاً على عرش من ذهب وفوق رأسه تاج الجنوب الأبيض وإلى جواره كان يتربع الإله انوبيس والإله توت وحولهما شمال ويمين اثنان وأربعون قاضياً من الآلهة تكتمل بهم هيئة المحكمة. ووسط القاعة ميزان توازن فيه الحسنات والسيئات. وبعد أن يجتاز المتوفى البطاح المرعية الفاصلة بين أرض الحياة ومملكة الأموات, بفضل الطلسم* الموضوع على موميائه, ومقاطع من كتاب الموتى تزوده بكلمة السر, يجد نفسه في حضرة أنوبيس, أو, حورس, الذي يقوده للمثول أمام قضائه المبجلين. وبعد تقبيله عتبة قاعة أوزيريس الطيب المزدوجة, يقترب من الميزان, والذي تقف بجانبه معات إلهة الحقيقة والعدالة, ويجثم خلفه آمين أميات, ملتهم الأرواح الذي يتخذ شكل وحش هجين مؤلف من أسد وتمساح وغرس النهر, والمتأهب لافتراس قلب المذنب, وعلى محيط القاعة عن يمين ويسار أوزيريس يجلس اثنان وأربعون إلهاً يمثلون أقاليم مصر, جاهزون لفحص ضمير المتوفى. وبعد ذلك يبدأ المتوفى بتلاوة نص اعتراف الميت الذي يعدد فيه عدم ارتكابه لأي من الذنوب الكبرى, موجهاً خطابه إلى القضاة جميعا:
"السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق. لقد جئتك يا إلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك يا إلهي متحلياً بالحق، متخلياً عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أقل كذباً ولم أكن لك عصياً، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (يا إلهي) لم أجع ولم أبك أحداً، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضاً على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدساً، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أطفف الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الإثم، فاجعلني يا إلهي من الفائزين"
يلي ذلك وزن الروح, حيث يوضع قلب الميت في إحدى كفتي الميزان وريشة معات أو معات نفسها في الكفة الأخرى. يراقب ثوث الميزان ويكتب النتيجة على لوح قبل أن يعلنها لاوزيريس. فمن رجحت حسناته قاده الآلهة المحيطون إلى جنة الأموات الصالحين حيث السعادة الخالدة ومن رجحت سيئاته فانه يسلم إلى الآلهة معات كلبة سيد الامنت المفترسة التي تمزق كل محكوم عليه بالعقاب.
نقرأ في كتاب الموتى، الفصل 17، الفقرتين 9 و 10: " إن تيمو في هيئة رع، قد خلق أسماء لأعضائه فصارت هذه الأسماء آلهة انضمت إلى بطانته ".
16- الحياة ما بعد الموت :
كان التوحد مع اوزريس هو الأمل الرئيسي في الخلود, ويمكن الحصول على ذلك بممارسة الطقوس الدينية المناسبة. ولاحقا بات اسم اوزريس يوضع قبل اسم المتوفى, وفكرة تجدد الحياة في السماء كانت قائمة, والاعتقاد بذلك كان شديداً على اعتبار أن الشمس بعد غروبها تُشرق من جديد, وفضلا عن ذلك فان التجلي للروح ((با)) كان يتضمن إمكان تحولها إلى أشكال كثيرة بحيث تستطيع أن تغادر قبرها وقتما تشاء.
17- ثورة اخناتون الدينية:
كان أن تطورت العقائد الدينية لدى المصريين بصورة أكثر, وباتت المفاهيم عندهم تتغير أكثر إذ بدأو يشعرون أن بعضاً من معتقداتهم يشوبُها الكثير من الغموض, فبداو يرغبون بدين أكثر وضوحاً يُنمي الحقيقة ويتحرر من الأوهام والخرافات, ليس فيه غموض والتباس, وكان أن برز مجدداً اله الشمس لكن بشكل آخر مختلف فكان "أتوم وغن" ولم يكن هذا الاسم مجهولا لكن لم تكن له هذه القداسة أو الصفة الدينية. إذ كان قبلاً مقر إقامة الآلهة أما الآن, هو الدين الرسمي للإمبراطورية.
وصاحب الفكرة كان هو الفرعون نفسه امنحوتب الرابع, الذي تسمى لاحقا باخناتوم ويمكن تلخيص عقيدة اخناتوم الدينية بالنقاط التالية:
- إرادة اخناتوم أن يصل بالتفكير الديني إلى التوحيد الحقيقي.
- اله الشمس ليس الإله الأكبر والعالمي فحسب بل هو الإله الوحيد وعلى الجميع عبادته وطاعته.
- كان الفراعنة يعتبرون أنفسهم أبناء رع, ويقولون إن اله الشمس أتى إلى ريدريت زوجة الكاهن الأعظم متنكرا في هيئة زوجها, فنام معها ونجم عن اتحادهما الملوك
الأوائل للسلالة الخامسة. وكان يقال انه في كل مرة يولد احد الفراعنة كان اله الشمس يعود إلى الأرض ليتزوج من الملكة. كرس اخناتوم حياته لعقيدته الدينية والدعوة لها, وانصرف إلى تحقيق أفكاره, أقام المعابد لاتوم بالقرب من معبد آمون في طيبة. واتخذ لإلهه الواحد صورة الإله ((حوراختي))جسم إنسان ورأس صقر يعلوها قرص الشمس. ثم استبدل برمز آخر ((صورة قرص الشمس بأسفله الصل متدليا وتنزل من القرص أشعة تنتهي بأيدي بشرية تمسك بعلامة عنخ كأنها تهب الحياة).
وكان أن نشبت حرب خفية بين الملك اخناتون والكهنة ذوي النفوذ في طيبة. لذا بعث اخناتون بجنوده إلى هناك لتهشيم صور وتماثيل وآثار آمون في المعابد.
وقرر بعد ذلك أن يترك طيبة ليبني له عاصمة جديدة وانتقل إلى تل العمارنة حيث أقام عاصمته.
وهناك أتيحت لهذه الديانة الفرصة للتوالد والانتشار دون معوقات وتقاليد وآثار قديمة. وراح اخناتون يصوغ من الأناشيد في نعيم الإله والنبات وقوة الحياة:

" بزوغك جليل في أفق السماء يا آتوم, يا حي يا مبدئ الحياة
إذا صعدت في أفق السماء الشرقي أفضت على الأرض جمالك
ما ذل إلا لأنك جميل عظيم نير في السماء العليا
تسطع على الأرض وعلى جميع مخلوقات بنورك
أنت بعيد عن الأرض ولكنك على اتصال معها بأشعتك
أنت عال لكن آثارك واضحة في ضوء النهار
أنت خالق الجنين في بطن أمه أنت خالق نطفة الإنسان
أنت واهب الحياة للجنين في رحم أمه وملطفه حتى لا يتكدر فيبكي
كيف لا وأنت المربي في الرحم
أنت معطي نفس الحياة لكل مخلوقاتك
أنت فاتح فم الوليد بالكلام ومعطيه حاجاته يوم تلده أمه
ما أكثر مخلوقاتك التي نجهلها
أنت الإله الأحد لا شريك لك في الملك
خلقت الأرض بإرادتك
ولما كنت وحيدا في هذا الكون خلقت الإنسان والحيوان
الكبير منها والصغير والمخلوقات التي تدب في الأرض وتطير بأجنحتها
أنت مبدع الجمال من نفسك
فالمدن والبلاد والقرى والطرق والأنهار
كلها عيون تبصرك أمامها
كيف لا..وأنت آتوم النهار فوق الأرض..!"

يتبعـــ
------------------------------------------------------------------
الهوامش:
-طلسم:جمعها طلاسم تسمى في اللاتينية amuletum و لفظها في اليونانية قريب للفظ العربي, و من العربية انتقل اللفظ إلى اللغة الانكليزية talisman) هي خطوط و كتابات لا تحتوي على عنى واضح و ومفهوم يستخدمها السحرة أو أتباع بعض المعتقدات و تكون تعويذة ما يُزعم أنها تدفع كل مؤذ و/أو تجلب الحظ السعيد .الطلاسم عادة تكون كتابة على ورق لكن أحياناً قد تشمل أحجار عليها نقوش أو رموز صلبة أو خرز و كذلك قد تشمل ما يسمى الحرز.
- تل العمارنة : وكان اسمها "أخـِت أتون" أي: "أفق أتون", هي العاصمة الجديدة التي أنشأها الملك إخناتون، وهي تقع على بعد خمسة وأربعين كم جنوب مقابر بني حسن بمحافظة المنيا. ولا تزال بقايا العاصمة القديمة موجودة حتى الآن. بعض مساكن الصفوة المهدمة لا تزال موجودة أيضا في الطرف الشمالي للموقع، بمواجهة الحائط الخارجي للقصر الملكي. ويضم المتحف المصري نماذج جميلة من غطاء أرضي من الجص، والذي كان مصدره هذه المساكن. وقد تم أيضا اكتشاف مجموعة من المقابر في تل العمارنة، أهمهم تقع إلى الشمال مثل مقابر مري رع، أحمس، بنتو، ومقبرة العائلة الملكية التي يعتقد أنها قد تم حفرها للملك وعائلته.
2008


سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(9 )
دين قدماء مصر8

تتناول " معجم الآلهة المصرية- الهوامش – المراجع المعتمدة "

18-معجم الآلهة المصرية:
أ-آلهة هيليوبوليس:
-نون : والد الآلهة, لم تكن لديه معابد, المحيط المبدئي للخلق.
-آتوم(توم): معناه(( يكون كاملا)), قُرن بالإله رع, اله الشمس العظيم.
-رع(فرا): معناه((الخالق)), اله الشمس.
-خيبري(خيبيرا): معناه((الذي يكون)) ويدل على الجعل,اله التحولات التي تبديها الحياة وهي تجدد نفسها أبدا.
-شو:اله الهواء, ومعناه((الذي يمسك)).
-تيفنوت:إلهة الندى والمطر, تساعد شو في حمل السماء.
-أنهور: معناه((هو الذي يقود ما قد اختفى)), ((حامل السماء)), اله الحرب, اله المحارب.
-جيب(سيب,كيب): الإله-الأرض, الأساس المادي للعالم.
-نوت:إلهة السماء.
-أوزيريس:إله الطبيعة ويجسد روح الخضرة التي تموت مع الحصاد لتولد عندما تنتعش الحبوب.وعبد في مصر كإله الموتى.
-ايزيس:ساحرة, لجأ إليها رع حين أحس بالوهن والضعف فاستغلت ذلك.
-سيت (سيث, سوتيخ):يجسد روح الشر, أخ اوزيريس الذي تآمر لقتله.
-نيفتيس: زوجة سيت, هجرت زوجها بعد أن كشفت قيامه بقتل أوزوريس.كانت عاقرا لكنها حملت بانوبيس بعد أن أسكرت أوزوريس خفية.
-حوروس : اسمه حُر, يمثل عادة بهيئة صقر أو رجل برأس صقر.
-حارويريس:حوروس الأكبر,اله السماء, عيناه تشكلان الشمس والقمر.
-بحديتي:الاسم الآخر لحوروس ولكن في مدينة بحديت.
-حراختيس: معناه الأفق, يمثل الشمس في مجراها بين الأفق الشرقي والأفق الغربي.وشاعت عبادته تحت اسم حراختي.
-حارماخيس: معناه حوروس الذي عند الأفق,وهو اسم السفينكس (أبي الهول) الهائل الذي يحمي الهرم الأكبر.
-هارس ايزيس: وهو حوروس ابن ايزيس التي أنجبته بقواه الخاصة على جزيرة شميس العائمة القريبة من بوتو وذلك دون معونة رجل, كان يلقب بـ"حاربا خراد" و" حاربوكراتيس".
-هاتور(أثير):معناه ( مسكن حوروس), اسم الإلهة المصرية العظيمة, إلهة السماء وابنة رع وزوجة حوروس.كانت حامية النساء والمشرفة على زينتهن, تمتعت بشعبية هائلة كإلهة للحب والمتعة,وكانت حامية للمقابر في طيبة(ملكة الغرب).
-انوبيس: رأس طقوس التحنيط,إله الموتى, يشرف على الجنازات ويقوم بالتأكد من أن التقدمات التي يقر بها أهل الميت تصله بصورة فعلية.
-أبوت (ويبوات, أُفويس):معناه ( الذي يفتح الطريق)كان إلها سابقا للحرب, ثم اله الموت, واله المحلي لمقاطعة سيوط.
-ثوث:اله القمر, حام للعلم والأدب والحكمة والاختراعات,الناطق باسم الآلهة والقيم على سجلاتهم, مخترع للكتابة الهيروغليفية وسيد الكلمات المقدسة, رائد للسحرة, الكبير.
-شيسات: زوجة ثوث, إلهة الكتابة والتاريخ وحفظ السجلات.
ب-الآلهة الحامية للفراعنة والمملكة:
-نيخبت: حامية الولادة, حامية لمصر العليا, مرضعة الفرعون.
-بوتو:(مسكن), إلهة حامية لمصر السفلى.
-مونت(مينثو):إلهة الحرب.
-آمون:ملك الإلهة المصرية, مثل قوة التكاثر والإخصاب والإنجاب, حامي الفراعنة.
-مُت: (الأم), زوجة آمون رع,إلهة شمسية.
-خونس(خينسو): (الملاح), "يقطع السماء في قارب), إله القمر.
-سيبيك(سوخوس):الاله التمساح وأحد حماة فراعنة الأسرة الثالثة عشر الذين حمل أكثرهم اسم سيبيك حوتب.
-بتاح: حامي الفنانين والحرفيين في ممفيس, وابتكر الفنون كلها.
-سيكر:اله نباتي قبل أن يغدو إلها للموتى في منطقة المدافن ممفيس.
-سيخمت: (القوية) إلهة الحروب والمعارك.
-نيفر توم: (آتوم الأصغر), الابن الإلهي في ثالوث ممفيس, كمواطن لمصر السفلى اعتبر ابنا لبتاح وزوجته سيخمت.
-باست(باستيت):تجسد حرارة الشمس المخصبة, حامية فراعنة, العاصمة بوباستيس, كانت كما هاتور إلهة للمتعة تحب الموسيقى والرقص.
-نيت(نيث): إلهة دلتا, حامية سايس, إلهة محاربة, دعيت "تيهينو"أي الليبية, تنامى دورها مع صعود الأسرة السايسية إلى الحكم, إذ لعبت دورا في أساطير التكوين, حيث جعلت إلهة لسماء, مثل نوت وهاتور, وأما للآلهة عموماً والإله رع خصوصاً.
ج-آلهة الأنهار والصحراء:
-خنوم(ختيمو):(الخزاف)إله إقليم الشلالات, اله الخصوبة الجنسية والخلق.
-هارشابيس: (ساكن البحيرة) إله النيل.
-ساتي(ساتيت): (التي تمر كالسهم)
-أنوكيت: إلهة محلية للشلالات, لها علاقة بمعنى الاحتضان.
-مين: إله لطرق السفر وحام للمسافرين في الصحراء, اله الخصوبة والنبات وحام المحاصيل.
-هابي:اسم للنيل المؤله.
د-آلهة الميلاد والموت:
-تاويريت (ابيت, أوبيت): (العظيمة), إلهة شعبية للولادة, تمثل الأمومة والإرضاع.
-هيكيت: تمثل الحالة الجنينية للحبوب المدفونة في الأرض, وهي تستعد للانتاش, حامية للولادة.
-ميسخنت:إلهة الولادة, تجلب الراحة للنساء أثناء وبعد الولادة, تلعب دور الجنية العرابة, المتنبئة بمستقبل المولود.
-الهاتوريات: جنيات عرابات تظهرن عند سرير الميلاد للتنبؤ بمستقبل المولود الجديد.
-شاي: القَدَر المصور على هيئة إله,والذي يقرره لا يمكن تغيره, وهي تحضر المحاكمة الإلهية. للتأكد من إصدار الحكم الدقيق.
-رنينيت: إلهة تشرف على الرضاعة, تعطي المولود اسمه, تغذيه بنفسه. وبذلك هي التي تحدد شخصية المولود وحظه, وقد تكون إلهة الحصاد, وفي التقويم المصري نرى أن الشهر التاسع منه قد اقتبس اسمه.
-رينبت: إلهة السنة, والربيع, والشباب.تمثل مرور الزمن وتدعى سيدة الأبدية.
-بيس: يظهر عند الميلاد, ولكنه بشكل رئيسي إله للزواج, ومشرف على زينة النساء.
-سيلكيت: إلهة العقرب القديمة, ابنة رع , حامية الزوجة, لها دور خاص في طقوس التحنيط, حامية الموتى, وتظهر بصحبة نيت.
-أولاد حوروس الأربعة: أعضاء التاسوع الإلهي الثالث, عهد إليهم أبوهم حوروس بحراسة الجهات الأربع, مثلما كلفهم أيضا بحراسة قلب وأحشاء أوزيريس وحمايته من الجوع والعطش.كان أميستي مسئولا مع إيزيس عن حراسة الجرة التي تحوي على الكبد, وكان هابي ذو رأس الكلب مسئولا مع نيفتيس عن حراسة الجرة التي تحوي الرئة, وكان دوموتيف ذو رأس ابن آوى مسئولا مع نيت عن حراسة المعدة, وكان قبهينسون مسئولاً مع سيلكيت عن حراسة أحشاء البطن.
-أمينت: (الغربية), إلهة الغرب, ثم صارت إلهة لارض الموتى.
-ميرتسيجر(ميرسيجر):( صديقة الصمت, أو , محبوبة الصامت ),كانت إلهة أفعى تحرس منطقة المدافن في طيبة, في قمة تعلو جميع القمم.
-معات: إلهة القانون والحق والعدل, الابنة المحببة عند رع, زوجة ثوث قاضي الآلهة.
-ني هيه(هيه): إله الأبدية.
د-البشر المؤهلون وإله الفرعون:
-إمحوتب( إموتيس ): (هو الذي يأتي في سادة), المعماري الذي شيد لزوسر أقدم هرم في مصر, حامي الكتبة, ولكل المشتغلين بالعلوم والسحر والطب.
-أمنحوتب ابن هابو:وزير أمنحوتب الثالث في القرن الخامس عشر قبل الميلاد, حكيم ومتضلع في الأسرار و السحر.
-الفرعون: كان بمثابة إله الشمس يحكم الأرض, كان يصلي لتمثاله الشخصي.
هـ-الحيوانات المقدسة:
-الثور آبيس: الأكثر شهرة , كان مبجلا في جميع أنحاء مصر, وخاصة في ممفيس, كانت كل حركة من حركات الثور تفسر باعتبارها نبوءة من نوع ما, وكان أن طال عمره يلقى في الماء ليغرق ويجري البحث عن ثور آخر.
-الثور منْيوس: الحيوان المقدس لرع آتوم في هيليوبوليس.
-الثور بوخي : أو بوخيس, الحيوان المقدس لدى مينتو في هيرمونثيس.
-الثور بيتيسوخوس: (الذي ينتمي الى سوخوس).
-الكبش بانيب دجيت: (روح الرب دجيت) , اختصر ولفظ باناديد.
-الطائر بينو: طائر أسطوري, قرن بالفوينكس (الفينيق), يشبه طائر أبو طيط, أو مالك الحزين.
و-الحيوانات التي تتخذ الآلهة رؤوسها:
-الثور: أوزورابيس, مونت.
-القطة: باست, مونت أحيانا.
-البقرة: هاتور, وايزيس عندما تطابق مع هاتور.
-التمساح: سيبيك.
-القرد ذو وجه الكلب: هابي, أحيانا ثوث.
-الحمار: رع-خراخني, حوروس, مونت, خٍْنوس, حور, قوبهينسوف.
-الضفدع: هيكيت.
-فرس النهر: تاوريت.
-أبو منجل:ثوث.
-ابن آوى:آنوبيس, دوموتيف.
-الأسد: أحيانا نفرتوم.
-اللبوة: سيخمت, تفنوت, أحيانا مُت ورينينت.
-الكبش بقرون ملتوية:آمون .
-الجعل: خيبيري.
-العقرب: سيلكيت.
-الأفعوان: بوتو.
-النسر: نيخبت.
-الذئب: أبو وات.

يتبعـــ
------------------------------------------------------------------





سلسة المعتقدات الدينية عند الشعوب(11+10)
دين قدماء مصر (الجزء الاخير)

تتناول " ملحق تاريخي لمرحلة الأسر وما بعد – المراجع "

دراسة تاريخية موجزة عن تاريخ مصر وعهد الأسرات

-مصر عصر ما قبل الأسرات قبل العام 3400 ق.م:
تلك الفترة في تاريخ قدماء المصريين التي سبقت عصر نشأة الأسرات ، وهي الفترة الأولي من الحضارة المصرية حيث بدء المصريون في بناء نواة المدنية قبل أربعين قرناً تقريباً ، فكانت مدن طيبة ، ممفيس ، بوتو ، هيراكونوبليس ، أليفاتانين ، بوباستيس ، تانيس ، أبيدوس ، سايس ، أكسويس ، وهليوبوليس ، وكانت فترة ما قبل الأسرات هي البداية . استمر الأمر هكذا حتى القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد الذي جاء بالملك نارمر موحد القطرين الشمالي والجنوبي ، ومع انتهاء فترة ما قبل الأسرات بدأت فترة الأسرات المبكرة ، أو ما يطلق عليه عصر نشأة الاسرات.
2-مصر في عصر الاسرات:
يعود مصطلح ( عصر تكوين الأسرات ) إلي الفترة التي أعقبت عصر ما قبل الأسرات ، وذلك فيما بين عامي 3200-3000 قبل الميلاد ، وتتوافق مع الطور الأثري المعروف باسم (الناقادا الثالثة) Naqada III ، وتعرف تلك الفترة أحيانا باسم الأسرة صفر ، أو عصر ما قبل الأسرات المتأخر . تميز عصر تكوين الأسرات بميزتين ، أولهما أن ذلك العصر هو الذي بدأ فيه المصري مرحلة التوحيد السياسي ، ثانيهما أنه العصر الذي بدأت فيه عملية تدوين اللغة المصرية القديمة -الهيروغليفية-
بدأ تكوين الدولة أثناء تلك الحقبة . وربما قبل ذلك ، وظهرت الكثير من المدن الدولة city - stste في تلك الفترة علي جانبي نهر النيل ، ولكنها تقلصت على مر القرون إلى ثلاث مدن كبيرة في صعيد مصر هم : ثينيس ، نخن ، و نقادا من المحتمل أنها شاركت مدينة نقادا في عبادة الإله ست ، بينما تشاركت كل من نخن و ثينيس في عبادة الإله حورس . كانت مدينة نقادا هي الأسبق في السقوط فقد كانت محاصرة بمدينتي ثينيس و نخن ، وبعد ذلك غزت ثينيس مصر السفلى. إن علاقة مدينة نخن بمدينة ثينيس غير مؤكدة ، ولكن يظل هناك احتمالاً بأن مدينة نخن قد دخلت بشكل سلمي تحت حكم أسرة ثينيس الملكية التي حكمت كامل مصر . دفن ملوك أسرة ثينيس في أبيدوس في مقبرة أم الكاب ، ويعتقد الكثير من علماء المصريات بأن الملك نارمر هو أخر ملوك هذا العهد ، والبعض الأخر يضعه في الأسرة الأولي ، ويطلق عليه أيضاً اسم الملك العقرب.
أ-الأسرة الأولى 3400 ق.م : ملوكها (نعرمر- حور آحا - خنت دجر - مرني عت - دجت (وارجى )- دن وديمون (دن- سمتى ) - عنجي إب- سمر خت – قاعا).
2-الأسرة الثانية: ملوك الأسرة الثانية (حتب سخم وى - رع نب- ني نتجر- ونـِج- سندْج)
3-الأسرة الثالثة حتى الأسرة السادسة ( الدولة القديمة)(2890- 2400)
الأسرة الثالثة:ملوكها (سا ناختي - زوسر - سخم خت – خابا – حوني)
الأسرة الرابعة:تم فيها بناء الاهرامات.
ملوكها
الملك سنفرو 2575 - 2551ق.م - الملك خوفو 2551 – 2528ق.م
الملك جدف رع 2528 - 2520ق.م- الملك خفرع 2520 - 7494ق.م
الملك با اف رع 2494 –2490ق.م- الملك منكاورع 2490 - 2472ق.م
الملك شبسس كاف 2472 – 2467ق.م- الملك جدف بتاح 2467 – 2465 ق.م
الأسرة الخامسة: ملوكها (الملك أوسركاف - الملك ساحورع - الملك نفر اير كارع - الملك شبسس كارع- الملك نفر ف رع - الملك نى أوسر رع - الملك من كاو حور - الملك جد كا رع - الملك ونيس (أوناس)
الأسرة السادسة : ملوكها
الملك تتى2323 ق.م – 2291 ق.م الملك أوسر كارع 2219ق.م - 2289 ق.م الملك( بيبي الأول (مرى رع2289 ق.م - 2255 ق.م الملك مرن رع الأول 2255 ق.م - 2246 ق.م الملك بيبي الثاني (نفر كارع) 2246ق.م - 2157 ق.م الملك مرن رع الثاني 2151ق.م - 2150 ق.م .
43-الفترة الانتقالية الأولى: من الأسرة السابعة حتى الحادية عشر في طيبة (التدهور الأسري)
الأسرة السابعة: ملوكها (نفر كا رع الأول - نـِبـي (نفر كا رع - -( دجد كا رع شماي - - نفر كا رع خن دو مرن حور سنفر كا (نفر كا من) - - ني كا رع - - نفر كا رع تي رع رو - - نفر كا حور)
الأسرة الثامنة :( نفر كا رع ?ـِ?ي سِن إب - - نفر كا من آنو - إبي قا كا رع إبي - نفر كا رع الثاني - خو وي ها?( نفر كاو حور) - - نفر إر كا رع )
الأسرة التاسعة: ملوكها (ختي الأول - مري كا رع - نفر كا رع السابع - ختي الثاني – سِنن - ختي الثالث - ختي الرابع).
الأسرة العاشرة: ملوكها(ختي الخامس - مري - ... - سي ... رع ختي - ختي السادس - ختي السابع - مري كا رع الأول)
5-الدولة الوسطى( الاسر 11 و 12 و 13 و 14 ) 11 و 12 في طيبة 2160- 1788 ق.م
(ملوك الأسرة الحادية عشرة)انيوتف الأول 2134 - 2118ق.م- الملك انيوتف الثانى 2118 - 2069ق.م
الملك انيوتف الثالث 2069 - 2061ق.م - الملك نب حبت رع - منتوحتب 2061 - 2010ق.م
الملك سعنخ كارع – منتوحتب 2010 – 1998ق.م- الملك نب تاوى رع – منتوحتب 1998 – 1991ق.م
أما الملوك في طيبة فقط:(منتوحوتب الأول - سـِحـِر تاوي - إنتف الأول - وح عنخ - إنتف الثاني- ناخت نب تب نفر - إنتف الثالث-نب حـِتب رع) - سا عنخ كا رع (منتوحوتب الثالث )- نب تاوى رع ( منتوحوتب الرابع) ) منتوحوتب الثاني
الأسرة الثانية عشر:
أمنمحات الأول (سحتب اب رع) 1991 – 1962ق.م, سنوسرت الأول (خبر كارع) 1956 - 1911 ق.م
امنمحات الثانى (نوب كاورع) 1911 - 1877 ق., مسنوسرت سنوسرت الثانى (خاع خبررع) 1877 - 1870 ق.م
سنوسرت الثالث(خاع كاورع) 1836 - 1817 ق.م, أمنمحات الثالث (ني ماعت رع) 1817 - 1772 ق.م
أمنمحات الرابع (ماعت خرورع) 1772- 1763 ق.م , سبك نِفِرو (سبك كارع) 1763 - 1759 ق.م
الأسرة الثالثة عشر:( وِكااف- الاخوان سوبك حوتـِب الثالث و نـِفـِر حوتـِب الأول- حور -خـِن دجـِر )
الأسرة الرابعة عشر
في بداية هذا العصر غزو الهكسوس( الملوك الرعاة)1680 – 1580 مصر و بدأ من الأسرة 13 حتي 17 و لذلك لم يكن لهذه الأسرات العديد من الآثار التي تدل علي فترة حكمهم.
الفترة الانتقالية الثانية( 15-16-17)
الأسرة الخامسة عشر:
ملوكها: ساليتيس –Jacob-her – خيان- أبوفيس الأول- أبوفيس الثاني –خامودي



يرجى تحميل المرفق لمتابعة ما تبقى من القسم الاخير من " دين قدماء مصر"...




نهاية بحث دينْ قدماء مصر( 10 أجزاء )


التالي

( معتقدات قديمة في بلاد الرافدين )



2009




آخر مواضيعي
التوقيع:
" كن صامتاً أغلب الأحيان، ولا تقل إلا ما هو ضروري، وبقليل من الكلمات، وفيما ندر إن توفرت لك فرصة الكلام، تكلم ... لكن لا تقل أول شيء يأتي بخاطرك"
رد مع اقتباس
قديم 2010-01-09, 09:28 PM   Bave Zana غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [2]
Bave Zana
مشرف قسم عالم الزراعة
 

Bave Zana رائع حقا

الأصدقاء: (5)

كما ذكرت اخي مصطفى فان جميع الاديان تدعو إلى الخير والفضيلة وحب الغير ولكن هناك الكثير من الناس في هذا الزمان وللاسف لا يعرف إلى اي دين ينتمي او الى مذهب وانما البحث عن الثغرات وتضخيمها....ولك الشكر الجزيل على هذه المقالة وارجو ان تقبل مروري

    رد مع اقتباس
قديم 2011-08-13, 01:30 PM   مصطف عبدي غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [3]
مصطف عبدي
The Godfather
الصورة الرمزية مصطف عبدي
 

مصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاًمصطف عبدي شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى مصطف عبدي إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطف عبدي

الأصدقاء: (62)
رد: المعتقدات الدينية عند الشعوب....

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bave zana
كما ذكرت اخي مصطفى فان جميع الاديان تدعو إلى الخير والفضيلة وحب الغير ولكن هناك الكثير من الناس في هذا الزمان وللاسف لا يعرف إلى اي دين ينتمي او الى مذهب وانما البحث عن الثغرات وتضخيمها....ولك الشكر الجزيل على هذه المقالة وارجو ان تقبل مروري

اقبله بكل جمال أخي وزميلي الغائب...كلامك جميل والاشكال يقع في مسألة التلاعب والتطبيق والاستغلال وانحراف الغايات!!!!


    رد مع اقتباس
 

إضافة رد إنشاء موضوع جديد

انشر موضوعك و تابع جديدنا على مواقع النشر المفضلة:

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
بعض عادات وتقاليد الشعوب dr.izzedintemmo العام 6 2011-11-21 09:20 AM
عصفور وثقافة الشعوب cheleng العام 7 2011-10-29 10:46 PM
القصص والنصوص الدينية القبطية محمود قادر الأدب (المنقول) 1 2010-12-21 03:24 PM
ملف مدموج(أخبار متنوعة في المعتقدات) محمد حسن الأدب (المنقول) 49 2010-12-06 12:28 AM
عادات وتقاليد الشعوب مامد خلو العام 2 2010-11-29 07:20 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014
منتديات كوباني