!~المنشورات الحصرية~!
آخر المشاركات

حجز موقع

تحديث الرئيسية | خصوصية المنتدى | تواصل معنا | الهيئة الإدارية | استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية


         
العودة   منتدى كوباني|kobani| > :: .. المنتدى التخصصي .. :: > الطب، والطب البديل
 

الملاحظات


الإستطلاع: هل تجد أن فكرة افتتاح صيدلية للمنتدى ناجعة
هذا التصويت مفتوح (مرئي) للجميع: كافة الأعضاء سيشاهدون الإختيار الذي قمت بتحديده ، فيرجى الإنتباه إلى هذه النقطة .
خيارات إستطلاع
هل تجد أن فكرة افتتاح صيدلية للمنتدى ناجعة

إضافة رد إنشاء موضوع جديد
 

 

 

 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 2011-09-06, 01:54 PM   xalit غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [81]
xalit
:: Spiceal One ::
الصورة الرمزية xalit
 

xalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى xalit إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى xalit

الأصدقاء: (5)
رد: صيدلية المنتدى online

اقتباس
مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة m.mihemed
خالد(بيني وبينك) ممكن شي دواء او علاج لتهدئة الاشتياق!!!هس!!!

قصيدة تقرأها كل ثمان ساعات بعد الأكل :


مهما اللغات تعددت..

والمفردات تعددت..

فأهم ما في مفردات الشعر أنت...

مهما تنوعت المدائن ،و الخرائط،

والمرافئ ، والدروب،

فمرفأي الأبدي أنت...

مهما السماء تجهمت أو أبرقت.

أو أرعدت،فالشمس أنت..

ما كان حرفا في غيابك ممكنا

وتكونت كل الثقافة، يوم كنت..

ولقد احبك، في زمان قادم

فاهم مما قد أتى..

ما سوف يأتي..

هل تكتبين معي القصيدة يا ترى؟

أم أنت جزء من فمي؟

أم أنت صوتي؟

كيف الرحيل على فضاء آ خر ؟

من بعدما عمرت في ***** ، بيتي؟...

إني أحبك، طالما أحيا،وأرجو أن أحبك

كالفراعنة القدامى بعد موتي...


التوقيع:

الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية


    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-08, 02:16 PM   serwan ziyad غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [82]
serwan ziyad
::مراقب عام::
المواضيع المنقولة
الصورة الرمزية serwan ziyad
 

serwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخر

الأصدقاء: (44)
مجلة كوباني، في علم الصيدلة

بعد اذن اهل الاختصاص احببت ان اجمع لكم هذه المادة الهامة:
المحتويات:
[caution] الأدرينالين
الأدوية (علم-)
الأربطة الطبية
الأستيل كولين
البنسلين
التجفيد (التجفيف بالتجميد)

التحليل الطبي المخبري
الستيروئيدات
السلفاميدات
السيروتونين
الصناعة الصيدلانية
الكولستيرول

[/caution]
الأدرينالين

الأدرينالين adrenaline هرمون يفرزه لب غدة الكظر في الدم, وناقل عصبي تطلقه النهايات العصبية التابعة للجملة الودية, واصلاً بين تنبيهات هذه الجملة وأعضاء الجسم. تمّ اكتشافه في نهاية القرن التاسع عشر في خلاصة غدة الكظر وأطلق عليه أيضاً اسم الابينفرين epinephrine .
أمكن تركيبه صنعياً في المختبر واستعمل في الكثير من التجارب العلمية والتطبيقات الطبية. وقد لاحظ الباحثون التشابه الكبير بين التأثير الناجم عن حقن خلاصة الكظر والتأثير التالي لتنبيه الأعصاب الودية sympathic وافتُرِض لذلك أن الأعصاب الودية تحرّر عند تنبيهها مادة شبيهة بالأدرينالين. وتتابعت الاكتشافات على يد الكثير من العلماء وعرف أن للأدرينالين نظيراً يسمى النورادرينالين noradrenaline أو الأدرينالين العصبي أو النورابينفرين norepinephrine يختلف عنه قليلاً في البنية الكيمياوية ويشابهه في معظم تأثيراته. يكوّن الأدرينالين 80٪ من الهرمون المفرز من لب الكظرين, في حين يكوّن النورادرينالين النسبة الباقية. وبالعكس فإِن المادة المحررة من النهايات العصبية للجملة الودية تتكون من النورادرينالين بوجه رئيس ولا يكوّن الأدرينالين فيها أي نسبة مهمة. ينشأ الأدرينالين والنورادرينالين في البدن من الحمض الأميني المسمى التيروزين الذي يستقلب في الكظر والجملة العصبية في تسلسل معين ليولد مجموعة العوالم الكيمياوية المسماة بالكاتيكولامينات catecholamines ومن عناصر هذه المجموعة مادة النورادرينالين التي ينشأ منها الأدرينالين بإِضافة زمرة كيمياوية واحدة.

يكون مستوى كل من الأدرينالين والنورادرينالين منخفضاً في الدم في الظروف العادية, ولكنهما يزدادان في البدن بسرعة استجابةً للحالات التي تستدعي رفع استعداد الجسم للقيام بمهام إِضافية أو استثنائية كالاستعداد لمباراة رياضية أو مواجهة خطر محدق, أو في حالات هبوط الضغط الشرياني أو النزف أو نقص الأكسجين أو تدني سكر الدم أو التعرض للبرد الشديد وذلك بهدف حماية البدن من هذه الاختلالات الخطيرة التي تؤثر في سلامته. ويطلق أحياناً على دور الأدرينالين وتأثيراته اسم منعكس الدفاع «قاتِلْ أو اهرب» flight or fight لأنه يرمي إِلى زيادة قدرة الجسم على مواجهة الطوارئ أو تمكينه من الابتعاد عنها. يؤدي الأدرينالين والنورادرينالين دورهما هذا عن طريق تأثيرات تقود في محصلتها إِلى رفع الضغط الشرياني وزيادة التروية الدموية للدماغ والقلب والعضلات الإِرادية المخططة وزيادة توفر الوقود الجاهز المكوّن من الغلوكوز والحموض الدسمة الحرة لاستعمال هذه الأعضاء خاصة, كما يزيدان من درجة الوعي والتيقظ في الدماغ.
يوجد للأدرينالين والنورادرينالين مستقبلات نوعية على أغشية خلايا البدن يطلق عليها اسم المستقبلات الأدرينالية adrenoceptors وهي من نوعين رئيسيين هما: المستقبلة ألفا والمستقبلة بيتا, وسواء وصل الأدرينالين أو النورادرينالين إِلى خلايا الجسم من لب الكظر عن طريق الدم أو من المادة المحررة عند النهايات العصبية للجملة الودية فهما يرتبطان أولا بهذه المستقبلات لتنبيهها لتقوم بدورها بتفعيل الآليات الخلوية المرتبطة بها.
يختلف عدد نوعي المستقبلات ونسبتها في أعضاء الجسم ومناطقه المختلفة, وهذا ما يحدد نوع الأثر الناشئ عن تزايد نسبة الأدرينالين والنورادرينالين في الدم أو تنبيه الأعصاب الودية. وبوجه عام فإِن تنبيه المستقبلات ألفا, وهي الغالبة في الأوردة وشرايين الجلد والأمعاء, يؤدي إِلى تقبّض جدران هذه الأوعية وتضيّق فتحتها, في حين يؤدي تنبيه المستقبلات بيتا الموجودة بكثرة في القصبات الهوائية والشرايين المغذية للعضلات المخططة إِلى استرخاء جدرانها وتوسع فتحتها. أما تنبيه المستقبلات الأدرينالية القلبية, وهي من النوع بيتا, فيؤدي إِلى زيادة النتاج القلبي عن طريق تسريع القلب وزيادة قوة تقلص العضلة القلبية. وتوجد المستقبلات بيتا في الكبد والنسيج الدهني ويؤدي تفعيلها إِلى زيادة تفكك الغليكوجين والدسم إِلى مكوناتهما البنائية وبالتالي رفع مستوى الغلوكوز والحموض الدسمة الحرة في الدم. وتؤدي هذه التأثيرات مجتمعة إِلى ارتفاع الضغط الشرياني (بسبب زيادة النتاج القلبي والعود الوريدي وتقبّض الأوعية المحيطية) وتسهيل التهوية الرئوية وزيادة التروية الدموية للأعضاء الرئيسة في الجسم وتوفير الوقود اللازم لها لتقوم بمهامها العادية والاستثنائية.
يستعمل الأدرينالين المستحصل من الكظر والمنقى مخبرياً أو مشتقاته الصنعية استعمالاً سريرياً واسعاً. يحقن الأدرينالين إِسعافياً في الوريد في بعض حالات الصدمة لرفع ضغط الدم وتحسين تروية الدماغ والقلب بتحويل الدم عن الجلد والأمعاء وكذلك لرفع سكر الدم, وقد يحقن الأدرينالين مباشرة في القلب في حالات الموت الظاهر كحل أخير قد يعيد للمصاب حياته. يستعمل الأدرينالين أيضاً مرقئاً موضعياً ومخففاً للاحتقان الأنفي في الحالات الأرجية.
تتصف مشتقات الأدرينالين الصنعية الحديثة بتأثيرها في أحد نوعي المستقبلات الأدرينالية فقط أو بوجودها في تركيبات دوائية تسمح بحصر تأثيرها تقريباً في المستقبلات الموجودة في جهاز معين, وأفضل مثال على ذلك المستحضرات النوعية المنبهة للمستقبلات بيتا المستعملة في معالجة الربو القصبي لتوسيع القصبات الهوائية, وتعطى هذه الأدوية بالإِرذاذ في الفم لتصل إِلى هدفها في جدران القصبات بسرعة وبتركيز كافٍ من دون أن يزيد مستواها كثيراً في الدم وتحقق الراحة للمريض من دون أن تجهد قلبه.
الأدوية (علم -)



يبحث علم الأدوية pharmacology في التفاعلات المتبادلة بين كل مادة غريبة عن البدن وأجهزته الحيوية. وإذا كان البحث في هذه التفاعلات طبياً، دعيت المادة دواء.

وقد عرّفت منظمة الصحة العالمية الدواء بأنه «وسيلة هدفها، تأمين شفاء أو تحقيق حماية ووقاية أو تأكيد تشخيص أو إدخال تعديلات على وظيفة جهاز حيوي لدراسته، أو إصلاح حالة مرضية».

أقسام علم الأدوية

يتألف علم الأدوية من بحوث دوائية فرعية كثيرة هي:

مبحث المادة الطبية أو مفردات الطب: ويدرس الدواء فيزيائياً وكيمياوياً وحيوياً، ويحدد مصدره واسمه الفني وأشكاله الصيدلانية.

ومبحث تأثير الأدوية والقدرة الدوائية: ويتعمق في دراسة تأثيرات الدواء في مستويات التنظيم الحيوي كافة وبصفة خاصة في جزيئاتها الخلوية، ويكشف عن آليات حدوث هذه التأثيرات.

ومبحث الحركية الدوائية: ويبحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين الدواء والعضو الهدف إزاء عامل الزمن، وذلك في جولة الدواء داخل الجسم الحي.

ومبحث علم الأدوية التجريبي أو المقارن: ويرمي إلى اختبار الدواء في الحيوان المناسب، للكشف عن تأثيراته الدوائية وتأثيراته الضارة، تمهيداً لبحث تأثيره في الإنسان.

ومبحث علم الأدوية السريري أو البشري: ويؤلف المرحلة الأخيرة من مراحل اختبار الدواء، وتتم الدراسة الدوائية عادة في الإنسان السليم المتطوع والمريض، لتثبيت نتائج الاختبار على الحيوان.

ومبحث التداخل أو التآثر الدوائي: ويوضح النتائج المفيدة والضارة الناتجة من أخذ المريض أكثر من دواء في وقت واحد.

ومبحث علم السموم الدوائية: ويهتم بتحديد تأثيرات الدواء الضارة (السمية)، وآليات حدوثها.

ومبحث علم الأدوية التطبيقي أو المعالجة الدوائية أو المداواة: وهو فن يضع أسس التدبير العلاجي الدوائي ويرسم خططه المثلى، معتمداً على حقيقة التأثيرات الدوائية المفيدة والضارة، الخاصة بأدوية هذا التدبير. ويعتمد في ذلك، على سرّ حدوث هذه التأثيرات، وعلى واقع حركية هذه الأدوية ونتائج تداخلاتها.

فالطبيب، بفضل هذه المعلومات، يستطيع أن يختار لمريضه أفضل خطة علاجية تناسبه، فهو لا يعالج مرضاً بل يعالج مريضاً.

ولم يبق علم الأدوية الحديث مقتصراً على أقسامه المدرسية السابقة، بل أخذ يضم بين جناحيه بحوثاً دوائية جديدة مستقلة مرتبطة بالفيزيولوجية وبالكيمياء وبالفيزياء وبالنسج وبالإمراض (باتولوجية) وبالأحياء الدقيقة وبالنظائر المشعة.

إن البحث عن الدواء أسبق ما سعى الإنسان الأول إلى معرفته في سبيل المحافظة على صحته، معتمداً على ما في الطبيعة من مواد نباتية وحيوانية ومعدنية، علمته التجربة فوائدها. ثم أخذ عدد الأدوية البدائية يزداد مع مرور الزمن، ولا سيماـ في عهد ما قبل التاريخ - من قبل الصينيين والهنود والفرس وقدامى المصريين والإغريق والرومان. وقد تناقل هذه الأدوية بعدئذ كل جيل عن أسلافه. ويعد بابيروس Papyrus (1550 ق.م) من أوائل المخطوطات الدوائية. وبعد قرون من الركود، بدأت عطفات تاريخ الدوائيات تظهر في مطلع العهد الميلادي، إذ سطع نجم عدد من العلماء ولا سيما غالين Galien (130- 200م).

وقد حمل العرب في العصر الوسيط مشعل الدواء، أخذوا المعلومات الدوائية عن أسلافهم ولاسيما عن اليونانيين والإغريق، ونقدوها وأضافوا إليها، فعرفوا وجود القلوانيات واستعملوا العطريات في معالجة أمراض الصدر، والزئبق في الإفرنجي، والراوند والسنى في الإسهال وأمراض الكبد، والأفيون في الأرق والألم. وتعد بحوث الأدوية في مخطوطاتهم وأسفارهم الطبية ثروة ضخمة. وامتاز أسلوبهم بالوضوح في وصف الدواء، وذكر مصدره وماهيته، وفوائده في مختلف الأمراض، ومقداره وسميته ومضاد الانسمام به.

وقد بقيت هذه المؤلفات العربية الدوائية، مصدراً مدرسياً نفيساً، ومعقد آمال الأطباء ومحط رجائهم في سائر كليات الطب في العالم طوال خمسة قرون.

وقد ترجم معظمها إلى اللاتينية لغة الطب آنذاك، ثم إلى لغات متعددة. ولذا اهتم تاريخ الطب، بالأسماء النابهة من أطباء العرب الذين كان لهم الأثر المباشر في تقدم دراسة الطب إجمالاً والدواء خاصة وفي الافتنان في طرق المعالجة، أمثال : صابر بن سهل واضع أول دستور للأدوية باسم «قرابادن» اشتقاقاً من كلمة أقرباذين الفارسية، والرازي [ر] الذي خصص أجزاء عدة من سفره المشهور «الحاوي» وابن سينا [ر] الذي خصص كثيراً من مؤلفاته للبحث في الدوائيات وأشهرها «القانون»، وابن زهر [ر] الذي أخذ بالمنهج التجريبي عوضاً عن التقليدي في دراسة الدواء في كتابه «التيسير»، وابن البيطار [ر] وهو أعظم نباتي في عصره، وقد صنف الأدوية النباتية في كتابه «جامع المفردات»، وغيرهم كثيرون.

وفي عهد النهضة الأوربية 1500م بدأت تجربة الدواء على الحيوانات، وكان للفيزيولوجيين - ولاسيما ماجندي وكلود برنار - الفضل الأوفر في تطوير علم الأدوية ليصبح بعدئذ علماً مستقلاً، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان أوزوالد شميدبرغ Oswald Schmiedeberg (1838- 1921) أول أستاذ لعلم الأدوية الحديث، وعُدّ مؤسس هذا العلم.

وفي بداية القرن العشرين أدخل إرليخ البحث العلمي التجريبي للتحكم في الأخماج الجرثومية بوساطة الدواء، فكان اكتشاف الصادّات. ومع تطور الكيمياء في هذا القرن، بدأ العلماء رحلة بحث شاقة مع المادة الكيمياوية، للكشف عن أغوارها وصولاً إلى جوهرها وقياس وزنها الجزيئي، انتهت بعدئذ بتحضير أدوية إنشائية.

علم الأدوية والفيزيولوجية

يقف علم الأدوية اليوم جنباً إلى جنب مع باقي العلوم الطبية الأساسية والسريرية، فهو يعتمد اعتماداً أساسياً على المعلومات الفيزيولوجية والكيمياوية الحيوية، عند الحيوان والإنسان في حالتي الصحة والمرض، وذلك في جميع مراحل تجربة الدواء والبحث عن تأثيراته في أجهزة الجسم، وعن تأثيرها فيه لمعرفة الأسس الجذرية لاستعماله. وعلم الأدوية، إلى جانب استفادته من الفيزيولوجية، فإنه يساعد هذا العلم في أبحاثه، فلقد وضع بين أيدي اختصاصي الفيزيولوجية وسائل دوائية قيّمة، تسهل عليه الكشف عن خفايا الحياة وأسرارها، وشرح بعض الآليات الفيزيولوجية، وتحديد إمراضية بعض الأمراض.

علم الأدوية السريري

المراد من علم الأدوية السريري، دراسة الدواء عند الإنسان السليم و المريض. والغاية من هذه الدراسة مزدوجة، فهي ترمي أولاً إلى تقويم كل دواء جديد للتأكد من نتائج تجربته على الحيوان، وكل دواء متداول لإعادة اختباره، ولمراقبة تأثيراته المفيدة والضارة.

ويعود السبب الداعي إلى هذه الدراسة، إلى أن المعلومات المتوافرة من دراسة الدواء على الحيوان، لا تنطبق كلياً على الإنسان، بسبب الاختلافات الفيزيولوجية بينه وبين معظم الحيوانات، ولتعذر إحداث الاعتلالات البشرية نفسها في الحيوانات أحياناً. أما الهدف الثاني من دراسة الدواء سريرياً فهو وضع أسس ومبادئ دوائية سريرية مطمئنة للطبيب متعلقة بفعالية الدواء لدى الإنسان، ودرجة تحمله، ونسبة أذياته العاجلة والآجلة وأنواعها المختلفة وإنذارها، ونتائج مشاركته أدوية أخرى.

فالطبيب، من معرفته لهذه المعلومات اليقينية، يستطيع أن يختار لمريضه الدواء الأمثل، وأن يركن إلى نتائج المعالجة معتمداً على أسس علمية سليمة مطمئنة.

التداخل أو التآثر الدوائي

إن أخذ عدة أدوية في آن واحد أو بتتابع مباشر، قد يغيّر شدة فعالية الدواء ومدتها أو هاتين الثابتتين معاً، ومن ثَمَّ يعطل الهدف العلاجي، وعلل هذا التغير في التأثير بحدوث تفاعلات حيوية بين أدوية المشاركة في جزيئات خلايا الأعضاء ولا سيما الأعضاء والأجهزة المرتبطة بمراحل الحركية الدوائية، مسببة نقصاً أو زيادة في توصيل الدواء إلى مكان تأثيره، أو المرتبطة بآليات التأثير الدوائي محدثة تغيراً في استجابة العضو الهدف لفعل الدواء. فالبحث في هذه التفاعلات المتبادلة، وفي آلية حدوثها، وفي تظاهراتها السريرية ومنافعها وأضرارها، يؤلف مبحث التداخل أو التآثر الدوائي. وتبدو حوادث هذا التداخل الدوائي بشكل تآزر أو تقوية أو تضاد:

فالتآزر يتطلب بصورة عامة أن تكون جميع أدوية المشاركة ذات تأثير واحد متماثل ومشترك بينها جميعاً. ويعد الفعل الناتج مساوياً لمحصلة إضافة جبرية للتأثير المتماثل، سواء أكان هذا التأثير نافعاً في الأصل كأخذ دوائين معاً من مقلدات الودي، فهما يتفاعلان سوية بمجموعهما الجبري مع المستقبلات الموسكارينية أي المستقبلات التي تتأثر بفعل مادة الموسكارين، أم كان ضاراً كتناول دوائين سامين للأذن، كأخذ حمض الاتكرين وهو دواء مدر مع الجانتاميسين وهو دواء صادّ، فمن الممكن أن يسبب تآزرهما نقصاً شديداً في السمع أو صمماً. وقد يحدث التآزر أيضاً على الرغم من وجود اختلاف في آلية حدوث التأثير المتماثل كتآزر الأسبرين مع مضادات الفيتامين k في منع التخثر، فالأسبرين يؤثر بمنعه تجمع الصفيحات الدموية، في حين تؤثر مضادات الفيتامين k بتثبيط إنشاء عوامل التخثر المرتبطة بالفيتامين k.

والتقوية تتظاهر باشتداد تأثير تابع في الأصل لأحد أدوية المشاركة من دون غيره، فمثلاً قد يزيد الكلوفبرات، وهو دواء خافض لكولسترول الدم، قدرة مضادات الفيتامين k في منع التخثر إذا أخذ مع أحدها، مؤهباً لحدوث نزف على الرغم من أنه لا يبدي هذه القدرة لدى استعماله منفرداً.

أما تضاد التأثير فتتجلى أفعاله بحدوث نقص في تأثير أقوى أدوية المشاركة فعالية، سواء أكانت متعاكسة التأثير كأخذ دواء حال للودي مع دواء مقلد له، فبتنافسهما على المستقبلات الأدرنرجية «التي تتحسس بفعل الأدرنالين» يضعف التأثير، أم كانت متماثلة بالتأثير كتناول البنسلين مع التتراسيكلين وهو أمر غير مرغوب فيه، فكل منهما صاد، غير أن التتراسيكلين بإبطائه انقسام الخلية الجرثومية يجعل البنسلين عاجزاً عن تثبيط إنشاء غشائها وهي في طور الانقسام.

ومجمل القول، أن حوادث التداخل الدوائي كثيرة ومعقدة، يرتبط حدوثها بمختلف مراحل الحركية الدوائية أو بآليات التأثير الدوائي، بعضها ثابت بالتجربة، وبعضها محتمل الحدوث، ويتعذر أحياناً على الطبيب اليقظ المنتبه استيعابها، لذا عليه الاعتماد في أثناء ممارسته على الجداول اليقينية الخاصة بالتداخل الدوائي.

الحركية الدوائية

ينفرد تحت اسم الحركية الدوائية البحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين الدواء والعضو الهدف تجاه عامل الزمن في مراحل جولته داخل الجسم. وليس هذا البحث دراسة نظرية مثيرة للاهتمام فحسب، بل هو السبيل إلى أنظمة إعطاء الدواء الأكثر جذرية والتي تختلف بحسب السيطرة الوراثية والمناعية.

وتتطلب استجابة الأعضاء والأجهزة لفعالية الدواء إيصاله إلى خلاياها بتركيزات مناسبة باستثناء الدواء الموضعي التأثير. فالدواء، بعد اجتيازه الحواجز الحيوية بحادث الامتصاص، ينتقل إلى حيز المصورة الدموية فيرتبط قسم منه ببروتينها، ويتوزع القسم الحر المتبقي سريعاً خارج الأوعية، ثم تقوم بعض الأعضاء والأجهزة التي انتشر الدواء فيها ولاسيما الكبد، بتحويل كامل جزيئات الدواء أو بعضها، في مرحلة الاستقلاب، إلى مركبات جديدة هي المستقلبات. وبعدئذ، يضخ الدواء ومستقلباته إلى باطن خلايا الأعضاء الهدف ليجول في بحر من الهيولى لا نهاية له. وتتعاضد ضمن هذه الخلايا - وفي مدة كافية من الزمن - سلسلة من الأحداث الداخلية المتوازنة التي تقوم عليها سنة الحياة، لحل رموز (شيفرة) هذه المواد الغريبة، مستفيدة من بعض خصائصها. وفي نهاية رحلة الدواء هذه، يقذف الدواء خارج الجسم بدافع التنقية الذاتية، عن طريق أعضاء الإفراغ بحادث الإطراح.

وتجدر الإشارة إلى أن البحث في جولة الدواء هذه داخل الجسم الحي يؤلف مبحثاً دوائياً

مهماً، تَحَرَّرَ حديثاً من مبدأ الاكتفاء بالملاحظات إلى تحقيق ذاتية مستقلة، وذلك بفضل ما طرأ على علوم الرياضيات من تطور وتبسيط ساعدا الباحث الدوائي الفيزيولوجي على استخدام وسائل حديثة في مجال الاختبار الحيوي، وفي طليعة هذه الوسائل النظائر المشعة والدواء الموسوم. ولهذا فإن الحركية الدوائية تتميز حالياً بأن البحث فيها يعتمد على الرياضيات الحديثة لمعرفة مصير الدواء منذ أخذه حتى إطراحه. من أجل هذا، لا بد، في فرقة العمل من اشتراك عالم بالرياضيات ومحلل كيميائي إلى جانب الاخصاصي الدوائي والاختصاصي السريري، حين تقويم الحركية الدوائية عند الإنسان. وإن الدراسة المبسطة في الممارسة الطبية لحركية الدواء تكتفي عادة بتحديد تركيزاته في المصورة الدموية وفي البول، وبتطبيق هذه المعلومات على معادلات رياضية مخصصة لهذا الهدف، يستطيع الطبيب تعيين مستويات الدواء في النسج المختلفة (حجم التوزيع) نسبة لما ينطرح منه يومياً، وتقدير الطرق الملائمة لأخذ الدواء ولا سيما معرفة تركيزه في مكان تأثيره عند المستقبلات، وأخيراً تحديد الجرعة الملائمة لحالة المريض.

التأثير الدوائي

يراد بالتأثير الدوائي استجابة بعض الأعضاء والأجهزة لما أحدثه الدواء من تبدل في فيزيولوجيتها إثر وصوله إلى خلاياها الهدف بتركيز مناسب وفي مدة زمنية محددة.

فالبحث في التأثير الدوائي يتطلب إذن أن تتاح للباحث معلومات كافية عن خصائص الدواء الكيمياوية الفيزيائية، وعن فيزيولوجية أعضاء الجسم وأجهزته كافة، وعن تبدلاتها الفيزيولوجية الإمراضية، لدى حيوانات التجربة والإنسان على السواء.

أما آلية التأثير الدوائي فتعود إلى القدرة الكامنة في كل من الدواء والخلايا الهدف.

فالدواء، لا يحدث تأثيراً إلا إذا تفاعل مع خلايا الأعضاء الموكول إليها تأمين مختلف مراحل حركيته. وكل تبدل يطرأ على النظام السوي لإحدى هذه المراحل يسبب تغييراً في نوعية تأثيره وشدته ومدته. أما الخلايا الهدف، فتختلف درجة تفاعلها مع الدواء بحسب صفتها إما ذات فيزيولوجية متماثلة فيقال بوجود تأثير نوعي، وإما ذات فيزيولوجية مختلفة فالتأثير غير نوعي. وأصبح من المتفق عليه، وجود اختيار اصطفائي خاص بكل دواء وبكل نوع خلوي، وعزي هذا الانتقاء المتبادل إلى وجود جزئيات متميزة في هذه الخلايا، مؤلفة من البروتينات أو الأنظيمات أو الحموض النووية أو الشوارد، هي المستقبلات. فالتأثير الدوائي إذن، هو نتاج تفاعل الدواء ومستقلباته مع هذه المستقبلات.

التأثيرات الجانبية (الضارة)

يعد الدواء سلاحاً ذا حدين، فهو باعث صحة ومرض، يحمل السعادة للمريض بتأمينه الشفاء، وقد يحدث اضطرابات غير مرغوب فيها، عاجلة أو آجلة، بسيطة أو خطيرة، عابرة أو دائمة، تتناول الأعضاء والأجهزة، تدعى التأثيرات الجانبية. وقد عرَّفت منظمة الصحة العالمية هذه التأثيرات أنها «... تفاعلات ضارة، تحدث عرضاً بالمقادير القانونية المخصصة للاستعمال عند الإنسان بهدف الوقاية أو التشخيص أو المعالجة». وهناك نمطان رئيسان لحدوث التأثيرات الجانبية، أولهما يرتبط بآلية الدواء، سواء أكان هذا التأثير أولياً كحدوث تقرحات هضمية بفعل أدوية الأورام التي يتناول فعلها المضاد للانقسام الخلوي الخلايا السليمة والمريضة من دون تمييز بينها، أم كان تأثيراً ثانوياً - لم يؤخذ الدواء للتأثير فيه - كظهور ارتفاع في توتر باطن العين لدى مصاب بالزرق عولج بدواء مضاد للكولين تدبيراً لفرط التعرق. وثانيهما، يرتبط بعوامل تابعة للشخص مباشرة: داخلية (العمر والجنس والوراثة والمناعة)، أو خارجية (الغذاء والمناخ والتداخل الدوائي )، أو مرضية (قصور كلوي أو كبدي أو قلبي أو اضطراب نفسي سابق لأخذ الدواء).

ومن المستحسن القول إنه لا وجود لدواء بريء، فإلى جانب التأثيرات الجانبية، قد يسبب الدواء أذيات مختلفة، تعود إلى خطأ في إعطائه (مضاد الاستعمال)، أو لأخذه بجرعة كبيرة (تسمم حاد)، أو لعدم احترام المريض قواعد استعماله كالاستمرار في تناول بعض الأدوية، التي تميل إلى التراكم أو إلى إحداث حالة من الاعتياد أو الإدمان. وتعد الأدوية، جملةً، مواد غريبة، قد تحدث استجابات مناعية، وأحياناً حوادث أرجية أو تحسسية، كما يحدث بعضها سرطاناً، وقد يؤذي بعضها الكروموزومات والجنين (التأثير الماسخ).

ولا بد أخيراً من الإشارة إلى أنه، للحد من أضرار الدواء بأنواعها المختلفة أُحْدث مؤخراً مبحث دوائي جديد باسم «علم الأدوية اليقظ»، غايته تعريف أضرار الدواء (مرض الدواء) ليتلافى صانعه وواضعه ومسلمه ومستعمله، كل منهم ضمن مجال اختصاصه، الأسباب المؤهبة لظهور تلك الأضرار. كما أنه يرمي إلى رسم خطة لمعالجة كل ظاهرة ضارة دوائية المنشأ، وتم تأسيس مستوصفات ومستشفيات خاصة لإسعاف حوادث الطوارئ الدوائية.

الأشكال الصيدلانية

يراد من الأشكال الصيدلانية مستحضرات تحتوي العنصر الدوائي الفعال، تهيئها معامل الأدوية أو الصيدلاني، ليصبح الدواء قابلاً للاستعمال بطريق الإدخال المناسب، وليكون أخذه متلائماً مع نفسية المريض ومع حالته المرضية.

وتكون الأشكال الصيدلانية صلبة أو لينة أو سائلة. فالأشكال الصلبة، تجهز للاستعمال، إما بطريق الفم بلعاً أو قضماً (مضغوطات ومحافظ وملبسات وكريات ولآلئ، ومحببات ومساحيق ضمن رزم وبرشان) أو مصاً (لسينات)، وإما دفناً تحت الجلد (مضغوطات صغيرة معقمة وحبابات تحتوي دواء مشعاً)، وإما زرقاً خلالياً بعد حلها بالمذيب المناسب، وإما بطريق المهبل (بيوض ومضغوطات مهبلية)، وإما بطريق الشرج (لبوسات أي تحاميل)، وإما تطبيقاً موضعياً على الجلد (مساحيق رذ أو قماش لاصق مشرب بالدواء للتأثير الموضعي أو العام). والأشكال اللينة (مرهم وهلام)، تهيأ للتأثير الموضعي (تطبيقاً على الجلد والمخاطيات)، أو للتأثير العام كاستعمال مرهم النتروغليسرين في معالجة خناق الصدر، أو هلام مركبات الألومين في معالجة قرحة المعدة. وأخيراً تجهز الأشكال السائلة للاستعمال شرباً (شراب وجروع وإكسير ومستحلب وقطرات)، أو تقطيراً في الأنف والأذن والعين (قطور)، أو طلاء على المخاطيات ولا سيما البلعوم (طلاء) أو إرذاذاً (حلالات هوائية)، أو زرقاً خلالياً وتشريباً ناحياً ومفصلياً وتسريباً وعائياً «وريدياً أو شريانياً» (سائل معقم ضمن زجاجات مختلفة السعة، وأكياس من اللدائن).

التجارب الدوائية ومراحلها وطرقها

الغاية من التجارب الدوائية دراسة كل دواء، سواء أكان جديداً لم يسمح باستعماله في المعالجة بعد، أم كان متداولاً لمراقبته دورياً ولمقارنته بأدوية تماثله في التأثير.

يمر الدواء في هذه التجارب بطريق طويل، منذ تعرفه مخبرياً عنصراً فعالاً دوائياً حتى السماح بصرفه من الصيدليات واستعماله في المعالجة. فهو يخضع في أثناء ذلك لسلسلة من البحوث التي تتم عادة على أربع مراحل، هي: مرحلة صيدلانية كيمياوية فيزيائية، ومرحلة تجريبية في الحيوانات، ومرحلة سريرية في الإنسان، ومرحلة إحصائية.

ففي المرحلة الصيدلانية الكيمياوية الفيزيائية، يحرر العنصر الفعال من مصدره العضوي (النباتي أو الحيواني أو الجرثومي.....) أو المعدني نقياً، أو يحضر الدواء إنشائياً.

وبعدئذ يخضع هذا الدواء لدراسة كيمياوية فيزيائية لتبيان هيكله ونقاوته وثباته وقابلية انحلاله ووزنه الجزيئي.

وفي المرحلة التجريبية في الحيوان يدرس الدواء، في الزجاج، على عضو معزول عن الحيوان وفي الخلايا المعزولة عنه والمزروعة، وفي الحي حيث يبقى الحيوان محافظاً على وعيه أو بعد تخديره. ويشترط في التجارب على الحيوان أن تتلاءم فيزيولوجيته مع نوعية التأثيرات الدوائية المرتقبة. والغاية من تجربة الدواء على الحيوانات البحث عن خصائصه الدوائية وسميته، لترابط هذين المجالين معاً، إذ إن نتائج دراسة أحدهما قد تدعو إلى تعديل منهج دراسة المجال الآخر أو تبديله كلياً. فدراسة الخصائص الدوائية تكون للوصول إلى أفضل سبيل في إعطاء الدواء منفرداً أو مشتركاً مع غيره، وذلك اعتماداً على المعلومات المستقاة من التجارب المخصصة لمعرفة امتصاصه وتوزعه وتحوله الحيوي (استقلابه) وإطراحه وتداخلاته الدوائية. وتتطلب هذه الدراسة، اتباع طرق معايرات كيمياوية حيوية في منتهى الدقة،واستخدام المركبات الموسومة أحياناً. وتشمل دراسة خصائص الدواء: البحث في تأثيراته، المفيدة والضارة، والكشف عن آليات حدوثها إن أمكن ذلك. أما الدراسة السمية، العاجلة الحادة والآجلة المزمنة، فتجرى على نوعين من الحيوانات أو أكثر (قاضمة وغير قاضمة).

وأصبح البحث عن التأثير المشوه للجنين وعن التأثير المسرطن والمطفر أمراً مدرسياً. وتعد نتائج التجارب على الحيوانات، حجر الزاوية ونقطة الانطلاق لمتابعة دراسة الدواء لأنها تمهد للبحث فيه عند الإنسان.

وفي مرحلة اختبار الدواء على الإنسان، يجرب الدواء على الإنسان السليم المتطوع، وعلى المريض، وفي حالات خاصة ونادرة جداً على عضو معزول عنه. والدواء المراد درسه في الإنسان، يجب أن يكون سهل التحمل، ذا تأثير دوائي (ثابت بالتجربة الحيوانية) مبرر للبحث فيه. وإن تجربة الدواء على الحيوان لا تعطي في الحقيقة انعكاساً صادقاً لصلاحيته، إلا إذا كان الاختبار مبنياً على دراسة سريرية بشرية يقينية.

وتعتمد الطرق المتبعة في هذه المرحلة، إما على طريقة التعمية البسيطة باستخدام الدواء الغفل تارة والدواء الحقيقي تارة أخرى، ولكليهما شكل صيدلاني واحد، وذلك من دون معرفة المجرب عليه. وإما بطريقة التعمية المزدوجة التي يبقى فيها المجرب عليه والطبيب بعيدين عن معرفة المادة الصيدلانية المستعملة في الاختبار.

وتتطلب طرق الاختبار عند الإنسان تصرفات أدبية من قبل الباحث وأعوانه، لأن دراسة الدواء وسميته عند الإنسان تماثل ما يتم إجراؤه عند الحيوان الحي. أما في المرحلة الإحصائية، فتجمع المعلومات الناتجة من الدراسة في كل من المراحل الثلاث السابقة والمستفادة من قبل جميع المراكز التي اشتركت بدراسة الدواء، وغالباً ما تكون تابعة لدول متعددة. ثم تجرى دراسة إحصائية كاملة لهذه المعلومات، وبذلك يكون ملف الدواء مجال البحث جاهزاً لدراسته من قبل لجان رسمية مخصصة لهذا الهدف، وهذه اللجان، إما أن ترفض الدواء بعد اختباره من قبلها، وإما أن تسمح بتصنيعه ليصبح قابلاً لصرفه من الصيدليات. وتختلف مدة السماح هذه وفقاً للأنظمة المتبعة في بلد التصنيع، وهي غالباً من 3 إلى 5 سنوات، على أن تعاد دراسة الدواء دورياً بعد مضي هذه المدة الزمنية.

التنظيمات الخاصة والدولية

بعد أن كثرت الأدوية الكيمياوية الإنشائية وظهرت لبعضها تأثيرات سمية خطرة، سنّت معظم الحكومات المصنّعة للدواء قوانين خاصة بها، بغية تنظيم صناعة الدواء واختباره ومراقبته.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية (مؤسسة الغذاء والدواء F.D.A) والنمسا والسويد وسويسرا (اللجنة الدوائية التابعة لكل منها)، تفرض التنظيمات المتبعة حالياً من قبل كل منها على مصنع الدواء تقديم دراسة وافية وكاملة عن البحوث التجريبية المجراة على الدواء في مراحل البحث الدوائي الأربع (الصيدلانية الكيمياوية الفيزيائية والتجربة عند الحيوان والاختبار على الإنسان والإحصائية)، وعندئذ تقوم هذه المؤسسات الدوائية الخاصة بالدولة بإعادة الدراسة لديها. ولا يقتصر هذا الأمر على الدواء الجديد، وإنما تعاد هذه الدراسة على كل دواء متداول مرة كل خمس سنوات. أما في إنكلترا (لجنة سلامة الدواء، لجنة دونلوب)، وفي فرنسا (لجنة الترخيص بتسويق الدواء)، فالتنظيمات الخاصة بكل منهما أكثر اعتدالاً؛ إذ لا يوجد شرط يفرض إعادة دراسة الدواء المتداول، ويقتصر في الدواء الجديد على دراسة تجريبية حيوانية مع مراقبته عند الإنسان. وهنالك تنظيمات حكومية (البرتغال مثلاً) أكثر تساهلاً مع الدواء لأنها تكتفي بتقديم مصنِّع الدواء تقريراً موجزاً عن نتائج تجربته الحيوانية واختباره البشري، وربط بعض المنشورات الإعلامية بهذا التقرير.

من أجل هذه الاختلافات، أصدرت منظمة الصحة العالمية في عام 1975 نشرة باسم «دليل تقويم الأدوية الطبية»، جاء فيها وصف مفصل للمراحل الواجب اتباعها، منذ تجهيز الدواء كيمياوياً حتى اختباره على الإنسان. كما أن مجموعة الدول الأوربية نسقت التنظيمات الدوائية الخاصة بدولها، فوضعت عام 1975 توصيات في «دليل توجيهي للمراقبة الدوائية»، اشترطت فيه صراحة، ضرورة إجراء مراقبة اختبارية من دون أن تكون علاجية، عند الإنسان السليم، بهدف تقويم نتائج الدراسة التجريبية على الحيوان. وشملت توجيهات هذا الدليل ضرورة إجراء تدقيق تحليلي انتقادي لملخص الإحصاء الحيوي.

وتنشر معظم الحكومات في بلادها، في أزمنة معينة، دليلاً قانونياً يدعى قانون أو دستور الأدوية، يتضمن وصفاً لخصائص الدواء الفيزيائية والكيمياوية والدوائية، مع ذكر طرق تحضير الدواء فنياً، وتحديد مقداره العلاجي بحديه الأعظمي والأصغري، وبيان تداخله حين أخذه مع غيره، وعوارض تأثيراته السيئة.
الأربطة الطبية

الأربطة أو العصائب bandages قطع من نسيج رقيق يراوح طولها بين بضعة عشر سنتمتراً وعدة أمتار وعرضها بين 2سم و12سم أو أكثر، تشد على منطقة ما من الجسم أو حولها لتثبيتها أو تغطيتها، وقد تكون الأربطة بشكل المقلاع أو المثلث أو المربع أو المستطيل، تؤدي عمل الرباط العادي في بعض الحالات.
تعمل الأربطة من الشاش (الغزي) العادي gauze أو الغزي المشرّب بالنشا الذي يبل ثم يستعمل فيصبح قليل الصلابة متى جف. أو من نسيج مطاطي مرن. وميزته إحداث التثبيت الجيد والضغط المقبول. أو من النسيج المشرب بالجبس وميزته تثبيت العضو المربوط تثبيتاً صلباً، ويستعمل هذا النوع من الأربطة على الخصوص في معالجة الكسور.
العمل الدوائي
يختلف عمل الرباط بحسب نوعه وبحسب المكان الذي يطبق فيه فيكون:
ـ للضغط: ويستعمل ضد النزف (الضغط المرقئ) أو ضد الانتفاخ (الضغط ضد الوذمة). ويكون الضغط المرقئ بالضماد العادي للجروح، والرباط هنا من نسيج مطاطي يشد فوق قطعة من القطن تؤدي إلى ضغط يمنع نزف الأوعية الصغيرة.
أما الضغط ضد الوذمة فيكون برباط مطاطي يلف على الطرفين السفليين خاصة لمنع حدوث الوذمة أو لارتشافها.
ـ أو للحماية وهذا هو الرباط المستعمل بعد المداخلات الجراحية، والغاية منه حماية جرح الجلد الحديث من الخمج الخارجي.
ـ أو للتثبيت وهو ما يجري مباشرة بعد خلع أو وثي أي في الزمن المؤلم الأول.
ـ أو للدعم كما في استعمال رباط الركبة أو القدم المطاطي، وله ميزتان: الوقاية من الوذمة بعد الرض ودعم التثبيت دعماً إضافياً يفيد الأربطة المفصلية في دور التندب.
ـ أو لإغلاق فتحة كما في رباط الفتق الذي يمنع خروج أحد الأحشاء من جوف البطن.
مثلث الساق

طريقة استعمال الأربطة
لا يشترط أن تكون الأربطة معقمة لأنها لا تكون بتماس الجرح مباشرة ويكفي أن تكون نظيفة، وبعض الأربطة يستعمل مرة واحدة وبعضها يستعمل عدة مرات بعد غسلها وكيها.
الأربطة العادية: ينتخب الرباط المناسب للعضو من حيث الطول والعرض، وتكون
مثلث اليد أ ب جـ د

الأربطة ملفوفة يسهل استعمالها مباشرة، فإن لم يكن الرباط ملفوفاً يلف أولاً بحيث تنطبق لفاته بعضها على بعض انطباقاً تاماً.
ومتى أصبح الرباط جاهزاً يلف على العضو المطلوب من اليسار إلى اليمين.
وتختلف طريقة الربط بحسب النواحي فهناك من أجل الأطراف والأصابع الرباط الدائري والرباط المائل والرباط الحلزوني والرباط المتقاطع،
مثلث القدم أ ب جـ

وتدل هذه الأسماء على طريقة عمل كل منها. ويجب دائماً تثبيت الرباط تثبيتاً يمنع زحزحته عن موضعه ولفه على نحو ينطبق معه على العضو انطباقاً جيداً. وتتحقق الغاية الأولى بلف الرباط حول منطقة أعلى من المنطقة المراد ربطها كمعصم اليد ورسغ القدم من أجل أربطة أصابع اليد والقدم، ثم يلف على الإصبع أو الأصابع المطلوبة بشكل حلزوني تغطي كل دورة منه نصف الدورة السابقة أو ثلثيها ثم يعاد فيلف ثانية حول المعصم أو الرسغ.
وتتحقق الغاية الثانية بإجراء العكسات كما في ربط العضد أو رِبْلَة الساق لأن أقطار هذين العضوين غير متساوية على طولهما، ويكون ذلك بوضع الإبهام الأيسر على القسم الآخر الذي حُلَّ من الرباط ثم تحل منه بضعة سنتمترات
مثلث الركبة أ ب

ويثنى بإدارة راحة اليد نحو الناحية المضمدة حتى تصبح الحافة السفلية للرباط علوية والعلوية سفلية ويكمل اللف حتى يعود الرباط لمحاذاة المكان الذي ثني فيه فيثنى مرة ثانية كالأولى وهكذا يتم ربط الناحية.
ويمكن تحقيق هاتين الغايتين أيضاً باستعمال الرباط المتقاطع وهو لف الرباط بشكل رقم ثمانية الأجنبي (8) فوق المنطقة التي يراد تغطيتها.
أما الرأس فيربط بطريقة تسمى «الكُمَّة» (القلنسوة المدورة) وذلك بأن يلف الرباط المناسب عدة دورات حول الجبهة والناحيتين الصدغيتين والنقرة ثم يقلب من الأمام إلى الوراء من قاعدة الأنف حتى النقرة ماراً بقمة الرأس ويثبت هذا القسم بدورة دائرية كالأولى ثم يقلب من الوراء إلى الأمام سائراً إلى جانب المرة الأولى ساتراً قسماً منها، ثم يكرر هذا عدة مرات حتى يستر أحد نصفي الرأس وفي كل مرة تجري دورة دائرية لتثبت القسم السائر من الأمام إلى الخلف أو العكس. ويثبت الرباط أخيراً بدبوس إنكليزي. ويُكتفى بهذا القدر إذا كان المراد تضميد نصف الرأس أو يعاد العمل نفسه في نصف الرأس الثاني إذا كان المراد تضميده كله. ويكون منظر الكمة في النهاية كمنظر القلنسوة إذا أتقن صنعها.
مثلث الرأس

ويمكن عمل الكمة برباط فتجري عدة دورات أفقية حول الرأس بأحد الرباطين في حين يسير الرباط الثاني من الأمام إلى الخلف ومن الخلف إلى الأمام بحيث يغطي في كل مرة جزءاً من المرة السابقة، وفي كل مرة يلتقي فيها الرباطان في الأمام أو في الخلف يلف الرباط الأول فوق الرباط الثاني لتثبيته.
وهكذا تربط كل ناحية بالشكل الذي يناسبها كربط الكتف أو المنطقة الأربية بطريقة السنبلة spica ففي الكتف مثلاً يبدأ بدورتين دائريتين حول العضد ثم يسير الرباط على جذمور الكتف نازلاً إلى فجوة الإبط ثم يعاد من الجهة الثانية إلى أعلى الكتف، ثم يسير بعدئذ إلى تحت الكتف الثانية ماراً فوق الصدر، ثم يساق من موضعه تحت الكتف الثانية صاعداً إلى الكتف المصابة بإمراره من الناحية الظهرية.

مثلث الكتف مثلث الصدر والظهر
تجرى سلسلة من العدد ثمانية (8) بين الكتف المصابة والإبط الثاني. وينهى الرباط بإجراء دورتين دائريتين حول العضد.
سروال بسيط

المقاليع: المقلاع رباط من الكتان مشقوق من طرفيه شقاً طولياً مع بقاء قسمه المتوسط من دون شطر (وهو المقلاع ذو الطرفين) أو مشقوق من طرفيه شقين طوليين مع بقاء قسمه المتوسط من دون شطر (وهو المقلاع ذو الأطراف الثلاثة).
تستعمل المقاليع ذات الطرفين لتضميد الأنف والذقن والعين والأذن والمفاصل وتستعمل المقاليع ذات الأطراف الثلاثة لتضميد الرأس وجذمور الكتف والورك..

وشاح معاكس وشاح بسيط

فلتضميد الذقن بالمقلاع مثلاً يطبق القسم المتوسط غير المشقوق من المقلاع ذي الطرفين أفقياً على الذقن وتساق النهايتان السفليتان فوق قمة الرأس. وتسير النهايتان العلويتان حول العنق وتثبت إحداهما بالأخرى في النقرة.
ولتضميد الرأس يستعمل المقلاع ذو الأطراف الثلاثة فيوضع جسم المقلاع على قمة الرأس ويسير الطرف المركزي المتوسط شاقولياً أمام الأذنين ويربط تحت الذقن، ويسير الطرف الخلفي بالاتجاه السابق نفسه إِنما يساق خلف الطرف الأمامي من الأمام إلى الخلف فوق الأذنين فيستر في أثناء سيره الطرفين المركزي والخلفي ويربط في قفا الرأس.

المثلثات: تصنع من الكتان بشكل مثلث قائم الزاوية متساوي الساقين يراوح طول قاعدته بين 80و120سم. وتستعمل لربط الأطراف المختلفة والرأس.
ـ فلربط القدم مثلاً توضع القدم في منتصف المثلث ورأسه إلى الأمام ثم يثنى هذا الرأس فوق أصابع القدم، وتلف إحدى نهايتي القاعدة على المنطقة التي تقع فوق القدم ثم تلف النهاية الأخرى بالاتجاه المعاكس وتربطان معاً حول الكاحل.
ـ ولربط الرأس تحيط قاعدة المثلث بالنقرة وتساق نهايتاه نحو الجبهة، وتربط هاتان النهايتان معاً، والأفضل أن تثبتا بدبوس على رأس المثلث الذي كان قد ثني إلى الأعلى والتقى معهما من الناحية الأمامية.
وشاح بديل وشاح مايور

ـ ولتثبيت الطرف العلوي المصاب بكسر أو خلع وتسمى عندئذ الوشاحات ومنها الوشاح البسيط والوشاح المائل ووشاح مايور Mayor. ووشاح مايور هو قطعة بين الصدر والساعد وتعقد النهايتان خلف العنق أو توصلان - وهو الأفضل - بوثائق يمر فوق الكتفين والنقرة (حمالة) وتثنى قاعدة الوشاح على المرفق والساعد ثم تثبت في ناحية الظهر.
أربطة الجسم: تطبق أربطة الجسم على الصدر أو البطن، ويبلغ طولها 120 سم وعرضها 20 سم. ويثبت الرباط بدبابيس ومن الضروري إضافة وثاقين دوماً يساقان إلى الأعلى فوق الصدر ومن ثم فوق الظهر، أو يسيّران إلى الأسفل حوالي الفخذين. وليكون رباط الجسم ثابتاً لابد من تعاون شخصين يشدانه شداً جيداً قبل تثبيته، ولابد من وضع حشوة تملأ الفراغات التي تحته.


رباط الجسم (الصدر) رباط الجسم (البطن)
إبراهيم حقي
الأستيل كولين
الأستيل كولين acetylcholine مادة عضوية مركبة من إستر أستيل الكولين، وهي أساس آزوتي يشتق من الأمونيوم الرباعي، صيغته: بيتا أسيتوكسي إتيل ثلاثي متيل الأمونيوم
ويرمز لها أحياناً بـ Ach.
يعد الأستيل كولين من نواقل السيالة العصبية الذاتية في الجسم وهو يؤدي إلى تقلص العضلات المخططة وتوسع الشُرَيِّينات وتضيق الحدقة.
عرّف أوتولوي Otto- Loewi الأستيل كولين منذ عام 1923 بأنه الوسيط الكيمياوي للألياف العصبية اللاودية parasympathique، وتبين حديثاً أنه الوسيط الكيمياوي الرئيس في الجملة العصبية الذاتية بقسميها الودي sympathique واللاودي.
تكونه الحيوي: يتم تكوُّن الأستيل كولين في الجسم في العصبون (الخلية العصبية واستطالاتها) من الكولين والأستيل تميم الإنظيم آ (coenzyme A) وبتأثير إنظيم الكولين ترانسفيراز كما يلي:

أما الكولين: فمصدره الرئيس البلازما، إذ تبلغ نسبته 1 ميكرو غرام/ 1 مل. ويتركب القسم الأعظم منه في الكبد، ويأتي القسم الآخر بطريق الغذاء، وهو يشكل هابطة cation غير قابلة للانحلال في الدسم، ويعبر الغشاء الخلوي العصبي بآلية النقل الفاعل.
وأما الأستيل تميم الأنظيم آ فيتركب ضمن ميتوكندريات mitochondria الخلية العصبية ثم يتحول إلى سترات ليتمكن من عبور غشاء الميتوكندرية. وتنقلب السترات من جديد إلى أستيل تميم الإنظيم آ بتأثير الـATP (الأدينوزين الثلاثي الفسفات).
وأما إنظيم الكولين أستيل ترانسفيراز فوزنه الجزيئي نحو 68000 وهو يُحفِّز الطور النهائي لتركيب الأستيل كولين، بتميم الإنظيم آ.
ولا بد لإتمام عملية تكون الأستيل كولين الحيوية من توافر الأكسجين والغلوكوز وشاردة الصوديوم.
اختزان الأستيل كولين: بعد أن يصنع الأستيل كولين في جسم الخلية العصبية تحمله السيالة العصبية حتى النهاية العصبية حيث يبقى قسم منه حراً ويدخل القسم الآخر حويصلات النهاية العصبية فيتراكم فيها.
تحرره: يخرج الأستيل كولين إلى مسافة الوصل العصبي إما بالانتشار البسيط (للقسم الحر)، وإما تلفظه حويصلات النهاية العصبية لفظاً عفوياً أو محرَّضاً. ويحدث اللفظ العفوي بتحرر الأستيل كولين حزماً صغيرة ترتبط كميتها بتركيز الكلسيوم ضمن الخلية العصبية. أما اللفظ المحرَّض فيحدث بعد تنبيه أي خلية عصبية فيؤدي إلى زوال استقطاب الغشاء الخلوي وفتح قنوات الشوارد فيه ومنها قنوات الكلسيوم، فتدخل هذه الشادرة إلى باطن الخلية مما يؤدي إلى زيادة تركيزها فيها وإلى انفكاك عدد كبير من حويصلات النهاية العصبية الحاوية على الأستيل كولين انفكاكاً آنياً، فيتحرر الأستيل كولين في مسافة الوصل العصبي.
ويتم تحرر الأستيل كولين في الجسم في الأماكن التالية:
ـ الوصل العصبي العضلي (مسافة اللوحة المحركة العضلية).
ـ المشابك العصبية بين الألياف قبل العقد والخلايا بعد العقد في الجهاز العصبي الودي واللاودي.
ـ النهايات العصبية بعد العقد في اللاودي.
ـ النهايات العصبية بعد العقد التي تعصب الغدد العرقية في الودي.
تخريبه: بعد أن يرتبط الأستيل كولين بمستقبلاته النوعية ويقوم بتأثيره، تميِّه إنظيمات الأستيل كولين استراز (ACh E)، الموجودة في جوار النهاية العصبية الأستيل كولين على نحو آني وسريع وتحوله إلى كولين وحمض الخل تبعاً لما يلي:

ويميز في إنظيمات الأستيل كولين استراز (الكولينستراز) نوعان:
إنظيمات الكولينستراز الحقيقية: وتصنع في النسيج العصبي والعضلات، وتتوضع بنسبة عالية في جميع المشابك العصبية الكولينية الفعل (المولدة لقدرة الكولين)، وفي مسافات الوصل العصبي والوصل العصبي العضلي، وفي البلازما والكريات الحمر. هذه الإنظيمات نوعية التأثير، تميِّه الأستيل كولين فقط بسرعة أقل من 0.001 من الثانية، ويمكن إيقاف فعلها بمضادات الكولينستراز.
إنظيمات الكولينستراز الكاذبة (بوتيريل كولينستراز): تصنع في الدم والمعثكلة (البنكرياس) والكبد، ثم تتوزع توزعاً محدوداً في النسيج العصبي المركزي والمحيطي. هذه الإنظيمات غير نوعية التأثير تميه الأستيل كولين وإسترات أخرى للكولين. ويمكن التدخل دوائياً في إحدى المراحل السابقة (الاصطناع والخزن والتحرر والتخريب) وفق مايلي:
ـ الهيمي كوليوم hemicholium يمنع التقاط الكولين من قبل الخلية العصبية.
ـ الذيفان البوتيليني يمنع تحرر الأستيل كولين العفوي والمحرض.
ـ البروكائين يمنع تحرر الأستيل كولين من الحويصلات.
ـ مركبات الأمينو بيريدين تزيد من تحرر الأستيل كولين
ـ الثلاثي إتيل كولين triethylcholine يسلك سلوك طليعة عصبية كاذبة.
ـ مثبطات الكولينستراز تمنع إماهة الأستيل كولين، فتزيد من فعله وتطيل أمده. وهناك نوعان من مثبطات الكولينستراز تبعاً لبنيتها الكيمياوية ولثبات مركب «المثبط ـ الإنظيم» وهما:
ـ مثبطات الكولينستراز القابلة للعكس التي تكوّن مع إنظيم الكولينستراز مركباً سهل التفكك، وتستعمل لتسهيل النقل الكولينرجي في الوصل العصبي العضلي وفي الالتحامات الذاتية.
ـ مثبطات الكولينستراز غير القابلة للعكس أو القابلة للعودة ببطء، تكوِّن مع إنظيم الكولينستراز مركباً ثابتاً يتفكك بصعوبة ويذكر منها المركبات الفوسفورية التي تستعمل مبيدات للحشرات.
آلية تأثير الأستيل كولين: يتجه الأستيل كولين بعد تحرره نحو مستقبلاته النوعية الموجودة في غشاء مابعد التلاحم العصبي فينشطها ويزيل استقطابها (دخول شاردة الصوديوم بكميات كبيرة). ثم يعود الاستقطاب من جديد ويتوالى زوال الاستقطاب وعودته فتتولد تيارات كهربائية تنقل السيالة العصبية في مسافة الالتحام العصبي وتؤدي إلى النتائج الميكانيكية المعروفة. ولابد من الإشارة إلى أن زوال الاستقطاب لايتم إلا إذا بلغت كمية الأستيل كولين حداً معيناً.
تأثيرات الأستيل كولين: يؤدي إدخال الأستيل كولين في الجسم إلى حدوث تظاهرات عدة تصنف في ثلاث مجموعات رئيسة وفق الكمية المستعملة من الأستيل كولين وتبعاً لمكان التطبيق:
ـ تأثيرات موسكارينية تنتج من تأثير الأستيل كولين في المستقبلات الموسكارينية (دعيت موسكارينية لأن تنبيهها يؤدي إلى تظاهرات تماثل التظاهرات التي تحدث نتيجة تطبيق الموسكارين، وهو العنصر السام في الفطور من الجنس أمانيتا)، وتجمل هذه التأثيرات بما يلي:
ـ تأثير سلبي في خاصة الانتظام الزمني والتقلص في القلب، وتأثير إيجابي في وظيفة التنبيه القلبي.
ـ توسع وعائي (هبوط الضغط الشرياني).
ـ زيادة في مقوية العضلات القصبية، وزيادة في مقوية الأمعاء وحركاتها التمعجية.
ـ تضيق حدقي، وانخفاض في ضبط باطن العين وتشنج عضلات المطابقة.
ـ زيادة في جميع المفرزات.
ويعاكس الأتروبين تأثيرات الأستيل كولين الموسكارينية، فهو ينافس الأستيل كولين على مستقبلاته الموسكارينية ويمنعه من القيام بفعله.
ـ تأثيرات نيكوتينية تنتج من تأثير الأستيل كولين في مستقبلاته النيكوتينية الكائنة في العقد الودية واللاودية (دعيت نيكوتينية، لأن تنبيهها يؤدي إلى أفعال تشابه أفعال النيكوتين).
تجمل هذه التأثيرات بحدوث تسرع القلب وفرط تنبهه، وارتفاع الضغط الشرياني، وتوسع الحدقة وتظاهرات تدل على فرط نشاط الودي. ولاتزول هذه التأثيرات بفعل الأتروبين وإنما تلغى بفعل شالات العقد ومثالها التريمتافان (tri****phan).
ـ تأثيرات في اللوحة المحركة العضلية: تحدث نتيجة تأثير الأستيل كولين في مستقبلاته النوعية (النيكوتينية)، الكائنة في غشاء مابعد التلاحم العصبي العضلي. وتجمل هذه التأثيرات بزيادة مقوية العضلات المخططة وقوتها التقلصية.
وتزول تأثيرات الأستيل كولين هذه بفعل حاصرات اللوحة المحركة العضلية التي يميز منها نوعان:
ـ حاصرات اللوحة المحركة العضلية المقلدة للأستيل كولين (مزيلات الاستقطاب)، التي تقوم بالارتباط بمستقبلات الأستيل كولين على نحو فاعل وتؤدي إلى زوال استقطاب مديد غير مجد، لا يتلوه عود للاستقطاب ومثالها السكونيل كولين succonylcholine.
ـ حاصرات اللوحة المحركة العضلية المنافسة للأستيل كولين (مانعات زوال الاستقطاب)، مثل الكورار ومشابهاته التي تقوم بمنافسة الأستيل كولين على مستقبلاته فتمنعه من الارتباط بها والقيام بعمله، أي ينتج شلل العضلة المخططة.
ويمكن إيقاف فعل منافسات الأستيل كولين بمضادات الكولينستراز، التي تزيد من كمية الأستيل كولين مانعة إماهته، وتؤدي بذلك إلى تغلبه على الكورار.
أما فيما يتصل بمقلدات الأستيل كولين فلا يفيد إيقاف فعلها بإعطاء مضادات الكولينستراز، بل يفيد نقل الدم الطازج لاحتوائه على إنظيمات الكولينستراز الكاذبة.
استعمالات الأستيل كولين السريرية: يشير المداوون إلى فائدة الأستيل كولين في معالجة التهاب الشرايين، وتشنج الأوعية، وتظاهرات الموات (الغنغرينا) والتهاب الشرايين الشيخي والسكري والتهاب الشرايين السادّ، ويكوِّن الأستيل كولين المعالجة الشائعة في تليّن الدماغ. ويعطى مع البابافرين (لدعم القدرة المضادة لتشنج الأوعية) ومع السبارتئين (للحصول على علاج موسع وعائي ومقو للقلب).
ولتخرب الأستيل كولين السريع في الجسم، يفضل استخدام إسترات أخرى للكولين تكون أكثر ثباتاً ويمكن إعطاؤها عن طريق الفم (كلوردرات الأستيل كولين، كربامينو كولين، أستيل بيتامتيل الكولين ومنغانو كلورو الأستيل كولين).
هند داوود
الكولستيرول
الكولستيرول cholesterol مادة شمعية لينة شبيهة بالدسم، لها بنية غول سيتروئيدي غير مشبع، مرتفع الوزن الجزيئي يتألف من خمس حلقات perhydrocyclopentanthroline ring مع سلسلة جانبية تتألف من ثماني ذرات كربونية. يمكن أن تؤستر الوظيفة الغولية على الكربون -3 مع حمض دسم لتشكل إسترات الكولسترول (الكولستيرول المؤستر). يكون ثلثا كولستيرول الدم مؤستراً، والباقي على شكل حر.
يوجد الكولستيرول طبيعياً في جميع أجزاء البدن. ويحتاجه الجسم للعمل على نحو سوي. يتوضع في أغشية الخلايا كافة بما فيها خلايا الدماغ والأعصاب والعضلات والجلد والكبد والأمعاء والقلب. ويعتمد الجسم على الكولستيرول في اصطناع الحموض الصفراوية التي تساعد على هضم الدسم، وفيتامين D، والهرمونات الستيروئيدية، ومن هنا تأتي أهميته الحيوية البالغة للجسم، إلا أن المستوى العالي للكولستيرول في الدم أي فرط الكولستيرول في الدم hypercholesterolemia هو عامل خطورة في أمراض القلب الإكليلية التي تؤدي إلى الإصابة بالنوبة القلبية heart attack.
استقلاب الكولستيرول
يحصل الجسم على حاجته من الكولستيرول عبر الإنشاء الداخلي في الكبد الذي يوفر ما يعادل 500-1000ملغ/يوم، في حين يكون القوت المصدر الخارجي للكولستيرول الذي يفضل ألا يزيد عن 300 ملغ/يوم.
تعمل جميع الأنسجة الحاوية على خلايا منواة على إنشاء الكولستيرول ولاسيما الكبد والجلد والأمعاء والخصيتين والمبيض والكظر والجملة العصبية، حيث تقوم الجسيمات الصغرية microsomes والسيتوزول الخلوي بعملية الإنشاء. ويعد الأستيل كو أنزيم آ- acetyl CoA المصدر الأساسي لجميع ذرات الكربون في جزيئة الكولسيترول، فهو يشكل نقطة البدء في إنشاء حمض الميفالونيك mevalonic acid طليعة الكولستيرول.
تفرغ كمية من الكولستيرول الحر تقدر بـ 600-1000ملغ/يوم مع الصفراء، ويعاد امتصاص نصفها في الأمعاء.
يوجد الكولستيرول في الجسم بشكلين: شكل ثابت غير منحل 70٪ من كولستيرول الجسم يختزن ضمن النسيج الشحمي تحت الجلد، وشكل متحرك 30٪ ينقل بشكل بروتينات شحمية lipoproteins ضمن الدم.
هناك طرق عدة لاستقلاب الكولستيرول ومن ثم إفراغه خارج البدن، فقد تحصل هدرجة الرابط المضاعف بين الفحمين الخامس والسادس أنزيمياً بتأثير الجراثيم المعوية لتعطي مماكبين للكوليستانول وكلاهما يشكلان الكوبروستيرول الذي يطرح مع البراز. أو يمكن أن يتحول الكولستيرول إلى 7 - دي هدروكسي كولستيرول الذي يتحول بدوره بتأثير الأشعة فوق البنفسجية إلى فيتامين D3. في حين يتحول 80٪ من الكولستيرول إلى حموض صفراوية تطرح عن طريق الحويصل الصفراوي على شكل ستيرولات معتدلة إلى البراز، تدعى غليكوكولات أو توروكولات. إضافة إلى أن الكولستيرول يدخل طليعة في إنشاء الهرمونات الستيروئيدية.
يولد الطفل ومعيار الكولستيرول في دمه لا يتجاوز الـ70ملغ، وما إن يصل إلى السنة الأولى من العمر حتى يكون الكولستيرول قد ارتفع إلى 150ملغ.
ويستمر الكولستيرول على هذا القياس حتى سن البلوغ، حين يبدأ بالتصاعد مجدداً، إلى أن يستقر حول الـ180ملغ وهو حد سليم، أو يتجاوز ذلك بسبب عوامل شتى فيصل إلى الـ 300 ملغ أو ما يفوق.

العمر

الرجال ملغ/دل
النساء ملغ/دل
الحدود المرجعية ملغ/دل
0 – 19
172 ا± ا34
179ا±ا 33
120 - 230
20 – 29
183 ا±ا 37
179ا± ا35
120 - 240
30 – 39
210 ا± ا33
204ا±ا 37
140 – 270
40 – 49
230ا±ا 55
217ا±ا 35
150 – 310
50 - 59
240ا±ا 48
251ا±ا 49
160 - 330
القيم السوية للكولسترول
أشكال الكولستيرول في الدم
لا يمكن للكولستيرول وللشحوم الأخرى الانحلال في الدم أو الماء؛ لذلك تحتاج إلى وسيلة تنقلها إلى مختلف أنحاء البدن لتؤدي وظائفها الاستقلابية، فترتبط المواد الشحمية مع جزيئات شحمية أخرى أكثر قطبية وألفة للماء كالفسفوليبيدات والكولستيرول الحر إضافة إلى بروتينات تدعى الصمائم apolipoproteins لتشكل جزيئات كروية كبيرة تدعى الليبوبروتينات ولها أنواع عدة أهمها البروتينات الشحمية خفيضة الكثافة low- density lipoproteins (LDL) والبروتينات الشحمية رفيعة الكثافة high density lipoprotein (HDL).
يقاس الكولستيرول في الدم بالمليغرام وعندما يقال إن مستوى الكولستيرول قد وصل إلى 300 فإن المقصود هو 300 ملغ في كل ديسلتر (أو 100 سم3) من الدم.
ولقد راح كثيرون مؤخراً يقيسون الكولستيرول بالمليمول. يعادل المليمول الواحد في الليتر 38.6ملغ في الديسلتر. والجدول (1) يبين المعايير بالمليغرام وما يقابلها بالمليمول.

مليغرام في الديسلتر
مليمول في الليتر
140
3.6
150
3.9
160
4.1
170
4.4
180
4.7
190
4.9
200
5.2
210
5.4
220
5.7
230
5.9
240
6.2
250
6.5
260
6.7
270
7.0
280
7.2
290
7.5
300
7.8
310
8.0
320
8.3
330
8.5
340
8.8
350
9.5 الجدول (1)
ـ البروتين الشحمي خفيض الكثافة LDL: هو حامل الكولستيرول الأساسي في الدم. إن زادت كميته في الدم ترسب على جدران الشرايين المغذية للقلب والدماغ. وقد يؤلف مع الخلايا الرغوية foam cells والغليكوكانات والبلعميات phagocytes وغيرها لويحة plaque، وهي ترسب قاسٍ سميك يمكن أن يشكل عائقاً في جدر الشرايين. تعرف هذه الحالة بتصلب الشرايين atherosclerosis. ويمكن للجلطة (الخثرة thrombus) التي تتشكل قرب هذه اللويحة أن تسد جريان الدم إلى جزء من عضلة القلب وتسبب النوبة القلبية. وإن أحدثت هذه الخثرة إحصاراً في جريان الدم إلى جزء من الدماغ أدت إلى السكتة الدماغية stroke.
تظهر القيمة العالية للبروتين الشحمي خفيض الكثافة LDL كولستيرول (160 ملغ/دل وما فوق) تزايداً في عامل خطورة الإصابة القلبية. وإن كان الشخص مريضاً بالقلب فيجب أن يكون LDL كولستيرول لديه أقل من 70 ملغ/دل وهذا ما أدى إلى تسمية LDL كولستيرول بالكولستيرول السيء bad cholesterol.
ـ البروتين الشحمي رفيع الكثافة HDL: يُحمل ما يقدر بثلث إلى ربع الكولستيرول على جزيئة HDL البروتين الشحمي رفيع الكثافة، التي تحمله بعيداً عن الشرايين وتعود به إلى الكبد أي تجمعه من الجسم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن HDL ينزع زيادة الكولستيرول من اللويحات وبالتالي يبطئ من نموها. يعرف HDL كولستيرول بالكولستيرول الجيد good cholesterol؛ لأن الكميات العالية منه قد تحمي من النوبات القلبية، والعكس صحيح أي إن قيم HDL الأقل من 40 ملغ/ دل تشير إلى خطورة أكبر.
العوامل التي تزيد من وطأة الكولستيرول
كثيراً ما يتفاعل عامل الكولستيرول مع عوامل عدة أخرى تزيد من وطأته وأهمها:
ـ أن يكون المرء ذكراً لا أنثى، إذ إنه يعرف عن النساء قبل وصولهن إلى سن الإياس قلة التعرض لخناق الصدر قياساً للرجال.
ـ أن يكون المرء مصاباً بفرط ارتفاع الضغط الشرياني، أو يكون مدمناً التدخين.
ـ أن يكون مصاباً بالداء السكري.
ـ أن يكون بديناً.
ـ أن يكون أحد والديه أو أولاده أو أشقائه وشقيقاته قد أصيب بخناق الصدر أو احتشاء القلب في سن مبكرة.
ـ أن يكون الكولستيرول الجيد في دمه أقل من 40ملغ.
الكولستيرول والحمية الغذائية
تحوي الأغذية الحيوانية مثل مح البيض واللحوم والدجاج والسمك والطعام البحري ومنتجات كامل الحليب الكولستيرول، في حين لا تحوي الأغذية النباتية مثل الفواكه والخضراوات والحبوب والبذور الكولستيرول.
يستطيع الجسم أن يصطنع كامل الكولستيرول الذي يحتاجه؛ وبذلك لايحتاج الإنسان إلى تناوله. وتعد الحموض الدسمة المشبعة عاملاً أساسياً في زيادة كولستيرول الدم.
يتم نزع جزءٍ من الكولستيرول الغذائي الفائض من الدم عن طريق الكبد. وتنصح جمعية القلب الأمريكية بأن يكون المتناول من الكولستيرول يومياً أقل من 300 ملغ.
يحتاج الأشخاص ممن لديهم مستوى عالٍ من الكولستيرول إلى حمية أشد من الآخرين، إذ يجب ألا يتناولوا أكثر من 170غ (6 أونصة) من اللحم الأحمر أو السمك أو الدجاج يومياً، وأن يتناولوا منتجات غذائية خالية أو منخفضة الدسم، مع تناول بروتينات عالية القيمة من مصادر نباتية مثل الحبوب بدائل من المصادر الحيوانية للبروتين.
تساعد الفعالية الفيزيائية كإجراء التمارين الرياضية اليومية مثل المشي والعمل في المنزل أو في الحديقة والسباحة على تحسين عمل القلب والرئتين. كما تزيد من مستوى HDL لدى بعض الأشخاص.
الأدوية الحديثة المستعملة
تعد مستخلبات (توشظ) الحموض الصفراوية bile acid sequestrants من أول الأدوية المستعملة خافضة للكولستيرول خاصة LDL كولسترول ومن أهم أدوية هذه المجموعة كولسترامين cholestyramine وكولستيبول colestipol والكولسيفيلام colesevelam. كما استعمل حمض النيكوتين (النياسين niacin) للغاية نفسها. وليس لهاتين المجموعتين آثار جانبية.
وهناك مجموعة أخرى خافضة LDL كولستيرول تمثلها مثبطات أنزيم HMG CoA-reductase المساهم في إنشاء الكولستيرول، وهي مجموعة الستاتينات statins أهم أفرادها أتورفاستاتين atorvastatin، فلوفاستاتين fluvastatin، لوفاستاتين lovastatin، برافاستاتين pravastatin روسوفاستاتين rosuvastatin وسمفاستاتين simvastatin. وهي فعالة جداً في تخفيض قيمة الكولستيرول LDL على الرغم من بعض التأثيرات الجانبية قصيرة الأمد كالاضطرابات الهضمية.
وتخفض مجموعة أخرى كلاً من الكولستيرول والغليسيريدات الثلاثية TG’s (triglycerides) تمثلها مشتقات حمض الفبريك وأهمها الجمفبروزيل gemfibrosil والكلوفبرات clofibrate، إضافة إلى البروبوكول probucol وله التأثير الدوائي نفسه.
وتتوافر حالياً أدوية حديثة تعمل على تثبيط امتصاص الكولستيرول في الأمعاء الدقيقة أهمها أزيتمايب ezetimibe. وينصح بتناوله مترافقاً مع الستاتين.
وفيقة زرزور
الصادات



الصادات أو المضادات الحيوية أو المرديات antibiotics مواد تثبط نمو بعض الأحياء المجهرية التي تدخل فيها، فتسبب اضطراباً في استقلابها ****bolism أو تؤدي إلى تلفها.

اقتصرت حدود الصادات في البدء على مواد من منشأ حيوي تنتجها الفطور mycoses، ثم اتسع هذا المفهوم حتى أصبح يشمل أجساماً تنتج تركيبياً ولها التأثير المضاد للجراثيم نفسه. وتصنف الصادات وفق مجموعات تبعاً لتركيبها الكيماوي، وطريقة تأثيرها في الأحياء المجهرية، وانتشارها في البدن، وآثارها السريرية، وطريقة طرحها: اللكتمينات بتاbeta lactamin وهي أنواع البنسلينات والأمينوزيدات aminosides والفنيكولات phenicols والتتراسكلينات tetracylins وعديدات الببتيد polypeptides والمكروليدات macrolides والريفاميسينات rifamycines والببتيدات السكرية glycopeptides والنيتروإميدازول nitroimidazoles ومشتقات الأكسي كينولين oxyquinoleineومضادات التدرن ومضادات الفطريات ومضادات الانقسام الخلوي antimitotics.

آلية تأثير الصادات

تؤثر الصادات في الجراثيم في جهة منها أو أكثر، فيمكنها أن تمنع تركيب غشائها الخلوي كما تفعل البنسلينات، في حين يؤثر بعضها الآخر في النواحي الوراثية فيمنعها من تركيب الدنا DNA. ويكون تأثير قسم منها كالمكروليدات والفنيكولات على تركيب البروتينات في حدود الريباسات ribosomes. وتفعل الصادات عديدات الببتيد في الغشاء الهيولي. ويكون تأثير الصادة بتثبتها على جزيء مما يحول دون قيامه بوظيفته. وهناك صادات ذات بنية تماثل بنية أحد العوامل الأساسية في الجرثوم، فتحل مكانها وتنهي عملها الاستقلابي.

التأثيرات الثانوية للصادات

تصنف التأثيرات الثانوية التي تنجم عن الصادة نفسها إلى أرجية allergic وسُمّية ومتنوعة، تعود إلى التغير الجرثومي.

تشاهد التأثيرات الأرجية في الصادات كلها ولاسيما في اللكتمينات بيتا والسلفاميدات. ولتربة المريض دور كبير في ذلك إذ غالباً ما تلاحظ الأرجية في أكثر من صادة من مجموعة واحدة حينما يكون المريض مصاباً بأحدها، وتزداد شدة الأرج في كل معالجة جديدة، وتكون الأعراض إما جلدية تتظاهر بحمامات أو حكة، أو عامة فتسبب صدمة shock خطرة، أو تبدو على هيئة آلام مفصلية أو بيلة بروتينية أو آفة كلوية. وقد تكون هذه التأثيرات الثانوية دموية، فتسبب فقر دم انحلاليّاً بالمناعة الذاتية، أو نقصاً في الكريات البيض.

وتعود التأثيرات السمية إلى المقادير التي يتناولها المريض كاستمرار المعالجة وحالة تربته ووظائف بعض أجهزته (كالكليتين والكبد وغيرها)؛ فبعضها يسبب نقصاً في الكريات الحمر، وينجم عن بعضها الآخر اضطراب في تكديس الصفيحات الدموية. وهناك الصادات التي تؤثر في قوقعة الأذن ودهليزها، والصادات التي تسبب اختلاجات، والصادات التي تسبب التهاب العصب الصدغي وارتفاع الضغط داخل القحف واضطرابات في النوم.

ومن النتائج السمّية لبعض الصادات تأثيرها في الكبد والجهاز الهضمي وإحداثها غثياناً وإقياءً وآلاماً معدية.

ومن التأثيرات المتنوعة: الآلام المفصلية والعضلية، والتحسس للضياء التي أكثر ما تشاهد في التترسكلينات والكينولونات.

وهناك بعض الطوارئ التي تنشأ عن الجراثيم نفسها بانحلالها بعد أخذ مقادير كبيرة من الصادات دفعة واحدة مما يسبب وهطاً collapse، وهذا ما كان يحصل في الإصابات التيفية الشديدة بعد تناول المريض مركبات الفينيكول. وقد دفع هذا لإعطاء الصادات في مثل هذه الحالات بمقادير متدرجة. ومن الطوارئ الكثيرة المشاهدة إصابة المريض بفطور في الجهاز الهضمي (غالباً ما تصيب الفم والمري) عند المصابين بتدني المناعة، وغالباً ما ترى هذه الحالة حين استعمال اللكتمينات بيتا والسيكلينات، كما يمكن أن تسبب الصادات التهاب الأمعاء ذات الغشاء الكاذب، وتلاحظ هذه في معظم الصادات، وسببها تكاثر جراثيم لا هوائية في لمعة الأمعاء. كما يمكن للصادات أن تسبب ظهور ذراري strains مقاومة لعدة صادات في وقت واحد، وغالباً ما يرى ذلك في المشافي حين إعطاء الصادات بهدف وقائي.

التأثيرات الجانبية المرتبطة بتربة المريض

يُفضَّل، إذا كان المريض مصاباً بقصور كلوي، الابتعادُ عن الصادات المعروف عنها أنها ذات تأثير سٌمي على الكليتين كالأمينوزيدات، ولابد للمرأة الحامل أن تبتعد عن تناول بعض الصادات ذات الأثر المشوه للجنين، ولاسيما في الأشهر الثلاثة الأولى. وهناك بعض الصادات التي يجب ألا تتناولها الحامل طوال مدة حملها كالتتراسكلينات والأمينوزيدات والسلفاميدات والكينولونات.

كما يجب عدم إعطاء بعض الصادات كالبنسلين بروكائين والكلورامفنيكول والسكلينات والكينولونات والريفامبسين والنيوميسين للخُدَّج والولدان. ولابد عند الشيوخ من الابتعاد عن الصادات السامة للكليتين.

طوارئ تعود إلى طريق إعطاء الصادة

يمكن للصادات التي تعطى عن طريق الزرق العضلي أن تشكل في موضع الإعطاء لويحة قاسية أو خراجا،ً كما يمكن أن تسبب الصادات التي تعطى عن طريق الوريد تخريشاً موضعياً أو التهاب وريد خثارياً.

مقاومة الجراثيم للصادات

لكل مادة طيف action spectrum، ويعني طيف الفعالية الأنواع الجرثومية التي تتحسس بهذه الصادة فتَتَثبط، حينما تكون الصادة بتركيز معين في الجسم الحي in vivo إن أعطيت بالمقادير المعيارية standard.

وحينما يقال: طيف الفعالية، فإن ذلك يدل على أن الأنواع الجرثومية غير الحساسة تقاوم هذه الصادة مقاومة طبيعية، وترجع هذه المقاومة إلى الصفات الوراثية لنوع الجرثوم.

إن آليات هذه المقاومة الطبيعية عديدة منها: عدم دخول الصادة إلى الجرثوم، وتعذر وجود هدف جزيئي molecular لفعل الصادة، وإنتاج الجرثوم لأنزيمات تُبطل فعل الصادة.

ولكن استعمال الصادات قد أسهم في حدوث عملية اختيار لذرار مقاومة تقع ضمن النوع الذي يتحسس بها عادة. وهذا نمط آخر من المقاومة، ويوصف بأنه مقاومة مكتسبة. وهذه المقاومة المكتسبة تدفع إلى معرفة الذراري المقاومة بغية انتقاء الصادة التي تؤثر فيها حين المعالجة.

من الناحية الجرثومية تصبح الذرية الجرثومية مقاومة حينما تستطيع التكاثر على الرغم من وجود تركيز أعلى من التركيز الذي يثبط عادة الذراري الأخرى التي ما زالت تتحسس بهذه الصادة. وهناك عدة آليات تؤثر في هذه المقاومة المكتسبة منها التوضع الجيني.

ويمكن تلخيص شروط فعالية صادة ما على النحو التالي:

دخول الصادة، وإيجادها الجزيء الهدف لفعلها، ووصولها بشكلها الفاعل إليه، وبقاؤها على تماس مع هذا الهدف وبتركيز كاف.

وقد تعود آليات المقاومة المكتسبة إلى مخالفة أي شرط من الشروط السالفة الذكر؛ كعدم دخول الصادة بسبب نقصان (أو انعدام) نفوذية جدار الجرثوم، أو نقصان نفوذية أغشيته، وتخرب الجزيء الهدف بتغير جهة التثبيت، أو بحدوث تدرك degradation أنزيمي في الهدف. وخروج الصادة بكمية كبيرة من الجرثوم، مما ينتج منه تركيز غير كاف للصادة فلا تؤثر في منطقة الهدف. وقد تتدمر الصادة بالحلمهة hydrolysis كما يفعل إنزيما البنسليناز والسيفالوسبوريناز مع اللكتمينات بيتا، أو تتغير بناها الكيمياوية، وهذه الأنزيمات التي تعطل فعل الصادات عديدة جداً.

إن الدنا DNA هو الحامل الوراثي للمقاومة، ويشاهد في بنيات عديدة في الجراثيم: في الصبغي chromosome، وفي البلسميدplasmid، والبلسميد هو قطعة دنا تقع خارج الصبغي، وغالباً ما توجد في هيولى الجرثوم وهي تتنسخ ويمكن أن تنتقل لجرثوم آخر.

كما يمكن أن تُكتسب المقاومة بظهور طفرة صبغية، أو باكتساب معلومات تأمر بمقاومة الصادة عن طريق انتقال بلسميد من جرثومة مقاومة إلى جرثومة حساسة، ويمكن للطفرة أن تصيب الجين gene الذي يراقب دخول الصادة، أو بنية الهدف الذي ترمي إليه الصادة. ولا تصيب الطفرة إلا صفة واحدة، ولكن إذا تعلق الهدف بعدة صادات من فصيلة واحدة، حينئذٍ تشمل المقاومة مختلف مركبات هذه الفصيلة.

النتائج السريرية

توجد الجراثيم المقاومة بين الجراثيم المتحسسة قبل تناول أي دواء. وحينما تؤخذ الصادة فإن فعلها هو كفعل عامل انتقاء للجراثيم المقاومة بين المجموعة المتحسسة، أي إنها تقضي على الجراثيم المتحسسة وتُبقي المقاومة. ومن الممكن اتقاء خطر ظهور طافرات مقاومة (أو إنقاص نسب حدوثها على الأقل) بإعطاء معالجة تضم صادتين من فصيلتين مختلفتين.

المقاومة باكتساب جينات

تم وصف هذا النوع من المقاومة للمرة الأولى عام 1955 في اليابان أثناء وباء بزحار عصوي bacillus dysentery سببته شيغلات فلكسنري Shigella Flexneri. فظهرت مقاومة في وقت واحد للستربتوميسين والكلورامفنيكول والتتراسكلين والسلفاميدات. ولا تفسر هذه المقاومة بعملية انتخاب للطافرات المقاومة، لأن معالجة المصابين جرت بصادة واحدة فقط. وقد شوهدت في براز المرضى جراثيم الإشريكيات القولونية Escherichia coli التي قاومت الصادات نفسها، مما دعا إلى وضع فرضية إمكان انتقال المقاومة بين الجراثيم ذاتها. وقد تم البرهان العملي على هذه الفرضية مخبرياً. إن المقاومة المتعددة والمكتسبة تنتقل كتلة واحدة (المقاومات جميعها معاً) من جرثوم يتصف بهذه المقاومات إلى جرثوم آخر كان حساساً لها وبوساطة بلسميد.

إن الجينات التي ترمِّز encode المقاومات المتعددة تتوضع في البلسميد، ولذا فإن صفات هذا النمط مرتبط بالصفات العامة للبلسميد.

وهكذا تستطيع الجرثومة الواحدة أن تجمع عدة معلومات تأمر بالمقاومة عن طريق آلية اكتساب «دنا» يقع خارج الصبغي (أي بلسميد)، فيصبح من المتعذر معالجتها بالصادات. وتصيب المقاومة الناجمة عن البلسميدات معظم الصادات، كما تستطيع الأنواع الجرثومية كلها أن تُسكن بلسميدات.

ينتقل البلسميد بين الجراثيم التي هي من أنواع مختلفة، وحتى بين مجموعات جرثومية بعيدة جداً بعضها عن بعض. وللعصيات سلبية الغْرام النسبة الأولى في انتقال البلسميدات، وبهذه الآلية، وعلى مر السنين، اكتسب العديد من الأنواع الجرثومية خواص مقاومة. وهذه الصفة تثير القلق في المستشفيات خاصة لأن الجراثيم المقاومة المقيمة فيها تتبادل العناصر الوراثية بسهولة فائقة.

هناك جراثيم لم تكتسب ذراريها مقاومة كبيرة، وبقي تحسسها بالصادات على نحو يشبه ما كانت عليه في السابق، كالعقديات المقيحة (العقديات A) والعقديات الرئوية والنيسريات السحائية والبروسيلات. لكنّ هناك أنواعاً أخرى ازدادت فيها نسب الذراري المتعددة المقاومة ازدياداً كبيراً كما هو الأمر في العنقوديات والعصيات السلبية الغرام. لقد سبب هذا التغير تجاه التحسس بالصادات تغيرات في أسباب الأمراض الخمجية وفي مظاهرها السريرية. وتناقصت نسبة الأمراض الخمجية التي كانت الشغل اليومي الشاغل لبعض الأقسام في المستشفيات، كالحمى الرثوية، والحمى القرمزية scarlatina، والخناق diphtheria. وحدث نقيض ذلك في أمراض خمجية أخرى، فقد ازدادت نسبة الإصابات بالجراثيم الانتهازية ذات المنشأ المطاعم commensal والتي كانت تشكل جزءاً من نبيت flora الجلد والأغشية المخاطية، كالعنقوديات والمكورات المعوية والعصيات السلبية الغْرام. والأسوأ من ذلك مشاهدة أخماج بجراثيم ممرضة انتهازية من منشأ رمّام saprophyte، أي من النبيت الجرثومي للوسط الذي نعيش فيه. فالأمراض الناجمة عن هذه الجراثيم كانت مجهولة في الطب البشري، وهذه الجراثيم قادرة على مقاومة العديد من الصادات. وأكثر ما تشاهد الإصابات بها في المرضى الذين يخضعون لتقنيات معقدة حديثة في مراكز الإنعاش، وتعد تربة هؤلاء وسطاً ملائماً لتكاثر هذه الجراثيم. وقد أصبح اللجوء إلى المخبر لدراسة حساسية الذرية الجرثومية المسببة للمرض ضرورة ملحة.

طرق دراسة المخابر لفعالية الصادات

بسبب وجود حوادث «مقاومة مكتسبة» تجري عن طريق الطفرات أو باكتساب بلسميد، لا يمكن انتقاء معالجة بالصادات استناداً إلى الطيف النظري وحده لهذه الصادات، فالاستعانة بالمخبر ضرورة في أحوال عديدة لتوجيه الوصفة الدوائية أو تعديلها. ولا بد للتوصل إلى ذلك من استفراد الذرية الجرثومية التي سببت الحالة الخمجية؛ وباستفرادها يستطيع المخبر أن يحدد بدقة الصادات التي تُحسس الجرثوم المسبب عن طريق زرعه في الزجاج in vitro، والإرشاد إلى المقادير التي تؤثر فيه، ويحول الطبيب ذلك إلى ما يكافئ هذه المقادير حين استعمالها في الحي in vivo. فيتعرف الصادات التي تثبط نمو هذا الجرثوم، أي التأثير الكابح للجراثيم bacteriostatic أو الصادات التي توقف انقسامها وتكاثرها، كما يستطيع أن يتعرف من بين الصادات الفعالة في كبح تكاثر الجراثيم، على الصادات التي تستطيع أن تميت تلك الجراثيم أي ذات التأثير المبيد للجراثيم bactericide الذي يُقدر بدراسة التركيز الأدنى الذي يسبب القضاء النهائي على الجرثوم، كما يمكن تعرف الصادات التي، إن تمت مشاركتها معاً، استطاعت أن تكوِّن تأثيراً مبيداً للجراثيم.

التفسير السريري

إن مقابلة التركيز الأدنى المثبط مع خصائص الحرائك الدوائية pharmacokinetics للصادات، يسمح بتصنيف الجرثوم الذي تمت دراسته في أحد الزمر التالية:

حينما يكون تركيز الصادة، التي تستطيع أن تثبط نمو الجرثوم في الزجاج، عالياً لا يمكن التوصل إليه في الحي مهما يكن طريق إعطاء الصادة، حينئذٍ توصف هذه الذرية الجرثومية بأنها «مقاومة». وتنتهي نتيجة المداواة بهذه الصادة بإخفاق المعالجة. ولكن حينما يكون تركيز الصادة المثبط للنمو في الزجاج أدنى من التركيز الذي يمكن الحصول عليه في الحي حين إعطاء مقادير دوائية مألوفة، فإن هذا الجرثوم «حساس» sensible سريرياً، ويمكن القضاء عليه بمداواته بتلك المقادير. وإذا وقع التركيز الأدنى المثبط بين هاتين الحالتين (القيمتين) وصفت حساسية الجرثوم بأنها «متوسطة». وفي مثل هذه الحالة لا يتم القضاء على الجرثوم إن أعطيت الصادة بالمقادير المألوفة، ولكن يمكن القضاء عليه بإعطاء معالجة بالطريق العام وبمقادير عالية إن أمكن ذلك أو بالطريق الموضعي، أو بالطريق العام، إذا كان الخمج متوضعاً في أجهزة فيها تركيز الصادة مرتفع بصورة فيزيولوجية (البول، الصفراء).

التقنيات بالانتشار في الأوساط الزرعية الصلبة

إن طريقة «الأقراص» هي أقدم تقنية، وتجري كما يأتي: تفرش الذرية الجرثومية المراد دراستها على مستنبت غراء agar، ويتألف مصدر الصادات من أقراص من ورق النشاف مشربة كل واحدة منها بمقدار معروف من صادة معينة، وتوضع هذه الأقراص على سطح الغراء المزروع، ثم تحضن العلبة بكاملها بحرارة 37درجة مدة 18ساعة، فتظهر مناطق لا تنمو فيها الجراثيم حول القرص الذي يحتوي صادة تثبط نمو الجرثوم. وقد تكون هذه المنطقة كبيرة أو صغيرة. والواقع أن تكاثر الجراثيم يتوقف حينما تلاقي في الغراء تركيزاً للصادة يساوي التركيز الأدنى المثبط. ولذا فإن قياس قطر المنطقة يعكس قيمة التركيز الأدنى المثبط للصادة، وحسب اتساع القطر أو صغره تصنف الصادة، وتعرف فيما إذا كانت الجراثيم تجاهها متحسسة أو مقاومة أو متوسطة الحساسية.

التقنيات بالتمديد في وسط سائل

هناك أجهزة آلية ترتكز على أوساط زرعية سائلة تحوي صادات تسمح بمعرفة التأثير المثبط لصادة في النمو الجرثومي. وقد يجري التقدير مباشرة بقياس العكر turbidimetry أو قياس الكَدَر nephelometry، أو بشكل غير مباشر بقياس النشاط الأنزيمي، أو إنتاج CO2، أو المقاومة الظاهرية الكهربائية impedance. وهناك قارئات آلية متصلة بحاسوب، تستطيع جمع النتائج وطبعها على ورقة. ومن الأجهزة ما يستطيع أن يعطي النتائج بعد عدة ساعات فقط.

مشاركة الصادات

هناك عدة أسباب تدعو في بعض الحالات إلى تطبيق مشاركة بين الصادات هي:

ـ توسيع طيف التأثير: وهي إما حالة مواجهة خمج يرجح أن سببه عدة جراثيم، كبعض الأخماج التنفسية والنسائية والهضمية؛ أو حالة تستدعي فيها الإصابة معالجة إسعافية كما يحدث عند ذوي المناعة المتدنية.

يضاف إلى ما سبق الحصول على تأثير مبيد أشد (فعل تآزري synergetic بين الصادتين) في الجرثوم المسبب للحالة الخمجية الوخيمة مما لو أعطي صادة واحدة. ويمكن القول إن هذا هو الاستطباب الرئيسي لإعطاء أكثر من صادة واحدة في وقت واحد.

الطرق الجرثومية لمراقبة المعالجة بالصادات

إن الشرط اللازم لتكون الصادة فعالة في الحي in vivo هو وصولها إلى بؤرة الخمج بتركيز فعال.

ومن الممكن للمخبر أن يجري فحوصاً تؤكد جدوى المعالجة المعطاة. يؤخذ النموذج الأول مباشرة قبل إعطاء الجرعة الدوائية، ويؤخذ النموذج الثاني بعد نصف ساعة من إعطائها إذا كانت تعطى وريدياً، وبعد ساعة إذا كانت تعطى عضلياً، وساعتين إذا كانت تعطى فموياً.

وهناك عدة طرق تقنية جرثومية تستعمل لمعايرة الصادات الحيوية. بيد أن التقنيات غير الجرثومية كالتي تستند إلى الدراسة المناعية الأنزيمية، وإلى الاستشراب chromatography، تعطي نتائج في زمن أقصر، وهذه الطرق سريعة الإنجاز ودقيقة.

ولا بد من الإشارة إلى أن هناك بؤراً لا تستطيع الصادات أن تدخلها، أو أن فعل الصادات ضعيف فيها كالبؤر المتكيسة، والمجامع القيحية، وغير ذلك.

طرائق إعطاء الصادات

تشمل مشكلة إعطاء الصادات ناحيتين: أولاهما معالجة خمج ظاهر، وثانيتهما استعمال الصادات وقائياً. ولا بد من مواجهة المراحل التالية أمام كل حالة خمجية: استطباب المعالجة، واختيار الصادة، وتحديد المقادير الدوائية، وطريق إعطاء الدواء، ومراقبة المعالجة، ومدة بقائها، وزمن إيقافها.

لاتبيح سميّة بعض الصادات، وإن كانت نسبة الطوارئ الناجمة عنها ضعيفة نسبياً، تعريض المريض لخطر لا فائدة منه. ولذا فإن القرار الذي يتخذ بوصف المعالجة بالصادات يجب أن يرتكز على معلومات توصّل إليها من الفحص السريري والفحوص الجرثومية التي أدت إلى وضع تشخيص دقيق، أو على الأقل فرضية تشخيص مرجحة.

ويجب أن يستند انتقاء الصادة إلى ثلاثة معطيات هي: نوع الجرثوم المسبب وحساسيته للصادة، وموضع الخمج، وحالة المريض.

ويكون الاختيار من بين الصادات الأكثر فعالية، تلك التي، بحكم خصائص حرائكها الدوائية، تستطيع أن تصل إلى البؤرة الخمجية بتركيز كاف.

يختلف انتشار الصادات في النسج والأجهزة اختلافاً كبيراً ويرجع ذلك إلى نوع الصادة نفسها، فبعضها ذات تركيز شديد في البول، وأخرى في الصفراء، وبعضها في السائل الدماغي الشوكي إلى غير ذلك.

ولكن قد لا تسمح حالة المريض باستعمال بعض الصادات الفعالة نظراً إلى بعض خصائصها السُّمية أو للأخطار السمية التي يمكن أن تتفاقم نتيجة إصابته بقصور في جهازٍ من أجهزته، كأن يكون مصاباً بقصور كلوي أو آفة كبدية أو غير ذلك.

سبب إخفاق المعالجة بالصادات

هناك حالات تبدو فيها المعالجة غير مجدية سريرياً، مع أنها فاعلة في الزجاج. وفي مثل هذه الحالات يجب إعادة الفحص الجرثومي للنماذج ومناقشة الحالات الآتية:

ـ نقص في المقادير المعطاة، مما ينجم عنه قصور في مقدار الصادة في الدم والنسج.

ـ مثابرة بقاء البؤرة الخمجية نظراً إلى مكان توضعها، أو تبعاً لبنيتها التشريحية اللذين لايسمحان بدخول الصادات بمقادير مجدية.

ـ خطأ في تقدير الجرثوم المسبب للخمج، أو ظهور مقاومة مكتسبة للجرثوم.

تقضي الأخطار السمية للصادات القيام بمراقبة شديدة، وعلى الخصوص في حالة إصابة المريض بقصور كلوي أو كبدي. وتجري المراقبة السريرية بتحرّي العلامات الأولى للأعراض الجانبية الخاصة بالصادة التي تم انتقاؤها للمعالجة كالدوار، والأعراض السمعية، والاندفاعات الجلدية، وظهور يرقان خفيف، وما إلى ذلك. ولكن يجب أن تجرَى إلى جانب هذه المراقبة السريرية فحوص مخبرية تتيح كشف العلامات الشاذة الأولى، كتعداد البيض والصيغة، ومعايرة البولة الدموية والكرياتنين، والبليروبين، وناقلات الأمين transaminases، والاختبارات القوقعية الدهليزية، وغيرها.

يجب أن توقف المعالجة دوماً دفعة واحدة، أي دون تخفيض المقادير تخفيضاً تدريجياً؛ لأن المقادير المستعملة في معظم الأحيان هي المقادير الدوائية التي تكون في حدودها الدنيا. ولذا فإن كل تخفيض يسبب نقصان كمياتها في الدم والنسج إلى حدود تقل عن حدود جدوى الصادة.

الوقاية بالصادات

إن الأخطاء التي ترتكب بإعطاء الصادات وقائياً كثيرة. ويجب التمييز بين إعطاء الصادات وقائياً من غير هدف محدد، وهذه الطريقة سيئة، وإعطاء الصادات وقائياً ولاسيما في الأقسام الجراحية ودواعي الإعطاء هنا محددة.

ولذا فإن إعطاء الصادات غير مسوَّغ إلا في حالات معينة وهي: وجود خطورة محددة بالإصابة بخمج كثير الظهور، وبوخامة الإصابة به، وبحساسيته المعروفة للصادات، وإمكان شفائه بإعطاء صادات معروفة التأثير فيه، فإن دواعي اللجوء إلى هذه الحالة قليلة في المجال الطبي؛ بيد أن نسبة وجود هذه الدواعي تزداد في المجال الجراحي.

عدنان تكريتي

التجفيد (التجفيف بالتجميد)



حاول الإنسان منذ القديم حفظ المواد التي تتعرض للتلف على اختلاف أنواعها، لكي تبقى سليمة قابلة للاستعمال والاستفادة منها عند الحاجة إليها. وقد تطورت الوسائل المستخدمة في الحفظ مع تطور المعرفة الإنسانية. إذ ازداد عدد المواد المعدة للحفظ وتعددت أنواعها، كما ازداد الاهتمام بخصائص المواد المحفوظة وجودتها.

ويظهر أن التجفيف هو أساس أقدم الوسائل المستخدمة في هذا المجال، كتجفيف اللحوم والأسماك والخضار، وتجفيف بعض النباتات الطبية إما مباشرة وإما بعد تثبيتها stabilisation، ثم استخدمت طريقة التجميد congélation أي الحفظ في درجات حرارة منخفضة. وقد شاع استعمال تلك الطريقة بسرعة منذ أن أنتجت الصناعة أجهزة تجميد قليلة الكلفة نسبياً.

ثم توصل الإنسان إلى وسيلة لحفظ المواد سريعة التلف تجمع الطريقتين السابقتين، فهي تعتمد في الوقت ذاته على استخدام البرودة وعلى نزع الماء من المادة المجمدة. وهذا هو التجفيد lyophilisation أو التجفيف بالتجميد cryodéssication. فالتجفيد تقنية من تقنيات التجفيف تعتمد على تجميد المحاليل أو المعلقات أو المواد الحاوية على الماء بدرجات حرارة منخفضة، ثم تصعيد sublimation بخار الجليد الناتج في شروط محددة بدقة. وتكون المادة المجفدة الناتجة بشكل صلب وهش وذات بنية مسامية أو إسفنجية وتتميز بشكل خاص بشراهة كبيرة للماء (من هذه الخاصة اشتق المصطلح الأجنبي lyophilisation الذي يعني «محب أو صديق المذيب») مما يسمح بإعادة تكوين سريع وكامل للمادة التي خضعت للتجفيف بالتجميد.

المنشأ والتطور

في عام 1906 وصف فيزيائيان فرنسيان هما بوردا ودارسونفال C.Bordas et A.d’Arsonval جهازاً لا يختلف من حيث المبدأ عن أجهزة التجفيد الحديثة، يتضمن وعاء للتصعيد ومكثفاً للبخار وجهاز تخلية. وقدما في السنة ذاتها مذكرة إلى أكاديمية العلوم في باريس بيّنا فيها أنه من الممكن تجفيف المصول واللقاحات بإحداث فرق في درجة الحرارة بين المادة المجمدة والمكثف. وفي عام 1909 اعتمد شاكيل L.F.Shackell في الولايات المتحدة استخدام التبريد كمرحلة تمهيدية للتجفيف مطبقاً إمكانية تصعيد الجليد إلى حالة بخار تحت ضغط منخفض جداً. وفي عام 1911 جفّد هامر B.W.Hammer جراثيم على أشرطة من الورق، وبيّن أنها تبقى حيّة في هذه الشروط مدة 57 يوماً. وفي عام 1935 اتسع تطبيق التجفيد، وأمكن حفظ العديد من المواد سريعة التلف في شروط جيدة جداً كالمصول المضادة للسموم والذيفانات والأنواع الجرثومية الهشة جداً والنسج. وفي عام 1940 كان أول استخدام لهذه الطريقة على نطاق واسع في تحضير المصورة البشرية المجففة التي أنقذت حياة عدد كبير من البشر أثناء الحرب. وبعد اكتشاف البنسلين طبقت تلك الطريقة بنجاح كبير في تحضير تلك المادة ومختلف مضادات الحيوية بعد ذلك. كما طبقت في حفظ الأنزيمات والعديد من المنتجات الصيدلانية والحيوية. وفي عام 1958 طبق التجفيد في مجال الصناعة الغذائية.

المبدأ

التجفيد هو «تجفيف بالتصعيد» أي إن ماء المادة المراد تجفيفها، المحول مسبقاً إلى جليد والموجود تحت ضغط منخفض، يتبخر في هذه الطريقة مباشرة دون المرور بالحالة السائلة (يستخدم التجفيف بالتجميد حالياً لإزالة المذيبات الأخرى غير الماء) (الشكل -1)، فعملية التجفيف بالتجميد تتضمن مرحلتين رئيستين: تجميد المادة، ثم إزالة بخار الماء الناتج عن الجليد.

يمكن تمثيل الحادثة كما يأتي: ليكن جوفان أ و ب متصلين بأنبوبة واسعة (الشكل -2). توضع المادة المراد تجفيفها في الجوف أ الذي يُبرد إلى درجة حرارة دأ بحيث تتجمد المادة. وتطبق في الجوف ب درجة حرارة دب أكثر انخفاضاً من دأ . وبما أن دب < دأ، فإن ضغط البخار في ب أقل من ضغط البخار في أ: ض ب < ض أ . هذا الفرق في ضغط البخار بين الجوفين هو «محرك» التجفيد، فهو يسبب انتقال البخار من أ إلى ب حيث يتحول إلى جليد. ويستمر ذلك حتى ينتقل كل الجليد من أ إلى ب وتبقى بقية جافة في أ، وتوضع المجموعة تحت ضغط منخفض مما يسهل انتقال البخار.

في أ يوجد تصعيد للجليد تتعلق سرعته بإزالة البخار الناتج، فهذا هو جوف التصعيد أو التجفيف، وفي ب يوجد تكاثف لبخار الماء بحالة جليد، وهذا هو المكثف الذي يعمل عمل جاذب للبخار (إلا أنه توجد وسائل أخرى لإزالة البخار).

بما أن التصعيد عملية ماصة للحرارة، فإن التبخير في أ يؤدي إلى البرودة مما يبطىء عملية التصعيد، ولهذا يجب تقديم قدرة كافية في أ للحفاظ على التصعيد بسرعة مناسبة. على أن هذه القدرة يجب ألا تكون كبيرة لكي لا تتحول المادة المجمدة إلى سائل. ويتم تنظيم التسخين بحيث يتحقق التوازن بين الحريرات المقدمة عن طريق مصدر الحرارة والحريرات الممتصة عن طريق التصعيد. فالمادة الموجودة في أ يجب أن تبقى مجمدة.

يجب أن تتم المرحلة الأولى، وهي مرحلة التجميد، بأسرع وقت ممكن لتجنب تغير بنية المادة. ويتم تصعيد الجليد في المرحلة الثانية تدريجياً تاركاً في كتلة المادة فراغات حرة، وتتكون قنيوات غير محدودة، ينطلق عبرها بخار الماء من مركز المادة إلى خارجها. ولا يبقى في النهاية إلا بقية جافة ذات بنية مسامية تشغل تقريباً الحجم البدئي للمادة.

من غير الممكن في هذه الشروط حدوث نمو جرثومي أو تفاعل خمائري لا في أثناء التجفيد، لأن المادة تكون بدرجات حرارة منخفضة وبمعزل عن الهواء، ولا في أثناء الحفظ فيما بعد لأنها تكون خالية من الماء.

تقنيات التطبيق

فيما يأتي لمحة عن التقنيات المستخدمة في مختلف مراحل عملية التجفيد:

1ـ مرحلة التجميد: يجب أن يتم التجميد بأسرع وقت ممكن. فالتجميد البطيء يمكن أن يسبب، في حالة المواد الحيوية، تلف النسج ومسخ dénaturation البروتينات. حيث تتشكل في هذه الحالة مراكز تبلور تتكون فيها بلورات كبيرة يمكن أن تفتت الجدران الخلوية. أما إذا كان التجميد سريعاً فيتشكل عدد غير محدود من البلورات الصغيرة. يُفسَر تمسخ البروتينات بالآتي: لا تحتوي النسج الحيوانية أو النباتية على ماء نقي، وإنما على محاليل ملحية. فعندما يُبرد ببطء محلول من كلور الصوديوم مثلاً بتركيز 1٪ تتتابع الحوادث الآتية:

في درجة حرارة - 0.5ْ تقريباً تظهر بلورات من الجليد النقي التي تزداد نسبتها، في حين يصبح الطور السائل مكوناً من محلول ملحي يزداد تركيزاً. وفي درجة حرارة - 6ْ يكون هناك 90٪ من الجليد و10٪ من محلول بتركيز 10٪ من كلور الصوديوم. ويستمر التركيز في الازدياد حتى درجة حرارة - 21.3ْ، في هذه الدرجة من الحرارة يتجمد المحلول الخلالي فجأة بشكل بلورات من الجليد ومزيج eutectique مكون من كلور الصوديوم والماء.

تكون درجة الحرارة التي يزداد فيها التركيز الملحي خطراً على النسج الحيوانية والنباتية، لأن المحاليل الملحية تسبب اضطراباً كبيراً في الغروانيات colloïdes الموجودة وبشكل خاص بالنسبة للبروتينات التي تتعرض للتمسخ اللاعكوس irréversible. يجب إذن تجاوز هذا المدى الخطر بسرعة كبيرة بإحداث تجميد آني تقريباً بدرجة حرارة أقل من درجة حرارة تصلب مختلف «الأمزجة» المتكونة للحصول على تجميد سريع يجب أن يكون التماس بين المادة ومصدر البرودة وثيقاً ما أمكن.

تستخدم في المجال الصناعي حالياً خمس تقنيات: التجميد تحت ضغط منخفض، والتجميد بالتهوية، والتجميد بالتماس، والتجميد بالتهوية والتماس، والتجميد بالغمر. ومن مصادر البرودة المستخدمة يمكن ذكر: مجموعات التبريد، والثلج الفحمي، وأمزجة الثلج الفحمي مع الغول أو الخلون، والغازات السائلة (آزوت، هواء).

2ـ تسخين المادة أثناء التصعيد: تتطلب المادة المجمدة أثناء التصعيد حريرات كافية لموازنة الحريرات الممتصة أثناء التصعيد بدقة، بحيث تبقى المادة مجمدة. من الممكن مثلاً أن تكون الرفوف التي توجد عليها المادة المجمدة مزودة بمقاومة كهربائية أو بقنوات يجري فيها سائل حار. في كل الحالات، ومهما كانت وسيلة التسخين، يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لئلا يحدث تسخين زائد للمادة المجمدة.من الممكن تجنب ذلك باستخدام مسابير sondes كهرحرورية thermoélectriques.

يمكن القول إن تنظيم التسخين يمكن أن يكون المرحلة الأكثر حساسية في عملية التجفيد.

3ـ تكاثف البخار الناتج عن التصعيد: إن التكاثف عن طريق البرودة هي التقنية الأكثر استخداماً في الصناعة لإزالة بخار الماء الناتج عن التصعيد. تستخدم الآلات المبردة ذات الضاغطات الميكانيكية المتناوبة أو الدوارة في التجهيزات ذات المردود الكبير. كما يستخدم الثلج الفحمي أو أمزجته مع الغول أو الخلون، والغازات السائلة التي تستخدم في التجهيزات الصغيرة. وتكون الغازات السائلة ضرورية عندما يتطلب الأمر درجات حرارة منخفضة جداً.

من المهم أن تبقى درجة حرارة المكثف أقل من قيمة محددة تتعلق بقيمة الضغط المنخفض. مثلاً، بالنسبة لضغط يعادل 0.1ملم زئبق يجب أن تكون درجة حرارة المكثف أقل من -04؛ فوق تلك الدرجة يبدأ الجليد المتكاثف بالتصعيد ولا يقوم بجذب البخار.

أمر هام آخر هو سطح التكاثف. إذ يجب أن يكون كافياً لئلا تصبح طبقة الجليد المتوضعة في نهاية العملية سميكة جداً مما يؤثر في استمرار عمل المبادلات الحرورية بين البخار والمكثف.

من الممكن جذب بخار الماء الناتج عن التصعيد بالنسبة للكميات الصغيرة باستخدام المواد الجاذبة للرطوبة كخامس أكسيد الفسفور P2O5 أو هلامات السيليس مثلاً. حيث تُفرش هذه المواد على الرفوف بدلاً من المكثف، وتستخدم تلك التقنية في مجال المخبر.

كما يمكن استخدام مضخة التفريغ ذاتها التي تستخدم أحياناً لإزالة الآثار الأخيرة المتبقية من الماء في نهاية التجفيد.

تطبيقات التجفيد

الميزة الأساسية لطريقة التجفيد هي قدرتها على حفظ المواد سريعة التلف مدة طويلة دون أن تتلف، ودون اتخاذ أي احتياطات أثناء مدة الحفظ سوى وجودها بمعزل عن الرطوبة الجوية في أوعية محكمة الإغلاق. ومحذورها الرئيسي كلفتها المرتفعة نسبياً.

تتركز تطبيقات التجفيد حالياً في ثلاثة مجالات: المجال الغذائي، ومجال علم الجراثيم ومخابر البحوث التي تعالج مواد سريعة التلف كالخمائر مثلاً، والمجال الطبي.

ـ تجفيد المواد الغذائية: [ر. تطبيقات تجفيد المواد الغذائية].

ـ التجفيد في علم الجراثيم: يطبق التجفيد في علم الجراثيم إما لحفظ الأرومات الجرثومية، وفي هذه الحالة من الضروري حفظ حياة عدد كاف من الجراثيم التي تتكاثر، بعد وضعها في شروط مناسبة، وتعطي الأرومة المجفدة؛ وإما لحفظ اللقاحات، وفي هذه الحالة يجب حفظ قدرة اللقاح. وتتعلق هذه القدرة مباشرة بعدد الجراثيم[ر] أو الحمات غير التالفة الموجودة في اللقاح. إذ إن عملية التجفيد، دون اتخاذ احتياطات خاصة، يمكن أن تتلف من 95٪ إلى 98٪ أو أكثر من الجراثيم. في هذه الشروط لا يعود اللقاح الحي فعالاً لذلك، تتخذ الاحتياطات المناسبة لكي يحافظ التجفيد على حياة عدد كاف من الجراثيم، بما في ذلك جميع خصائصها، لأطول فترة ممكنة (بضع سنوات أو بضع عشرات من السنوات). لهذا الغرض يحضر معلق جرثومي في مصل البقر المسخن مسبقاً مدة نصف ساعة بدرجة حرارة 56ْ. وبما أن التجفيد يتلف نسبة كبيرة جداً من الجراثيم، من الضروري تحضير معلقات جرثومية مركزة جداً. فإذا كانت نسبة التلف 95٪، فعند تجفيد معلق يحوي 5 أو 10 مليارات يبقى عدد كبير جداً من الجراثيم القادرة على التكاثر في الشروط المناسبة.

يُحفظ عدد كبير من الأنواع الجرثومية بالتجفيد مدة عشر أو خمس عشرة أو عشرين سنة. إلا أن بعض الجراثيم مثل الضُمات vibrions لا يمكن تجفيدها. إما لأنها لا تعطي بعد ذلك زريعات subcultures، وإما لأن حفظها يكون لمدة قصيرة جداً مما لا يبرر استخدام هذه التقنية.

ـ التجفيد في الطب: قدمت هذه الطريقة خدمة كبيرة في المجالات الطبية. فهي تناسب بشكل خاص المواد ذات المنشأ الحيوي، حيث تُنقِص تمسخ البروتينات إلى الحد الأدنى. وتعد الطريقة الفضلى في حفظ المصورة البشرية ومنتجات تجزيء الدم. ويمكن القول إن جميع مراكز نقل الدم الكبيرة في الوقت الحاضر مجهزة لتحضير المصورة الجافة.

ويستخدم التجفيد في حفظ مختلف الطعوم greffons ذات المنشأ البشري أو الحيواني. وتوجد بنوك تحفظ فيها النسج البشرية بشكل مجفّد مثل: العظام وقطع الجلد والسُفق والجافية والقرنية والغضاريف والشرايين...إلخ. كما يستخدم في حفظ المصول والعديد من المستَضدات والأنظيمات ومواد المداواة بالأعضاء واللقاحات والمنويات للتمنية الصنعية عند الحيوانات. وأتاحت تلك التقنية لصناعة الدواء الوسيلة الفضلى لحفظ المواد الدوائية سريعة التلف وتأمين الشروط المناسبة لتحضيرها كمضادات الحيوية، والفيتامينات، وخلاصات النباتات الطبية.

أخيراً، لابد من القول إن تطبيقات التجفيد أخذت تتسع شيئاً فشيئاً في مختلف المجالات على كلفتها المرتفعة نسبياً. وذلك لما تقدمه تلك التقنية من ميزات لا تقدمها تقنية أخرى في الوقت الحاضر.



بديع كعيّد

التحليل الطبي المخبري
يقصد بالتحليل الطبي المخبري كل تحليل يجرى في المختبر الطبي لأي من سوائل البدن أو مفرزاته، ويندرج ضمن هذا التعريف تحليل مكونات الدم، والبول، والسائل الدماغي الشوكي، والبراز، والسائل المنوي، والسوائل المصلية والمفصلية، والقشع، والمفرزات المهبلية والقيحية، والعصارة المعدية والعفجية والبنكرياسية، وتشمل هذه الفحوص والتحاليل فحوصاً للمكونات الكيمياوية الحيوية، وللأشكال الخلوية، والاختبارات المناعية، والزمر الدموية والفحوص الجرثومية والفيروسية والفطرية والطفيلية، والزرع الجرثومي وتحسس الجراثيم المستنبتة للصادات، والاختبارات التخثيرية، والاختبارات الجينية الوراثية وتحتاج إلى أجهزة وأدوات خاصة.
وتزداد طرائق التحاليل تطوراً بتسارع مع الزمن، إذ تماشي هذه الطرائق متطلبات مراقبة الجودة، ويهتم التحليل الطبي المخبري بتفسير النتائج ليساعد الطبيب في تشخيص الحالة المرضية أو تأكيد التشخيص أو تحديد إنذار المرض، للتحكم بالعلاج سواء الطبي أو الجراحي أو الشعاعي.
التحليل الفيزيائي
يقدم التحليل الفيزيائي الذي يسبق التحاليل المختلفة، دلالة تفيد في إعطاء فكرة مبدئية عن النموذج المدروس، ويهتم المحلل عادة بالصفات الفيزيائية من حيث اللون والرائحة واللزوجة، والليونة، ووجود العكر أو عدمه، والرواسب الملونة أو العكرة.
الفحوص الدمويةhematology
وتطلب هذه الفحوص بكثرة في المخبر السريري لما لها من دلالة سريعة تفيد في تشخيص العديد من الأمراض.
وتضم هذه الفحوص العديد من الاختبارات على هيموغلوبين الدم (خضاب الدم) بما فيها الخضابات السوية أو الشاذة، ويجرى اختبار الهيماتوكريت كما يجرى معايرة الخضاب السوي أو الشاذ كما في خضابات المصابين بالتلاسيميا بمختلف أنواعها. ومن هذه الطرائق إجراء الرحلان الكهربائي electrophoresis الخاص بالخضابات أو إجراء بعض المعايرات الكيمياوية القادرة على كشف بعض أنواع الخضابات الشاذة مثل A2,F,S وغيرها.
أما كشف الخلايا الدموية أي الكريات الحمر والبيض والصفيحات والخلايا النقوية فيجرى بعد تلوين المحضرات الدموية لتمييز أشكال الكريات الحمر والبيض ويتم التلوين على نحو يسمح بدراسة أشكال الكريات الحمر وتلونها التي تتغير في بعض الأمراض الدموية بالإضافة لدراسة الصيغة الدموية، والتي يميز فيها بين الكريات البيض العدلة واللمفاويات ووحيدات النوى والحمضات والأسسات. ولهذه الصيغة الدموية أهمية كبيرة في المساعدة على التشخيص التفريقي لبعض الأمراض الالتهابية أو الابيضاضات (اللوكيميا) أو التهاب وحيدات النوى الخمجي وغيرها.
كما يجرى أيضاً تعداد للشبكياتreticulocytes، إضافة لتعداد الصفيحات plateletes. ويشير التغير في التعداد إلى بعض الإصابات الدموية أو النزفية.
تجرى في المخبر الدموي أيضاً اختبارات تتعلق بسرعة ترسب الكريات الحمر وتدعى سرعة التثفل أو الترسب(ESR) sedimentation rat والتي ترتبط بالعديد من الحالات المرضية كالحالات الالتهابية والسرطانات. بالإضافة لاختبارات النزف والتخثر ولعوامل التخثر المختلفة بما فيها الفبرينوجين والعامـل الثامـن (المضاد للناعور).
كما يجرى اختبار زمن البروترومبين PT وزمن البروترومبين الجزئي PTT لتحديد سيولة الدم خاصة في الأمراض الكبدية أو في حالات تناول الأدوية المضادة للتخثر كما في الهيبارين والوارفارين التي تعطى في حالات حصول الجلطات الدموية والخثرات القلبية أو الوعائية المختلفة.
ويندرج ضمن التحاليل الدموية بعض التحاليل الدموية المناعية ومن أهمها تحديد الزمر الدموية بما فيها A وB وAB وO وأضداد (Rhesus)Rh إضافة لتحديد العديد من الجمل الضدية الدموية الأخرى مثل كيل Kell، دوفي Duffy، كيد Kidd، لوثران Lutheran، لويسLewis وغير ذلك.
كما يندرج ضمن هذه التحاليل الدموية الضدية المناعية تحديد جمل HLA. وهي مستضدات الكريات البيض البشرية human leukocytes antigens بمـا فيها D-C-B-A التي غالباً ما يطلب تحديدها لتقدير التوافق النسجي في حالات زرع الأعضاء.
ومن الاختبارات المناعية الدموية التي تجرى في المختبر الطبي اختبار كومبس المباشر واللامباشر إضافة لاختبار تثبيت المتممة وتحري بعض مكونات المتممة.
الفحوص الكيمياوية الحيوية
تشمل هذه الفحوص العديد جداً من الاختبارات لتحري الكربوهدرات والمركبات الآزوتية والعناصر غير العضوية وغازات الدم واختبارات الدسم والوظيفة الكبدية وتحاليل للأنزيمات والهرمونات والسموم والأدوية وغيرها.
1ـ معايرة الغلوكوز في الدم: يعد قياس الغلوكوز الدموي من أكثر الاختبارات التي ترد إلى المخبر الطبي يومياً وذلك لكشف حالات الإصابة بالداء السكري العرضية أو لمتابعة حالة العلاج للمرضى السكريين، ويلجأ عادةً إلى معايرة غلوكوز الدم لكشف الإصابة بالداء السكري الأولي أو الثانوي أو لكشف نقص غلوكوز الدم الذي يحصل نتيجة لفرط الأنسولين أو لنقص وظيفي لهرمونات النخامى أو الكظر أو الدرق.
ويجرى أيضاً اختبار تحمل الغلوكوز GTT لكشف الإصابة بالداء السكري في الحالة ما قبل العرضية.
ويجرى اختبار الهيموغلوبين الغلوكوزي أيضاًHbA1، وهو يشير إلى نسبة الغلوكوز المرتبط بالهيموغلوبين، وترتفع هذه النسبة لدى مرضى السكري من النمط الأول IDDM.
2ـ كشف المركبات الآزوتية: من أهم المركبات الآزوتية التي يجرى تحليلها في المخبر لتقييم الوظيفة الكلوية نذكر كلاً من البولة الدموية والكرياتين وحمض البول.
وتعد معايرة البولة الدموية من أكثر المعايرات إجراءً في المخبر لسهولة معايرتها مع أنها قد لا تكون مشعراً كبير الحساسية للوظيفة الكلوية، ولأنها تتأثر بالمتناول البروتيني، وبكمية الرشح الكبيبي.
ويفضل لدراسة الوظيفة الكلوية معايرة الكرياتين وهي مؤشر أفضل لسلامة الكلية ولا يتأثر بالمتناول البروتيني ويتأثر بالكتلة العضلية.
ويجرى أحياناً اختبار تصفية الكرياتين، ويقاس فيه كرياتين المصل والبول، ويعبر عن سرعة معدل الرشح الكبيبي، وتنقص تصفية الكرياتين في جميع الإصابات الكلوية التي تقلل من قدرة الوظيفة الكلوية أو تنقص من عدد النفرونات في الكلية.
أما حمض البول فيعد أحد نواتج استقلاب الحموض النووية، ويتغير نتيجة لعديد من العوامل الفيزيولوجية كنوعية الطعام والصيام الطويل والشدة stress، ويزداد مرضياً في داء النقرس والقصور الكلوي الحاد والمزمن وابيضاضات الدم وفي التسمم بالرصاص وفي فرط نشاط الدريقات وغيرها.
ومن المركبات الآزوتية الأخرى التي تعاير بتواتر أقل في المخبر:
الأمونيا (النشادر) ومعايرة البروتين الكلي أو معايرة الألبومين والغلوبلينات الكلية ومعايرة بعض البروتينات النوعية.
وتزداد البروتينات الكلية في حالات التجفاف والالتهابات والأمراض المناعية والأخماج المزمنة في حين تنخفض في حالات التسمم بالماء لاحتباس السوائل كما في قصور القلب الاحتقاني وعدم التبول.
ويزداد الألبومين في التجفاف في حين ينقص في سوء التغذية والأمراض الكبدية والمتلازمة الكلائية.
3ـ معايرة الشحوم والبروتينات الشحمية: صارت الشحوم ومستقلباتها من أكثر الاختبارات شيوعاً في المخابر الطبية نظراً لأنها من أهم عوامل الخطورة في الأمراض الوعائية القلبية، ويعاير كل من الكولسترول الكلي إضافة للكولسترول الجيد HDL وهو الليبوبروتين عالي الكثافة. والكولسترول السيئ LDL وهو الليبوبروتين منخفض الكثافة.
كما تعاير الغليسيريدات الثلاثية، التي تتأثر بشدة بالعامل الغذائي، وقد يلجأ إلى إجراء الرحلان الكهربائي لتمييز الليبوبروتينات.
ويمكن تمييز إصابات فرط الشحوم بحسب أنواع الشحوم (تنميط فريدريكسون) إلى خمسة أنماط، وقد تكون الإصابات بفرط الشحوم إما بدئية وراثية وإما ثانوية.
4ـ تحري الشوارد والعناصر النادرة: يعاير في المخبر الطبي شوارد الدم المختلفة مثل الكلسيوم الذي يرتفع في فرط النشاط الدريقي وبعض السرطانات وينخفض في قصور الدريقات وفي المتلازمة الكلائية وتخلخل العظام، والفسفور اللاعضوي الذي يزداد في القصور الكلوي وقصور الدريقات، وينخفض في فرط الدريقات وتلين العظام والرخد rickets، والنحاس الذي يزداد في حالات التخرب النسيجي، وينقص في داء ويلسون.
وكذلك المغنزيوم، والحديد الذي يزداد في ابيضاضات الدم وانحلال الدم، وينخفض في فقر الدم بعوز الحديد وبعض السرطانات، كما تعاير السعة الكلية الرابطة للحديد TIBC.
ويقاس الرصاص في حالات التسمم المهني المزمن، كما تعاير شوارد الصوديوم والبوتاسيوم لارتباطها الوثيق بالتوازن الشاردي للسائل خارج الخلوي ولما لها من أثر في العضلة القلبية.
5ـ المعايرات الهرمونية: يعاير في المخبر الطبي هرمونات الغدد الصماء مثل النخامى والكظر والوطاء والخصية والمبيض والدرق والبنكرياس، كما يعاير الألدوسترون، ويعاير هرمون ACTH الموجه لقشر الكظر للكظر إضافة للكورتيزول. كما تعاير هرمونات الغدة الدرقية وهي التيروكسين الكلي T4 وتري يودوتيرونين T3 وTSH وT3 الحر وT4 الحر، وأحياناً الأضداد الدرقية. كما تعاير الهرمونات الجنسية الأنثوية والذكرية مثل التستوسترون والبروجسترون، والإستروجين. ويكشف HCG في البول أو الدم لدى المرأة باختبارات مناعية سهلة للكشف عن وجود الحمل. كما تعاير بعض الهرمونات النخامية الأخرى مثل FSH والبرولاكتين وهرمون النمو GH ويعاير أيضاً هرمون مضاد الإبالةADH المفرز من الوطاء، وهرمون الأنسولين المفرز من خلايا β البنكرياسية. والهرمون الدريقي الذي تفرزه جارات الدرق، وذلك لتأكيد تشخيص فرط نشاط الدريقات، كما يقاس الكالسيتونين المشخص للسرطانة اللبية الدرقية، وقد يقاس الببتيد C، وغاسترين المصل، وأحياناً أضداد بعض الهرمونات كما في Anti-GAD الذي يعاير في حالات الشك بوجود أضداد مناعية تعاكس الأنسولين لدى مرضى السكري من النمط الأول IDDM.
6ـ معايرة الإنزيمات: تعاير في المخبر بعض الإنزيمات الهامة سريرياً في تشخيص ومتابعة بعض الأمراض مثل الإنزيمات الكبدية ومثالها أنزيمات الألانين ترنسفيراز GPT (ALT) والإسبرتات ترنسفيرازSGOT (AST) والغاما غلوتامين ترنسفيراز δGT، والكولين استيراز والفسفاتاز القلوية AIP، والإنزيمات القلبية مثل الإسبرتات ترنسفيراز SGOT والكرياتين كيناز CK ونظائرها، واللاكتات ده هيدروجيناز LDH ونظائرها، والإنزيمات البنكرياسية مثل الليباز والأميلاز بما فيها اللعابية، والإنزيمات العضلية مثل الكرياتين كيناز CK والألدولاز، والعظمية مثل الفسفاتاز القلوية والفسفاتاز الحمضية التي تفيد أيضاً في تقدير وظيفة الموثة.
7ـ معايرة بعض الأدوية والسموم في الدم: تعاير بعض الأدوية في الدم لمراقبة العلاج حتى لا يزيد تركيزها في الدم على المستوى الفعال تجنباً للتأثيرات السمية لهذه الأدوية. كما يمكن أن تعاير بعض السموم التي قد يتناولها بعضهم إما خطأ وإما بقصد الانتحار مثل مركبات الفسفات العضوية والأسبرين والبربيتورات.
ويقاس أيضاً عيار الايتانول خاصة في حالات التسمم بالكحول.
8ـ معايرة الواسمات السرطانيةtumor markers: تزداد بعض البروتينات أو الإنزيمات مع ازدياد حالة الورم، ولذلك تدعى بالواسمات السرطانية والتي تختلف حسب توضع الورم ويعاير في المخبر حالياً العديد منها مثل a فيتوبروتين والمستضد الجنيني السرطاني CEA، CA-15.
التحليل الجرثومي والفيروسي والفطري
يجرى تحري الجراثيم في المخبر للعديد من السوائل الحيوية خاصة البول والسائل المنوي والسائل الدماغي الشوكي وأحياناً الدم، أو السوائل المصلية الأخرى كسائل الجنب وسائل الحبن أو السائل الزليلي، وقد يكون التحري مباشراً أو بعد التلوين، ويجرى تحديد نوع الجرثوم بطرائق عديدة منها:
المباشر، أو بعد الزرع على أوساط مناسبة، مع إجراء تحسس جرثومي للصادات لمعرفة الصادات المناسبة للعلاج. وقد يجرى في المخبر تحري الإصابات الجرثومية أو الفيروسية بالتحري عن أضداد الجراثيم أو الفيروسات في المصل باختبارات التراص كما في اختبار VDRL لكشف الإصابة بالإفرنجي syphilis أو اختبار فيدال لكشف الإصابة بالحمى التيفية أو اختبار رايت لكشف الإصابة بالحمى المالطية. كما يجرى تحري الإصابة الفطرية سواء الجلدية أو الحشوية بالفحص المباشر أو بعد التلوين أو بإجراء الزرع الفطري.
فحوص السوائل والمفرزات الحيوية المختلفة
يعد فحص البول من أكثر الفحوص المخبرية شيوعاً وفيه تُجرى دراسة من الناحية الفيزيائية من حيث اللون والعكر والحجم والكثافة النوعية والـ pH إضافة إلى الدراسة المجهرية الخلوية والدراسة الحيوية الكيمياوية حيث يجرى كشف، أو معايرة، لكل من الغلوكوز والبروتين والالبومين والبوتاسيوم والبولة والكرياتنين، والبرفيرينات، والبيليروبين، أو الاوروبيلينوجين، أو البورفوبيلينوجين، أو الأصباغ الصفراوية وأحياناً الخضاب، وحمض البول، والحموض الأمينية والسيستيئين والصوديوم والرصاص، والفسفات وحمض الفينيل بيروفيك، والكاتيكولامينات (وخاصة VMA مستقلب الأدرينالين) و17 كيتوستيروئيد و17 هدروكسي كورتيكو ستيروئيد لتحري الاضطرابات الهرمونية الكظرية، وكذلك الكلسيوم، والميوغلوبين والنحاس، والكلور. ويعتمد في أغلب المخابر حالياً على بعض الشرائط التجارية المعتمدة على مبدأ الكيمياء الجافة في تحري عدد من هذه المعالم في الوقت نفسه وبطريقة سريعة.
أما فحص السائل المنوي فهو من أهم الاختبارات التي تجرى في المخبر لتحري مشكلة العقم عند الذكور، ويتحرى عادة عن الحجم واللون والرائحة والـ pH إضافة لإجراء تعداد للحيوانات المنوية، وتقدير حركتها وسرعتها والنسبة المئوية لأشكالها الشاذة. بالإضافة لدراسة السائل من الناحية الخلوية المتعلقة بالكريات الحمر أو البيض والخلايا غير الناضجة.
كما يجرى عيار الفركتوز في السائل المنوي. وفي الحالات الالتهابية يلجأ إلى زرعه جرثومياً وتحري تحسس الجراثيم للصادات.
كما يجرى في المخبر فحص للسائل النخاعي الشوكي ويجرى التحليل الكيمياوي لكل من الغلوكوز والبروتينات، والغلوبلينات المناعية خاصة IgG التي تزداد في حالات التصلب المتعدد.
يجرى فحص القشع بالعين المجردة أو مجهرياً وغالباً ما يجرى فحصه جرثومياً بعد التلوين بطريقتي غرام لكشف الجراثيم إيجابية أو سلبية الغرام، وتسيل نلسن لكشف العصيات السلية (عصيات كوخ).
كما يجرى فحص السوائل المصلية التي قد تتوضع في الجوف التاموري أو الجوف الصفاقي (سائل الحبن)، أو الجوف الجنبي (سائل الجنب). ويميز في هذه السوائل بين الرشحات والنضحات. سواء من الناحية الفيزيائية الشكلية أو من الناحية المجهرية الخلوية بالإضافة لبعض التحاليل الكيمياوية مثل السكر والكولسترول وLDH والأميلاز والبروتين. ويجرى تحري الجراثيم وزرعها وتحسيسها على الصادات.
يجرى تحري الإصابة بالتليف الكيسيcystic fibrosis لدى الأطفال باختبار التعرق الذي يعاير فيه شوارد الكلور والصوديوم والبوتاسيوم في العرق.
ويجرى أيضاً تحليل السائل الزليلي synovial fluid لتشخيص ومتابعة أمراض المفاصل وذلك بتحليل ظاهري فيزيائي وآخر مجهري خلوي لتحري وجود الحالات الالتهابية أو البلورات.
كما تجرى دراسته كيمياوياً. وفي حال الشك بوجود سائل التهابي يجرى زرعه جرثومياً لتحري النايسريات والعصيات السلية، واللاهوائيات.
يجرى تحليل البراز بتواتر كبير في المخبر وهو تحليل هام يعطي فكرة عن حالة الجهاز الهضمي ويتركز الفحص على تحري وجود الطفيليات بالإضافة للتحري الجرثومي، كما يكشف الدم الخفي في البراز، أو الكريات الحمر والكريات البيض في الحالات الالتهابية.
وقد تجرى اختبارات لتحري سوء الامتصاص المعوي مثل اختبار ده كزيلوز واختبار شلنغ لتحري امتصاص فيتامين B12 خاصة في حالة فقر الدم الخبيث.
قد يجرى بزل السائل السلوي إما في وقت مبكر من الحمل لإجراء الاستقصاءات الوراثية خاصة في حال الشك بأعواز أنزيمية أو أخطاء صبغية، وإما في وقت متأخر من الحمل للتأكد من سلامة الحمل، أو لمعايرة α فيتوبروتين لتحري تشوهات الأنبوب العصبي لدى الجنين.
قد يجرى أيضاً بزل عينات الزغابات المشيمية chorionic villus samples (CVS) وذلك لعزلDNA وتحري الإصابات الجنينية في بعض الأمراض الوراثية وذلك في مرحلة مبكرة من الحمل. وتجرى هذه التحاليل في مخابر متخصصة يُكثَّر فيهـا الـ DNA بطريقة PCR ومن ثم كشف الطفرات المسببة للمرض الوراثي المتوقع.
وفيقة زرزور
الستيروئيدات

الستيروئيدات steroids هي مجموعة كبيرة من المركبات الكيمياوية العديدة الحلقة، تشترك فيما بينها بمركب أساسي هو «سيكلوبنتافوبيرهدروفينانثرين» cyclopentanoperhydrophenantherene. ومما تتضمنه هذه المجموعة: الكوليسترول، والهرمونات الجنسية، والهرمونات القشرية الكظرية adrenocortical hormones، والحموض الصفراوية، وطلائع بعض الفيتامينات، والستيرولات، وبعض الهيدروكربونات المسرطنة. ويأتي الكوليسترول في مقدمة هذه المجموعة إذ تشتق منه جميع الهرمونات الستيروئيدية.
تقسم الهرمونات الستيروئيدية إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى: هي الهرمونات الجنسية وتشمل الإستروجين والبروجيستيرون عند الإناث، ويفرزان بصورة رئيسية من المبيضين، والتيستوستيرون عند الذكور ويفرز بصورة رئيسية من الخصيتين. وهذه الهرمونات مسؤولة عن ظهور الصفات الجنسية الثانوية.
أما المجموعة الثانية من الهرمونات الستيروئيدية فهي الهرمونات القشرية الكظرية. وهي تفرز من الطبقة الخارجية (القشر) للغدة الكظرية adrenal gland، وتشتمل على ثلاثة مركبات:
ـ الستيروئيدات القشرية السكرية glucocorticoids مثل الكورتيزول. وهي مسؤولة عن استقلاب ****bolism الكربوهيدرات في الجسم، كما أنها تزيد من تدرك degradation الدسم (الشحميات) lipids والبروتينات، ولها تأثير مضاد للالتهاب، وهي تمكن الإنسان من تحمل الشدات (الكروب) stress المرضية.
ـ الستيروئيدات القشرية المعدنية mineralocorticoids مثل الألدوستيرون. وهي مسؤولة عن توازن الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم.
ـــ الأندروجينات androgens وهي تمتاز بصفات مشابهة للستيروئيدات الذكرية المفرزة من الخصيتين.
يؤدي اضطراب مستوى الهرمونات الستيروئيدية في الدم إلى ظهور أمراض خطيرة، لذا كان لابد للجسم من التحكم الدقيق بنسبة هذه الهرمونات للمحافظة على وظائفه الطبيعية، و يتم هذا التحكم عن طريق الغدة النخامية pituitary gland بما تفرزه من هرمونات خاصة تنظم عمل الغدد الأخرى. ويختلف مستوى الستيروئيدات القشرية بالدم في اليوم الواحد، إذ يكون مرتفعاً صباحاً ومنخفضاً مساءً.
إضافة إلى ما تقدم من تأثيرات مهمة للستيروئيدات في الجملة الاستقلابية وتوازن الماء والأملاح، وعلى تطور الصفات الجنسية، فإن للستيروئيدات تأثيرات عدة أخرى، كتأثيرها في الجملة العصبية، وفي الجملة المناعية، وفي نقي العظام. فنقص الستيروئيدات القشرية (كما في داء أديسون) يؤدي إلى الخمول apathy والاكتئاب وفقر الدم، في حين تؤدي زيادة الستيروئيدات القشرية (كما في داء كوشينغ) إلى زيادة الاستثارة excitability والشمق (النشاط) euphoria وتثبط الجهاز المناعي.
تستخدم الستيروئيدات في المعالجة الدوائية لعدد من الأمراض منذ سنوات بعيدة. وتشبه الأدوية الستيروئيدية كيمياوياً الهرمونات الستيروئيدية الطبيعية. وقد استخدم الأطباء كل أنواع الستيروئيدات: فالإستروجين والبروجيستيرون يستعملان في أقراص منع الحمل وفي المعالجة الهرمونية المعيضة بعد انقطاع الطمث.
والتيستوستيرون والمركبات المشابهة له تستعمل لإظهار الصفات الجنسية الذكرية. وهناك مجموعة من الستيروئيدات تدعى الستيروئيدات الإبتنائية anabolic steroids، وهي من المشتقات الصنعية للتيستوستيرون ذات خواص ابتنائية قوية وخواص ذكرية ضعيفة، وتستعمل على نحو رئيس لتحريض النمو وتجديد النسج الهرمة، كما تستعمل في الأمراض المدنفة وفي فترات النقاهة. ومن المؤسف أن هذه المجموعة من الستيروئيدات يساء استخدامها كثيراً من قبل الرياضيين لزيادة الكتلة العضلية، وزيادة القوة العضلية، وتحسين الأداء في أثناء المباريات الرياضية. وتسبب إساءة استخدام هذه المواد مع الوقت إلى ظهور مضاعفات صحية خطيرة إذ إنها تزيد من الإصابة بالنوب القلبية والسكتة stroke، إضافة إلى مضاعفات كبدية وتغيرات بدنية وجلدية.
أما الستيروئيدات القشرية (الهيدروكورتيزون، والبريدنيزولون، والديكساميثازون، وغيرها) فلها استخدامات طبية واسعة في معالجة أمراض المفاصل والأمراض التحسسية والربو القصبي وداء أديسون والسرطانات، كما تستعمل أيضاً لتثبيط المناعة عند مرضى زرع الأعضاء لمنع حدوث ظاهرة الرفض organ rejection.
عُدّت الستيروئيدات القشرية دواء سحرياً منذ بداية استخدامها في الأربعينيات من القرن الماضي وذلك لتحسينها الكبير لأعراض التهاب المفاصل، إلا أن استعمالها المديد ترافق بظهور تأثيرات جانبية عدة كزيادة الوزن، وارتفاع سكر الدم، وضعف العضلات، ووهن العظام، وتشكل الساد cataract في العين، وارتفاع الضغط الشرياني، ونقص المناعة، واحتباس السوائل، وحدوث تشققات أرجوانية على الجذع، واضطرابات عصبية، ولكن أهم وأخطر آثارها الجانبية هي تثبيط قشر الكظر وما يتضمنه ذلك من عدم قدرة هذه الغدة على زيادة إفراز الستيروئيدات القشرية استجابة للشدات المرضية. ولعل هذه التأثيرات الجانبية المتعددة هي التي أعطت السمعة السيئة لهذه المجموعة الدوائية المهمة، إلا أن حكمة الطبيب في طريقة استعمالها، وتحديد مدة الاستعمال وطريقته تخفف إلى حد كبير من التأثيرات الجانبية المذكورة من دون أن تحرم عدداً كبيراً من المرضى من تأثيراته المفيدة.
عبد الساتر رفاعي
السلفاميدات

السلفاميدات sulfamides أو السلفوناميدات sulfonamids هي كل مركب عضوي يحمل في بنيته مجموعة سلفاموئيل (-So2- N<) واحدة على الأقل مرتبطة مباشرة بحلقة عطرية aromatic وله الصيغة المِبْيانية العامة الآتية:
>Ar- So2- N
والمشتقات السلفاميدية هي التي تنتج من تبادل الصيغة المِبْيانية العامة مع مجموعات كيمياوية أخرى. ويملك العديد من السلفاميدات خواصّ دوائية (فارماكولوجية) تختلف باختلاف المتبادلات على الصيغة المِبْيانية العامة، سواء أكان ذلك على ذرة النتروجين أم على الحلقة العطرية التي يمكن أن تكون هي نفسها متجانسة أو متغايرة، متبادلة مع مجموعات كيمياوية أخرى أو غير متبادلة.
التصنيف
صنِّفت السلفاميدات التي تمتلك خواص دوائية بحسب هذه الخواص فهي إما سلفاميدات مُضادة للجراثيم antibacterials أو مُدرَّة diuretics أو خافضة لسكر الدم hypoglycemic. علماً بأن هناك سلفاميدات تستعمل لخواصها الملوِّنة colorants وخاصة للأنسجة.
ـ السلفاميدات المضادة للجراثيم antibacterial sulfamides: يعود اكتشاف الخواص «المُطهِّرة» antiseptic أو المضادة للجراثيم لبعض المشتقات السلفاميدية إلى عام 1935، حين نشر دوماك Domagk وميتش Mietzsch وكلارير Klarer بحثاً حول فعالية مركب البرونتوزيل (sulfamidochrysoidine) prontosil، وهـو صِبغ بلون أحمر، فـي الأجسام الحية in vivo يعمل ضد جراثيم العقديات streptococci لدى الفئران. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اكتشاف الصادات antibiotics، كان للمشتقات السلفاميدية الدور الأول في معالجة العديد من الأمراض الخمجية infectious التي تسببها الجراثيم، مثل العقديات والمكورات الرئوية pneumococcus، والنيسريات البنية Neisseria gonorrhoeae وغيرها. ومن الجدير بالذكر أن دوماك وزملاءه قد استوحوا أعمالهـم من المفهوم الأقدم لإرليخ Ehrlich الذي ربط الفعل المطهِّر بالمواد الملوِّنة وتثبُّتها على بنيـة الجراثيم. ولهذا كان اكتشاف فعل البرونتوزيل المضاد للجراثيم، والذي كان يستعمل في ذلك الوقت كمركب ملوِّن للأنسجة باللون الحمر. ثم توالت البحوث لأجل تحديد الجزء (الأجزاء) الفعال في بنية البرونتوزيل والسلفاميدات الأخرى الذي له خاصة «قتل الجراثيم» وذلك من خلال دراسات تجريبية ضمن مفهوم علاقة البنية الكيمياوية بالتأثير الدوائي، وبنتيجة هذه البحوث تم التوصل إلى الجزء الفعال ضد الجراثيم فـي بنية البرونتوزيل ألا وهو المُستَقْلَب: بارا ـ امينو ـ فينيل ـ سلفاميد(n2N-C6H4 - SO2 - NH)2 الذي يعرف باسم السلفانيلاميد sulfanilamide.
وبعد ذلك بدأ عصر السلفاميدات المضادة للجراثيم ذات الطيف الجرثومي الواسع broad antibacterial spectrum واستعملت عشرات المركبات في المداواة. وقد قل استعمالها بعد أن أصبحت الجراثيم تقاوم تأثيرها بآليات مختلفة، وعرف أنها تسبب بعض التأثيرات الجانبية الحادة sever side effects الخطرة، وبعض التفاعلات التحسسية (كالطفح الجلدي والتحسس الضوئي والحمى الدوائية). كما أن بعضها يسبب أذيات كبدية وكلوية، وانحلال دم، وفقر دم واضطرابات دموية أخرى. وقد كان التأثير الثانوي الأكثر خطورة هو ظهور متلازمة ستيفنس جونسن Stevens - Johnson syndrome المميِّزة بكثرة الكريات الحمر الحقيقية المُتعددة الأشكال erythremia multiformes، وتقرح الأغشية المخاطية للعين والفم والإحليل urethra. ومن حسن الحظ أن هذه التأثيرات نادرة نسبياً.
توثر السلفاميدات المضادة للجراثيم بتثبيط تخليـق الدنا DNA الضروري للانقسام الخلوي، أي الضروري لتكاثر الجراثيم.
تصنف السلفاميدات المضادة للجراثيم حسب بنيتها الكيمياوية. والمركبات التي لم تزل قيد الاستعمال هي: السلفانيلاميد sulfanilamide، والسلفيزوكسازول sulfisoxazole، والسلفاميثوكسازول sulfamethoxazole الذي يعطى بالمشاركة مع مركب التريميثوبريم trimethoprim في معالجة أخماج الجهاز البولي غير المعقدة الناجمة عن الايشريكية القولونية E.coli وجراثيم أخرى سلبية الغرام، والسلفاميثيزول sulfamethizole، والسلفاديازين sulfadiazine، والسلفابيريدين sulfapyridine. أما السلفاسالازين sulfasalazine فيُعد طليعة دواء pro-drug ويستعمل فـي معالجة التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis وداء كرون Crohn’s disease (التهاب اللفائفي).
- السلفاميدات المدرة diuretic sulfamides: بعد اكتشاف تأثير السلفاميدات المضادة للجراثيم، لوحظ في المرضى المصابين بالوذمة القلبية الوعائية والمعالجين بالسلفاميدات، إثر إصابة خمجية بالجراثيم، زوال هذه الوذمة. وكان لهذه الملاحظة السريرية الفضل الأول في توجيه الانتباه نحو الخواص المدرة للسلفاميدات. ففي عام 1940 قام بعض العلماء بدراسة التأثير المدر للسلفاميدات فوجدوا أن هذا التأثير لا يتحقق إلا بمقادير سامة للعضوية الحية. ثم تبين فيما بعد أن الفعالية المدرة تنجم عن تثبيط إنزيم ينزع ثنائي أُكسيد الكربون CO2 من حمض الكربونيك الذي يدعى كاربونيك أنهيدراز carbonic anhydrase. إن تثبيط عمل هذا الإنزيم في مستوى الكلية يؤدي الى الإدرار. وقد ثبت فيما بعد أن المركبات التي تحوي في بنيتها على مجموعة سلفاموئيل واحدة على الأقل تثبط هذا الإنزيم مما يؤدي الى الإدرار، وهكذا ظهرت السلفاميدات المدرة ومازالت تستعمل بشكل واسع حتى أيامنا هذه.
تصنف السلفاميدات المدرة حسب بنيتها الكيمياوية كما يأتي: الأسيتازولاميد acetazolamide (اكتشف عام 1953) ومشتقاته، وثنائية السلفوناميد disulfonamides، أي مجموعة الثيازيدات thiazides، وأحادية السلفوناميد monosulfonamides، أي مشابهات الثيازيد، ومشابهات المونوكلورفيناميد، ومشابهات السالاميد.
تستعمل السلفاميدات المدرة في معالجة الوذمة oedema، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ضغط العين، وتشمع الكبد، والسمنة. أما تأثيراتها الجانبية فهي زيادة اطراح البوتاسيوم في البول مما يسبب تقلصات عضلية، واحتباس حمض البول وزيادة تراكمه في البدن.
ومن الجدير بالذكر أن المقدار الفعال لبعض هذه السلفاميدات المدرة يزيد بـ 1000 مرة على بعضها الآخر، ولهذا يتحتم على المريض عدم استبدال الدواء الموصوف من قبل الطبيب إلا بوصفة طبية.
- السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية oral hypoglycemic sulfamides: كان اكتشاف السلفاميدات ذات التأثير الخافض لسكر الدم بطريق المصادفة، لأن السلفاميدات المضادة للجراثيم هي من رافعات سكر الدم.
ففي عام 1942 لاحظ جانبون Janbon عند دراسة التأثير المضاد للعصية التيفية لمرضى التيفوئيد typhoid لمجموعة من السلفاثيا ديازول thiadiazole sulfonamids أن أحدها لا يتمتع بأية فعالية ضد العصيات التيفية، وأن المرضى الذين عولجوا به أظهروا أعراضاً مشابهة لهبوط مقدار سكر الدم.
وعلى نحو مستقل عن النتائج السابقة، قامت بحوث عام 1954 حول إيجاد نوع من مركبات السلفاميدات يكون فعالاً ضد المكورات العنقودية المعنّدة على البنسلين، وقد أدت هذه الدراسات إلى اكتشاف مشتقات سلفونيل الكيل اليوريا الخافضة لسكر الدم. ومنذ عام 1955 بدأ عصر السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية المشتقة من مجموعة السلفاثيادي ازول ومن مجموعة سلفونيل الكيل اليوريا.
تؤثر السلفاميدات الخافضة لسكر الدم الفموية بتحريض خلايا بيتا (β) في جزر لانغرهانس Langerhans بالمعثكلة (البنكرياس)، وهذا يعني أن مركبات هاتين المجموعتين لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا كان جزء من المعثكلة (10% على الأقل) لا يزال بحالة نشطة. أي إن هذه المركبات لا تكون فعالة إلا في حالة السكري diabetes الناجم عن قصور المعثكلة، فهي لا تفيد في سكري الأطفال، ولذا فهي لا تستعمل في كل أشكال السكري، فهي تفيد في السكري المترافق بالبدانة الذي يصيب الانسان بعد سن الأربعين وفي بداية الداء وقبل أية معالجة أنسولينية، ولا تفيد في حالة السكري المترافق مع حُماض الدم acido - acetose الخلوني.
ولابد من الحذر عند الانتقال من المعالجة بالأنسولين الى المعالجة بالسلفاميدات، ويجب أن لا يتم ذلك إلا بإشراف الطبيب.
إن تحمُّل tolerance هذه المركبات جيد من قبل العضوية الحية بصورة عامة، ومع ذلك يمكن ملاحظة بعض حوادث عدم التحمّل: حكات جلدية وتحسسات دموية ونقص عدد الكريات البيض، واضطرابات كبدية. ومن الضروري أن يشار الى أن بعض هذه المركبات يسبب تشوهات جنينية (إمساخ) teratogenèse إذا تناولته المرأة الحامل مثـل كاربوتاميد carbotamid وتولبوتاميد tulbotamid. إن المركبات الحاوية على مجموعة أمينية حرة بموضع بارا على الحلقة العطرية تملك فعلاً مضاداً للجراثيم، ولكن المقادير المستعملة في معالجة السكري لا تؤثر بالزمرة الجرثومية المعوية الطبيعية (النبيت flora).
تصنف السلفاميدات الخافضة لسكر الدم في ثلاث مجموعات هي: مجموعة السلفاثيادي ازول، ومنها الغليبوتيازول، ومجموعة سلفونيل الكيل اليوريا، ومنها الكلوربروباميد chlorpropamide والغليكلازيد glyclazide والغليبنكلاميد glibenclamide، ومجموعة ثُنائية الغوانيد، ومنها الميتفورمين ومشابهاته.
ولابد من الإشارة إلا أن المقدار الفعال لبعض هذه السلفاميدات الخافضـة لسكر الدم يزيد بـ 100 مرة على بعضها الآخر، ولهذا يتحتم على المريض عدم استبدال الدواء الموصوف من قبل الطبيب إلا بعد مراجعته وبوصفة طبية.
عادل نوفل
السيروتونين

ينتمي السيروتونين serotonin إلى مجموعة الأمينات الحيوية biogenic amines، صيغته الكيمياوية C10H12N2O، ويعرف أيضاً باسم n5-Hydroxytryptamine,5-HT. ويُنتج السيروتونين خمائرياً من استقلاب ****bolism الحمض الأميني تريبتوفان tryptophan، وهو مقبض وعائي، ويشاهد بتراكيز عالية في الخلايا الكرومافينية (أليفة الكروم) chromaffine cells لمخاطية الأمعاء، وفي الصفيحات الدموية، وفي الجملة العصبية المركزية، كما يوجد في الغدة الصنوبرية pineal gland حيث يعد طليعة هورمون الميلاتونين المفرز من هذه الغدة.
يتمتع السيروتونين بخصائص فيزيولوجية عديدة، ويعد واحداً من النواقل العصبية neurotransmitters، يقوم بدور مهم في تنظيم أنماط السلوك المختلفة، كالنشاط الحركي والمزاج والنوم والشهية للطعام وغير ذلك، كما تلاحظ تأثيراته بوضوح في الجملة القلبية الوعائية والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وفي تخثر الدم.
رُبطت اضطرابات المزاج من اكتئاب depression وهوس mania باضطراب جملة النواقل العصبية (النورإيبينيفرين، والدوبامين، والسيروتونين) منذ مدة طويلة، إذ وجد نقص مستواها في المصابين بالاكتئاب وزيـادته في المصابين بالهوس. ولقد أظهرت بعض الدراســـات الحـديثة وجـود نـقـص فـي مـادة n5-hydroxyindoleacetic acid, HIAA-5 (وهي إحدى مستقلبات ****bolite السيروتونين) في السائل الدماغي الشوكي في المصابين بالاكتئاب ولديهم ميول عنيفة للانتحار. وقد صُنِّع العديد من الأدوية التي تعمل على لجم انتقائي لمستقبلات السيروتونين (وتدعى هذه الأدوية اختصاراً SSRIs)، وتبين فائدتها الكبيرة في معالجة المرضى المصابين بالاكتئاب.
يعد اضطراب مستوى السيروتونين في الدماغ واحداً من الاضطرابات العديدة المشاهدة عند المرضى المصابين بصداع الشقيقة migraine. ولأن الألم في الشقيقة يرافق التوسع الوعائي، فقد استعملت الأدوية الشادة agonist للسيروتونين مثل السوماتريبتان sumatriptan المقبض للأوعية في معالجة الشقيقة، وذلك بأخذه مع بداية الصداع. أما للوقاية من نوب الشقيقة[ر] فقد استعملت مضادات الاكتئاب من فصيلة مثبطات خميرة المونو أمين أوكسيداز MAO وذلك لدورها في زيادة السيروتونين في الخلايا العصبية.
يحرض السيروتونين الإفراز المعوي، ويثبط الامتصاص المعوي، وينبه حركة الأمعاء. ولعل هذه التأثيرات هي المسؤولة عن حدوث الإسهال عند بعض المصابين بأورام الكارسينوئيد (السرطاوية). وتشكل أورام الكارسينوئيد نحو 10% من مجموع أورام الأمعاء الدقيقة، ويعاني نحو 5% من هؤلاء المرضى متلازمة خاصة تدعى متلازمة الكارسينوئيد، وهي تنجم عن انتقال الورم إلى الكبد، وتتظاهر بنوب من التوهج flushing والإسهالات المائية المتكررة وإصابات قلبية صمامية (تضيق الصمام الرئوي وقصور الصمام ثلاثي الشرف). ومع أن أورام الكارسينوئيد يمكن أن تفرز العديد من الأمينات والبيبتيدات الفعالة، مثل السيروتونين والبراديكينين والهيستامين وغيرها، إلا أن إفراز السيروتونين يعد المسؤول عن الإسهالات وعن المضاعفات القلبية، إذ إن تنبيه السيروتونين للخلايا المصنعة للألياف fibroblast يمكن أن يؤدي إلى حدوث تليف في الصمامات القلبية. تُشخص متلازمة الكارسينوئيد بوسائل عدة إلا أن معايرة مستقلب السيروتونين n5-HIAA في البول يعد العلامة التشخيصية الأكثر أهمية.
يعدّ السيروتونين وسيطاً mediator في حالات فرط التحسس العاجل immediate hypersensitivity، وهو واحد من العديد من الوسطاء المفرزة من الخلايا الأسسة basophiles في الدوران والخلايا البدينة mast cells في الأنسجة. وهذا ما يفسر دوره في الربو القصبي والتهاب الأنف التحسسي وغيرهما من التظاهرات الأرجية allergic.
تؤدي الصفيحات الدموية دوراً رئيسياً في عملية الإرقاء الطبيعي، كما أن لها دوراً مهماً في حالات تخثر الدم المرضية، وذلك عن طريق تجمعها في أماكن الأذية الوعائية وعن طريق ما تفرزه من مواد مقبضة للأوعية مثل السيروتونين. ولعل تقبض الأوعية المحدث بالسيروتونين المفرز من الصفيحات الدموية يعد واحداً من الأسباب المؤدية لنقص التروية القلبية والدماغية.
أظهرت بعض الدراسات وجود ارتفاع في مستوى السيروتونين في الدم عند المرضى المصابين بظاهرة رينو Raynaud’s phenomenon التي تتظاهر بنوب من التشنج الوعائي في أصابع اليدين والقدمين، عند التعرض للبرد. وقد استعملت ضواد antagonists السيروتونين في معالجة بعض الحالات.
يمكن معايرة السيروتونين في الدم وفي البول، ويستقلب السيروتونين في الدم إلىH5-HTAA ويتم التخلص من هذا المستقلب عن طريق الكلية حيث يطرح مع البول. ويكون مستوى السيروتونين في البلازما والصفيحات الدموية مرتفعاً عند مرضى متلازمة الكارسينوئيد، إلا أن زيادة مستوى h5-HTAA في البول يعد العلامة التشخيصية الأكثر أهمية للأمراض ذات العلاقة، كما سبق ذكره آنفاً.
عبد الساتر رفاعي
الصناعة الصيدلانية



الصناعة الصيدلانية industrie pharmaceutique أو الصيدلة الصناعية pharmacie industrielle فرع أساسي من فروع الصيدلة المتعددة، من مهامه إنتاج الأدوية وفق الطرائق والقواعد التي تأخذ بالحسبان نظام ممارسة التصنيع الجيد (B.P.F) bonnes pratiques de fabrication، والتي تضمن للمنتج النوعية الجيدة، والفعالية الدوائية المرغوبة، وأفضل شروط الثبات تجاه مختلف العوامل المؤثرة، دون أن يكون له تأثيرات جانبية مؤذية. ويكون الدواء المنتج خاضعاً لمراقبة الجهات المختصة التي تتأكد من جودته وفعاليته وثباته.

كان الصيدلاني يحضر في صيدليته كثيراً من الأشكال الصيدلانية المعتمدة في دساتير الأدوية، أو التي يصفها الطبيب من محاليل، وأشربة، وصبغات، وخلاصات، ومراهم، ومساحيق، وبرشان، وحبوب، وتحاميل، وذلك باستخدام أدوات وتجهيزات بسيطة توفر الحصول على الدواء المطلوب من حيث الشكل والتأثير الدوائي المرغوب. ثم تطور تحضير الأدوية في الصيدليات نتيجة لازدياد الطلب على الدواء، فعمل الصيادلة على تجهيز صيدلياتهم بالإمكانات اللازمة لإنتاج بعض الأشكال الصيدلانية بكميات كبيرة نسبياً. كما اهتمت بعض المؤسسات الصحية والمستشفيات بإحداث وحدات تابعة لها تعمل على صنع الأدوية التي تحتاج إليها.

وبعد ذلك تأسست معامل الأدوية التي تنتج الدواء على نطاق واسع، واستخدمت التجهيزات المناسبة، واتبعت طرائق التحضير التي تلائم الحصول على أدوية ذات نوعية جيدة، وأسهم في ذلك تطور الصناعة الكيميائية وتقدمها. وسرعان ما تأسست شركات الدواء العالمية التي حولت كثيراً من هذه المعامل، ذات الطابع المحلي، إلى معامل دواء متخصصة ذات صفة عالمية، وساعد على ذلك التطور الكبير الذي حصل في وسائل النقل على نحو أصبح فيه المنتج الدوائي يصل إلى أي بقعة في الأرض بالسرعة المناسبة.

ولحساسية صناعة الدواء وتأثيراته في العضوية، فإن الصناعة الصيدلانية ملتزمة بأنظمة صارمة تسمح بضمان الجودة لمنتجاتها. ويضمن النظام الذي يسمح بطرح الأدوية في الأسواق بأن تكون تلك الأدوية مقوّمة من السلطة المختصة، وتتمتع بسلامة الاستعمال وبالجودة وبالفعالية المطلوبة. ويسمح نظام ضمان الجودة، الإجباري، بصنع الأدوية ومراقبتها وفق قواعد وطرائق محددة، كما يتيح للسلطة المختصة التحقق من التطبيق الجيد لنظام ضمان الجودة، ولصناعة الدواء ومراقبته، ودراسة تأثيراته الجانبية المحتملة طوال مدة حفظه، وذلك وفق الأنظمة الرسمية الموضوعة لهذا الغرض.

ويجبر النظام الصيدلاني القائمين على الصناعة الصيدلانية باعتماد نظام ضمان الجودة، وتطبيق القواعد المحددة في نظام «ممارسة التصنيع الجيد». ويتضمن هذا النظام: إدارة الجودة والعاملين ومسؤوليات كل فئة منهم، والأماكن والمواد والأجهزة، والتوثيق، والإنتاج، ومراقبة الجودة، والصنع والتحليل على نطاق ضيق، والمراقبة الذاتية. كما يتضمن متطلبات خاصة ببعض الأشكال الصيدلانية النوعية كالمحضرات العقيمة، والمحضرات المشعة، والأدوية المخصصة للفحوص السريرية، ومتطلبات تهدف إلى ضمان الجودة منها: تأهيل العاملين في الصناعة الصيدلانية، ومواصفات المواد الأولية وأدوات التعبئة المستخدمة، ومواصفات الأماكن الداخلية والخارجية، واعتماد الطرائق المجدية، والتحكم في التلوث، وإدارة الحوادث. وبتطبيق هذه القواعد وهذا النظام غدت الصناعة الصيدلانية، صناعة متميزة تأخذ بالحسبان نظام ضمان الجودة في جميع مراحل صنع الدواء بدءاً من المادة الأولية وانتهاء بالمحضر الدوائي المعد للاستعمال.

فعندما يتوصل العاملون في مركز البحوث ومخابر المراقبة في أحد معامل الأدوية إلى اصطناع synthèse مادة جديدة ذات تأثير دوائي محدد، تكون هناك عند صنع الدواء الجديد اختيارات متعددة تتعلق: بطريق التناول (عن طريق الفم، أو الحقن، أو الشرج، أو المهبل، أو العين، أو الأنف،…)، وبالشكل الصيدلاني (أقراص أو مضغوطات، أو محافظ، أو تحاميل، أو محاليل، أو معلقات، أو مراهم، …)، وبالسواغات excipients (المواد المساعدة عديمة الفعالية)، وبطريقة الصنع وبالمراقبة وبأدوات التعبئة وبشروط الحفظ. ولا يتم كل ذلك دون معرفة كاملة، ما أمكن، للمادة الفعالة المعنية، أي المادة التي حددت فعاليتها الدوائية، والتي كانت موضوع دراسات عديدة من قبل الكيميائيين والمتخصصين في علم السموم وفي علم الأدوية لتعرف خصائص المادة الفعالة فيزيائياً وكيميائياً وانحلالها وثباتها تجاه مختلف العوامل المؤثرة (من حرارة، ورطوبة، وأكسجين، وضوء، …) وتنافراتها incompatibilités، ولتعرف مصيرها في العضوية من حيث توزعها، وفعاليتها الدوائية، وتوافرها الحيوي، وتحولها، وانطراحها.

ويعتمد المختصون في الصناعة الصيدلانية على نتائج هذه الدراسات في وضع صياغة formulation الدواء الجديد. وتتم دراسة صياغة الدواء في مجال الصناعة الصيدلانية في مراكز البحوث الصيدلانية بالتعاون الوثيق مع مخابر المراقبة.

يصنع الدواء على نطاق ضيق بعد اعتماد صياغته وفق ما تقدم، ويخضع لمختلف الفحوص السريرية التي تسمح بتحديد التعليمات الدوائية. ثم يقدم إلى السلطة المختصة طلب السماح بطرح الدواء في الأسواق. وبعد الحصول على الموافقة يتم تصنيع الدواء على المستوى الصناعي.

ومن التقنيات العامة المطبقة في الصناعة الصيدلانية اعتماد الوسائل والإجراءات التي تهدف إلى التحكم في جودة الوسط المحيط ambiance في أماكن العمل التي تتم فيها مختلف مراحل صنع الدواء، بغية منع التلوث contamination بالأجزاء الصلبة (غبار) أو بالجراثيم أو بالمواد الكيميائية، فمصادر التلوث متعددة: أماكن العمل، وأدوات الإنتاج، والهواء المحيط، والعاملون، والمنتجات المصنعة، والمواد الأولية، وغير ذلك. لهذا كان من الضروري حماية أماكن العمل من التلوث الآتي من الخارج إلى الداخل، ومن التلوث الناتج من مختلف الفعاليات داخل أماكن العمل.

ولتحقيق ذلك، يجب العمل على ترشيح الهواء الآتي من الخارج، وعزل أماكن العمل عن الوسط الخارجي، وإزالة التلوث الناتج داخل أماكن العمل، ومراعاة الحالات الخاصة التي تتطلب إجراءات نوعية في بعض أماكن التحضير، كغرف تعبئة محضرات الحقن في وسط عقيم، والغرف المخصصة لوزن المواد الناعمة، وغرف صنع المضغوطات أو الأقراص وغير ذلك.

من الطرائق المتبعة في الصناعة الصيدلانية:

1ـ سحق المواد الصلبة pulvérisation أو الطحن broyage: وهو العملية التي تحوّل مادة صلبة، عن طريق التجزئة الآلية، إلى مسحوق ذي أجزاء بأبعاد صغيرة.

تتطلب تجزئة المادة الصلبة، التي ينتج منها ظهور سطوح حرة جديدة، مقداراً من القدرة يختلف حسب خصائص المادة ودرجة النعومة المطلوبة.

ويسبق عملية السحق بعض العمليات التمهيدية منها:

ـ إزالة الشوائب من المادة المراد سحقها.

ـ تجزئة المواد ذات الحجم الكبير إلى أجزاء أصغر لتكون قابلة لمعالجتها في الأجهزة الخاصة بالسحق.

ـ التجفيف بالنسبة للعقاقير ذات المنشأ النباتي أو الحيواني لتسهيل عملية سحقها.

يتم سحق المواد الصلبة بآليات مختلفة منها: الضغط، والصدم، والسحج أو الاحتكاك، والقص، وذلك حسب خصائص المادة، فإذا كانت المادة قاسية جداً يلجأ إلى الضغط أو الصدم، وتطبق آلية الاحتكاك في المواد الهشة. يوجد في الصناعة الصيدلانية أنواع متعددة من أجهزة السحق أو الطحن، ويتعلق اختيار الجهاز المناسب بعوامل عددية منها:

ـ خصائص المادة المراد سحقها كالقساوة والهشاشة ونسبة الرطوبة والحساسية تجاه الحرارة التي تسببها بعض المطاحن.

ـ أبعاد أجزاء المادة المعدة للسحق، وأبعاد الأجزاء الناتجة بعد السحق، وشكل الأجزاء الناتجة.

ـ كمية المادة المراد سحقها.

2ـ مزج المساحيق mélange de poudres: هو العملية التي تعمل على جمع عدة مساحيق بشكل مزيج متجانس.

للحصول على مزيج متجانس لايتعرض إلى انفصال مكوناته بعضها عن بعض، تمزج المساحيق التي تتمتع بخصائص متماثلة ما أمكن من حيث، أبعاد الأجزاء (درجة النعومة) والكثافة، ونسبة كل مسحوق من مكونات المزيج.

تستخدم الصناعة الصيدلانية عدة أنواع من أجهزة المزج. فهناك المازجات الأسطوانية، والمازجات المكعبية، والمازجات اللولبية أو الحلزونية، والمازجات بشكل حرف Z أو بشكل حرف V أو Y.

3ـ الانحلال dissolution: هو التبعثر بحالة جزيئات molécules لمادة غازية أو سائلة أو صلبة في سائل. والمحلول solution هو السائل الناتج من عملية الانحلال. والمذيب solvant هو السائل الذي تذاب فيه المادة. والذوبان أو درجة الانحلال solubilité هو حجم المذيب اللازم لإذابة كمية معينة من المادة في شروط محددة.

عندما يكون ذوبان مادة فعالة معينة في مذيب محدد قليلاً، على المختص في الصناعة الصيدلانية أن يغير المذيب أو بعض شروط الانحلال، أو أن يجد الشروط التي تزيد من سرعة انحلال المادة في المذيب.

تؤثر عوامل عديدة في ذوبان مادة ما في مذيب، منها ما يتعلق بالمذيب (مذيبات قطبية ومذيبات لا قطبية)، ومنها ما يتعلق ببنية المادة الكيميائية أو البلورية، ومنها ما يتعلق بقيمة الباهاء pH، كما يمكن زيادة ذوبان مادة فعالة في الماء بإضافة مادة تشكل منها معقداً أكثر انحلالاً في الماء من المادة ذاتها. ومن المهم في الصناعة الصيدلانية أن تتم إذابة المادة في أسرع وقت ممكن شرط ألا يؤدي ذلك إلى تخرب المادة. ومن العوامل التي تتدخل في سرعة الانحلال:

ـ زيادة درجة الحرارة، التي تزيد بصورة عامة من سرعة الانحلال.

ـ تجزئة المادة الصلبة، حيث تزداد سرعة الانحلال بازدياد سطح التماس بين المادة الصلبة والسائل.

ـ تركيز المادة في المذيب، حيث تزداد سرعة الانحلال بازدياد الفرق بين تركيز المادة والإشباع. ويتحقق ذلك، بالنسبة لتركيز معين، بتجديد المذيب، الذي سيكون بتماس المادة، عدة مرات.

ـ تتم عملية الانحلال في الصناعة الصيدلانية باستخدام الأدوات والأجهزة المناسبة من حيث النوعية والسعة والشكل (أحواض وخلاطات ومحركات).

4ـ الترشيح filtration: هو العملية التي تؤدي إلى فصل الأجزاء أو الجراثيم التي تلوث سائلاً أو غازاً باستخدام وسط راشح مسامي. ويسمى المائع الناتج من الترشيح رشاحة filtrat.

يميز عدة مستويات من الترشيح حسب أبعاد الملوثات المراد فصلها:

ـ الترشيح الذي يسمح بحجز ملوثات بأبعاد تراوح بين 10و450مكرومتر.

ـ الترشيح المجهري microfiltration الذي يسمح بحجز ملوثات بأبعاد تراوح بين 0.01و10مكرومتر. وهي الطريقة الأكثر تطبيقاً في الصناعة الصيدلانية.

ـ الترشيح الفائق ultrafiltration الذي يسمح بحجز ملوثات بأبعاد تراوح بين 0.001و0.01مكرومتر (10ـ100انغستروم).

تتميز المراشح بصورة أساسية بمساميتها porosité وبالصبيب débit الذي توفره في شروط محددة. فالمسامية هي النسبة بين حجم الفراغات (المسام) والحجم الكلي للوسط الراشح. وتكون المسـامية في الأوساط الراشحـة المستعملـة في الصناعـة الصيدلانية بحدود 80ـ85%.

ويحدد صبيب المرشحة بالزمن الذي يستغرقه حجم محدد من السائل لاجتياز المرشحة. ويعد الصبيب من العوامل التي تتدخل في جودة الترشيح.

تصنع المراشح المستعملة في الصناعة الصيدلانية من مواد مختلفة: ألياف السللوز، أو ألياف الأميانت، أو ألياف المواد اللدنة plastiques، والأغشية الراشحة المصنعة من إسترات السللوز. وهناك المـراشح الصلبة: شمعات شامبرلان Chamberlin وشمعات بركفليد Berkefeld ومراشح الزجاج المفتت verre fritté.

5ـ التجفيف sechage,dessication: هو العملية التي تهدف إلى إزالة سائل طيار، بعد تحويله إلى بخار، من المادة غير الطيارة التي يوجد فيها.

في مجال الصيدلة، يكون الماء، بصورة عامة، هو السائل الطيار، وتكون المادة الصلبة هي المادة غير الطيارة.

تتعلق سرعة التجفيف بعاملين رئيسين هما: سرعة تبخر الماء من مستوى السطح الصلب، وسرعة نزوح الماء من داخل المادة الصلبة إلى الخارج. كما تتعلق أيضاً: بالرطوبة النسبية للجو المحيط، وبتجدد الهواء على سطح المادة الصلبة، وبسطح المادة الذي يجب أن يكون كبيراً ما أمكن (فائدة تجزئة المادة قبل التجفيف)، وبالضغط المطبق فوق المادة الخاضعة لعملية التجفيف (كلما كان الضغط منخفضاً يتم التجفيف بدرجات حرارة أقل)، وبمقدار القدرة الحرورية المقدمة في أثناء عملية التجفيف (لأن تبخر الماء يستهلك قدرة حرورية).

يرتبط انتخاب طريقة التجفيف في الصناعة الصيدلانية بطبيعة المادة الصلبة المراد تجفيفها، وبحساسية المادة الفعالة التي تحتويها تجاه الحرارة وأكسجين الهواء، وبدرجة التجفيف المطلوبة التي تتعلق غالباً بمدة حفظ المادة الفعالة conservation.

من طرائق التجفيف المطبقة في الصناعة الصيدلانية: التجفيف بالهواء الحار، والتجفيف بالأشعة تحت الحمراء IR، والتجفيف بالأمواج الصغرية microwaves - micro - ondes، والتجفيف تحت ضغط منخفض، والتجفيف بوجود مادة جاذبة للرطوبة، والتجفيف على أسطوانات دوارة، والتجفيف بالتبعثر nébulisation، والتجفيف بالتجميد أو «التجفيد» lyophilisation - cryodessication، وهـو تقنيـة تجفيف تقوم على تصعيدsublimation جليد محلول المادة الفعالة، حيث يحول محلول المادة الفعالة إلى جليد ثم يزال الماء المجمد عن طريق التصعيد دون المرور بالمرحلة السائلة. ويتم ذلك تحت ضغط منخفض وفي درجات حرارة منخفضة. تناسب هذه الطريقة بصورةخاصة ثبات المواد الفعالة سريعة التخرب وحفظها.

6ـ التعقيم sterilization: هو العملية التي تهدف إلى تجريد مـادة ما أو أداة ما من الأحياء المجهرية الحية micro - organismes التي تلوثها.

يتم التعقيم في الصناعة الصيدلانية بطرائق عديدة منها:

ـ التعقيم بالحرارة الجافة: أي التعقيم بالهواء الحار في الضغط الجوي. ويتم في المحم étuve بدرجة حرارة 160ْم مدة لاتقل عن ساعتين ونصف. ومن الممكن أن تكون درجة الحرارة 140ْم مدة أربع ساعات، أو 170ْم مدة ساعة، أو 180ْم مدة 30دقيقة.

ـ التعقيم بالحرارة الرطبة: أي التعقيم بفعل حرارة بخار الماء تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي. ويتم في الصاد الموصد autoclave بدرجة حرارة 121ْم مدة تراوح بين 20و30دقيقة. وهي طريقة التعقيم الأكثر تطبيقاً.

ـ التعقيم بالغازات: وخاصة غاز أكسيد الإيتيلين، ويستعمل لتعقيم الأدوات التي لا تتحمل درجات مرتفعة من الحرارة. وتعود فعاليته المضادة للأحياء المجهرية إلى تفاعل الألكلة alkylation الذي يحدثه مع الحموض النووية nucléiques في الخلايا.

يتم التعقيم بغاز أكسيد الإيتيلين في أجهزة خاصة وفي شروط محددة من تركيز الغاز، ودرجة الحرارة، والرطوبة، ومدة التعقيم.

التعقيم بالإشعاعات المؤينة rayonnements ionisants: من الإشعاعات المستعملة في التعقيم، الأشعة فوق البنفسجية UV لتعقيم الجو المحيط في الأماكن العقيمة، والإشعاعات المؤينة بيتا وغاما لتعقيم الأدوات الطبية والجراحية.

ـ التعقيم بالترشيح: ويطبق لتعقيم الموائع (السوائل وحيدة الطور والغازات)، وذلك باستعمال مراشح ذات مسام لا تسمح بمرور الأحياء المجهرية. وتستعمل هذه الطريقة خاصة لتعقيم محاليل المواد الفعالة التي لا تتحمل تأثير الحرارة.

بديع كعيد

الكلسيوم والاستقلاب الخلوي
هو المعدن الأكثر وجوداً في الجسم البشري. رقمه الذري 20 وكتلته الذرية 40.08. وهو من المعادن الضرورية للحفاظ على صحة البدن. يشكل 1.5 ـ 2٪ من وزن الجسم، ويوجد 98٪ منه في العظام و1٪ في الأسنان، وتتوزع الكمية الباقية في الأنسجة والدوران.
تقوم شوارد الكلسيوم بدور حيوي مهم في العديد من العمليات الفيزيولوجية في الدم والعضلات والأعصاب والأنسجة، ولاسيما في تنظيم تقلص عضلة القلب، والناقلية العصبية، وتخثر الدم. يحتاج امتصاص الكلسيوم في الأمعاء إلى وجود الفيتامين D، وهرمون الدريقات (PTH) parathyroid hormone، وذلك للمحافظة على قيمه بشكل سوي ثابت.
يبلغ متوسط تركيز الكلسيوم في البلازما 9.5 مغ /دل (8.5 ـ 10.5 مغ/دل). يكون 50٪ منه بشكل شاردي حر وهو الشكل الفعال حيوياً، و40٪ مرتبط ببروتينات البلازما، إضافة إلى 10٪ تكون على شكل معقدات مع ترسبات صغيرة.
عند تناقص كمية الكلسيوم في الدم تعمد الدريقات إلى إنتاج هرمون PTH الذي يحرر الكلسيوم من العظام، كما يزيد من امتصاصه في الأمعاء.
الفسفات ثلاثية الكلسيوم
يأتي الفسفور كمعدن في الدرجة الثانية من الأهمية في البدن. ويوجد نحو 80٪ من فسفور الجسم بشكل أملاح فسفات الكلسيوم التي تؤلف المكون اللاعضوي للعظم. وتمنح أملاح فسفات الكلسيوم العظم قساوته، ولكنها تحفظ الفسفور أيضاً. يحتوي الهيكل العظمي على 98٪ من كلسيوم البدن بشكل بلورات خارج الخلايا عديمة الشكل ذات تركيب قريب من الهدروكسي أباتيت [Ca10 (PO4)6 (OH)2]. وعلى الرغم من أن 1٪ فقط من كلسيوم الهيكل العظمي يكون قابلاً للتبادل السريع مع الأساس المشترك للكلسيوم (جَميعة الكلسيوم) في البلازما، فإنه يؤلف المدّخر الرئيسي للكلسيوم الذي يحافظ على تركيزه الثابت في البلازما. تكون حركية الكلسيوم في الهيكل العظمي بالتبادل مع البلازما محكمة التنظيم على نحو يدخل ويخرج يومياً من الهيكل العظمي قرابة 500 مغ كلسيوم.
وجود الكلسيوم في الدم والبول
يصنف الكلسيوم فيزيولوجياً إلى كلسيوم داخل خلوي intracellular، وخارج خلوي extracellular، ويكون تركيز الكلسيوم داخل الخلوي أقل بنحو 1000 مرة من تركيزه خارج الخلية، مما يحدث مدروجاً كيميائياً لتبادل الكلسيوم عبر قنوات الكلسيوم المعتمدة على الأتباز ATPase وعلى التبادل بين شوارد الصوديوم والبوتاسيوم. ويتوضع في الخلية ضمن المتقدرات mitochondria والشبكة البلازمية. تؤثر عدة عوامل في تحريك الكلسيوم من الخلية وإليها، مثل زيادة النفوذية الغشائية والهرمونات ومضخة الكلسيوم المعتمدة على الأتباز ATPase.
أما الكلسيوم خارج الخلوي فله دور كبير في تمعدن العظام، شأنه في ذلك شأن تميم العامل cofactor للعديد من الأنزيمات كأنزيمات شلال التخثر. ويحرض عمليات التهيج العصبي، وتقلص عضلات القلب، وإطلاق الهرمونات، والنواقل العصبية.
تتم المحافظة على تركيز ثابت من الكلسيوم خارج الخلوي عبر الامتصاص المعوي، وارتشاف الشوارد من الطور المعدني للعظام. يتزايد امتصاص الكلسيوم خلال فترات النمو في الأطفال، وفي الحوامل والمرضعات، في حين يتناقص مع تقدم العمر. يمتد الوارد المثالي اليومي من الكلسيوم بين 400مغ في الأطفال و1500مغ لكبار السن (فوق 65 عاماً). وتشمل طرق سحبه من الدم: الإفراز عبر السبيل المعوي، والإفراغ البولي، والتوضع في الطور المعدني للعظام، والضياع في العرق.
لا يؤثر الوارد الغذائي بشكل مهم في كلسيوم البول في الأسوياء، ويعاد امتصاص معظمه في الأنابيب الكلوية. ويتأثر الإفراغ البولي للكلسيوم بإفراغ الشوارد الأخرى كالصوديوم والكبريت. ويراوح مقدار الكلسيوم في بول 24 ساعة بين 60 - 400 مغ/24 ساعة.
الكلسيتونين calcitonin وتأثيره في استقلاب الكلسيوم
هو ببتيد peptid يفرز بشكل رئيسي من الخلايا C في الغدة الدرقية، وينظم إفرازه بوساطة مستوى الكلسيوم الشاردي في الدم. تعاكس تأثيرات الكالسيتونين تأثيرات هرمون الدريقات PTH، ووظيفته الرئيسة تثبيط ارتشاف العظام بناقضات العظم osteoclast. كما يثبط الكالسيتونين عود الامتصاص الكلوي للكلسيوم والفسفات والصوديوم والبوتاسيوم والمغنزيوم، وعلى الرغم من ضبط الكلسيوم لإفراز الكالسيتونين إلا أنه ليس للكالسيتونين شأن فيزيولوجي أساسي في البشر، إذ لا تلاحظ تغيرات واضحة في الاستقلاب المعدني أو العظمي حين استئصال الغدة الدرقية استئصالاً تاماً. وقد يكون له أهميته في أثناء مراحل الحاجة المتزايدة للكلسيوم في الأجنة والأطفال والحوامل والمرضعات.
الكلمودولين calmodulin
هو المستقبل الداخل الخلوي للكلسيوم، وهو ينظم الفعاليات الفيزيولوجية لمجموعة كبيرة من البروتينات كالبروتين كيناز والفسفاتاز ونواقل الشوارد، فهو يؤثر في الاستقلاب الخلوي، والتقلص العضلي، والانتساخ، واستقلاب النوكليوتيدات الحلقية، وإنتاج حمض النتريك. يرتبط معقد (كلمودولين - Ca +2) المفعّل إلى البروتينات، والتي غالباً ما تكون أنزيمات بتفعيلها أو تثبيطها. كما يعمل هذا المعقد على تنظيم نشاط عناصر بنيوية عديدة في الخلية مثل معقد الآكتين - ميوزين في العضلات الملس.
الأمراض الناجمة عن نقص الكلسيوم
يتظاهر نقص كلسيوم الدم بحدوث اضطرابات عصبية عضلية مثل التكزز tetany والحساسية العصبية nerve sensitivity، والهيوجية irritability، والنفضان العضلي muscle twitching واضطرابات قلبية مثل الخفقان palpitation، وجلدية مثل الأظافر القصيمة brittle nails، ونفسية كالتخليط confusion، والأرق insomnia، والشعور بالاكتئاب المزمن feeling of chronic depression. ويترافق أحياناً مع الساد cataract، كما قد يؤدي نقص الكلسيوم إلى تسمم الدم الحملي pregnancy toxemia.
ينجم نقص الكلسيوم عن قصور هرموني دريقي، أو عن عوز الفيتامين D، كما ينقص في حالات القصور الكلوي المزمن وفي التهاب المعثكلة الحاد وفي حالات فرط الفسفات الحاد في الدم، ويترافق نقصه أيضاً مع نقص بروتين الدم، ولاسيما الألبومين وكذلك في حالات نقص المغنزيوم.
عندما ينخفض كلسيوم الدم إلى ما دون الحد الأدنى يتحرر الكلسيوم من العظام، وقد يؤدي نقصه المزمن إلى الرخد rickets في الأطفال، وإلى تخلخل العظام osteoporosis في البالغين، ولاسيما النساء بعد سن الإياس postmenopausal.
وفيقة زرزور


التوقيع:
وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا
وكلُّ ثانيةٍ يأتيك سفّاحُ


    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-15, 12:08 AM   Dr.M7md غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [83]
Dr.M7md
:: طبيب ::
 

Dr.M7md الان بدأت بالتميز

الأصدقاء: (0)
رد: صيدلية المنتدى online

مرحبا دكتور .

اولا بحب اشكرك على المعلومات القيمة يلي طرحتها خلال الموضوع , تانيا : من فترة عملت بحث عن مشكلة الكل بعاني منها لكن من دون ما ياخد بالو , قريت تقرير عن مادة " لوريل سلفات الصودويم , لوريث سلفات الصودويم " وهي لمن لا يعلم تعطي الرغوة , بحيث توجد في الكثير الكثير من المنتجات يلي منستخدمها يوميا من صابون وشامبو وكريمات الخ .

المشكلة انه اكتر من تقرير لمنظمات موثوقة تؤكد خطورة هيي المادة كونها مسببة لامراض السرطان وامراض للجلد والشعر والبشرة بشكل عام , سئلت بالكلية عنا , لكن ما اخدت الجواب اليقين .

فحابب اني اسالك , شو رايك بهالمادتين ؟ وهل فعلا من المسببات للسرطان ؟
وازا كانت فعلا خطيرة , ليش كل الشركات العالمية المصنعة لاشهر المنتجات مازالت بتستخدم هيي المادة , يعني لا يكاد يكون هناك منتج الا وكان بيحتوي على احدى المادتين ؟

ومشكور سلفا دكتور


    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-17, 01:27 PM   xalit غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [84]
xalit
:: Spiceal One ::
الصورة الرمزية xalit
 

xalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى xalit إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى xalit

الأصدقاء: (5)
رد: صيدلية المنتدى online

اقتباس
اولا بحب اشكرك على المعلومات القيمة يلي طرحتها خلال الموضوع , تانيا : من فترة عملت بحث عن مشكلة الكل بعاني منها لكن من دون ما ياخد بالو , قريت تقرير عن مادة " لوريل سلفات الصودويم , لوريث سلفات الصودويم " وهي لمن لا يعلم تعطي الرغوة , بحيث توجد في الكثير الكثير من المنتجات يلي منستخدمها يوميا من صابون وشامبو وكريمات الخ .

المشكلة انه اكتر من تقرير لمنظمات موثوقة تؤكد خطورة هيي المادة كونها مسببة لامراض السرطان وامراض للجلد والشعر والبشرة بشكل عام , سئلت بالكلية عنا , لكن ما اخدت الجواب اليقين .

فحابب اني اسالك , شو رايك بهالمادتين ؟ وهل فعلا من المسببات للسرطان ؟
وازا كانت فعلا خطيرة , ليش كل الشركات العالمية المصنعة لاشهر المنتجات مازالت بتستخدم هيي المادة , يعني لا يكاد يكون هناك منتج الا وكان بيحتوي على احدى المادتين ؟

ومشكور سلفا دكتور



بداية اريد ان اشكرك دكتور على مشاركتك الأولى و في صيدلية المنتدى , التقرير التي قرأتها عن كلتا المادتين للأسف صحيحة و سكوت او سياسة غض النظر عن كبرى الشركات التي تستعمل هاتين المادتين هو جريمة بحق كل من يستعمل تلك المواد الحاوية على ال SLS و SLES
واكاد اجزم بأن 90% من بيوتنا تحوي هاتين المادتين ...
دكتور محمد انت اثرت موضوعا كبيرا وخطيرا يمس حياتنا و حياة اطفالنا بدرجة كبيرة .انا اشكرك مرة اخرى على هذا الطرح

بالعودة الى المراجع و احدث الدراسات وجدت ما يلي :

[حصري] بانتين , هيداند شولدرز , كلير و غيرها الكثير تحوي ال SLS and SLES



    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-17, 04:03 PM   xalit غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [85]
xalit
:: Spiceal One ::
الصورة الرمزية xalit
 

xalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى xalit إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى xalit

الأصدقاء: (5)
رد: صيدلية المنتدى online

مواضيع ذات صلة :
ما لا يعلمه الاغلبيه


    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-23, 02:21 PM   serwan ziyad غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [86]
serwan ziyad
::مراقب عام::
المواضيع المنقولة
الصورة الرمزية serwan ziyad
 

serwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخر

الأصدقاء: (44)
رد: صيدلية المنتدى online

شكرا مرة اخرى دكتور...والى الامام

    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-23, 02:22 PM   serwan ziyad غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [87]
serwan ziyad
::مراقب عام::
المواضيع المنقولة
الصورة الرمزية serwan ziyad
 

serwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخرserwan ziyad لقد نجحت بفخر

الأصدقاء: (44)
رد: التداخـــــــــــــــــــــــــــــــــــلات الدوائية مع الطعام ...

الشكر الجزيل حكيم:
يحدث التداخل الدوائي عندما يتغير تأثير دواء ما (الدواء الهدف) زيادةً أو نقصاناً بتأثير دواء آخر (الدواء المرسب) ورغم أن التداخل الدوائي يسبب عادة تأثيراً عكسياً فإن قد يكون مفيداً في بعض الحالات.


    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-23, 04:07 PM   welato غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [88]
welato
:: المترجم ::
الصورة الرمزية welato
 

welato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاًwelato شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى welato إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى welato إرسال رسالة عبر Skype إلى welato

الأصدقاء: (12)
رد: التداخـــــــــــــــــــــــــــــــــــلات الدوائية مع الطعام ...

spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps spasiva saps

التوقيع:
sensiz sabah olmuyor

HERŞEYIMSIN
    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-23, 04:20 PM   AnweR Baqi غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [89]
AnweR Baqi
:: مراقب عام::
منتدى(الموبايل+ الصور)
الصورة الرمزية AnweR Baqi
 

AnweR Baqi الادارة تحيي تميزكAnweR Baqi الادارة تحيي تميزكAnweR Baqi الادارة تحيي تميزكAnweR Baqi الادارة تحيي تميزكAnweR Baqi الادارة تحيي تميزكAnweR Baqi الادارة تحيي تميزك
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى AnweR Baqi إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى AnweR Baqi إرسال رسالة عبر Skype إلى AnweR Baqi

الأصدقاء: (11)
رد: التداخـــــــــــــــــــــــــــــــــــلات الدوائية مع الطعام ...

شكراً

التوقيع: أرسم بريشتي ما علمتني .. فليس زنبي غيابك من لوحتي
    رد مع اقتباس
قديم 2011-09-25, 01:44 PM   xalit غير متواجد حالياً   رقم المشاركة : [90]
xalit
:: Spiceal One ::
الصورة الرمزية xalit
 

xalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاًxalit شخص رائع حقاً
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى xalit إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى xalit

الأصدقاء: (5)
رد: التداخـــــــــــــــــــــــــــــــــــلات الدوائية مع الطعام

منورين شباب
على أمل الاستفادة مرة اخرى


    رد مع اقتباس
 

إضافة رد إنشاء موضوع جديد

انشر موضوعك و تابع جديدنا على مواقع النشر المفضلة:

 

 

 

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
(السارين), .., ..., للأصابة, للأطفال, أمريكا, لمرضى, لاين, مجلة, ميثايل, لجودة, مرتبطة, approach, asthma, مع, لعلاج, معها, مفعولها, من, مناسبة, british, الأولية, الايزو, الادوية, الاسعافات, الانف, الانفية, التداخـــــــــــــــــــــــــــــــــــلات, التحسسي, التعامل, التهاب, الى, الدم, الدواء, الحوامل, الدوائية, الستيرويدات, السحايا, الصيدلة, الشرياني, السكري, الفلورايد, الناري, النسا, النظام, الطعام, ابرة, احتمالات, اخبار, ادوية, ارتفاع, استعماله, انو, اضافة, drugs, بمرض, بالطلق, تحذر, بروبوكسي, تشوهات, تعلم, بغاز, بعد, تعريف, حامل, جديد, حشري, ينجو, حقن, حقنة, يقود, lyrica, management, ربما, رضاعة, صيدلية, سيرنج, سيرنغ, سر, سوريا, society, stepwise, tekturna, thoracic, عمل, علاج, غرق, عصي, عضلية, عقار, عقار«, عقاقير, في, فيتامين, فوسفوريل, إعطاء, ضغط, قبل, كيفية, كوباني, كوباني،

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
البقدونس.. صيدلية كاملة dilyar can الطب، والطب البديل 5 2014-06-05 01:36 PM
تغير اسمي في المنتدى، دمج عضوياتي في المنتدى CEO القسم الاداري، والارشيف 92 2013-12-18 08:40 PM
(التسلسل الزمني Time Line) الشكل الجديد لصفحتك الفيسبوكية! Pianist المنتدى التقني 20 2012-05-31 10:00 AM
عيادة on line basrawi الطب، والطب البديل 203 2012-05-07 08:48 PM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014
منتديات كوباني
RSS RSS 2.0 XML MAP