المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غربلة المقدسات ( جهاد نصرة )


مصطف عبدي
2009-04-24, 07:13 AM
متاهة الأحاديث

جهاد نصره

أباح الخليفة عمر بن عبد العزيز ما حرمه الرسول فأمر الفقهاء بجمع وتدوين أقوال الرسول، وأحاديثه، ولم يجد المشايخ الذين كسبوا من السلاطين لقب العلماء غضاضة في تحليل ما حرّمه- محمد- فالسلطان لا يرحم، ورزقهم من بيت مال الخليفة، وهكذا انتشرت كتابة الأحاديث وكثر الذين يكتبون..و انتشر التلفيق والكذب كان قد بدأ الكذب على الرسول فور وفاته و ازداد كثافة بعد أن وقعت الفتنة أي بعد مقتل –عثمان- وانشقاق –معاوية- عن الخليفة –علي- فظهرت آلاف الأحاديث المختلقة وكون الحكاية تعتمد على الذاكرة والرواية فإن الطريق كان مفتوحاً لكل ذي مصلحة..! لذلك، اضطر الفقهاء إلى اعتبار الأحاديث المنقولة عن محمد نوعين: صحيحة وضعيفة أي كاذبة وبسبب غلبة الأحاديث المختلقة لضخامة عددها فإن ( الشهر زوري) المشهور بابن الصلاح [ 577-643 للهجرة] استطاع رصد وتصنيف خمسة وستين نوعاً من الأحاديث الضعيفة أي الكاذبة نذكر منها:
الحديث الموضوع: هو الحديث المختلق الذي دعم بإسناد من الرجال الثقاة
الحديث المتروك: هو الحديث الموضوع من رجل نصف كذاب
الحديث المرفوع: هو الحديث الذي يدعي فيه الصحابي أنه فعل شيئاً بمعرفة النبي
الحديث المعنعن: هو الحديث الذي تستعمل فيه العنعنة فيقال عن فلان عن فلان وهكذا
الحديث الموثوق: هو الحديث المسند إلى صحابي بدون نسبته إلى محمد
الحديث المنقطع: هو الحديث الذي في سلسلة إسناده رجل مجهول
الحديث المدلَّس: هو الذي رواه رجل عن آخر بدون أن يجتمع به
الحديث المرسل: هو الحديث الذي لم يرد فيه اسم الصحابي الوسيط
يقول الإمام محمد عبده : ( إن عموم البلوى بالأحاديث الكاذبة كان في دولة الأمويين ) ويأتي على رأس الكذابين المأجورين: أبو هريرة..ويقول الإمام المعتزلي أبو جعفر الإسكافي: (إن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة عن علي بن أبي طالب وجعل لهم على ذلك جعلاً فاختلقوا له من الأحاديث ما يرضيه منهم: ( أبو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير ) واشتهر هؤلاء بتلفيق أحاديث عُرفت بأحاديث المناقب نذكر منها بعض النماذج:
ورد في البخاري حديث عن أنس بن مالك قال: (صعد النبي إلى جبل أحد هو وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل بهم فقال النبي:( أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وقد روى البخاري هذا الحديث في الوقت الذي روى فيه حديث عن عائشة يكذِّب فيه نفسه: يروي البخاري عن عائشة قالت:( كل من يقول إن محمداً يعلم الغيب فهو كاذب ) وروى -عمر بن العاص-قال: ( قلت لرسول الله أي الناس أحب إليك.؟ قال: عائشة.قلت: من الرجال.؟قال: أبوها،قلت: ثم من .؟قال: عمر بن الخطاب.).
وروى أبو هريرة حديثاً طريفاً من هذا النوع قال: ( بينما نحن عند منبر الرسول جلوساً قال رسول الله: بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذه.؟ قالت: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبراً فبكى عمر وهو في المجلس فقال: أوَمنك يا رسول الله أغار.؟) وقد طغى على بعض الأحاديث خيال قصصي ممتع كحديث عقبة بن عامر عن رسول الله قال: ( بينما أنا جالس إذ جاءني جبريل فحملني فأدخلني الجنة فبينما أنا جالس إذ جعلت في يدي تفاحة فانفلقت التفاحة نصفين فخرجت منها جارية لم أر جارية أحسن منها حسناً ولا أجمل منها جمالاً فقلت من أنت يا جارية.؟ قالت: أنا من الحور العين خلقني الله من نور عرشه فقلت: لمن أنت.؟ فقالت: أنا للخليفة المظلوم عثمان بن عفان ).
ومن الأحاديث المتناقضة نذكر عن جابر بن عبد الله قال: ( إن رسول الله نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره) ورد في صحيح مسلم الذي روى عن مسلم عن عبادة بن تميم عن أبيه قال: ( انه رأى رسول الله مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى )
وورد في الصحيحين البخاري ومسلم أحاديث مجافية للعقل السليم وهي مدعاة للسخرية ومنها الحديث الذي رواه مسلم عن بردة عن أبيه عن رسول الله قال: ( يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى ) و روى عن بردة أيضاً انه كان يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي انه قال: ( لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهودياً أو نصرانياً ) قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله ثلاث مرات أن أباه حدثه هذا عن رسول الله قال: فحلف.) و ذلك بالرغم من معرفة -مسلم -بالآيات التي تدحض مثل هذه الأحاديث مثل الآية 199(( وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله )) من سورة آل عمران ..أما بخاري فقد روى حديث عن أبي ذر عن رسول الله قال: ( قال لي جبريل: بشّر أمتك انه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت يا جبريل: وان سرق وان زنى.؟ قال : نعم وان سرق وان زنى ).
ونختم بحوار ظريف دار بين عائشة وأبو هريرة: قالت عائشة:انك تحدث عن رسول الله بأحاديث ما سمعناها منه..فردّ عليها ساخراً: انه كان يشغلك عن الرسول المرآة والمكحلة فأجابته عائشة: إنما أنت الذي شغلك عن الرسول بطنك وألهاك نهمك عنه حتى كنت تعدو وراء الناس في الطرقات تلتمس منهم ان يطعموك من جوعك فيهربون منك ثم ينتهي بك الأمر إلى أن تُصرع مغشياً عليك من الجوع أمام حجرتي فيحسب الناس انك مجنون فيطأن عنقك بأرجلهم.

مصطف عبدي
2009-04-24, 07:16 AM
من علوم السنة المسكوت عنها


3
علم الكسوف والخسوف
أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا خالد عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله فخرج يجرُّ ثوبه فزِعاً حتى أتى المسجد فقام يصلي بنا حتى انجلت فلما انجلت قال: إن ناساً يزعمون
أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله إن الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له0
أخبرنا هلال بن بشر قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن عبد الله بن عمرو حدثه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله فقام فصلى فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم سجد فأطال السجود فجعل ينفخ في آخر سجوده ويبكي ويقول: لم تعدني هذا وأنا فيهم00لم تعدني هذا ونحن نستغفرك ثم رفع رأسه وانجلت الشمس..! فقام رسول الله فخطب الناس وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعوا إلى ذكر الله وصلوا حتى تنجلي: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا ابن وهب عن عمرو ابن الحارث أن عبد الرحمن حدَّثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن رسول الله قال: (( إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى فإذا رأيتموهما فصلُّوا حتى يُفرج عنكم..)) وعن عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله فقام فكبر وصفَّ الناس وراءه وقرأ قراءة طويلة ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فقرأ قراءة أدنى من الأولى ثم كبَّر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا و لك الحمد ثم سجد فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات وجعل ينفخ في آخر سجوده ويبكي ويقول: لم تعدني هذا وأنا فيهم* لم تعدني هذا ونحن نستغفرك ثم رفع رأسه فانجلت الشمس فقام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلُّوا حتى يُفرج عنكم وقال رسول الله : والذي نفس محمد بيده لقد أُدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها ولقد أُدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتَّقيها خشية أن تغشاكم حتى أني رأيت فيها امرأة من حمير تُعذَّب في هرةٍ ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت. ورأيت فيها ابن لحيٍ وهو الذي سيِّب السوائب ورأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً.*
• قال تعالى: [ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ] من سورة الأنفال
• أخرجه البخاري ومسلم

4
علم المساجد
أخبرنا سويد بن نصر قال: قال الزهري: اخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس قالا: ((لما نُزل برسول الله فطِفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه قال: وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) أخرجه البخاري عن عائشة، ومسلم في صحيحه، والترمذي.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة قال: حدثني أبي عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فقال رسول الله: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصورَّوا تيك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة..أخرجه مسلم.

عن جابر قال: قال رسول الله: (( من أكل الثوم والبصل فلا يقربنا في مساجدنا فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس ))00 وعن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله: ((البصاق في المسجد خطيئة وكفَّارتها دفنها )) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي00 وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله رأى بصاقاً في جدار القِبلة فحكَّه ثم أقبل على الناس فقال: (( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقنَّ قِبل وجهه فان الله عزَّ وجلَّ قِبل وجهه إذا صلى ))..أما المباح في مسألة البزاق فقد ورد في الحديث: حدثنا يحيى عن شعبان عم طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال رسول الله: (( إذا كنت تصلي فلا تبزقنَّ بين يديك ولا عن يمينك،وابصق خلفك أو تلقاء شمالك إذا كان فارغاً، وإلا فهكذا، وبزق تحت رجله ودلكه )) أخرجه الترمذي وابن ماجة وأبو داود.. وبالرغم من أن الترمذي أكَّد على أنه حديث حسن صحيح غير أن خلافاً نشب حول الرجل المستخدمة في عملية الدلك وقد حسمه سويد بن نصر بعد أن قال: أنبأنا عبد الله عن سعيد الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن أبيه قال: (( رأيت رسول الله تنخَّع فدلكه برجله اليُسرى )) أخرجه أبو داود ومسلم.
وعن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متجه إلى خيبر والقبلة خلفه..‍؟
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين
قال أبو ذر: سألت رسول الله: أي مسجد وضع أولاً0؟ قال: (( المسجد الحرام.. قلت: ثم أيُّ..؟ قال: المسجد الأقصى..قلت: وكم بينهما..؟ قال: أربعون عاماً )) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في كتاب المساجد
المعلوم أن المسجد الحرام بناه إبراهيم بنص القرآن والمسجد الأقصى بناه سليمان والزمن الفاصل بين الاثنين أكثر من ألف سنة..؟!

لذلك، نطمئن أصحاب الخطايا، والمعاصي، والموبقات، إلى انتفاء تراكمها بالمرة من خلال الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي قال: (( حين يخرج الرجل من بيته إلى مسجده فرِجلٌ تكتب حسنة ورجل تمحو سيِّئة )) مع الإشارة إلى أنه ورد فقط عند النسائي من بين الكنب الستة..!؟

5
علم المطر
أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن سعيد عن شريك عن أنس انه سمعه يقول: بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله يخطب الناس، فقام رجل فقال: يا رسول الله، تقطعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدب البلاد فادع الله أن يسقينا..فرفع رسول الله يديه حِذاءَ وجهه فقال: اللهم اسقنا فوالله ما نزل رسول الله عن المنبر حتى أوسعنا مطراً وأمطرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى فقام رجل لا أدري هو الذي قال لرسول الله استسق لنا أم لا فقال: يا رسول الله انقطعت السبل، وملكت الأموال من كثرة الماء، فادعُ الله أن يمسك عنا الماء..فقال رسول الله: اللهم حوا لينا ولا علينا، ولكن على الجبال ومنابت الشجر قال: والله ما هو إلا ان تكلم رسول الله بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئاً.

6
علم الطهارة
عن أبي هريرة عن رسول الله قال: (( الفِطرة خمسٌ: الاختتان، والاستحداء، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط ))
وعن أنس بن مالك قال: (( وقَّت لنا رسول الله في قص الشارب وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، أن لا نترك أكثر من أربعين يوماً
وفيما يتعلق بمسألة اللحى والشوارب فقد تباينت المواقف بين الفقهاء فمن قائل بالاكتفاء بجز الشارب إلى قائل بضرورة نهكه أي تنعيمه عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (( من لم يأخذ شاربه فليس منَّا )) ..وعن ابن عمر عن النبي قال: (( أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى )) عن عائشة أن النبي أبصر رجلاً وشاربه طويل فقال: (( ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه.. وكان ابن عمر يستعرض سبلته فيجزها كما تجز الشاة أو البعير وقد قال رسول الله: ((المجوس يرخون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم )) أما حلق العانة فقد اتفقوا على ضرورة استحدادها أي استعمال الحديدة ( الموسى).

7
علم السواك
قالت عائشة عن النبي قال: (( السواك مطهرةٌ للفم مرضاة للرَّب )) وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) وقد سُئلت عائشة: بأي شيء كان يبدأ النبي إذا دخل بيته.؟ قالت: بالسواك ))

8
علم الجهات
عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله: (( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولكن ليُشرّق أو ليغرّب ))
قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله.
وقد رخَّص بعض الفقهاء في عدم الالتزام بهذا الشرط بعد أن أصبح في البيوت مراحيض أخبرنا قُتيبة بن سعيد،عن مالك،عن يحيى بن سعيد،عن محمد بن حبَّان، عن عمه واسع بن حبَّان،عن عبد الله بن عمر قال: لقد ارتقيت على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله على لبنتين مُستقبل بيت المقدس لحاجته )).. والمستقبل لبيت المقدس يكون مستدبراً للقبلة.أخرج هذا الحديث البخاري في الوضوء باب: من تبرز على لبنتين وأخرجه مسلم وابن ماجه وأبو داود والترمذي.

9
علم الإمامة
أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حمَّاد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( ألا يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحوّل الله رأسه رأس حمار ))..وعن أبي ذر قال: قال رسول الله: (( إذا كان أحدكم قائماً يصلي فانه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخرة الرَّحل فان لم يكن بين يديه مثل آخره الرَّحل فانه يقطع صلاته المرأة، والحمار، والكلب الأسود
قلتُ: ما بال الأسود من الأصفر من الأحمر.؟ فقال: سألت رسول الله كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان ))
أخرجه مسلم وابوداود والترمذي وابن ماجه
عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كان يمر علينا الرُّكبان فنتعلم منهم القرآن فأتى أبي النبي فقال: ليؤمَّكم أكثركم قرآناً فجاء أبي فقال: إن رسول الله قال ليؤمَّكم أكثركم قرآناً فنظروا فكنت أكثرهم قرآناً فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين..
وعن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: (( خرج إلينا رسول الله فقال: ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربهم قالوا وكيف تصفُّ الملائكة عند ربهم.؟ قال: يتمُّون الصَّف الأوَّل ثم يتراصُّون في الصَّف ))
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( خير صفوف الرجال أولها وشرُّها أخرها..وخير صفوف النساء أخرها وشرُّها أولها )).

مصطف عبدي
2010-07-08, 03:48 PM
توضيح لا بد منه
عشرات الرسائل تصلني ومعظمها إيجابي ومشجع لكن بعضها من النوع إياه وهو متوقع بطبيعة الحال ونظراً لعدم إمكانية الرد على الجميع افرادياً نتقدم بهذا الإيضاح عسى أن تتموضع النقاط فوق الحروف.
من النافل القول على عكس ما يفهمه البعض وهم لا يريدون أن يصدقوا أصلاً أنه صار بالإمكان بعد طول حرمان كشف المخبوءات وتعرية المزيفات وابراز المنجزات ( إن وجدت ) وهي مهمة لا شك عسيرة لكن الهروب منها يترك الجمر -وليس نحن من أوقده –تحت الرماد كما هي الحالة منذ قرون..! ونحن لكي نكون واضحين لا نرى مقدسات ولا نقر بها بل على العكس نحن نقول: إن هذا الاعتراف بالمقدس هو بالضبط ما أراده ونجح فيه مؤسسوا الإمبراطورية الإسلامية بمعية الفقهاء الذين تناسلوا كما الجراد لكثرة المنافع ونحن ندرك أنَّ المسألة شائكة وحساسة وفي بعض البلدان خطرة لكن الوفاء للفكر وللقناعات حين يوجدان هو الفيصل في احترام الإنسان لنفسه ولا شك أن هذا الاحترام قد يكون مكلفاً فالوفاء يتطلب المبادرة الجسورة والإقدام الشجاع نحو الهدف ونحن لن ندخل في مماحكات جانبية تلهينا عن مهمتنا إلا إذا توفر في الحد الأدنى عقلٌ ليس مجبولاً بالمتناقضات يدعي العلم في الوقت الذي يفاخر فيه بالوفاء للمقدس الموروث مثل هذا العقل الذي يستشهد بما يقوله الشيخ، والمفتي، والفقيه، ليس في وارد تقديم شيء ينفع الحوار..! إن الهروب من الاعتراف بوجود مسببات الطائفية ليس أكثر من موقف عاطفي رغبوي لا ينفع في شيء فالمواطن البسيط يرى، ويقر، ويعترف أن المسلمين حالهم عجب وهم في وضع قر وسطي وموزعين على عشرات المذاهب والطوائف والأحزاب الدينية وأنهم يكفرون بعضهم البعض وعندهم كل ما يلزم من وقود تتطلبه الحروب الطائفية وهذه حالتهم منذ قرون وستظل كذلك إلى أن ينجح المتنورون في مهامهم ومن المنطقي أن الخروج من دائرة الأديان هو المقدمة الأولى لقيام الدولة القادرة على القيام بكل ما تتطلبه استحقاقات العصر.. الحل أصبح واضحا دولة حقيقية وليست مشيخة ولنترك العقائد الدينية بين الناس وآلهتهم.. بينهم وبين مقدساتهم بعيداَ عن مفهوم الوطن والوطنية.. وعن قيامة دولة معاصرة لا علاقة لها بأديان الناس ومعتقداتهم وانتماءاتهم القومية مثل هذه الدولة ستكون لجميع الطوائف والأديان والمذاهب والقوميات غير العربية ( الأكراد والشركس والأرمن وغيرهم ) بما فيهم من لا دين سماوي له..!
إن النيات الطيبة، و العواطف، والثوابت، والرغبات وما شابه من مصطلحات الخطاب التاريخي العروبي الإسلامي لن ينتج عنها غير التقدم أكثر فأكثر لكن في النفق ذاته: النفق المظلم.

إنَّ تحرير عقلنا من الأساطير، والنصوص المقدسة، والخرافات المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً، هو مقدمة لا غنى عنها لخروجنا من نفق التخلف وهذا من غير شك يتطلب جرأة البحث وجسارة الإيمان بمستقبل أفضل لأبنائنا، وأحفادنا.. ويكفي مئات السنين التي عشناها في بحور الأوهام على أمل أن نعوِّض عن حياتنا البائسة في جنان الآخرة وهي مسألة ( لا يضمنها أحد )..! وهكذا نكون قد خسرنا الحياتين في الدنيا والآخرة و( طلعنا من المولد بلا حمص ) وكما يقول المثل: عصفور في اليد ولا عشرة فوق الشجرة..!

-1- العم علي (كرَّم) والصهر عمر ( رضي)ما إن تولى عمر بن الخطاب الخلافة, وكان طاعناً في السن حتى بدأ يعوِّض ما فاته من متع وبخاصة أنَّ بيت المال في يثرب امتلأ بالخيرات التي انهالت من الدول والأمصار المفتوحة بحدِّ السيف , وكان أول ما فعله محاولة الزواج من أم كلثوم ابنة- علي-( كرَّم الله وجهه) نظراً لجمالها الأخاذ وصغر سنها من جهة [ كانت بعمر حفيداته ]، ومن جهة ثانية أنه بذلك يتقرب عن طريق عمه المفترض- علي- من الهاشميين الممتعضين من توليه الخلافة التي يرونها من حق –علي- لا غيره.. ومن المعروف أنَّ نساء بني هاشم كنَّ يتميزن بجمالٍ أخاذ، ومكانة اجتماعية عالية المستوى..
وهكذا لم يتردد الخليفة – عمر – فطلب يد –أم كلثوم- من والدها رسمياً ووجهاً لوجه حيث قال له: [ زوجني يا أبا الحسن فإني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري ] وحينها فوجئ –علي- بجرأة –عمر- غير المتوقعة نظراً لسنه ومركزه الرسمي فقال له: إنها صغيرة السن يا عمر فأجابه عمر على الفور: زوجنيها فإني أجعل صداقها أربعين ألف درهم ( ورد الخبر في المغنى لابن قدامة المقدسي المجلد الثامن الصفحة /63/ ..
وكان عمر قد انتقد من فوق المنبر أكثر من مرة مغالاة الناس في المهور , وهي ظاهرة رافقت تحولات مجتمع مدينة يثرب بعد أن تدفقت عليها الأموال، والخيرات، والغنائم من البلدان المفتوحة..! وقد رفض شقيقاها الحسن والحسين طلب الخليفة بلا هوادة كما رفض عمها عقيل هذا الزواج غير المتكافئ غير أنَّ عمر استمر في ضغوطه فأحاله علي إلى الصغيرة بأن قال له:{ أنا أبعثها إليك فإن رضيت تزوجتما } وفعلاً أرسلها الوالد وهي تحمل بردا وأوصاها أن تقول لعمر: هذا البرد لك وحين قالت ذلك أجابها : قولي له لقد رضيته رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت له غاضبة: أتفعل هذا..؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ثمَّ أخبرت والدها بما حصل قائلة: بعثتني إلى شيخ سوء..! فقال لها: مهلاً يا بنية فإنه زوجك..!] .
رواه ابن عساكر عن عمر وأيضاً الطبراني وأورده السيوطي في جمع الجوامع الجزء الثالث العدد /2/ صفحة /228/ كما ورد في أسد الغابة وفي الاستيعاب في معرفة الصحاب وغيره .. وقد نجح الخطاب في مسعاه وتزوج من الصبية الحسناء .
إنَّ كشف عمر لساق الصبية مثبت في عدة مصادر..! وفي سيرة الصحابي بُسر بن أرطأة وكان من أخلص الذين تحالفوا مع معاوية وهو الذي أشرف على أسر المسلمات من شيعة علي وبيعهن جواري في السوق وكانت هذه هي المرة الأولى التي تحصل عند المسلمين أنَّ الزبائن كانوا يكشفون عن ساقي المرأة قبل شرائها فإن وجدوهما ممتلئتين اشتروا وإلا لم يفعلوا ..!
هكذا كان حال المبشرين بالجنة مثلهم مثل عامة المسلمين في نوازعهم، وسلوكياتهم، و تفاصيل حياتهم اليومية لكن، كان لفقهاء الحكام أغراضهم المكشوفة عندما أرخوا رداء القداسة على الألوف المؤلفة من الرجال الذين تمَّ تسجيلهم في خانة الصحابة..
قال أبو زرعة: (..قُبض رسول الله ومائة ألف وأربعة عشر ألفاً ممن روى عنه وسمع منه..) ورد في فتح المغيث، وتلقيح فهوم الآثار، وتفسير القرطبي، وطبقات ابن سعد وغيره..! أي أنَّ عدد الصحابة بالإجمال /114,000/ صحابي لكن المبشرين بالجنة منهم /10/ فقط.
نعم لقد تزوج الخليفة الصحابي العجوز من أم كلثوم الصبية التي بعمر أحفاده بالرغم من وجود تسعة زوجات ما بين شرعيات وملك يمين وجواري وكل هذا موثق في أمهات المراجع الفقهية التي يأخذ منها المسلمون كل ما يتعلق بديانتهم..!

-2- الـــبراءةمنذ ما يقرب من عشر سنوات تعرضت لأزمة أسرية واحترت في أمري إذ كنت أظنُّ أنني كمثقف من الدرجة الأولى يعيش في مجتمعٍ رعوي التفكير، طائفي المنحى، وقبلي الانتماء ، إضافةً إلى كونه استبداديٌ بالمواصفات العالمية القياسية، في منجى من الوقوع في شرك أزماتٍ من هذا النوع , وقد فكرت ملياً في مسألة الذهاب طوعا إلى مشفى- ابن سينا- حيث يتجمع العقلاء الذين فقدوا عقولهم أو جزءا منها , لكن تمالكت نفسي في اللحظات الأخيرة بعد أن أعادتني الذاكرة إلى بضعة قرونٍ خلت يوم تعرَّض الرسول الكريم إلى أكثر من أزمة أسرية , وقلت في نفسي: إذا كان رسول الله ليس محمياً، ولا مستثنى، من التعرض لأزماتٍ، ومشاكلَ من كلِّ نوع، فلماذا أستاء أنا العبد الفقير لله إلى هذه الدرجة..؟
ووجدتها فرصة للمواساة الذاتية فعدت أقلِّب الصفحات في أمهات المراجع بدءا من الخصائص الكبرى للسيوطي مروراً ب المقبول في أسباب النزول ، ونساء النبي للدكتورة بنت الشاطئ، وحياة مُحمد ل محمد حسين هيكل وانتهاء ب السيرة النبوية ل ابن إسحاق , وقد اكتشفت للمرة الأولى أنَّ في القرآن نصوصاً عديدة الهدف منها تبرير رغائب محمد تمهيداً لتحقيقها أو معالجة المشاكل التي يتعرض لها , ووقفت ملياً عند حكاية زواجه من عائشة بنت أبي بكر حيث أخذتها أمها من على أرجوحة تلعب عليها , فقد كان عمرها تسعة أعوام لا غير وهو في الثالثة والخمسين وبسبب جمالها الأخاذ وصغر سنها ولكونها البكر الوحيدة بين نسائه فقد لقيت معاملةً خاصةً فيها من التدليل ما جعلها تتجرأ في كثيرٍ من المواقف فتقدم على تصرفات طائشة كما فعلت يوم أرسلت صفية بنت يحيى بن أخطب وهي مشهورة في صنوف الطهي صينية عليها أطباقا متنوعة من الطعام فقد قذفت عائشة بالصينية بعيداً حيث انكسرت وذلك أمام أتباع محمد الحاضرين عنده وقد ضحك قائلاً لهم: ( لقد غارت أمكم ).. وبعد ذلك يوم أعجب بالهاشمية الحسناء بنت جحش ونزلت آية تبرر زواجه منها وبعد أن علمت أنَّ الكثيرات من النساء أقدمن على هبة أنفسهن له وأنه أنزلت آية تبيح له حرية التصرف فيهن.. وقد قالت عائشةفي ذلك : ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )..!
ونعود إلى عائشة التي تعرضت لاتهامات دنيئة بعد غزوة بني المصطلق وهو ما عرف بحديث الإفك حيث اتهمت عائشة بالخيانة الزوجية مع صفوان بن المعطل , وكان عمرها حينذاك /14/ عاماً الأمر الذي ساعد على كيل الاتهام لها , وقد تعرض محمد اثر ذلك لأزمة نفسية قاسية استدعت نزول آيات بالسرعة الكلية قبل أن تتفاقم الأحاديث بين المنافقين , وهو ما حصل فقد نزلت آيات البراءة , وانحلت المشكلة وعاد الرسول إلى الضحك وهو يقول: أبشري يا عائشة أما والله لقد برأك الله..! ثمَّ ما لبث أن تعرَّض لأزمة عائلية جديدة وذلك حين اتفقت زوجاته على مطالبته بزيادة النفقة وإلا عملن على إزعاجه بافتعال المشاكل فما كان منه إلا اعتزالهم جميعاً لفداحة ما أقدمن عليه وقد استمر ذلك تسعةً وعشرين يوماً بالرغم صعوبة المسألة بالنسبة إليه حيث كان يردد أنَّ الذي يحبه من الدنيا أمران اثنان: الطيب والنسوان , وهو كان يطوف يومياً على نسائه التسع لا يستثني واحدة منهن ، يقبل ويلمس.
[ أخرج ابن سعد عن سلمى مولاة رسول الله قالت: طاف رسول الله على نسائه التسع ليلة]..ورد في:[ الخصائص الكبرى] للسيوطي-الجزء الأول-باب الآية في جماعة-الصفحة /167/ .
وقد نزلت آيتا التخيير لحلِّ المشكلة: الآيتان الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون من سورة الأحزاب وهكذا عاد الرسول إلى ابتسامته بعد أن خرج منها براءة [ قالت عائشة: فرح بذلك النبي وضحك ] ورد في [ التيسير خلاصة تفسير ابن كثير] صفحة /912/..
وآخر مشكلة نعرضها في هذا الجزء من مقالة ( غربلة المقدسات ) تتعلق ب زينب بنت جحش حيث رآها الرسول بعد زواجها من زيد فأعجب بها ووقعت في نفسه فقال:( سبحان الله مقلب القلوب ) وكالعادة سرعان ما نزلت آية حسمت المشكلة وهكذا أرسل خادمته/مولاته: سلمى لكي تخبر زينب بنت جحش بأنَّ آياتٍ عطرات نزلت بخصوص زواجه منها.
وفي رواية اخرى ارسل محمد زيدا زوج زينب ليخطبها له:
* لما انقضت عدة زينب قال النبي لزيد بن حارثة ما أجد أحدا آمن عندي منك ائت إلى زينب فاخطبها عليّ فانطلق زيد فأتاها وهى تخمر عجينها فلما رأته عظمت في صدري فلم استطع أن انظر إليها (حنين الزوج إلى زوجته التي رأى منها كل خير) حين عرفت أن النبي ذكرها فوليتها ظهري ونكصت(جرى)على عقبيّ وقلت يا زينب ابشري أن النبي يذكرك (يخطبك)
(*) الطبقات الكبرى ذكر أزواج صلعم زينب بنت جحش. أساب النزول للسيوطي.
قال ابن سعد عن الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:[ قال رسول الله كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله عليَّ الكفيت فما أريده من ساعة إلا وجدته وهو قدر فيها لحم ].ذات المصدر السابق وذات الصفحة وقد جاء في هامش الصفحة الشرح التالي: حبب إلي النساء ورزقت الكفيت أي قوة الجماع..!؟

-3-لقد ذهب الإسلام كما جاء ولا يغير من هذه الحقيقة صورة الإسلام الشكلية التي ظلت معلقة على جدران الحياة عبر القرون فالإسلام كما خطط له، وأراده محمد، هو ما تحدث عنه وأملاه على أتباعه وليس إسلام العمائم، والآيات، ولا أعرف كيف يقبلون بهذه التسمية القرآنية في إيران..لقد تناثر الإسلام خلال الأربعة عشر قرنا الماضية إلى عشرات المذاهب، والطوائف، والفرق..- وقد توقع محمد حصول هذا الأمر- وحفلت تلك القرون بحروبٍ، ومجازر، وفظائع يندى لها الجبين بعد أن لم يعد الإسلام هو قرآن محمد فقط لا غير بل أصبح إيديولوجيا من شقين: مصحف عثمان ( لم يعد مصحف محمد ) وعلم الحديث الذي أضاف إلى القرآن مصدراً للتشريع سمي: السنة النبوية بالرغم من أنَّ الرسول نفسه لم يوص بجمع أحاديثه حتى لا تختلط بنصوص القرآن فغدت قابلة للتحوير، والتزييف، والإضافة.. وهذا بالضبط ما كان يريده الخليفة معاوية ومن جاء بعده ..وهكذا تكونت طبقة من رجال الدين الفقهاء التي لا يقرُّ بها الدين الإسلامي هذه الطبقة لعبت الدور التشريعي التي تلعبه الآن مجالس الشعب في الدول الأحادية الشمولية.. وأيضاً الدور الذي يلعبه إعلام هذه الدول لزوم الحداثة بحيث تصبح المعادلة عند سلاطين هذه الأيام: فقيه = وزير إعلام ..!
نعم منذ العام /661/ ذهب الإسلام وحلَّ محله سلطانٌ اسمه زياد ابن معاوية ومملكة عربية لا إسلامية عمادها إيديولوجية غيبية اسمها الفقه الإسلامي اختزلت إسلام محمد إلى تفاسير تبشيرية متمحورة حول مفهوم الجنة لإبعاد الناس عن الاهتمام بحياتهم الدنيوية والاستعاضة عنها بجنة الآخرة..! وكان لا بد من أجل إنجاز الهدف أن يصبح جوهر علم الحديث والسنة هو الإسرائيليات.!وهو ما حصل بنجاح منقطع النظير..!

-4-في القرن الرابع تفككت الإمبراطورية الإسلامية عملياً وعادت المنطقة إلى ما كانت عليه طوال تاريخها لكن الخليفة القابع في بغداد ظلَّ في موقعه شكلياً يبيع الأمراء الولاة الألقاب، ويستلم هداياهم، وتصله أدعيتهم من المساجد عبر الأثير.
لقد قتل معظم الخلفاء على أيدي أفراد أسرهم، أو حراسهم، أو غلمانهم.. فالخليفة الأمين قُطع رأسه بأمرٍ من أخيه بعد حصار بغداد وأرسل إلى أخيه المأمون ( قطع الرأس فعل إسلامي أصيل )..! الخليفة الهادي قتل خنقاً على أيدي جواري أمه بأمرٍ منها.. بعض الخلفاء قتل على أيدي خدامهم الخصوصيين الذين لعب بعضهم وخاصة الغلمان الوضيئون في تاريخ الإسلام دوراً عجيباً كما حصل للغلام –بدر-وقد كان خادماً خاصاً مدللاً للخليفة ( الغلمنجي ) المعتضد..لذلك وضعه على رأس قيادة الجيش ( والقوات المسلحة )..أما الغلام –بجكم- خادم المكتفي فقد أصبح أمير الأمراء وهي أعلى رتبة متوفرة و-جوهر الصقلي غلام المعز قاد الحملة الغازية على مصر.. وكافور خادم الإخشيديين تحوَّل إلى حاكم مطلق لمصر.. وفي الفترة اللاحقة من تاريخ الإسلام (الزاهر ) وتحديداً منذ الخليفة المعتز أصبحت الأمور بيد الأمراء الأتراك عوضاً عن الفرس حيث قتل المعتز على أيديهم والأتراك أنفسهم قلعوا عيني الخليفة المكتفي وطردوا ابنه الذي أصبح متسولاً في شوارع بغداد.. وهكذا استمرت مسيرة خلفاء الإسلام الذي يود إسلاميو هذه الأيام محاكاتها إلى أن وصل هولاكو أيام الخليفة المستنصر بالله فلم يجد غير خليفة منشغل مع غلمانه، وفقهاء أجراء مشغولون بكتابة تاريخ إسلامي مزيف بدءاً من إلحاق نسب الخليفة ( السفاح) العباسي بآل الرسول محمد كأفضل تزكية له في وجوه الأمويين الذين كان نفس الفقهاء يمدحونهم ويمطرون المصلين في المساجد بروايات عن فضائلهم وهم نفسهم الذين عادوا ليطعنوا في شرعية العباسيين إبان سيطرة الفاطميين بعد حين.. وهكذا كان الفقهاء يكتبون تاريخ الخلافة والإسلام من منظور ولائهم المذل، ونفاقهم المأجور..! وهذا بالضبط ما يفعله فقهاء اليوم حيث يعملون في وزارات أوقاف تشرف عليها من داخلها أجهزة حزبية ومن الخارج ترعاها أجهزة المخابرات وتخصص مساحة إعلامية في الصحافة، والإذاعة، والتلفاز، للفقهاء والشيوخ يلعبون فيها ويمرحون لإشغال الناس بغيبيات ووعود وهمية تماماً كما كان أسلافهم وكأنهم مستنسخون جيلاً من جيل..! إنه لمن دواعي الخجل والعيب كل العيب أن نقول: إن شيخاً واحداً، أو فقيهاً، أو ملتحياً، أو معمماً من آلاف الشيوخ والفقهاء لم تصدر عنه كلمة إدانة، أو استنكار، أو تضامن خلال ثلاثة عقود من عمر البلاد الذاخر بالإعتقالات والمظالم الإنسانية الفظيعة.. لقد اقتصرت فعاليتهم على تمجيد الرعاة من جهة والمواعظ المتواصلة عن العبادات، والمناسك، والصبر مفتاح الذهاب إلى الجنة..! وكل هذا التاريخ البشع كما هو معروف يطمسه الكتاب الإسلاميون الذين حجزوا لهم مقاعد في الصفوف الأولى من جنةٍ لا توجد إلا في مخيلتهم، والفقهاء الذين يختبئون خلف لحاهم وهم يعمدون إلى تكفير من يتجرأ فيكشف بعضاً منه ولكونني مواطن سوري ولست مصرياً ستبقى زوجتي ( أم العيال ) في مأمنٍ من تطليقها من حضرتي بالشرع والسنة والحسبة وغير ذلك من ترهات جهلة الدين الإسلامي الذي صاغه عبقريٌ قرشيٌ اسمه محمد ولكن هيهات فما إن مات حتى عبث الورثة والأصحاب بتركته الثمينة ولم يتوقفوا عن فعل ذلك إلى يومنا هذا..!

5- لماذا الصلوات الخمس في هذا الزمن..؟قبل ألف وأربعمائة عام على وجه التقريب، أي منذ أيام بدء دعوة محمد للدين الجديد، لم يكن للزمن إلا قيمة نسبية تتماشى مع طبيعة الحياة الرعوية في أرض الحجاز، ولكون الدعوة جديدة فإنها كانت تستوجب كثرة اللقاءات، والتجمعات، وبخاصة أن قرآن محمد لم يتلى مرةً واحدة بل رافق مسيرة الدعوة ملبياً المتطلبات الاجتماعية لأهل يثرب ومكة.. ومجيباً على تساؤلاتهم اليومية المتواصلة.. وملقياً الضوء على ما يحدث في أوساطهم من مشاكل، وحوادث، وما يثيره الناس من قضايا حياتية مستجدة..! وبهذه السيرورة القرآنية والمواكبة التشريعية استمرت عملية تلاوة سور وآيات القرآن ثلاثةً وعشرين عاماً بالتمام والكمال..
لهذه الأسباب، ولغيرها، كان أمراً عادياً، بل مطلوباً كما ذكرنا أن يجمع محمد وهو يضع أساسيات ودعائم دعوته، ودولته، أن يجمع الناس مرات عديدة في اليوم الواحد حيث يعلِّمهم صلاة الدين الجديد، ويتلو عليهم ما استجدَّ من آيات وسور، ويقدِّم لهم الأجوبة على ما استجدَّ عندهم من أسئلة.. وهكذا استقر العرف يوماً بعد يوم على تحديد وتنظيم خمس لقاءات من هذا النوع في اليوم الواحد.. ولقد استمرَّ هذا العرف بعد وفاة محمد حيث جرى ترسيخه على أيدي الفقهاء، والخلفاء لكونه يحقق الكثير من الأهداف والمصالح الدنيوية، ولأنَّ الدولة الفتية تحتاج للاجتماعات المكثفة ولاستمرار التواصل اليومي..! وبالرغم من التغير الجذري الحاصل في مفهوم الزمن، وفي القيمة الاعتبارية والعملياتية للزمن كوحدة قياس أساسية لحياة الفرد، والجماعة، فإن هذا العرف استمر في الشكل، والمضمون( أي الطقوس ) بالرغم من ترسخ بنيان الدولة الإسلامية وانتفاء الحاجة له من الناحية العملية.. وهو لا يزال مستمراً إلى أيامنا هذه حيث أصبح السؤال عن جدوى استمرار هذا العرف كما هو: شرعياً، وملحاً بالرغم من حساسيته المفرطة..! والذي يسمح بإثارة هذا السؤال تحديداً هو حقيقة أنه لم يرد قي القرآن إطلاقاً أي تحديد لعدد الصلوات..!
ونعتقد بأنَّ الهدف من عدم التحديد القرآني لهذه المسألة ولمسائل كثيرة أخرى كان موقفاً بالغ الذكاء من حيث ترك المسألة مشروطة بالتطور البشري وحده ..نعم ليس في القرآن أي تحديد لأوقات الصلاة ولا لعدد ركعاتها ولا حتى لكيفية إقامتها بالرغم من أنَّ الصلاة من أهم أركان العبادات في حين ورد في القرآن تفاصيل وشروحات كثيرة لقضايا وأمور أقل أهمية بما لا يقاس ولم يوكل أمرها للرسول كما جرى بالنسبة للعبادات من حج وزكاة وصلاة وصوم ..وهكذا نقرأ في القرآن تفاصيل دقيقة عن كل ما يتعلق بقضايا النكاح والطلاق وهجر النساء بل متى يتوجب ضربهن ( ضرب غير مبرح ) لتأديبهن وما يتعلق بمعاشرتهن وتفاصيل مدهشة عن مسألة اللعان والظهار ومتى وكيف يسمح للخدم بدخول منازل أسيادهم وكيف يجري التوفيق بين النساء الضرائر وكثير غير هذا وكله أقل أهمية من الركن الأساس للدين وهو الصلاة..!
لقد آن أوان عودة من يدْعون الإخلاص لمحمد إلى العقل بدلاً من النقل والعمل على محاكاة العقل المحمدي في التخطيط والتنفيذ والثابت على مر التاريخ أنه كان عبقرياً في ذلك إلى درجة الإعجاز..!

6- فقهاء الكلام والبطالةمن المعروف أن أعداداً ضخمة من المسلمين يمتهنون العمل السهل الذي لا يخرج منذ قرون من الدائرة الكلامية المغلقة وهم بذلك يشكلون كتلة اجتماعية غير منتجة تعيش عالةً على الشرائح الاجتماعية الأخرى.. هذه الأعداد مثلت على الدوام جيشاً احتياطياً للسلاطين الذين ينفحونهم الهبات من المال العام بما يكفي لاستمرار دورهم السلبي الذي لعب دوراً خطيراً في تضليل الناس، وتشويه وعيهم، وتزييف حقائق الحياة التي يعيشونها.. تلك الأعداد المتزايدة من الفقهاء رافقت كل أنواع الاستبداد فعملت على تبريره، وتجهيل الناس بحقيقته وذلك من واقع وظيفتها المأجورة فمهنتها تقتصر على الفلاحة ( الحراثة ) في حقل الغيبيات بادعاء البحث عن حلول لمشاكل الناس التي يراكمها باطراد الحكم المستبد بأشكاله المختلفة..! ومن الطبيعي أن يكون الحل الذي يقدمونه للناس مآله الدنيا الآخرة لذلك كان من الطبيعي أيضاً أن تكون فلسفة الفقهاء المعلنة على مر الزمن قائمة على نظرية ألبسوها رداء الدين، والشرع، والسنة النبوية وجوهرها: عدم الخروج على طاعة الخليفة السلطان، الملك، الرئيس، القائد، الأمين العام وهلم جرى..
وحتى تستمر نظريتهم هذه كل تلك القرون كان لا بد من إبعاد الناس عن التفكير بعقولهم وترك هذه المسألة لعقول الفقهاء المتفرغين العاطلين عن العمل بالرغم من تطور أنماط التفكير المجتمعي مع الزمن.. وهكذا تمَّ حصر الكلام بشتى مجالاته في مصادر محددة لا يجوز الركون لغيرها منها قياس الفقهاء أنفسهم الأمر الذي كرَّس إبعاد الناس كلياً، وإلغاء دورهم على كل الصعد.. وإذا لزم الأمر تكفير الذين يخرقون الحظر الفقهي بإقدامهم على الحراثة في بيدر الحياة لكشف حقائقها بدلاً من حراثة الفقهاء في اللغة الغيبية وحدها و هو الأمر الذي برَّر ولا يزال.. وأبَّد ولا يزال، أشكالاً متعددة من الاستبداد لكن كلها ذات هوية عربية إسلامية بامتياز..!
لقد مارس الفقهاء عبر التاريخ الفقهي منطقاً جحوياً ( من جحا ) فالخليفة الفاجر، والغارق في شهواته، واستبداده، واستيلاءه على الأموال العامة يوزع منها كيفما يشاء، هو حاكمٌ يستمد شرعيته من الله مباشرة مع أنَّ مجمل ما يقوم به من شرور، وما يرتكبه من فواحش، يكذِّب ما يدعيه الفقهاء عن شرعيته الربانية..! تماماً كما قال جحا لجاره الذي رغب باستعارة حماره لكن حين ادعى جحا موت الحمار نهق الحمار فاستشاط الجار غضباً وراح يقرعه على كذبه فلم يكن من جحا إلا الرد قائلاً: يا للغرابة كيف تصدق الحمار وتكذبني..!؟ فمع أنَّ صوت الحمار هو واقعة مسموعة تكذِّب جحا غير أن المنطق يقول إنَّ الجار مخطئ بتصديقه الحمار..! وهكذا هو منطق الفقهاء الذين يكذبون الوقائع، و ينفون الحقائق ويطلبون من الناس تصديقهم، والركون لفتاويهم ومواعظهم.. وفي أيامنا الراهنة نرى الفقيه يتأبط ساعد الحاكم الديكتاتور ضافياً عليه ما تكذبه الممارسات الملموسة على الأرض إنه نفس المنطق الجحوي إذ لا يجوز لبسطاء المجتمع تكذيب تزكية الفقيه المتشدق باحتكامه للقرأن وللسنة النبوية و تصديق ما يرونه ويلمسونه من تصرفات حاكمهم ففي هذا كفرٌ ونكرانٌ.. وفي راهن الأيام جحودٌ و خيانة وتخابر مع الخارج أو سفاراته..! أما الآلاف الذين يرزحون تحت أفظع صنوف التعذيب في سجون أنظمة الحكام الذين يتأبطونهم في المناسبات الوطنية وذلك لمجرد إبداء أراءهم السياسة فإنَّ آذان الفقهاء لا تسمع أنينهم، ولا تقشع أحوال أطفالهم، وأمهاتهم..! وهم أي فقهاء الأنظمة والسلاطين يصيبهم العمى فلا يرون أجيال ( أمتهم) الإسلامية وهي تفترش أرصفة سفارات الدول ( الكافرة ) تتسول فرص الحياة.. وهم يجدون بالرغم من كلِّ ما نذكره متسعاً في ضمائرهم كي يلحقون الناس ليل نهار ليمطرونهم بمواعظهم المتهافتة..!
قتل جحا أحد فقهاء الجوامع لكرهه الشديد لهم ورمى جثته في البئر القريب من بيته غير أنَّ والدته أخرجت الجثة ووضعت عوضاً عنها جثة تيسٍ كبير في مسعى منها لإنقاذه من شرِّ فعلته ولما جاء العسس والشرطة اعترف جحا بما فعله وهبط إلى قاع البئر ليقدم الدليل ولما فوجئ بجثة التيس رفع رأسه وسأل الشرطة قائلاً: اللحية هي اللحية لكن هل كان للفقيه قرون..؟
إنَّ عملية التوظيف السياسي للفقه وللفقهاء التي دشنَّها- معاوية- مؤسس إمبراطورية الأمويين لا تزال عملة رائجة، وناجحة، وذات مردود أعلى بما لا يقاس من مردود أجهزة المخابرات بالرغم من ظهور فقه سلطوي جديد يتمثل بالإعلام الذي يلعب دوراً كبيراً في سياق السيطرة والتوجيه بما يخدم استمرار ودوام أنظمة الحكم على اختلافها..وأخيراً تجدر الإشارة إلى حقيقة التحالف والتنسيق بين الفقهين.. وهي مسألة لا تحتاج لبراهين بل تحتاج لكتابة أخرى متصلة
-7- الخليفة العادل عمر
تضخم جيش المسلمين بشكل كبير في عهد الخليفة عمر بن الخطاب بعد أن وجد العربان و بدو الفيافي أن التطوع فيه أجلب للمكاسب، والمنافع، حيث كان غزو الشعوب الأخرى واستنزاف ثرواتها قد أخذ يتوسع في كل الاتجاهات..وقد تنبه عمر في حينه إلى مسألة في غاية الأهمية تتخلص في إمكانية تأثر جنوده بثقافات الشعوب المغزوة وبخاصة أنَّ من بينها شعوب أنتجت حضارات عريقة وهكذا وضع ( العادل الرحيم ) وأحد العشرة المبشرين بالجنة ( كدفعة سلف) لبنة أساسية في قضية القضايا عبر التاريخ الإنساني أعني الحجر على الفكر، والإبداع، والتفاعل مع ثقافات، وحضارات الشعوب الأخرى..[ أخرج نصر المقدسي عن ميمون بن مهران قال: جاء إلى عمر رجل فقال له: يا أمير المؤمنين إنا لما فتحنا المدائن أصبت كتاباً فيه كلامٌ مُعجب فقال عمر: أمن كتاب الله..؟ قلت: لا..فدعا بالدرة وأخذ يضربه بها ] نجده في الجزء الثالث من حياة الصحابة الصفحة /125/ . وهكذا على المسلم أن لا يطلع على غير القرأن ففي الواقعة التي تحدثنا عنها لم يطلب العادل عمر الكتاب ليرى مافيه بل عمد إلى العقوبة الفورية خوفاً من ( الغزو الفكري) المحتمل وهذا الغزو لا يزال الشغل الشاغل لفقهاء الدين الإسلامي إلى يومنا هذا..! وحتى لا يتهمنا أحد بأننا نلجأ إلى حوادث منعزلة لا تشكل منهاجاً اختطه الخلفاء على الدوام نورد حادثة أخرى ضرب فيها عمر رجلاً مسلماً اسمه –العبدي- لأنه نسخ عن كتب دانيال وأمره بمسح ما نسخه محذراً من العودة إلى هذا الفعل قائلاً له: [ انطلق وامحه ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحداً من الناس فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحداً من الناس لأنهكتك عقوبة ] أخرجه أبو يعلى عن كتاب حياة الصحابة للكاندهلوى الصفحة /124/ وورد في الموطأ للإمام مالك وأسد الغابة في معرفة الصحابة وغيره وقد وصل الأمر بعمر إلى التشدد حتى مع الذي يقرأ القرأن قراءة عاقلة فيها إعمال للعقل، وتفعيلٌ للبصيرة فالمطلوب من المسلم أن يقرأ في القرأن بعد أن يعطِّل كافة حواسه لكن يسمح له باستدرار العواطف، والمشاعر، و الدموع في منتهى الحرية..! ومعروفة قصة العراقي – ( والعراقيون كما يبدو أصحاب مشاكل منذ قديم الزمان..!؟) – وقد وردت هذه القصة في عشرات المراجع الفقهية نكتفي بذكر: الطبري والدينورى والبلاذرى واليعقوبي..! لقد حدث أن تساءل مسلم عراقي عن متشابه القرأن ووصل في رحلة التقصي إلى مصر فعرف ذلك عمرو بن العاص فبعث به إلى الخليفة العادل عمر في المدينة ( يثرب ) فأعدَّ له- عمر- عراجين النخل فلما وصل ودخل عليه سأله عمر: من أنت..؟ فأجاب: أنا عبد الله صبيغ فقال عمر وأنا عبد الله عمر وقام يضربه بالعراجين التي أعدها مسبقاً على رأسه حتى شجه وأدماه ثم تركه حتى برأ فعاد لضربه ثم تركه ومن جديد دعاه ليعود إلى ضربه على أم رأسه فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً وإن كنت تداويني فقد والله برأت فأذن له بالعودة إلى بلاده وكتب إلى واليه أبي موسى الأشعري ألا يجالسه أحدٌ من المسلمين.. فإذا كان عمر الذي اشتُهر بالعدل قد فعل هذا بالرجل وكل جريمته التفكير والتساؤل فما بالنا بمن جاء بعده..!
لقد حرُّم التفكير على الناس سبره سبر الموبقات الأخرى كالزنا وشرب الخمر والميسر وغير ذلك والهدف هو إبقاء عباد الله من المبتلين بالحكم الفردي المستمد شرعيته من الله مباشرةً مثلهم مثل الرعية ( الرعية = الماشية ) وكان أن قضى الناس جل أعمارهم في سماع القرأن وحفظ ما يقوله الفقهاء فقط لا غير..!
والآن إذا قال قائلٌ: إنَّ ما تشهده الرعية الإسلامية في الزمن الحاضر من فنون المنع و القمع الذي يشمل حرية التعبير، والتفكير، والقراءة، والكتابة، وغير ذلك، إذا ما قال: إنَّ جذره إسلامي بامتياز فهل يكون هذا القوال من الظلام يستوجب قوله التكفير....!؟ إذن، لم يبق إلا العودة إلى الدائرة التي تدور فيها أرتال الفقهاء، والمشايخ، والآيات،والاكتفاء بقراءة القرأن في هذا الزمان ولم العجب والكثيرون منهم بل معظمهم يتفاخر بأنه لم يفتح طيلة حياته كتاباً غير القرأن..!
وخلال احتلال عمر لسدة الخلافة اكتمل فتح ( غزو ) كافة البلدان المحيطة بالجزيرة العربية ووصلت جيوش المسلمين إلى أرمينيا وأذربيجان وخوزستان وكامل بلاد فارس وانهالت على يثرب ( المدينة ) أموالٌ ونفائس لا تحصى بحيث راح الخليفة يوزعها على المقربين منه وعامة الناس كلٌ حسب ما يراه هو وليس الشرع محبوب الفقهاء..! ولم ينس بالطبع نفسه ولا ابنه بالرغم من عدم حاجته وابنه..! فقد سمحت له ثروته الهائلة قبل ذلك أن يدفع لابنة علي- أم كلثوم- مهراً بلغ أربعين ألف دينار وإذا عدنا إلى المعجم الاقتصادي الإسلامي الذي ألفه الشيخ الشرباصي اكتشفنا ضخامة المهر حيث يبلغ دينار الذهب المكاوي ( مكة ) وزنا يعدل /228/ درهم ..ومن المعروف أنَّ من دلائل الثراء الفاحش كثرة الزوجات ومضاعفة الإماء والخليفة العادل ضرب رقماُ قياسياً على هذا الصعيد فقد تزوج من: 1-زينب بنت مظعون 2- أم كلثوم 3-لهية ( أم عبد الرحمن الأوسط ) 4-فكيهة بنت الحارث 5-جميلة بنت عاصم 6-عاتكة بنت زيد 7-مليكه بنت جرول 8- أم حكيم بنت الحارث وهي أم فاطمة 9-فكيهة أم ولد..! ويمكن العودة في مسألة زيجات عمر والمهور التي دفعها إلى [ الرياض النضرة في مناقب العشرة ] للمحب الطبري والمقصود بالعشرة الصحابة المبشرين بالجنة.. ومن المعروف أنَّ من بين ما دُبج عن خصال عمر يأتي الزهد على رأس البنود الذهبية في سلسلة التبجيل والتقديس التي لم يبرع الفقهاء على كثرتهم في شيء كما برعوا في هذه الصنعة التلفيقية المكشوفة المرامي ولا أعرف لو كان النفط مكتشفاً في تلك الأيام كم كان سيصير عدد زوجات كل خليفة ولكن يمكن توقع ذلك بالمقارنة مع الآلاف من أمراء السعودية حيث قبر الرسول..! وللذين يدفعون بعدالة عمر نذكر لهم واقعة توزيع حفنة من الأموال الهاطلة على المدينة من البلدان المغزوة [[ عن وهب الخولاني أن عمراً قسَّم في الناس فأصاب كل رجل نصف دينار فإن كانت معه امرأته أعطاه دينارا كاملاً هذا عن عامة الناس أما إن كان الرجل قرشياً فحصته /12/ ألف دينار ] أي ستة آلاف ضعف المسلم بتاع الرعية ( ويا لها من عدالة توزيع )..! ويمكن العودة في هذه المسألة إلى كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام الصفحة /308/ وهكذا كانت النخبة من أصحاب الرسول وعائلاتهم تشفط الخيرات أما الفتات فيوزع على باقي الخلق الذين تقع على كواهلهم عمليات الغزو، والقتال.. وحتى ندرك أكثر مقدار العدالة المحققة، والزهد الواسع، والتقوى غير المحدودة أيام الخليفة عمر، نذكر بعض الأمثلة الدامغة:
- سعد بن أبي وقاص من العشرة المبشرين بالجنة كان وأهله يأكلون الشوك في أحيان كثيرة أما في زمن عمر فقد بنى قصراً منيفا في أرقى أحياء المدينة يدعى العقيق وهو يشبه بعدد العبيد، والخدم، والإماء الذين يقومون على خدمته القصور الجمهورية هذه الأيام..! أي أنَّه ضَمِن من محمد الجنة في الآخرة وَضَمِن العيش في جنة الخليفة العادل الأرضية الحافلة بكلِّ مقاييس المتعة والرفاه.
- حبر الأمة عبد الله بن العباس بن عبد المطلب امتلك ضيعة على نهر أبلّة وحدث أن جاءه رجل مسلم يعرض عليه أن يضمن الضيعة مقابل مائة ألف درهم ولأنَّ المبلغ لم يعجبه أمر بضرب الرجل مائة سوط وكأنه واحدٌ من بتوع حاشية سلطة ثورية من سلطات هذه الأيام العربية خالص.
- عبد الرحمن بن عوف تزوج عشرين امرأة لكثرة أمواله وهو الوحيد الذي سمح له باستثناء خاص من محمد أن يحصِّن هذا العدد من النساء وكان محمد يقول له: ( لن تدخل الجنة إلا زحفاً يا ابن عوف ) وذلك لثروته الطائلة – يعني سيدخل الجنة بالحتم المحتم ومن هنا بدأت قاعدة الاستثناء المعروفة فقد أصبحت سنة نبوية.
- الزبير بن العوام تزوج من أسماء بنت أبي بكر التي قالت: إنه عندما تزوجها كان يملك جملا وفرسا لا غير لكنه مات عن خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وأمَة فقط لا غير.
لقد كان من بين أهداف ثورة محمد القضاء على ملأ قريش في مكة تلك الطبقة المترفة والثرية وهذا ما نجح فيه أيما نجاح لكن الذي حدث أنَّ بعض الذين تحلقوا حوله تحولوا إلى طبقة أكثر ثراء بما لا يقاس زائداً ممارسات بالغة السوء ومعاكسة لكلَّ ما جاء به.. ويكفي في هذه العجالة أن نذكِّر المضللين -وهم عامة المسلمين وذلك بفعل الدور الخطير الذي لعبه ولا يزال يلعبه فقهاء السلاطين بحقائق تلك الحقبة وهذا ما نفعله بكتاباتنا المسلسلة والموثَّقة أشد التوثيق.. . وأخيراً نذكِّر بحالة واحدة تتعلق بابن الخليفة العادل الزاهد والحكيم وأحد العشرة المبشرين بالجنة الذي عنونا هذا الجزء باسمه فالسيد عبد الله بن عمر اشترى فقط لا غير عشر خمس تعشر جارية رومية كحيلة ليتمتع بهن إضافة إلى سبع ثماني من الإماء اللواتي أتحفهن بلبس الحرير والذهب الخالص ولم ينس أن يشتري عدداً إضافياً لغسل رجليه وأصابع قدميه وهو الذي لم يكن يجد من قبل ( شاروخاً ) يمشي به..! ولا يبقى أمامكم إلا المقارنة بينه وبين أولاد الخلفاء المعاصرين من حيث أننا ندعي على الدوام أن الحاضر العربي وريث الماضي الإسلامي بكل تفاصيله..!

-8- حقوق الإنسان وصفاقة الفقهاءمنذ بضعة عقود وبعد أن أتيح التواصل بين الثقافات العالمية على نطاق واسع بفضل ثورة المعلومات، والتقنيات، والاتصالات.. وبعد أن توحّد فضاء الإعلام على الصعيد العالمي ومن ثم كسره لقيود الأنظمة الديكتاتورية التي تحبس شعوبها داخل أسوار إعلامها المنافق، والتلفيقي، والمضلل، والمتحالف مع الإعلام الفقهي.. بعد كلِّ هذا، بدأت تنهار صومعة فقهاء التبجيل، والتقديس على رؤوسهم المعممة، وانكشفت عوراتهم، وراح المتنورون العرب ( على قلتهم ) يفكِّكون بنية الجهل الفقهي التوراتي بامتياز إذا لم نقل الدجل الفقهي عند الغالبية..! لقد صار من الممكن بعد طول تحريم، وتكفير، وتهديد بالجلد وغير ذلك من حدود زجرية طرح كل إشكاليات الفكر الإسلامي الميهمن عليه من قبل الفقهاء، وخريجي كليات الشريعة، والأزهر، والحوزات ووزارات الأوقاف.. ومن الموضوعات التي جيِّش الفقهاء كل أسلحتهم الصدئة لقطع الطريق على انغرازها في التربة المصادرة لحساب إسلامهم المغاير لكل ما أراده وابتغاه محمد، موضوعة حقوق الإنسان..!
فواقع الأمر أنَّ مفاهيم حقوق الإنسان وبفضل ما ذكرناه في مقدمة هذا الجزء من كلام عن الثورة العلمية الهائلة التي أفضت إلى ضغط الكرة الأرضية وجعلها فضاء واحداً، أصبحت من القيم العالمية التي تشكِّل أساس المعايير الدولية التي تُقِّيم على أساسها إنسانية الأنظمة الحاكمة أو وحشيتها..! لذلك ادعى الفقهاء، والآيات، والمشايخ، وجميع الكتاب الإسلاميين، أنَّ الإسلام هو دين حقوق الإنسان بلا منازع.. وادعوا أنه أول من خطَّ مفاهيم حقوقية إنسانية.. وأنَّ المسلمين نشروا هذه التعاليم الحقوقية الإنسانية في العالم قاطبة وقبل أن تسمع بها شعوب الشرق والغرب والشمال والجنوب بقرون عديدة وكل ذلك قيل ولا يزال يقال بالرغم من أنَّ التاريخ الإسلامي يحفل إلى حد التخمة بكل ما هو مرزولٌ في هذا الميدان فهناك من الفظائع ما يحُيرِّنا إذ كيف لا يخجل هؤلاء واؤلئك وهم يعرفونها بتفاصيلها لأن مراجعهم الفقهية المعتمدة وليست مصادر أخرى روت ألاف الحوادث التي يندى لها الجبين الإنساني..!؟ وهم إذ تجاهلوا تلك الفظائع والارتكابات اللاإنسانية وفي أحسن الأحوال حاولوا اجترار التبريرات والمخارج هنا أو هناك فإنهم لم يدركوا أن الزمن الراهن لم يعد ذاك الزمن وأن أوهامهم لم تعد صالحة وأنهم بالجملة والمفرق انتهت صلاحيتهم بعد ليلٍ مظلمٍ استمر قرون..!
وحتى لا يبقى كلامنا على عوا هله نذكر بعضاً (نتفاً ) من تلك الفظائع والارتكابات التي تكذِّب دعاة ومشايخ وفقهاء حقوق الإنسان معتمدين على المراجع التي لا يتجرءون على نكرانها لأنها مراجعهم هم ولم تكن ولن تكون مراجع لنا إلا فيما يتعلق بدراسة تاريخ الأديان جملة وتفصيلاً.
سنتكلم عن بعض أفعال عدد صغير من الصحابة وحدهم لأنَّ اللبيب من الإشارة يفهم فإذا كان الصحابة الذين عاصروا محمد وأكملوا من بعده لكن على غير خطاه مسيرة الاجتياحات الغازية ووضعوا أساسات الدولة الإسلامية وأفسحوا الطريق لوجود مهنة ارتزاقية احترافية جديدة صناعتها الكلام والحراثة في حقله لقطف الفتاوي الأيديولوجية التي تصبغ الشرعية الدينية على الحكام و الذين يبجِّلهم، ويقدِّسهم المسلمون إلى يومنا هذا أقدموا على تلك الأفعال الوحشية فماذا يبقى بعد من ضرورة لأيِّ كلام..!؟
-حادثة اغتيال الخليفة الصحابي عثمان اشترك فيها أربعة من الصحابة أولهم: محمد بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي أبواه صحابيان أيضاً وقد مات أبوه وهو صغير فكفله[ عثمان ما غيره ] إلى أن كبر.. ورد في أسد الغابة لابن الأثير الصفحة/87/ من المجلد الخامس كما ورد في: الاستيعاب لابن عبد البر المجلد الثالث وفي تاريخ اليعقوبي المجلد الثاني صفحة /176/..وفي القاموس المحيط للفيروزآبادي لقد ردَّ هذا الصحابي الناكر للمعروف جميل عثمان الذي كفله ورعاه بأن اشترك في حصاره وقتله.. ولا بد من ذكر أن معاوية أمر بقتله والتمثيل به دون مقاضاة أو تحقيق كما جرت العادة..!
وثانيهم: الصحابي محمد بن أبي بكر الذي قتل أيضاُ من قبل الصحابيان: عمرو بن العاص ومعاوية بن حديج وبعد قتله وضع في جوف حمار ميت وأحرق وهذا واحدٌ من دروس حقوق الإنسان التي يتشدق بها الدعاة..!
ثالثهم : الصحابي عمرو بن الخزاعي وقد حُمل رأسه بعد أن اختبأ في الموصل إلى معاوية انتقاماً منه وكان فاتحة حمل الرؤوس الإسلامية المقطوعة والتي تحمل عبر الحدود وهنا لا بد من تذكير مدعي حقوق الإنسان من الفقهاء بتفاصيل الانتقام الرهيب فبعد أن هرب عمرو أمر معاوية بسجن زوجته آمنة كرهينة ( التأسيس لصناعة الخطف ) حتى يسلم عمرو نفسه ولما وصل رأس زوجها ألقي في حضنها لمزيد من التشفي..
ورابعهم عبد الرحمن بن البلوي وقد تمت مطاردته وقتله بأمر معاوية.
وهؤلاء الصحابيون النشامى لكن القتلة والمقتولين لاحقاً، منعوا أهل عثمان من دفن الجثة لمدة ثلاثة أيام وبعد وساطة من علي وغيره وافقوا على دفنه بشرط أن يدفن في مكان يدعى ( حش كوكب ) كان يستخدم كبيت خلاء ( مرحاض ).
والدرس الأبلغ من دروس حقوق الإنسان الإسلامية التي يتكلم عنها جهابذة الفقه يستنبط من أفعال الصحابي: بسر بن أرطأة الذي كان مقرباً من محمد حتى أنه روى عنه حديثين وردا في منهاج السنة النبوية لابن تيمية فهذا الصحابي تحوّل إلى سفاح حقيقي في خدمة معاوية لقد قتل صحابياً مثله هو: عبد الله بن المدان وذبح ابني الصحابي عبيد الله العباس وقد جنَّت أمهما عائشة بنت عبد الله من هول الجريمة وقد قتل الصحابي بسر أعداداً كبيرة من المعارضين لمعاوية في كل مكان من أرض الحجاز وسبا نساءهم المسلمات وباعهن في السوق
وهكذا كان عليه الحال: قتلٌ واغتصابٌ وسبيٌ وقطع رؤوس وأخذ رهائن وتشريدٌ ونفيٌ وحرقٌ وهدم منازل المغضوب عليهم وشورى إسلامية بحد السيف ( كانت البيعة تؤخذ بالقوة ) .
هذا هو بعض حال حقوق الإنسان السائدة في أقرب فترة زمنية لمحمد و التي يتفاخر بها الفقهاء ظناً منهم أن الحقائق ستبقى مجهولة إلى الأبد..!
10- المبشرين بالجنةفي حديث أخرجه أبو داوود في سننه وأورده الحافظ أبو الفرج الحنبلي في كتابه: الاستخراج لأحكام الخراج الصفحة /69/ ورد: [قال رسول (ص): لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح لكم ].
هذا ما قاله محمد لكن ما فعله الصحابة المبشرون بالجنة وغير المبشرين هو عكس ما أراده محمد ونصَّ عليه أي أنهم خالفوا تعليماته بصفاقة وترا ب قبره لم يجف بعد إذن كيف يصحُّ بعد ذلك القبول بتبجيلهم، وتقديسهم كما أراد وأمر سلاطين تلك الأيام ووزراء إعلامهم الفقهاء ..!؟
لقد بدأ الصحابة بعد وفاة الرسول يتحولون إلى شريحة إقطاعية محلية أي في أرض الحجاز وما لبثوا أن تبلوروا في طبقة إقطاعية وذلك بعد أن بدأت غزواتهم المسماة بالفتوحات وما أتاحته لهم من تملك في أرض السواد..ورد في القاموس المحيط:[ حدثنا الحسن البصري قال: سمعت عن عبد الله بن الحسن يقول: إن علياً سأل عمر بن الخطاب فأقطعه ينبع وينبع هذا عبارة عن حصن أو قلعة فيها عيون وزرع ونخيل ومنذ تلك اللحظة دخل عليٌ زمرة كبار الملاك وهو الذي كان يأكل من كده وعرق جبينه ولولا ذلك لما ورَّث أولاده على كثرتهم ما جعلهم في مصاف أقرانهم من أرستقراطيي قريش..وعن عمر أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن يقطع سعيد بن زيد أرضاً فأقطعه ما أراد..ومن ثم أقطع الزاهد عثمان سعيد نفسه أرضاً في الكوفة ( مدعوم لأنه من بين العشرة المبشرين بالجنة ومن إنجازاته المعروفة إنجابه /33/ ولداً وبنتاً نظراً لفحولته..! وأقطع عثمان عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعد بن مالك قرى كاملة بما عليها من علوج قال قاضي القضاة أبو يوسف: ( إقطاع الخلفاء لأصحاب الرسول فقط ) وهذا القاضي أحد فقهاء التبرير الذي تكلمنا عنهم وهو يتجاهل أن الرسول لم يصرح بمثل هذه الإقطاعات كرمى لعيون الخلفاء..وهكذا جرت العادة أن يوزع الخلفاء أملاك الناس في الدول المغزوة على الأصحاب والأقارب فكانت بداية تأسيس طبقة إقطاعية إسلامية على حساب أصحاب أراضي الدول المفتوحة بحد السيف تزعم تلك الطبقة العشرة المبشرين بالجنة الذين سيتمتعون في جنة الآخرة بعد أن يشبعوا متعةً في الدنيا ( يا لها من عدالة دين ..!) إضافة إلى الصفوة من أصحاب محمد الذين أصبحوا من كبار الملاك إلى درجة أنهم لم يكونوا يعرفون جميع ما تملكوه لاتساعه الهائل.
أفدح العطاءات التي أقدم عليها أصحاب محمد في خيانة فادحة له عطاء عثمان لمضروب القفا مروان بن الحكم حيث أعطاه خمس غنائم أفريقية ولم يكتف بذلك بل أعطاه أرض محمد نفسه -فدك - التي كان يعتاش منها في تطاول خطير على آل الرسول وقد صحح هذا الخطأ الجسيم فيما بعد عمر بن عبد العزيز.. وأخيراً نذِّكر بعطاءات عثمان للفاسق الوليد بن عقبة حيث عينه أميراً على الكوفة بدلاً من سعد بن أبي وقاص بطل القادسية وقد وصلت أملاكه إلى الرقة ونهرها –البليخ- وقضى أيامه سكراناً يصلي في الناس كما يشاء يزيد في عدد الركعات أو ينقص ومرةً قال وهو ساجد: إشرب واسقني فقال له عتاب ابن غيلان الثقفي: والله لا أعجب إلا من بعثك إلينا والياً وعلينا أميراً.
ومن مخالفات عثمان الفادحة أيضاً أنه أعاد الحكم بن العاص إلى المدينة بعد أن كان الرسول محمد قد طرده منها وأعطاه من بيت المال مبلغاً كبيراً ولم يكتف بذلك فعيِّن ابنه الحارث على سوق المدينة ليأخذ منها عشور ما يباع فيها..!
هذه نتف من أعمال أحد المبشرين بالجنة فيما يخص استلاب أملاك الشعوب المغزوة وتوزيعها على الأقارب والأصحاب وهناك من الأفعال ما يدهش الذين لا تزال عقولهم رهائن لتاريخ مملوء بالمخبوءات، والمزيفات، والأباطيل..!

-11- الصحابة والفحولة وأشياء أخرىالحاج متولي في المسلسل المصري الذائع الصيت وريث فذ لفحولة عربان الحجاز قبل دعوة محمد وبعدها.. ويبدو أن لمناخ الحجاز الحار، ورعي المواشي، دورٌ مؤثرٌ في ظاهرة ترجمة تلك الفحولة إلى امتلاك عدد وفير من الزوجات اللواتي يعكسن حالة الزوج المادية، فكلما زادت ثروة الإعرابي وزادت قطعان ماشيته كلما زاد عدد زوجاته..! وقد واجهت هذا القضية –محمد- منذ بداية الدعوة مثلها مثل الكثيرٍ من القضايا التي توجب عليه تحديد موقف منها انطلاقاً من التعاليم والشعارات التي رفعها في طريقه لتحقيق هدفه الكبير: وحدة أرض الحجاز تحت راية دولة إسلامية واحدة..وبخاصة أن الكثيرين ممن التحقوا بدعوته كان لديهم عدد كبير من الزوجات فصفوان بن أمية كان عنده ست نسوة وأبو سفيان ست وقيس بن الحارث ثمان وغيلان بن سلمة ثمان فعمل محمد كخطوة أولى على تحديد العدد بأربع مقيمات شرعيات غير أنه ترك الحرية لهم بما يتعلق بالجواري والسبايا وملك اليمين..! وكنا قد ذكرنا سابقاً أن الصحابي عبد الرحمن بن عوف تسرى واستمتع بستة عشر جارية غير الزوجات الأربع المقيمات وقد وجد الفحول حلاً لقيد محمد الذي منعهم من جمع أكثر من أربع زوجات في الوقت نفسه وذلك باستخدام عملية الطلاق المتكرر على نطاق واسع والأمثلة السابقة مأخوذة من كتاب النساء وهو المجلد السابع من أسد الغابة لابن الأثير الجزري وهنا من الواجب التذكير بحديث محمد: [ تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم إلى يوم القيامة ] والعرب الإسلاميين لا يزالون متمسكين بأظافرهم حتى الآن بهذه الوصية السنية الشرعية الذهبية ومن لا يستطيع الاستفادة العملية من رخصة الأربع زوجات كالحاج متولي لأسبابه الخاصة لا يتردد عن التلويح بها كورقة زجرية فاعلة بوجه الزوجة المستضعفة واللافت أن صحابة محمد الذين بشرهم بالجنة كانوا يتنافسون على الجميلات تحديداً كما حدث يوم قتل زوج خالة معاوية أم أبان بنت عتبة وكانت حسناء وضيئة فقد تقدم لخطبتها ما إن عادت من الشام إلى المدينة ( يثرب ) كل من 1- عمر و2- علي و3- طلحة و4- والزبير..!ومعروف أنهم من العشرة المبشرين بالجنة وحورياتها..! والصحابيات أيضاً لم يخرجن عن القاعدة العددية فقد عرفن بتعدد الرجال الذين يتعاقبون عليهن فهناك المخمسات والمثلثات وذوات الأربع فحول فالصحابية أسماء بنت عميس مثلاً تعاقب عليها خمسة فحول.. والصحابية زينب بنت محمد خمسَّت.. أما الصحابية عاتكة فهي خمسّت من جهة و تميزت بنوعية المتعاقبين عليها من جهة أخرى حيث كانوا من صفوة أصحاب محمد نظراً لجمالها الأخاذ وهم: 1-عبد الله بن أبي بكر 2- زيد بن الخطاب 3-عمر بن الخطاب 4-الزبير بن العوام 5-الحسن بن علي.. وفي هذه المناسبة نشير إلى أن العشرة المبشرين كانوا يضربون زوجاتهم الصحابيات على الطالع والنازل لتأديبهن وترهيبهن ومعروفة حكاية الصحابي المبشر بجنة الخلد ذو الرتبة الجليلة الزبير بن العوام ابن عمة محمد حين هشَّم أنف زوجته الصحابية أسماء بنت أبي بكر والدها من المبشرين بالجنة وهي شقيقة عائشة زوج محمد ومع ذلك لم تحمها هذه الامتيازات ولم تنفعها في شيء فقد مسح بها الأرض وعركها عركة شديدة حتى كسر يدها .. وكان جميع المبشرين يسمعون –محمد- ليل نهار وهو يوصيهم بآيات قرآنية ملزمة بأن الجميع متساوون كأسنان المشط.. وبضرورة المودة، والرحمة، والألفة وغير ذلك ..! لكن الصحابيون حفظوا جيداً وقبل كل شيء آية القوامة [ الرجال قوامون على النساء ] واستثمروها على الدوام والسؤال هو: هل سيعمل الذاهبون إلى الجنة وقد أصبح ذهابهم مضموناً بعد أن تلقوا البشارة من –محمد- على ضرب الحوريات في الجنة وكسر أنوفهن، وأياديهن، وخاصةً أنهم ظلوا يفعلون ذلك طيلة حياتهم في الدنيا أمام بصر، ونظر محمد نفسه بدون أن يكون لسلوكهم هذا أي ردة فعل منه كأن يعمد إلى تغيير رأيه في مسألة وعد الجنة إياه على سبيل المثال ..!؟ لذلك سرعان ما ( ظمطوا ) من الدنيا و ماتوا على هذا الأمل..!


تساؤلات مشروعة حول بسر وخالد بن الوليد-1-
وردتني تساؤلات واستيضاحات عن صحابي ورد ذكره في سياق مقالات( غربلة المقدسات) هو -بسر بن أرطأة - وفيها استغراب واندهاش من أفعال وأعمال هذا الصحابي الفاشي الأرعن..! ومن الطبيعي أن يكون هناك مثل هذا الاستغراب والاندهاش وذلك بسبب بقاء معظم الحقائق غير المشرِّفة في تاريخ الإسلام طي الكتمان وهذه هي صنعة الفقهاء الذين تسترّوا عليها ومنهم من حاول نكرانها لأنها تنسف أساسات صنعتهم وارتزاقهم من جهة ومن جهة أخرى لأنها بنظرهم تلطخ اللوحة التي عملوا على الشغل عليها..لذلك، رأينا أن نعود بشيء من التفصيل إلى موضوع هذا الصحابي البطل الأرعن الذي كشف عن مؤخرته في ميدان القتال حين حمل عليه –علي بن أبي طالب- وأوشك على قتله..! وقد حدثت هذه الواقعة يوم بارز هذا البسر بن أرطأة –علياً- يوم صفين فطعنه –علي- فصرعه فانكشف له فكفَّ عنه [ وانكشف له أي كشف عن مؤخرته ] وكان كل من يفعل ذلك يتركه أبو الحسنين ولا يجهز عليه لأنه يرى أن من يفعل ذلك يكون حقيراً لا يستأهل الموت بشرف في ميدان القتال وقد وردت هذه التفاصيل في كتاب-أخبار صفين- لابن الكلبي.
بعد إعلان نتيجة التحكيم وكانت لصالح معاوية كما هو معروف حيث أثبت دهاء سياسياً يستحق عليه الفوز، أرسل معاوية رجله الوفي الصحابي -بسر بن أرطأة- على رأس جيش كي يمشِّط أرض الحجاز من مناصري –علي- فوصل إلى المدينة التي كان على رأسها –أبو أيوب الأنصاري-وكان من المقربين من الرسول –محمد- وهو من أنصار –علي- فهرب من وجه –بسر- لما سمعه عنه من أفعال ودخل بسر المدينة دون قتال ودعا أهلها إلى البيعة لمعاوية فرضخوا لمعرفتهم بما يمكن أن يفعله بهم وقد طلبت –أم سلمة-وهي إحدى زوجات –محمد- من ابنها –عمر بن سلمة- أن يسارع إلى البيعة حتى لا يقتل وقد فعل ذلك أيضاً الصحابي –جابر بن عبد الله-مستجيباً لنصيحة زوجة الرسول وبالرغم من مسارعة الجميع لتقديم ولاء الطاعة إلا أن الجزار -بسر -قام بهدم الكثير من المساكن وقتل الكثيرين بحجة تأخرهم عن البيعة وذلك بهدف إشاعة مناخ الخوف والرعب وبعد أن ضمن الوضع في المدينة انطلق إلى مكة حيث الصحابي –أبو موسى الأشعري-الذي فرَّ هارباً وفعل –بسر- في مكة ما هو أسوأ مما فعله في المدينة ثم تابع سيره إلى اليمن الذي يقوم عليها الصحابي -عبيد الله بن العباس- الذي هرب مخلفاً عائلته وراءه فانتقم منه – بسر- شرَّ انتقام وذلك لهروبه وعدم استجابته للبيعة وكان انتقاماً فظيعاً لم يقدم عليه إنسان من قبل فهو قام بذبح ابنيه الصغيرين عبد الرحمن وقثم وهما في حضن أمهما -عائشة بنت عبد المدان- التي فقدت عقلها إثر عملية الذبح ولم نر فقيهاً معاصراً واحداً من الذين يدعّون أن الإسلام دين رحمة يسمي علناً هذا النوع من القتل وبخاصة أنه تناول أطفالاً لا ذنب لهم أو يصنف أفعال –بسر-التي لا يمكن نكرانها لأنها مثبتة بتفاصيلها بل على العكس نراهم ينفون أن تكون مثل هذا العمليات التي يقوم بها إسلاميو اليوم ذات جذور ويدعوَّن أن الإسلام لم يشهد هكذا إجرام ..! صحابي قاتل، وصحابي جبان هارب وطفلين مقطوعي الرأس كل هذا ولم تكن صورة –محمد – قد غربت بعد ..! وهذا الصحابي القاتل هو صاحب يوم العورة وفيه سبا نساء همدان وعرضهن في السوق لبيعهن مع الجواري كرقيق حيث كان الشاري يكشف عن ساقي المسلمة للتأكد من جودة البضاعة لذلك أطلق المسلمون على ذاك اليوم : يوم العورة.
تلك كانت بعض المعلومات الموثّقة والتي وردت في أهم الكتب التي تناولت الصحابة والمتداولة في الوقت الحالي ومنها: 1- أسد الغابة لعز الدين بن الأثير الجزري 2-الإصابة في معرفة الصحابة للسيوطي 3-الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي يوسف ابن عبد البر القرطبي المالكي.
*--*--*
-2-
بالرغم من أنني لم أخصص خالداً بمقال ضمن سلسلة المقالات التي أكتبها مستخرجاً معلوماتها من بطون الكتب والمراجع المعتمدة عند المراجع الإسلامية المختلفة لكن جرى التطرق لبعض سلوكياته في سياق المقالات إلا أن أحد الذين لا يثقون بأنفسهم أي (يتلطون) خلف أسماء مستعارة أو لا يضعون اسماً بالمرة أرسل لي دفاعاً متهافتاً عن المرحوم خالد بن الوليد مستشهداً – على ذمته- بما كتبه أحد المستشرقين الألمان عن البطل خالد ونحن لم نهاجم خالداً ولا غيره وليس هذا هدفنا وقد قلنا ذلك أكثر من مرة فهدفنا لا يزيد عن كشف المخبوء والمسكوت عنه من معلومات غاية في الثمانة ومتناثرة في بطون أمهات المراجع الفقهية ونحن لم نكتب شيئاً من عندنا بل نعيد التذكير بما كتبه كبار الأئمة في مراجعهم ولكن جرى التعتيم عليه فيما بعد من قبل فقهاء السلاطين لأهداف تتعلق بمصالح أسيادهم الحكام وهي خيانة علمية يجب أن لا تستمر ولذلك لا يعنينا ما يكتبه هذا المستشرق أو ذاك من آراء حيث أننا نعتبر ما ورد في كتب أصول الفقه مثل: كتاب المستصفي في علم الأصول، وكتب التاريخ مثل: تاريخ الخلفاء ، وكتب التفسير مثل: تفسير الطبري ودواوين السنة مثل: سنن البيهقي، والسير والتواريخ مثل: الدرر في اختصار المغازي، والسير والمناقب مثل: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، وعلوم القرآن مثل: أسباب النزول، وعلوم الحديث مثل: فتح الباري، وعلوم القرآن مثل:أسباب النزول، والفقه مثل: الخراج وغيرها الكثير الكثير هو المعيار، والمفتاح، والسند، فيما يورده أي شخصٍ محلياً كان أو مستشرقاً إذ ما قيمة الرأي إذا لم يقم على المعلومة الموثقة والمتفق عليها..؟ ونحن قلنا فليأتينا المسحور بما سمعه، أو تعلمه، من صنوف التبجيل، والتفخيم، والتقديس، بما يناقض المعلومة التي نوردها من المراجع المتفق عليها ولم نغفل عن الإشارة إلى المرجع المحدد الذي نستقي منه المعلومة تلك ومن هنا قد يرى أحدهم – على سبيل المثال بالطبع – أن ما فعله –خالد بن الوليد- في ( الحيرة ) من جرائم هو بطولة وأفعال مبررة ويرى آخر العكس فنحن توقفنا عند الكشف عن تلك الأفعال وتركنا القارئ يحكم بنفسه تماماً كما يرى اليهود حسب معاييرهم في المجرم شارون بطلاً يهودياً وهم ينتخبونه لأنه في نظرهم هكذا والنازيون يعتبرون هتلر بطلاً قومياً استطاع أن يهزم ثلاثة أرباع دول العالم فكيف يرى المستشرق الألماني هتلر..؟ ونعيد هنا بمناسبة الحديث عن خالد توثيق بعض بطولاته تلك ففي كتاب [ الخراج ] لقاضي القضاة الفقيه أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وقد ألفه للخليفة العباسي الرشيد ورد في الصفحة/157/ : ( ثم إن خالداً أخذ أدلاء من أهل الحيرة حتى انتهى إلى عين التمر وبها مرابطة لكسرى فقتلهم وسبى نساءهم وذراريهم وأحرق الحصن بعد أن قتل دهقان عين التمر وكان رجلاً من العرب وسبى نساءه وذرا ريه وأهل بيته وأعطاه أهل عين التمر الجزية كما أعطاه أهل الحيرة وغيرهم ) وفي نفس الصفحة ورد: (ثم إن خالداً مضى إلى قرية أسفل الفرات يقال لها –بانقيا- وفيها مسلحة لكسرى في حصن لهم فحاصرهم وافتتح الحصن وقتل من فيه من الرجال وسبى نساءهم وذراريهم وأخذوا ما فيه من المتاع والسلاح وأحرق الحصن وهدمه )
ومن جراء تلك الأفعال عم الخراب حيثما مرَّ الفاتحون وقد ورد في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري في الجزء الأول الصفحة /306/ ( ولم يزل عمران الحيرة يتناقص إلى أيام المعتضد بالله فقد استولى الخراب عليها وأقفرت من الأنيس إلا الصدى والبوم ) ومعلوم أن الحيرة كانت مرتع الازدهار والطبيعة الفيحاء وتغنى بها الشاعر حسان بن ثابت وهي من أوائل المناطق التي دمرها وحرقها خالد.
وفي هذه المناسبة أيضاً نقول للمتنطع للدفاع دون أن يكون هناك هجوم ولكنه فعل التقديس الذي لا يقبل بغير الحقائق الباهرات ألم يعتذر الخليفة –عمر بن الخطاب-عن بعض أفعال خالد ففي خطبة له في حوران القريبة من دمشق قال الخليفة في خطبته: ( إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إني أمرته بحبس هذا المال من المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان فنزعته وأثبت أبا عبيده بن الجراح ) ونذكِّر بأن فقهاء التبجيل لم يتوقفوا عند عزل خالد ولو مرة واحدة. وردت الخطبة في : الاستيعاب في معرفة الأصحاب لمؤلفه-أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المجلد الرابع وفي أسد الغابة في معرفة الصحابة الجزء الأول لمؤلفه ابن الأثير الجزري.
ومن ثم نسأل من كتب معترضاً: هل توجد في القرآن آية واحدة تسمح لابن الوليد أن يقتل من يضع سلاحه جانباً وبحرق وتخريب العمران وسبي النساء وبيعهن جواري للتلذذ بهن حتى القيِّم على قرية عين التمر لم تسعفه جنسيته العربية وتنجيه من القتل على يد خالد وأخيراً هل أخطأ ابن تيمية حين قال : ( إن في سيف رهقاً ) أي أن خالداً أرهق الدين..؟
*-*-*-*

-12- بين إساف ونائلة وما ورثه الدين الجديدالمسلمون وحدهم الذين ينكرون ما أنجزه أسلافهم ثمَّ يجهلِّونهم كي يبدأ التاريخ من حضراتهم متجاهلين الحضارات السابقة التي لم يكونوا قادرين في ذاك الحين على معرفة تفاصيلها، والاستفادة من إنجازاتها، ويتناسون أن – محمد- ضَّمن الديانة الجديدة التي دعا إليها الكثير من أفكار، وممارسات، وعبادات، وشعائر، وطقوس، وخرافات أولئك الذين يصفهم، وينعتهم فقهاء الجهل الإسلامي بالجهالة، والتخلف، والكفر وذلك من أجل إبراز الدين الجديد بشكل أسطوري وإعطاءه ميزة التفرد..! وهم لا يجيبون حين يسألهم السائل: إذن كيف يأخذ محمد ما أخذه من حياة الناس ويبقي على معظم ما كانوا يمارسونه كما هو ويأخذ الباقي بعد تشذيب، وتلميع، وتعديل، قد يتطلبه الدين الجديد لإزالة التناقض، ومسح التعارض..!؟ لقد عمل الفقهاء منذ احترفوا مهنتهم الكلامية التي لا يقرها دين محمد أصلاً على طمس، أو تجاهل، أو تزييف ما ورثه محمد من القبائل العربية المنتشرة في أنحاء الحجاز وصولاً إلى اليمن وهم يرتعاون، ويصيبهم الوهن حين يتم نبش، وابراز، وكشف حقائق الزمن المحمدي لا بل يحاربون من يخوض في هذا الميدان، ويكفِّرونه..! لكن الحقيقة تظل تهوم حول عمائمهم شاءوا أم أبوا غير أنهم للأسف تمكنوا من إنجاز مهامهم على أحسن وجه وذلك بما أسعد الخلفاء السلاطين على تنوعهم، وتعاقبهم، وهذا تمَّ من غير شك على حساب الدين والعقل الذي استخدمهما محمد بعبقرية قلَّ مثيلها.. لقد أخذ النبي محمد ممن عاش قبله الكثير الكثير مما يندهش له الإنسان حين يعرف تفاصيل تلك الأمور وضروراتها والهدف الذي ابتغي من وراءها..! فهو أخذ على سبيل المثال موضوعة الحج بكل تفاصيله وبدَّل فقط بعض العبارات المحدودة غير التوحيدية كالتلبية، وأخذ شعيرة العمرة، وتقديس الكعبة، وتقديس شهر رمضان، وحرمة الأشهر الحرام، وتحريم الربا، و تحريم لحم الخنزير وغير ذلك.. وفي ميدان العقوبات التشريعية أخذ مثلاً الحدود المتعلقة بالزنا، والخمر، والسرقة،والقصاص، والدية، والقسامة ومن ثمَّ أقر محمد سلب الأعداء بعد قتلهم واقتسام الغنائم وغير ذلك كما أنه التزم بكامل ارث إسماعيل ووالده إبراهيم حتى أن –عمر – اقترح على – محمد- أن يتخذوا من مقام – إبراهيم – في الكعبة مصلى فوافقه- محمد- على الفور وسطر آية بهذا الخصوص [ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ] سورة البقرة الآية /125/
قبل الإسلام، ومنذ تاريخ بعيد كانت للقبائل القاطنة في أنحاء الحجاز، ولعشائر البدو المتنقلة طقوسهم الموسمية المرتبطة بدياناتهم هذا من جهة، وبمصالحهم التجارية من جهة أخرى.. وعرف عنهم الحج إلى أكثر من كعبة في مناطق مختلفة من الحجاز ( –21- كعبة) لكن كعبة مكة حظيت بشهرة طاغية نظراً لموقع المدينة من جهة ولمكانة أصنامها من جهة أخرى فمن جهة المصالح ترافقت مواسم الحج مع إقامة ما يشبه المعارض التجارية هذه الأيام وعرف منها معرض أو سوق- مَجَنّة- وسوق – عكاظ – وسوق – ذى المجاز –ومن الجدير ذكره لتأكيد أهمية المصالح وتأثيرها في هذا الشكل من الطقوس والعبادات هو مشاركة القبائل المتهودة و المتنصرة في فريضة الحج..!
أهم ما يمكن ذكره في موضوع الحج وبخاصة شعيرة الطواف بين الصفا ومروة الذي أبقاه و أقرَّه محمد كما هو ويمارسه المسلمون خلال حجهم كل عام حتى يومنا هذا، هو أصل الحكاية فقد بدأت القصة بغرام رجل يدعى إساف بفتاة تدعى نائلة و قد زنيا في الكعبة فمسخهما الله حجرين ( صنمين ) عقوبة لهما ووضع الصنم إساف على جبل الصفا والصنم نائلة على جبل المروة كي يصبحا عبرة للناس الذين يحجون إلى الكعبة ولكن مع مرور الزمن والتحوير الذي طرأ على الحكاية أصبحا إلهين يعبدهما الناس فيسعون، ويطوفون، ويتمسحون بهما والمسلمون الأن يسعون بين الجبلين اللذين يحملان أثار العاشقين إساف ونائلة كما كان أسلافهم يفعلون ولكن من دون أن يدري معظم الساعين بأصل وجذر هذا السعي ولا بحقيقة ما يفعلون..؟
ومما أقرَّه محمد من عادات، وسلوكيات، وخرافات العرب المنتشرة في أرض الحجاز وغيرها، خرافة الحسد [ قل أعوذ برب الفلق.. ومن شر حاسد إذا حسد ] من سورة الفلق..كذلك أقر ضربة العين وهي غير الحسد ويمكن الرجوع إلى كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية للاطلاع على الطرق التي رسمها محمد شخصياً للوقاية من ضربة العين وأقر كتابة الرقى للعلاج من الأمراض، ولدغ الثعابين والعقارب، حتى أن محمدا طلب من الشفاء بنت عبد الله أن تعلم رقية النملة لزوجه أم المؤمنين-حفصة بنت عمر – وأقرَّ النفث* من العقد [ .. .. ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ].. وورث محمد كل ما يتعلق بموقف العرب من المرأة حتى أنه استبقى تعظيمهم للرجل الزوج ونظرتهم إليه بما يوازي الرب الأوحد للمرأة الزوجة والعرب قبل محمد كانوا يقولون عن الزوج: بعل والبعل بلغة أهل اليمن يعني الرب وذلك بالرغم من معرفة و إقرار محمد بأنَّ بعل هو أحد الآلهة [ أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين ] من سورة الصافات لكن في سورة النساء ورد: [ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ] وقد ورد في حديث عن محمد أخرجه الترمزي والنسائي ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ) ولنا أن نتخيل كيف ستسجد الوزيرة الفلانية لزوجها الفلاني..!؟ وورد في سورة النساء [ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ] وورد في سورة البقرة: [ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ] وفي سورة النساء [ الرجال قوامون على النساء ] وفي سورة النساء أيضاً: [ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ]وروى البخاري في صحيحه عن –محمد- قوله ( لن يفلح قوم ولو امرأة عليهم ) و ( النساء ناقصات عقل ودين ).. وهكذا فكل ما أوردناه من نصوص تؤكد ما قلناه عن أن محمد ورث عن العرب الكثير مما جاء به ولا يغِّير في هذه الحقيقة ورود غير ذلك في هذا الموضع أو ذاك وهو ما يراه الفقهاء فقط لا غير..!

* = النفث هو بين النفخ والتفل تنفث الساحرة في عقد تكتبه بناء على طلب الزبون ويستعمل لإيذاء الآخرين واليوم يسمى (الحجاب) في سورية و( العمل) في مصر و( الكتيبة) من كتب يكتب في بعض الدول ومنها دولة بسنادة.
*-*-*

-13- دور السماء والطاعة العجبمن أولى النتائج التي حققتها خطة –محمد- العبقرية التي كان يرسمها يوماً بعد يوم، ويترجمها لبنة لبنة على مدى سنوات الدعوة، وصوله إلى ضمان طاعة أتباعه طاعةً تامةً مطلقةً لم يعرفها أنبياء الديانات السابقة بما فيها اليهودية، والمسيحية..وتحقق ذلك بعد أن ربط –محمد- بذكائه المدهش بين طاعته، وطاعة الله فأي مهربٍ بعد هذا الربط المحكم وبخاصة أنَّ فيه كل الخير أو كل الشر فليس مقبولاً عنده أن يكون هناك موقف وسطي في سياق هذه المسألة الحيوية التي يتوقف عليها وحدها نجاح الخطة أو فشلها.. لذلك، الوسطية الإسلامية التي يتكلم عنها بعض فقهاء هذه الأيام محض ادعاء لا سند له في سنة محمد وممارساته اليومية منذ بدء دعوته ..! ومن الأمثلة النموذجية التي تكشف عن تلك الطاعة الفريدة حكاية- فاطمة بنت قيس-فبعد أن طلقها زوجها أمرها –محمد- أن تأخذ الإذن منه عندما تريد الزواج بعد انقضاء العدة وذلك لأمرٍ لم يكشف عنه في حينه وقد حصل أن طلبها للزواج كل من –معاوية بن أبي سفيان- و- أبو جهم بن حذيفة- فذهبت تستشير –محمد- كما أوصاها فقال: ( أما معاوية فصعلوكٌ لا مال له وأما أبو جهم فضرابٌ للنساء وأمرها أن تتزوج بدلاً منهما- أسامة بن زيد- فلم يعجبها ذلك لأن أسامة مولى ابن مولى وهو فتى أصغر منها سناً بعقدٍ من السنين إضافةً إلى كونه بالغ السواد أفطس وأشارت بيدها مستنكرة فقال لها –محمد-: طاعة الله وطاعة رسوله خيرٌ لك) فوافقت على وجه السرعة وتزوجته مكرهةً..! وأضاف الفقهاء كعادتهم إلى حكاية فاطمة خاتمة سعيدة حيث ما لبثت فاطمة أن افتتنت بالفحل الأسود الأفطس وطار صوابها بعد أن رأت ما رأت من فحولته..! وهو المصير نفسه الذي واجهته –زينب بنت جحش- حيث اضطرت للزواج من –زيد بن حارثة- وكان عبداً سابقاً لمحمد نفسه ولكن هذه المرة ونظراً للرفض الشديد الذي واجهه منها ومن أخيها – عبد الله بن جحش- استعان بالسماء لينهي التمرد بالضربة القاضية وقد قرأ عليها وعلى أخيها: [ وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيّرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً بعيداً ] وهي الآية /36/ من سورة الأحزاب.. وعلى الفور رضخت الفاتنة -زينب- التي كانت مشهورة بجمالها الأخاذ ويتسابق لخطبتها أكابر القوم وتزوجت من -زيد بن حارثة- العبد السابق لمحمد والمولى الحالي له..! والمدهش في ما حصل بعد ذلك حيث عاد –محمد- وتزوج من زوجة مولاه الفاتنة –زينب- تنفيذاً لأمرٍ إلهيٍ خالص وترجم الأمر على أنه مكافأة إلهية مجزية لزينب لطاعتها أمر –محمد-السابق..! ما مرَّ ذكره على غرابته ليس عسيراً تفهم حيثياته، ودوافعه، ومراميه..! لكن أن تصل الطاعة إلى حد استجابة – سهلة بنت سهيل- زوج أبي حذيفة لاقتراح –محمد-بأن تقوم بإرضاع –سالم- مولى زوجها وهو رجلٌ بالغٌ يغار منه الزوج ويشكُّ بخلوته معها خمس رضعات مشبعات كي تصبح محرمة عليه جنسياً فلا يعود زوجها يغار أو يشك بهما فإن ذلك لمن الأمور العصية على التقبل لذلك جاء الرفض من زوجات –محمد- ما عدا عائشة فقد رفضن بإصرار هذه التخريجة الجنسية وقد ورد في الجزء الحادي عشر من ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري ( أبى سائر أزواج النبي أن يُدْخِلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً ) لكن الفقيه -ابن تيمية- ونظراً لمحبته للرضاعة كما يبدو أجاز مذهب عائشة في جواز إرضاع الكبير لتثبت به الحرمة..! ورد في الفتاوى الكبرى الجزء الرابع الصفحة /430/ الطبعة الثالثة والناشر دار الغد العربي.ومعروف أنَّ عائشة اعتبرت ذلك ترخيص لمن ترغب بدخول الرجال إليها وهي أمرت بنات أخواتها أن تقوم من تريد أن يدخل عليها رجلٌ كبير بإرضاعه خمس رضعات بشرط أن تكون مشبعات أي أن يشعر الرجل بالارتواء التام.

-14- الزلازل بين الحوت الكبير والحوت الصغيرمن أهم كتب التفسير التي أخذ عنها الفقهاء على مر أجيالهم كتابا ( تفسير ابن جريج ) وكتاب ( عجائب الآثار المعروف بتاريخ الجبرتي ) وهما من الكتب -مع مئات غيرها مشابهة لها- لا تزال معتمدة في المدارس، والمعاهد، والكليات الدينية في الجامعات في كافة الدول العربية الإسلامية وغير الإسلامية على حد سواء .. وهي معتمدة بالطبع في كل مكان، أو مؤسسة، أو هيئة مختصة بالدراسات الإسلامية، والإفتاء، وحراسة المقدسات كالأزهر على سبيل المثال.. وفي هذا الزمن المتقدم حضارياً الحافل بإنجازات علمية خارقة، لا تزال كتب الخرافات، والأساطير،وكل ما هو غير عقلاني معتمدة، ومصانة، ومغلفة بهالات التبجيل، والتعظيم مع العلم أنَّ تلك الجهات التي تصادر ما جاء به –محمد-من إيجابيات تعمل على محاربة المحاولات العلمية والإبداعية في كلِّ الحقول والمعارف التي تعتمد العقل مرجعاً وحيداً لها وتصبغ على أصحابها تهم الخروج، والمروق، والارتداد وغير ذلك كما جرى في السنوات الأخيرة مع نصر حامد أبو زيد وخليل عبد الكريم وسيد القمني ومن لم يسمع، أو يعرف، أو يطلع على الفتوى السعودية الشهيرة التي جعلت من المسلمين مسخرة في هذا العالم تلك الفتوى المتبناة من قبل الأسرة المالكة وإن ليس علناً ولكن بالصمت المطبق حيالها وذلك من واقع التحالف بينهم وبين أسرة آل الشيخ التي يتزعمها صاحب الفتوى المسخرة الفقيه الشيخ والمفتي ابن باز بتاع الأرض ليست كروية وما شابه ذلك من جهالة وضحالة يندى لها الجبين العلمي في زمن العلم وكي نعطي مثالاً نموذجياً عن أصل هذا العقل الديني الخرافي الذي ظلَّ ينتقل من جيلٍ إلى جيل في أوساط الفقهاء وعموم المسلمين ننقل ما جاء في تفسير -ابن جريج- للآية [[ الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ]].
جاء في تفسير -ابن جريج- ونذكِّر بأن ابن جرير الطبري الذي يعتبر شيخ المفسرين وأجلهم نقل عن صاحبنا هذا الكثير الكثير..!
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: ( سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) قال:( بلغني أن عرض كل أرض مسيرة خمسمائة سنة وأن بين كل أرضين مسيرة الثرى واسمها تخون، وأن أرواح الكفار فيها ولها منها اليوم حنين فإذا كان يوم القيامة القتهم إلى برهوت فاجتمع أنفس المسلمين بالجابية والثرى فوق الصخرة التي قال الله في صخرة : والصخرة خضراء مكللة والصخرة على الثور له قرنان وله ثلاث قوائم يبتلع ماء الأرض كلها يوم القيامة والثور على الحوت وذنب الحوت عند رأسه مستدير تحت الأرض السفلى وطرفاه منعقدان تحت العرش ويقال الأرض السفلى على عمد من قرني الثور ويقال بل على ظهره واسمه بهموت ياثرون إنهما نزل أهل الجنة فيشبعون من زائد كبد الحوت ورأس الثور، وأخبرت أن عبد الله ابن سلام سأل النبي: علام الحوت..؟ قال على ماء أسود وما أخذ منه الحوت إلا كما أخذ حوت من حيتانكم من بحر من هذه البحار، وحدثت أن إبليس تغلغل إلى الحوت فعظم له نفسه وقال: ليس خلق بأعظم منك غنى ولا أقوى فوجد الحوت نفسه فتحرك فمنه تكون الزلزلة إذا تحرك فبعث الله حوتا صغيرا فأسكنه في أذنه فإذا ذهب يتحرك تحرك الذي في أذنه فسكن ).
-15- من عجائب الصحابةمن يقرأ نذراً يسيراً من مدونات فقه الجهلاء ينتابه العجب حيث سيكتشف من الخوارق ما تقشعر له الأبدان فتارةً سيجد أن الصحابة تمكنوا بكل يسر أن يتكلموا مع الجان وشتى أنواع الحيوانات وسخروها في أحيان كثيرة في أعمال وأشغال حيثما تطلب ذلك الوضع المستجد وقد وصل الأمر في بعض البلدان المغزوة إلى أن تتعاون الحيوانات مع الفاتحين وتتجسس لصالحهم ونقرأ في تاريخ الأمم والملوك للطبري أنَّ سعد بن أبي وقاص أرسل عاصم بن عمرو إلى أسفل الفرات حتى أتى ميسان فطلب غنماً وبقراً فلم يفلح لأن أصحاب المواشي أخفوا مواشيهم وعندما شاهد أحد الرعاة سأله عن غنمه فحلف له الراعي أنه لا يعرف عنه شيئاً لكن فجأة صاح ثورٌ يخاطب مبعوث الغازي الفاتح سعد قائلاً: كذب والله ها نحن هنا فدخل عاصم وساق الثيران وأتى بها المعسكر فقسمها سعد على جنده وحاشيته وهكذا خان الثور صاحبه وجماعته وصاح بلغة عربية فصيحة مع أنه يعيش في العراق الذي كان أهله يتكلمون لغات عديدة ليس من بينها العربية..! وتارةً تجدهم يأمرون الطبيعة فتستجيب لأوامرهم:عن محمد بن المنكدر أن مولى الرسول قال: ركبت البحر فانكسرت سفينتي فركبت لوحاً فطرحني اللوح في أجمة فيها أسد فهجم يريد افتراسي فقلت له: يا أبا الحارث أنا مولى الرسول فطأطأ رأسه وأقبل إلي يدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ووضعني على الطريق وهمهم مودعاً ..! نفس المصدر روى ابن عساكر عن ابن عمر أنه خرج في سفر فبينما هو يسير إذا قوم وقوف فقال: ما بال هؤلاء..؟قالوا: أسد على الطريق قد أخافهم فنزل عن دابته ثم مشى إليه حتى أخذ بأذنه فعركها ثم نكز قفاه ونحّاه عن الطريق..!
أما سارية بن زنيم الذي سيرِّه عمر على رأس جيش لغزو بلاد فارس فإنه اصطدم بجيشٍ قوي في بطن وادٍ وأوشك على الهزيمة لكن عمر الذي كان يخطب يوم الجمعة في المدينة ( يثرب ) وقع في خاطره ما حلَّ بجيش سارية فقال أثناء الخطبة: يا سارية..الجبل الجبل ورفع صوته حتى ألقاه في سمع سارية الذي انحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتاً ينادي: يا سارية الجبل ثلاثاً فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله..!
عن ضمرة عن ابن عطاء عن أبيه قال: ركب أبو ريحانة البحر فاشتد عليه فقال: اسكن إنما أنت عبد حبشي فسكن حتى صار كالزيت وسقطت إبرته في البحر فقال: أي رب عزمت عليك إما رددتها عليّ فظهرت حتى أخذها..!
لما تأخر فيضان النيل فأرسل عمر إلى واليه عمرو بن العاص في مصر بطاقة وأمره أن يلقيها في النهر ففتح عمرو البطاقة فإذا فيها: ( من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر= أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجرِ وإن كان الواحد القهار يجريك فنسأل الواحد القهار أن يجريك فألقى عمرو بالبطاقة في النيل وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنهم لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعاً وقطع تلك السنة السوء عن أهل مصر..!
يروي ابن سعد عن سليم بن عامر الجنائزي أن السماء قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين الأسود الجرشي..؟ فناداه الناس وأقبل يتخطى فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد الأسود الجرشي يا يزيد ارفع يديك إلى الله فرفع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم فما كان أوشك أن ثارت سحابة في المغرب وهبَّت لها ريح فسقينا حتى كان الناس لا يصلون إلى منازلهم..!
-16- الشمس والقمر وأيهما خلق قبل صاحبهمن القضايا التي احتدم الجدل حولها بين الفقهاء أسبقية النهار أم الليل والمدة التي استغرقها الله في خلق الكون ولم يحسم الجدل بالرغم من تدخل -محمد - وقرآنه في السجال الدائر, وقد وصل الجدل المحتدم فيما بعد إلى مسألة عويصة تلخصت بأسبقية البيضة أم الدجاجة..!
حدثنا ابن بشار عن ابن عباس قال: سئل: هل الليل كان قبل النهار؟ قال: النهار هو الهاجم على الليل بضوئه ونوره وقال آخرون: كان النهار قبل الليل واستشهدوا لصحة قولهم هذا بأن الله كان ولا ليل ولا نهار ولا شيء غيره، وأن نوره كان يضيء به كل شيء خلقه بعدما خلقه حتى خلق الليل وروى أبو هريرة عن النبي أنه قال: ( خلق الله النور يوم الأربعاء ) أما ابن عباس فروى عنه أنه قال: خلق الله يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة.. وذكر ابن حميد عن كعب قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وفرغ منها يوم الجمعة قال: فجعل مكان كل يوم ألف سنة.. ( وهو الذي خلق الموات والأرض فى ستة أيام) سورة يود..وفي سورة السجدة: ( في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ مما تعُّدون ).
عن أبي ذر الغفاري قال: كنت آخذ بيد رسول الله ونحن نتماشى جميعاً نحو المغرب وقد طفلت الشمس –[ أي مالت للغروب ]- فما زلنا ننظر إليها حتى غابت قال: قلت: يا رسول الله أين تغرب..؟ قال: تغرب في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول: يا رب من أين تأمرني أن أطلع أمن مغربي أم من مطلعي قال: فذلك قوله: ( والشمس تجرى لمستقرٍ لها ) حيث تحبس تحت العرش ثم يأتيها جبرئيل بحلّة ضوء (ثوب) من نور العرش على مقادير ساعات النهار فتلبس تلك الحلّة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها..!
أما القمر فإن محبسه تحت العرش أيضاً لكن جبرائيل يأتيه بالحلّة من نور الكرسي وليس من نور العرش لذلك يعود اختلاف حالة الشمس والقمر إلى اختلاف مصدر الثوب- الضوء- الذي ارتداه كل منهما وكل ثوب له ثلاثمائة وستون عروة ( بدون أزرار ) حيث استبدلت الأزرار بعجلة يقوم عليها الملائكة الذين يجرون بهما ( كلٌ في فلكٍ يسبحون ) فالفلك هو دوران العجلة في لجة البحر وعندما يحب الله أن يبتلي الشمس والقمر فيري العباد آية من الآيات خرت الشمس من العجلة فتقع في البحر فإذا أراد الله أن يعظم الآية وقعت الشمس كلها فلا يبقى منها على العجلة شيء فذلك يكون حين يظلم النهار وعندما تكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد تحبس الشمس مقدار ليلة تحت العرش فكلما سجدت واستأذنت: من أين تطلع ؟لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر ويسجد معها ويستأذن: من أين يطلع ؟ فلا يحار إليه جواب حتى يحبسهما مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر وهكذا يتلخبط حال المسلمين فلا يعرفون ليلهم من نهارهم- كما هو حاصل لهم منذ قرون..!- ويظل وضعهم هكذا إلى أن يجأرون بالبكاء والصراخ فيأتيهم جبرئيل فيقول: إن الرب يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما فتطلعا منها وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور قال: فيبكيان عند ذلك بكاء يسمعه أهل سبع سماوات وأهل سرادقات العرش وحملة العرش من فوقهما فيبكون لبكائهما مع ما يخالطهم من خوف الموت وخوف يوم القيامة قال: فبينما الناس ينتظرون طلوعهما من المشرق إذا هما قد طلعا خلف أقفيتهم (مؤخراتهم) ويرتفعان مثل البعيرين القرينين حتى إذا بلغا سرة السماء أي وسطها أتاهما جبرائيل فأخذ بقرونهما ثم ردهما إلى المغرب..!
حدثنا جرير قال: قال ابن الكواء لعلي: يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك! أما تقرأ القرآن: ( فمحونا آية الليل ) فهذه محوه.أي بقايا آثار عملية المحو..!
والمتفق عليه أن الشمس والقمر يخضعان للمحاسبة يوم القيامة مثلهما مثل باقي المخلوقات فإذا نفخ في الصور جيء بهما مطأطئي الرأس أسودين مكورين ترتعد فرائصهما من الخوف حتى إذا كانا حيال العرش خرَّا ساجدين وبعد الرجاء والاستغفار والتأكد من طاعتهما الكاملة خلال حياتهما يقول لهما الرحمن:ارجعا إلى ما خلقتما منه! قالا: إلهنا ومم خلقتنا؟ قال: خلقتكما من نور عرشي فارجعا إليه قال: فيلمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار نوراً فتختلط بنور العرش ..وهكذا لا يبقى هناك شمس ولا قمر ولا من يحزنون.
-17- آدم وحواء والخطيئةاتفق الفقهاء على أن الموضع الذي أهبط آدم إليه من الأرض هو أرض الهند وذلك بعد طرده ورفيقته حواء من الجنة قال ابن عباس: قال علي بن أبي طالب: أطيب أرضٍ في الأرض ريحاً أرض الهند، أهبط بها آدم فعلق شجرها من ريح الجنة.. أما حواء فقد أهبطت بعيداً عنه حيث استقرت في جدّة من أرض مكة أما إبليس الذي أغواهما فقد أهبط في العراق ( لذلك عرفوا واحداً مثل صدام ) والحية بأصبهان عند الآيات غير البينات..! أما آدم الذي استوطن جبلاً في الهند فكانت رجلاه في الأرض ورأسه في السماء فانزعجت الملائكة من نَفَسه واشتكت للرحمن من سوء ذلك فهمزه الرحمن همزة قوية فتطأطأ مقدار أربعين سنة وقد ذكر ابن عباس أن آدم حج من الهند إلى مكة أربعين حجة مشياً على قدميه وكان كلما وضع قدمه صار قرية في المكان أما ما بين القدمين فقد بقيت صحراء قاحلة وفور وصوله إلى مكة طلب حبيبته- حواء - فازدلفت إليه لذلك سميت المزدلفة.. وتعارفا بعرفات لذلك سميت عرفات.. واجتمعا بجمع لذلك سميت جمعاً..! ومما اتفق عليه أن آدم حمل معه من الجنة الحجر الأسود [ في الأصل كان ياقوتة بيضاء يمسح آدم بها دموعه التي ذرفها حزناً على فراق الجنة ونعيمها وقد اسودت بعد ذلك بفعل لمس النساء الحائضات لها أيام الجاهلية!] وحمل أيضاً عصا موسى وسندان ومطرقة وملقط وكثير من بذور الفواكه وصرة من الحنطة ولم يمض من الوقت كثيراً حتى لمس آدم ومحبوبته الفرق الكبير بين حياتهم على أرض مكة وبين حياتهم السابقة على أرض الجنة فندما أشد الندم على خطيئتهما التي تسببت بطردهما من الجنة وراحا يبكيان ويندبان حظهما التعس حين سمعا إغواء إبليس وكلامه العسل وغادرا معقلهما في مكة عائدين إلى الهند وقد بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً ولم يضاجع آدم حواء عقوبةً لها لمدة مائة سنة بالرغم من إلحاحها على المفاخذة..!
سئل عمر بن الخطاب عن الآية (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرِّيَّتهم) فقال عمر: سمعت رسول الله قال: [ إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه واستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح على ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ].. ثم ما لبث أن عاد آدم لمضاجعة حواء فولدت له مائة وأربعين بطناً من ذكرٍ وأنثى وكان من بينهم قابيل الذي قتل أخاه هابيل وهرب إلى اليمن فكانت أول جريمة قتل على الأرض وقد حزن آدم على ما جرى في غيابه إلى يوم وفاته وكان قد بلغ ألف عام ولكنه تبرع منها بأربعين عاماً لابنه داود ولما حضر ملك الموت ليقبض روحه اعترض آدم قائلاً: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟ فرجع ملك الموت إلى ربه ناقلاً اعتراض آدم فقال: إن آدم يدعي أنه بقي له من العمر أربعين سنة قال: أخبر آدم أنه تبرع بها لابنه داود و قد حمَّله بالمرة الكفن والريحان وعاد فقبض روحه يوم الجمعة عن عمرٍ بلغ تسعمائة وستون سنة ودفن في غار أبي قبيس في مكة بعد أن لحدته الملائكة ولم تعش حواء بعده بسبب حزنها واشتياقها سوى عام واحد فدفنت في الغار نفسه إلى جانب آدم..رحمهما الله..الفاتحة..!

-18- داود والحسناءمن أساطير الأنبياء الراسخة في العقول ابتلاء إبراهيم بذبح ابنه، وابتلاء إسحاق بذهاب بصره، وابتلاء يعقوب بحزنه على ابنه يوسف، ولما حان الدور على داود الذي كان قسم دهره ثلاثة أيام : اليوم الأول يقضي فيه بين الناس، والثاني يتفرغ فيه للعبادة، والثالث يخصصه لنسائه حيث كان له تسع وتسعون امرأة /99/ فاتنة..! ولأنه كان يحب القراءة فقد اطلع على حكايات آبائه ورغب في أن يبتليه الله كما ابتلاهم ويعطيه كما أعطاهم واستجاب ربه لرغبته وأوحى له بالاستعداد للابتلاء وعلى حين غرة جاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب وحطت بين ساقيه ولما حاول الإمساك بها طارت وهو يتبعها على الأسطح وفجأة شاهد امرأة من أجمل النساء تغتسل عارية على السطح , مال قلبه فسأل عن زوجها , فأرسله في مهمة عسكرية للتخلص منه , وبعد مقتله تزوج داود زوجته الفاتنة واستراح إلى أن ورثه ابنه سليمان على حكم بني إسرائيل الذي سخّر الله له الجن، والإنس، والطير، والريح، واشتهر سليمان بولعه بالغزو والتملك ..
عن ابن عباس قال: كان سليمان ابن داود يوضع له ستمائة كرسي ثم يجيء أشراف الإنس فيجلسون في الصف الأول ثم يجيء أشراف الجنّ فيجلسون مما يلي الإنس قال: ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم وتسير بهم في الغداة الواحدة مسيرة شهر وفي إحدى السفرات نزل في مكان لا ماء فيه فسأل عن أقرب موضع فيه ماء فقال الإنس: لا ندري فسأل الجنّ فقالوا: لا ندري فسأل الشياطين فقالوا لا ندري فغضب سليمان فقالت له الشياطين: يا رسول الله لا تغضب فالهدهد يعلم فقال سليمان: علىّ بالهدهد! فلم يجدوه فغضب سليمان وقال: ( مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنَّه عذاباً شديداً أو لأذبحنَّه أو ليأتيني بسلطانٍ مبينٍ ) سورة النمل.. وقد عفا عنه سليمان بعد أن عاد الهدهد وقال: ( أُحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإٍ بنبإٍ يقين ) وأخبره عن الملكة بلقيس ( أوتيت من كلِّ شيءٍ ولها عرشٌ عظيم ) وفوجئ سليمان بمعلومات الهدهد فقال له: ( سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ) وكانت نتيجة سعي الهدهد أن نكح سليمان بلقيس- بالرغم من تآمر الجن الذين تداعوا إلى اجتماع عاجل بعد أن طلب إليهم سليمان أن يبنوا له على عجل قصراً لقضاء شهر العسل فقال قائد جن اليمن للشياطين: إذا تزوج سليمان ملكة سبأ ستلد له غلاماً فلا ننفك من العبودية أبداً وكانت بلقيس شعراء الساقين فتحايلوا حتى جعلوها تكشف عن ساقيها فشاهد سليمان الشعر وقد التوى على ساقي بلقيس فامتعض ودعا الإنس فقال: ما أقبح هذا ما الذي يذهبه.؟ قالوا : يا رسول الله الموسى قال: المواسى تقطع ساقي المرأة ثم دعا الجن فسألهم فقالوا لا ندري ثم دعا الشياطين فقال: ما يذهب شعر ساقي بلقيس فتلكئوا وهو لا يعرف أنهم تآمروا عليه كي لا يتزوج بلقيس وغضب فأسرعوا إليه بخلطة سكرية أسموها: النُّورة قال ابن عباس: إنه لأول يوم رئيت فيه النُّورة وبعد أن عادت ساقي بلقيس إلى لمعانهما نكحها سليمان.
لكن مراجع أخرى تقول أنه زَّوجها لملك همدان غير أننا نميل إلى جانب الهدهد الجميل الذي لا يكذب وبخاصة أن سليمان هدده بنتف ريشه وتشميسه حتى لا يعود للطيران أبداً.. وأصعب ما واجهه سيلمان هو فعلة الشيطان- حبقيق- الذي تنكر بهيئته واستولى على خاتمه من زوجته –جرادة – وجلس مكانه يحكم بين الناس أربعين يوماً فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته فصار بنو اسرائيل يرمون عليه التراب ويشتمونه ويقولون: انظروا إلى هذا المجنون الذي يدعي أنه سليمان بن داود إلى أن سقط الخاتم في البحر ووجده سليمان في بطن السمكة واسترده وأول ما فعله أنه استدعى الشيطان الملعون –حبقيق- ووضعه في صندوق من الحديد وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أمر به فألقى في البحر وسيظل-حبقيق- هناك حتى تقوم الساعة عقوبة على فعلته.
-19- بناء البيتفي مدونات تاريخ الأديان وبخاصة الفقه الإسلامي عشرات الأحاديث المتناقضة و المختلفة عن حكاية البيت الحرام وكيفية بنائه وهو أول بيت يبنى في مكة وسنلقي نظرة على واحدة من تلك الحكايات: حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط عن السدى بالإسناد الذي ذكرناه أن سارَة قالت لإبراهيم: تسرَّ بهاجر –أي استمتع بها- فقد أذنت لك فوطئها إبراهيم فحملت بإسماعيل ثم إنه وقع على سارة فحملت بإسحاق وبعد أن كبر في السن تعارك مع إسماعيل فغضبت سارة وحلفت يميناً معظماً بأن تقطع أنفها أو أذنها فيتشوه منظرها ثم غيِّرت رأيها قائلة: لا بل أخفِضها –أي تقطع بظرها بما يوازي عملية طهور الذكر ويا له من انتقام..؟- وفعلت ما أرادته حيث قطعته لها ثم لم تكتفي بذلك فقالت: لا تسكني معي في هذا البلد فأوحى الله إلى إبراهيم بحل للمشكلة حيث طلب إليه أن يذهب إلى مكة وهكذا أخذها وابنها إسماعيل إلى مكة ولم يكن فيها بيوت ولا زرع ولا ضرع ووضعهما في الموضع الذي أمره الله به , وطلب من هاجر أن تتخذ فيه عريشاً تسكنه وقال: ( ربَّنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي ذرعٍ عند بيتك المحرَّم من سورة إبراهيم.فأمره الله أن يبني في الموضع نفسه بيتاً يعبده الناس فيه ( وإذ بوَّأنا لإبراهيم مكان البيت ) فشرع إبراهيم وكان قد طعن في السن يساعده ولده الفتى إسماعيل ببناء البيت وأحضر لهم جبرائيل الحجر الأسود ولما ارتفعت الجدران وعجز إبراهيم عن رفع الحجارة وقف على حجر وهو مقام إبراهيم المعروف إلى أن اكتمل بناء البيت فأمره ربه أن يؤذن في الناس بالحج فسأله إبراهيم: يا رب ماذا أقول..؟ فأجابه الرب: قل: لبيك اللهم لبيك فكانت تلك أول التلبية و وكان إسماعيل قد عطش في صغره عطشاً شديداً فذهبت هاجر باتجاه الصفا بحثاً عن الماء فلم تر شيئاً فعادت إلى المروة فلم تر شيئاً وعادت إلى الصفا وفعلت هذا سبع مرات..! فراح ينكش الأرض بإصبعه فنبعت زمزم فشرب منه ولا يزال المسلمون الذين يقصدون مكة للحج إلى البيت يشربون منه..وراح إبراهيم يتنقل بين هاجر في مكة وسارة في الشام وكان ٌيحمل على براق اختصاراً للزمن لطول المسافة وما لبث أن رأى في المنام أن ربه يأمره بذبح ابنه إسماعيل فقال له: يا بني: خذ الحبل والمدية وانطلق بنا لنحتطب وما لبث أن اعترضهما الشيطان فقال لإبراهيم: والله إني لأرى الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح بنيك هذا غير أن إبراهيم عرفه فصاح به: ابعد عني عدو الله فوالله لأمضين لأمر ربي فيه فتحول إبليس إلى إسماعيل فقال له: يا غلام هل تدري ماذا سيفعل بك أبوك.؟ إنه سيذبحك فهو يزعم أن ربه أمره بذلك فقال له الغلام: فليفعل ما أمره به ربه وهكذا فشل إبليس في مسعاه لصرف إبراهيم عن طاعة الله وما لبث أن قال إبراهيم لولده: إني رأيت في المنام ربي يأمرني بذبحك فقال الولد: يا أبت افعل ما أُمرت به.! ثم ربط الوالد العجوز ابنه وأوثق رباطه وشحذ سكينه فقلب الله السكين رأساً على عقب ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبحٍ عظيم ) سورة الصافات وبالفعل جاءه كبش من الجنة بعد أن رعى عشبها أربعين خريفاً بالتمام والكمال لكن إبليس عاد فاعترضهم فرماه إبراهيم بسبع حصيات فانهزم وجاء الجمرة الوسطى فخرج إليهم فرماه بسبع حصيات ثم أدركه عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات فانهزم إبليس نهائياً وتمكن إبراهيم من ذبح الكبش وكان أول كبش يذبح في البيت المقدّس.
لقد اتخذ الله من إبراهيم ( الذي وفَّى ) خليلاً وجعله لمن بعده من خلقه إماماً واصطفاه رسولاً وجعل في ذريته النبوة والكتاب والرسالة وخصَّ ذريته بالكتب السماوية المنزلة.
-20- دُلدُل والعجلجلس عمر بن الخطاب في المسجد يحدِّث الناس ويحكي لهم فسأله أحد الجالسين: وكيف كان الإعلان عن مجيء الرسول يا أمير المؤمنين.؟ فقال عمر: والله إني لعند وثنٍ من أوثان الجاهلية في نفرٍ من قريش قد ذبح له رجل من العرب عجلاً فنحن ننظر قسمه ليقسم لنا منه إذ سمعت من جوف العجل ما سمعت صوتاً قط أنفذ منه وذلك قبل الإسلام بشهر يقول: يا آل ذريح أمرٌ نجيح ورجلٌ يصيح يقول: لا إله إلا الله انتهى حديث عمر.. لكن محمد بن عمر قال غير ذلك : كنا جلوساً عند صنم ببوانة قبل أن يُبعث رسول الله بشهر نحرنا جزوراً فإذا صائح يصيح من جوف واحدة: اسمعوا إلى العجب! ذهب استراق الوحى ونرمى بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب قال: فأمسكنا وعجبنا وخرج رسول الله لكن العجل لم يحدد المدة الزمنية فما هو إلا شهر حتى خرج الرسول بعد أن جاءه جبريل في خلوته في غار حراء وكان من عادته الاختلاء فيه الليالي ذوات العدد وقال له جبريل: يا محمد أنت منذ اليوم رسول الله فارتعب محمد وهرول إلى وسط الجبل يريد الانتحار ( لأعمدنّ إلى حالقٍ من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلنّها فلأستريحنّ وقد ترددت وجبنت وأنا واقف في المرتفع فما أتقدم ولا أتأخر إلى أن أرسلت خديجة رسلها في طلبي فذهبت إليها فجلست على فخذها فقلت: يا خديجة ما أراني إلا قد عُرِض لي –يقصد أصابه مس من الجنون- ورد الخبر في التفسير، والنهاية لابن الأثير، والطبري، وسيرة ابن هشام، وطبقات ابن سعد.
وهكذا بعد إبلاغ محمد بالمهمة أرسل الله ثلاثة ملائكة إحصائيين كي يقوموا بتهيئته للمهمة على أكمل وجه:
حدثنا ابن حميد قال حدثنا هارون بن المغيرة وحكام بن سلم عن عنبسة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون بن سياه عن أنس بن مالك قال: لما كان حينُ نبِّىَّ النبى وكان ينام حول الكعبة وكانت قريش تنام حولها فأتاه جبرئيل وميكائيل فقالا: بأيهم أمرنا ؟ فقالا: أمرنا بسيدهم ثم ذهبا ثم جاءا من القبلة وهم ثلاثة فألفوه وهو نائم فقلبوه لظهره وشقوا بطنه ثم جاءوا بماء من ماء زمزم فغسلوا ما كان في بطنه من شك، أو شرك، أو جاهلية، أو ضلالة، ثم جاءوا بطست من ذهب مليَّ إيماناً وحكمة فمليَّ بطنه، وجوفه، ( وليس عقله ) إيماناً، وحكمة، ثم عرجوا به إلى السماء الدنيا فاستفتح جبرئيل فقالوا: من هذا ؟ فقال: جبرئيل فقالوا: من معك ؟فقال: محمد قالوا: وقد بُعث ؟ قال: معم قالوا: مرحباً ثم انتقلوا إلى السماء الثانية فعرفوه على آدم فالسماء الثالثة فعرفوه على يحيى وعيسى وهكذا في كل سماء يعرفونه على الرسل الذين سبقوه بهدف أن يذكِّر الأتباع بهم وبقصصهم ووصلوا به إلى الجنة فإذا هو بنهر أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل بجنبتيه قباب الدرّ فقال: ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال: هذا الكوثر أعطاك ربك وهذه مساكنك قال: وأخذ جبرئيل بيده من تربته فإذا هو مسك أذفر ثم خرج إلى سدرة المنتهى وهي سدرة نبق أعظمها أمثال الجرار وأصغرها أمثال البيض فدنا ربك ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) من سورة النجم ثم أعادوه إلى الأرض فبدأ دعوته بأقاربه بني عبد المطلب ومنهم رهطه حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد أن رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين بمَ ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال علي: دعا الرسول بني عبد المطلب ومنهم رهطه فصنع لهم طعاماً فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس قال: ثم دعا بغمر ( قدح صغير ) فشربوا حتى رووا وبقى الشراب كأنه لم يمس ثم قال:إني بعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم الأن ما رأيتم فآيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ؟فقمت إليه وكنت أصغر القوم فضرب بيده على يدي قال: فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي..!
وقد باشر محمد مهمته فابتاع ثلاثة أفراس: لزاز والظرِب واللخيف وأعانه المقوقس فأهداه بغلة اسمها [ دُلدُل ]كانت أول بغلة رُئيت في الإسلام وأرفقها بحمار يقال له: - عفير - وقد بقيت البغلة حتى كان زمن معاوية أما الحمار فقد نفق أثناء العودة من حجة الوداع وقد وقع خلاف شديد في الرأي بين الفقهاء وكتاب السير حول البغلة واسمها و تناقض السلف الصالح وغير الصالح في المعلومات المتعلقة بالبغلة- دُلدُل- متى ولدت ؟ وماذا كان لونها، ومتى نفقت، و من الذي أهداها إلى محمد: حدثني الحارث قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: - دُلدُل- أهداها له فروة بن عمرو الجذامىّ ويقال لها: -فضة- وقد وهبها لأبي بكر.
لكن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمىّ قال عن أبيه: كان اسم البغلة: -القصواء- ابتاعها أبو بكر وأخرى معها بثمانمائة درهم واشتراها منه الرسول بأربعمائة وهي التي هاجر عليها ولكن ابن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن يحيى بن يعلى عن ابن المسيب قال: كان اسمها- الغضباء- وكان في طرف أذنها جَدْع..ولم يحسم الخلاف حول البغلة، واسمها، ومصيرها، وظلَّ مستعراً حتى اليوم لكن الجميع اتفق والحمد لله على مصير الحمار يعفور حيث ورد عند الجميع أنه نفق عند العودة من حجة الوداع..
-21- يونس: النبوة المتمردةمن المسائل التي اختلف حولها السلف الصالح وغير الصالح من الفقهاء الذين يطلق عليهم الجهلاء لقب العلماء، حكاية النبي يونس الذي كلفه الله بمهمة إبلاغ أهل نينوى من قرى الموصل وكانوا يعبدون الأصنام بموعد العذاب الذي قرر إنزاله بهم فسارع يونس يبحث عن حمار أو بغل يقله إلى نينوى فخاطبه الله : الأمر مستعجل، والموعد أزف، وليس أمامك وقت لتبحث فيه عن مركوب فقال يونس: المسافة طويلة سألتمس حذاء فقال الله: الأمر أعجل من ذلك فغضب يونس وكان عصبياً وانطلق حانقاً إلى السفينة النهرية فركبها لكن لم تتمكن السفينة بعد صعود يونس إليها من الحركة فأرسل الله له حوتاً أقله إلى نينوى فاجتمع إلى أهلها و بلغّهم رسالة الرب وموعد العذاب القادم بعد ثلاثة أيام فكذَّبوه وضحكوا عليه فغادرهم على عجل فلما كانت الليلة التي وُعدوا بالعذاب في صبيحتها اجتمعوا خارج القرية فاستغفروا الربّ وجأروا إليه ودعوه مخلصين له الدين أن يغفر لهم و أن يكشف عنهم العذاب وأن يرجع إليهم رسولهم يونس ( فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخِزِي في الحياة الدنيا ومتَّعناهم إلى حين ) من سورة يونس.. ثم انتظر يونس بعيداً ليرى مصير قومه في الموعد المنتظر وإذ مرَّ به راعٍ فاستفسر منه عن أحوال الجماعة وما حلَّ بهم ففوجئ بالخبر: لقد كذَّبه الرب ولم يلحق الأذى بقريته فغضب، وهاج، وماج، وصرخ: والله لا أعود إليها كذاباً أبداً وعدهم الرب بالعذاب ثم لم يفعل وانطلق يونس عاتباً على الرب الذي خذله وقد قرر التخلص من حياته فرمى نفسه في البحر تحت جنح الظلام فابتلعه الحوت وما أن داهمته ظلمات الليل، والبحر، والحوت، حتى ندم وراح يستغفر ربه ( فنادى في الظلمات ) من سورة الصافات.. عن عبد الله بن رافع مولى رسول الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال الرسول: لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحماً ولا تكسر عظماً فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حساً فقال في نفسه: ما هذا ؟ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر قال: فسبح يونس وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا لنسمع صوتاً ضعيفاً بأرضٍ غريبة قال الله: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر فشفعوا له وقدموا الرجاء فاستجاب الرب وأمر الحوت بالصعود إلى اليابسة وإعادة يونس إلى الأرض فسارع الحوت إلى قذفه على الشاطئ ( فلولا أنه كان من المسبِّحين للبث في بطنه إلى يوم يُبعثون ) وقد كان في حالة يرثى لها ( فَنَبذْناهُ بالعراء وهو سقيم ) من سورة الصافات فأنبت الله فوقه شجرة من اليقطين- القرع- صارت تقِّطر في فمه حليب كامل الدسم إلى أن استعاد قوته فقام وانطلق ثم عاد بعد حين فوجد أمه شجرة اليقطين قد يبست فحزن وبكى عليها فعاتبه الله قائلاً: أحزنت على شجرة وبكيت عليها وكنت تريد هلاك مائة ألف وهم كامل سكان نينوى وهو كل من تبقى من إحصاء الإبليس صدام..‍؟ ( وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون فآمنوا فمتَّعناهم إلى حين ) من سورة الصافات.
أخيراً فإن الله اجتبى يونس من الضلالة وجعله من الصالحين فعاد إلى قومه صافي يا لبن.

-22- المختصر في أزواج محمد وخطيباتهتزوج محمد خمس عشرة امرأة، دخل فعلياً بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، وتوفي عن تسع زوجات ومن المعروف أن الزوجة الأولى كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزَّى وتزوجها في العشرينات من عمره وكانت أرملة لعتيق بن عابد بن مخزوم ومن بعده لأبي هالة بن زرارة فكان محمد هو الثالث في حياتها وقد أنجبت له ثمانية أطفال: القاسم، والطيّب، والطاهر، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأمّ كلثوم، وفاطمة.
لم يختلف الفقهاء -والحمد لله- في مسألة بقاء –خديجة- الزوجة المغناج الوحيدة فقد ظلت بلا ضرّة لها إلى أن توفيت الأمر الذي يعكس إخلاص محمد لها ووفاءه الشديد لأفضالها..! ومن هذه اللحظة، لحظة موت خديجة، بدأ الخلاف على أشده بين السادة أصحاب محمد، وكتاب السير، وكافة الفقهاء الأجلاء، حول موضوع استراتيجية النكاح وتكتيكه، وفي تسلسل الزوجات المحظوظات عند محمد فمنهم من قال: كانت التي بدأ بنكاحها بعد خديجة قبل غيرها عائشة بنت أبي بكر وقال بعضهم: بل كانت سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر وكان دفاع أصحاب الرأي الأول يقول: إن عائشة يوم تزوجها كانت صغيرة لا تصلح للجماع أما سودة فإنها كانت ثيباً قد كان لها زوج اسمه السكران بن عمرو بن عبد شمس وبعد الأخذ والرد اتفق الجميع على أن محمد تزوج عائشة قبل سودة ولكنه نكح، وبنى، ودخل على سودة قبلها وذلك لتعذر مضاجعتها بسبب كونها لا تزال طفلة صغيرة لا تعرف طاها من ماها..! ومن المتفق عليه أن محمد كان شاهد –عائشة- عندما كانت في السادسة مرتين وأنه أعجب بها وقيل له منذ ذلك الحين: هذه امرأتك.. وقد روت عائشة حكاية زواجها فقالت: جاء رسول الله فدخل بيتنا فجاءتني أمي وأنا في أرجوحة بين عذقين يُرجَّح بي فأنزلتني ومسحت وجهي بشيء من الماء وقادتني حتى إذا كنت عند الباب وقفت حتى ذهب بعض نفَسي ثم أُدخلت ورسول الله جالسٌ على سرير في بيتنا قالت: فأجلستني في حجره فقالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهنّ وبارك لهنّ فيك , فخرج المتواجدون من الرجال والنساء فبنى بي ( نكحني ) في بيتي وعلى سريري وأنا يومئذ ابنة تسع سنين وكانت البكر الوحيدة التي تزوجها من بين جميع زوجاته وقد توفي وهي لا تزال في الثامنة عشر من عمرها.. .! ثم تزوج هند بنت أبي أمية بن المغيرة ( أم سلمة ) وكانت قبله عند أبي سلمة ابن عبد الأسد الذي أنجب منها أربع أطفال ومات في يوم أُحد.. بعدها تزوج جويرية بنت الحارث وكانت قبله عند مالك بن صفوان ولم يكن عندها أطفال..ثم تزوج أمّ حبيبة وكانت عند عبيد الله بن جحش في الحبشة فبعث من يعيدها من هناك بعد أن مات زوجها وكان قد تنصّر بعد الهجرة إلى الحبشة..ثم تزوج زينب بنت جحش وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة فلم تلد له شيئا وكانت الوحيدة التي أشرف على زواجها الملاك جبريل شخصياً لذلك كانت تتفاخر على بقية الزوجات وتقول لهن: أنا أكرمكنّ وليِّاً وأكرمكنّ سفيراً..ثم تزوج صفية بنت حُيىّ بن أخطب وكانت تحت سلام بن مشكم بن الحكم وبعده كنانة بن الربيع الذي قتله محمد بن مسلمة بأمرٍ مباشرٍ من الرسول..ثم تزوج ميمونة بنت الحارث وكانت قبله تحت عمير بن عمرو وكانت بلا أطفال.. ثم تزوج النشاة بنت رفاعة ولكنها ماتت قبل أن ينكحها..ثم تزوج الشنباء بنت عمرو وطلقها محمد قبل أن ينكحها حيث دخلت عليه وهي حائض وقبل أن تنقضي مدة الدورة الشهرية وينقطع دمها توفي – إبراهيم- الذي أنجبته له مارية القبطية وكان محمد متعلقاً به بشدة يومها قالت الحائضة الشنباء: لو كان محمد نبيًِّا ما مات أحبُّ الناس إليه فسرَّحها محمد على الفور..ثم تزوج غَزِية بنت جابر بن كلاب وكانت فاتنة الجمال ولكنه لم ينكحها لأنها فاجأته بقولها حين جلبوها إليه: إني لم أُستأمر في نفسي إني أعوذ بالله منك فردها إلى أهلها على الفور..ثم تزوج أسماء بنت النعمان ولما دخل لينكحها وجد بها بياضاً فردها إلى أهلها..ثم تزوج ريحانة.. وتزوج مارية القبطية التي أهداها إليه صاحب الإسكندرية المقوقس..ثم تزوج زينب بنت خزيمة التي يقال لها: أم المساكين وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث ..ثم تزوج العالية بنت ظبيان وطلقها..وتزوج شَرَاف بنت خليفة الكلبي..ثم تزوج قُتيلة بنت قيس لكنه توفي قبل أن ينكحها..ثم تزوج غَزِيَّة بنت جابر ولم ينكحها لأنه وجدها عجوزاً طاعنةً في السن..ثم تزوج خولة بنت الهُذيل بن الحارث وليلى بنت الخطيم وعمرة بنت يزيد..أما اللواتي خطبهنَّ ولم ينكحهنَّ فهنَّ: أم هانئ وضباعة بنت عامر وصفية بنت بشامة العنبري وأم حبيب بنت العباس وجمرة بنت الحارث.

-23-الشريف عليه السلامبعد أن ذبح عبد المطلب مائة من الإبل عن ولده عبد الله زوّجه آمنة بنت وهب وما إن نكحها حتى حملت برسول الله محمد فخسرت رقيقة بنت نوفل تلك المكرمة وكانت قد عرضت نفسها عليه قبل أن يجامع آمنة وكانت باهرة الجمال وقد ندم عبد الله على فعلته فعاد إليها ورجاها أن تغفر له تمنّعه وتقبل بمضاجعته فرفضت وقالت له: لا حاجة لي فيك..! ولم يطل به الأمر فقد مات قبل أن يولد ابنه محمد.. ومن المعروف أن اللعين هرقل ملك الروم كان سأل أبا سفيان عن نسب محمد ولما سُئل محمد: أين كنتَ وآدم في الجنة..؟قال: كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبى نوح وقذف بي في صلب أبى إبراهيم ولما حان الوضع قالت آمنة: لما فُصل مني خرج معه ضوء أضاء له قصور الشام وأسواقها حتى رؤيت أعناق الإبل في بُصرى وكان وقع على الأرض جاثياً على ركبتيه وقد كان مختوناً و مقطوع السرَّة من بطني ..! عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله: ( من كرامتي على الله أني ولدت مختوناً ولم يَرَ سوأتي أحد ) وكانت هواتف الجان والشياطين لا تكفُّ عن الرنين في تلك الليلة التي سقطت فيها الأصنام من أماكنها منكّبة على وجوهها وقد ارتجَّ في تلك اللحظة أيضاً إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة وانطفأت نيران بلاد فارس المشتعلة قبل ألف عام وغارت بحيرة ساوة.. قال محمد بن إسحاق وكان هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة قالت: كان يهودي قد سكن مكة يتاجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها محمد قال في مجلس قريش: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقال القوم والله ما نعلمه فقال الله أكبر انظروا واحفظوا ما أقول لكم: ولد هذه الليلة نبيُّ هذه الأمة بين كتفيه شعرات كأنهن عرف فرس لا يرضع ليلتين لأن عفريتاً من الجن أدخل أصبعه في فمه فمنعه من الرضاع ثم ذهب معهم فلما تيقن من وجود الشعرات والشامة وقع مغشياً عليه ولما أفاق قال: قد ذهبت والله النبوة من بنى إسرائيل وأردف قائلاً:
ولهم آخر الزمان نبيٌّ يكثرُ القتل فيهم والخموشا
قال ابن إسحاق: بعد رجوع محمد إلى أمه آمنة بعد رضاعة حليمة له وبلوغه ست سنين توفيت أمه آمنة بنت وهب وقالت أم أيمن: فجاءني ذات يوم رجلان من يهود المدينة فقالا لي: أخرجي إلينا أحمد ننظر إليه فنظرا إليه وقلَّباه فقال أحدهما لصاحبه: هذا نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته وسيكون بها من القتل والسبي أمر عظيم فخافت أمه وارتعبت من هذه البشارة الدموية التي عجَّلت في موتها ولما ذهب محمد لزيارة قبرها بعد نبّوته عاد باكياً فسأله عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الذي أبكاك ؟ فقال محمد: ( إن القبر الذي رأيتموني أزوره قبر أمي آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه ونزل عليَّ [[ ما كان للنبيِّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولى قُربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدةٍ وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدوٌّ لله تبرَّأ منه إن إبراهيم لأوَّاهٌ حليم ]] من سورة التوبة.. وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ثابت عن أنس أن رجلاً قال يا رسول الله: أين أبي ؟ فقال محمد: ( في النار ) فزعل الرجل فأردف محمد: ( إن أبي وأباك في النار ).

*-*-*

-24-الجـفر -1- (كان النجاز من نساخته يوم السبت المبارك الواقع في /25/شهر جمادى الاولى من شهور سنة /1261/ واحد وستين للهجرة بيد كاتبه الفقير الى رحمة مولاه نوفل بن نعمة الله نوفل الطرابلسي )
[[ قال الامام علي كرَّم الله وجهه : لو حدثتكم بما سمعت من فم أبي القاسم لخرجتم من عندي وانتم تقولون ان علياً من اكذب الكاذبين وافسق الفاسقين وقال تعالى: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه , وقد ذكرت بهذا الكتاب الناطق بالصواب جفر الايمام علي بن ابى طالب وهو الف وسبعماية مصدر من مفاتيح العلوم ومصابيح النجوم المعروف عند علماء الحروف بالجفر الجامع والنور اللامع وهو عبارة عن لوح القضا والقدر عند الصوفية وقيل العلم المكنون والسر المصون وقيل باللغة الخفية عند السادات الحرفية وهو عبارة عن مفتاح أسرار الغيوب وقيل مفتاح العلوم وهما كتابان جليلان احدهما ذكره الايمام علي على المنبر وهو قايم يخطب بالكوفة على ما سيأتي بيانه والاخر اسرَّه رسول الله وهذا العلم المكنون وهو المشار اليه بقوله انا مدينة العلن وعلي بابها وامره بتدوينه وكتب الايمام على حروفا مفرقة على طريقة سفر آدم عليه السلام. في جفر يعني في رق.وقد جعل من جلد البعير فاشتهر بين الناس بالجفر الجامع والنور اللامع وقيل الجفر والجامع لأنه قد وجد ومرقوم فيه ما جرى للاولين وما يجرى للاخرين. والناس مختلفون في وصفه وتكسيره فمنهم من كسره بالتكسير الصغير وهو الايمام جعفر الصادق وقد جعل في خافية الباب الكبير ا ب ت ث الى اخرها. والباب الصغير بالجفر الصغير ابجد الى قرشت تخذ.ضظغ وبعض العلما قد سمى الباب الصغير بالجفر الصغير والباب الكبير بالجفر الكبير وهو مصَّوب ومقلوب فأما الجفر الكبير فيخرج من الف مصدر واما الصغير فيخرج من سبعماية مصدر واعلم ان جميع الاقلام مرتبة على ترتيب ابجد جاد القلم العربي ومنهم من يضعه بالتكسير المتوسط وهو الاولى والاحسن وعليه مداد الخافية القمرية والخافية الشمسية ومنهم من يضعه بطريق التركيب الحرفي وهو مذهب أفلاطون ومنهم من يضعه بطريق التركيب العددي وكل واحد من هؤلاء وصل الى الغرض المطلوب والشأن المقصود فافهم فقد فتحت الباب لمن أراد الدخول: ان أمير المؤمنين على بن ابى طالب قام على المنبر بالكوفة وهو يخطب فقال:
[ ………..فآه ثم آه ثم آه لعريض الافواه وذبول الشفاه ثم التفت يمينا وشمالاً وتنفس الصعدا إملالا. وتأوه انيناً. وتأفف حزيناً.وتوجد اسفاً. وتنفس خشوعاً. فقام اليه سويد بن نوفل الهلالي فقال يا أمير المومنين آنت حاضر لما ذكرت. وعالم به. وبتأويل ما اخبرت. فالتفت اليه عن كثب ودمعة بعين الغضب ثم قال له: ثكلتك الثواكل. ونزلت بك النوازل يا ابن الخبايث. والمكذب الناكث. سيعم بك الطول ويغلبك الغول انا سر الاسرار انا شجرة الانوار انا خليل جبرائيل انا صفي ميكائيل انا شريف الذات أنا محدث الفتات انا البرق اللموع انا السقف المرفوع انا قمر السرطان…..انا ذخيرة الشكور انا مفصح الزبور انا مفيض الفرات انا معرب التورات انا مؤول التأويل انا مفسر الانجيل انا ام الكتاب انا فصل الخطاب انا سر ابراهيم ………..انا شقيق الرسول. انا بعل البتول. انا شيت البراهمه. انا سعد اليعاقبه. انا بطرس الرومان. انا سيد الاسموم. انا حقيق الارمن. انا امين المآمن. انا مهدى الاوان. انا عيسى الزمان. انا واللَّه وجه اللَّه. انا واللَّه أسد اللَّه. انا الذي قيل في حقه لا فتى الا على. انا الذي قيل في شأنه انت منى بمنزلة هارون من موسى.انا ليث بنى غالب.انا على ابن ابى طالب قال فصاح السايل صيحة عظيمة وخر ميتاً. فعقب أمير المومنين كلامه بان قال الحمد لله بادي النعم وذادي الامم والصلاة على الاسم الاعظم والنور الاقوم. ثم قال سلوني عن طرق السما. فانى اعلم بها من طرق الارض. سلونى قبل ان تفقدوني فان بين جنبى علوما كالبحار الذواخر فنهض اليه الراسخ من العلما والمّهر من الحكما. سأحدق به الكمل من الاوليا والنزر من الاصغيا. يقبلون مواطى قدميه. ويقسمون بالاسم الاعظم عليه. بان يتم كلامه ويكمل نظامه فقال بحر الراسخين وخير العارفين الامام الغالب على ابن ابى طالب ابتر المضار. وجرت الاقدار. ونفث القلم ووعدت الامم. وحكم الخالق. ورشق الراشق. وحققت الظنون. وفتن المفتون بما ان سيكون . ألا وان سيحيط بالزوراء علج من بنى قنطورا. باشرار واى اشرار. وكفار واى كفار فيقتلون الايله. ويشربون الاكمه. ويذبحون الابناء. ويستحلون النسا. ويطلبون شداد بنى هاشم ليسوقوهم سوق الغنايم. وستضعف فتنتهم الإسلام. وتحرق نارهم الشام فواها لحلب من احصارهم. وواها لخرابها بعد دمارهم.
ملحوظة هامة: أبقينا النص على حاله بما فيه من أخطاء كثيرة والنسخة المعتمدة مطبوعة في عام /1924/
*-*-*-*
-25-الجفر -2-[ الحمد لله مفنى الامم.ومحيى الرمم. والصلاة على الممد بالهمم صاحب الطريق الاتم وبعد فان هذا الكتاب الجليل الشان. العظيم البرهان.يفوت الحكيم والفقيه اول مباديه.وينقطع الصوفي والمحقق في اقصى معانيه. كلما توهم فهم. او زعم وهم. ان وصل الى غايته ناداه لسان التعليم بشرط التسليم وفوق كل ذى علم عليم. فرحم الله من اضرب على العوايد واستجلى هذه الفوايد فمن كان كفوا لتلقى الاسرار العرفانية فليزيد من سره برودة هواه. ويتزر بميزة تقواه. ويقدم صدقات بين يدى نجواه. ومن كان بالعكس مما نحن فيه فمن حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه. وها انا ان شا الله تعالى اشرع في رفع الحجاب. وفتح الباب. والله اسال ان يلهم لفهم ما رمزته وكشف ما سترته قال عليه السلام: انا مدينة العلم وعلى بابها. وقال الله تعالى وايتو البيوت من ابوابها فمن اراد العلم فعليه بالباب وهو اخر الخلفاء كما كان النبى محمد اخر الانبيا. وقال عليه الصلاة والسلام: خلقت وهارون بن عمران ويحيى بن ذكريا وعلى بن ابى طالب من طينة واحده. وقال يوما وهو على: المنبر ايها الناس اسمعوا منى وبلغوا من دونكم عنى من رجفات متلفه. وفتن معكفه. وامور تجز فيها الرقاب. وتخزق الاثواب. وهرج في البلاد. ومرج بين العباد. وخوف ينسى الوالد ولده. ويترك العامل عمله. وامور منكره. وفتن اخرها الاخره. وسواد وزلزله. وبكا وململه. ويا اهل العراق اتتكم الجان المطوقه بسهامها المفوقه. ويا اهل الشام الامر عجيب والوقت قريب عند حلول النيران في برج السرطان على مقابلة الفرقدان فكانكم بعيسى وقد هبط بالمنارة الشرقية في الوسط وبالدال وقد لام. وبالميم وقد صاح. وبالسفيانى وقد نعط. وبالسريانى وقد ضبط. ولا تقوم الساعه حتى تعود ارض العرب مروجا وانهارا. ورياضا وازهارا. وويل للعرب من شر قد اقترب. ويا اهل مصر مهديكم آن آوانه. وقرب زمانه. اذا الفتن تتابعت. والكنوز تنايعت. والفروج استحلت. والاموال استغلت. ولكن هلاككم بنيلكم. وبلاكم في تدبيركم. واليكم تنتهى فتن الارض باسرها. وعليكم تدور بخيلها ورجلها. ويا ويلكم يوم تجثون على الركب. وتودون لو ذهبتم مع من ذهب. على هو صورة العقل الكلى. وهو العلم الاعلى لهذا العالم.فاطمة هي صورة النفس الكليه وهى اللوح المحفوظ. والحسن هو صورة العرش. والحسين هو صورة الكرسى. والائمة الاثني عشر من اولاده صورة البروج الاثني عشر. والايمام محمد المهدى صورة العالم الدنيوى. وابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وابو عبيده صورة حملة العرش الثمانية. قال على رضى الله عنه: علم الحروف من العلم المخزون لا يعرفه الا العلماء الربانيون. سوف تظهر شجرة الحنظل بمصر. وقال: اذا نفذ عدد بسم الله الرحمن الرحيم فانه يكون آوان ولادة محمد المهدى..ومن علامات خروجه طلوع نجم بالمشرق يضىء كما يضىء القمر. وحمرة تظهر في السماء. ونار تظهر في الشرق. واهل مصر يقتلون اميرهم. وخروج ستين كذاباً يدعون النبوة. وخروج اثنى عشر من آل ابى طالب يدعون الامامة. وارتفاع ريح اسود في اخر النهار. وتظهر زلزلة عظيمة بمدينة بغداد حتى يخسف اكثرها ويكثر الهرج والمرج. ومن امارات خروجه ايضا خروج العبيد عن طاعة ساد اتهم. ومسخ قوم قردة وخنازير وجراد. ثم يخرج المهدي الى بلاد الروم ويقتل ملكهم. ثم يأتي الدجال مطموس العين اليمنى ويدعى الربوبية ومعه حبل من خبز وجبل من اجناس الفواكه وارباب الملاهى جميعاً تضرب بين يديه بالطبول والمعازف فلا يسمعه احد الا تبعه الا من عصمه الله فيسمعون صيحة عظيمة وذلك يكون عند كثرت الزنا وشرب الخمور ولبس الحرير والتردد الى ابواب الملوك والسلاطين. ويخرج على حمار له وهو يتناول السحاب بيديه ويخوض البحر الى كعبه ويستظل فى اذن حماره خلق عظيم. يطوف الارض شرقها وغربها حتى يدخل ارض بابل فيلقاه الخضر فيقول له: انا رب العالمين فيقول له الخضر كذبت فيقتله الدجال ويقول لو كان لهذا اله كما يقول لاحياه فيحيى الله الخضر لوقته ثم يصل المهدى الى الدجال فينهزم نحو القدس ثم يهبط عيسى الى الارض وهو متعمم بعمامة خضراء متقلد بسيف راكب على فرس وبيده حربه فياتى المهدى ويسلم عليه ثم ياتى عيسى الدجال فيطعنه فيقتله ويملأ الارض عدلا حتى ترعى الوحوش مع الغنم. ثم يخرج ياجوج وماجوج يطلبون قتال عيسى فيرسل الله عليهم خيلا من الجن سود قصار فيقتلونهم عن اخرهم فيفرح عيسى والمسلمون بذلك فيتزوج عيسى امرأة من غسان ويقيم في الارض اربعين سنة.واعلم ان اسباب القيامة قد برزت اعلامها. وايام الساعه قد استولت احكامها. فاستعد قبل ان يصفر الامام
ملحوظة: النص منقول حرفياً من كتاب الجفر وهو في غاية السرية والندرة بالرغم من تهافته، وسخافته، وركاكته، وواضح أن الذي سطره أميٌ و جاهلٌ بقواعد اللغة.
*-*-*-*

-26-الجفر -3- [ ويقوم الهمام .ويظهر البوم.وينبت الزقوم في بلاد الروم لان العالم قد انحرف مزاجه وقد قرب موت الانسان الكبيرالذي جسم هذا الانسان الصغير فيه لان بموته يفنى جميع البشر ويقوم القيمة الكبرى.والسموات تطوى قال علي كرَّم الله وجهه: بعثت آنا والساعة كفرسي رهان وقد سبق احدهما الاخرى عن دانيال عليه السلام اذ قال اذا مضى من الالف السابعه /964/ سنه فان يكون اوان خروج ياجوج وماجوج ومن امارات الساعه كثرة المساجد وتزويقها ونقش المصاحف وتذهيبها.واكل الربا. وكثرة الوبا.وامارة النسا.وتجصيص القبور. وعمادة القصور.وشهادة الزور.وسفك الدما.وهتك النسا.وكثرة الزنا.وقطع الارحام.وظلم الايتام.وتغيير الحكام. والشرطي غضبانا. والقارى حيرانا.والتاجرلهفانا.والعاقل سكرانا.ولا تقوم الساعة حتى ينسى القوى الضعيف.والغنى الفقيروان يكون القاضىراشيا.والحاكم واشيا.ومن اماراتها لبس الحرير وطرد الفقير.وشرب الخمور وجلب السرور. ولا تقوم حتى تحكم الاكف اليابسه. والوجوه العابسه.عنه صلى الله عليه وسلم قال: اذا كان امراوكم اخياركم فظهر الارض خير لكم من بطنها واذا كان امراوكم اشراركم وامركم الى نسائكم فبطن الارض خير لكم من ظهرها. واذا مات عيسى عليه السلام يهدم الحبشى مكه والكعبه وينقطع الحج فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها فاذا بلغت وسط السما ودها جبرائيل الى المغرب فحينئذ يغلق باب التوبه فاذا غلق لم يقبل من العبد توبه قال تعالى يوم ياتى بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها. ثم ظهور دابة الارض راسها راس الثور وعينها عين الخنزير واذانها اذان البغله وقرونها قرون الايل وعنقها عنق النعامه وصدرها صدر الاسد ولونها لون النمر وخاصرتها خاصرة الهره وذنبها ذنب الكبش وقوايمها قوايم البعير تخرج من بين الصفا والمروه وترتفع في الهواء حتى تراها الناس تخرج ومعها عصا موسى.وخاتم سليمان ولها ثلاث خروجات اولها في ايام المهدي تفزع الناس وثانيها في ايام عيسى تطهر الارض من المنافقين فتبقى الدابة فيهم اربعين يوماً.وثالثها بعد طلوع الشمس من المغرب فذلك قوله تعالى: واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون.ثم تخرب البلاد قبل قيام الساعه قال تعالى:وان من قرية الا نحن مهلكوها قبل يوم القيمة او معذبوها عذابا شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً ثم تقوم الساعه وهي تقبل من ناحية المغرب كانها سحابة ممطره فيسرحون فيها فاذا انتهوا اليها ماتوا.وقيل ان بعض الارواح يموت بالنفخه الاولى قال تعالى:ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله وهذا اخر الكلام يا امام وقد تمت الكلمات الجفريه الناطقه بالاسرار الخفيه.
الجفر: مخطوطة مطبوعة عام –1924-في مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده
معاوية: أول المورثِّين العرب
لما مرض معاوية مرضه الذي هلك فيه دعا ( في سنة ستين ) ابنه يزيد وكان قد نصَّبه ولياً للعهد وقال له: يا بنيِّ ، إني قد كفيتك الرجال والترحال، ووطأت لك الأشياء، وذللّت لك الأعداء، وأخضعت لك أعناق العرب، وجمعت لك من جميع واحد، وإني لا أتخوَّف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتبّ لك إلا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزّبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فأما عبد الله بن عمر فرجلٌ قد وقَذتَه العبادة، وإذا لم يبق أحدٌ غيره بايعك، وأما الحسين بن عليّ فإنه رجلٌ خفيف وأرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه، وخذل أخاه وإنّ أهل العراق لن يدعوه حتى يُخرجوه، فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإنّ له رَحِماً ماسّة وحقاً عظيماً، وأما ابن أبى بكر فرجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثلهم، ليس له همّة إلا في النساء واللهو، وأما الذي يجثم لك جثومَ الأسد، ويراوغك روغان الثعلب، فإذا أمكنتْه فرصةٌ وثب، فذاك ابن الزبير فهو خبٌ ضبٌ، فإن هو فعَلَها بك فقَدَرت عليه فقّطعه إربا إربا..من كتاب المعمرين لأبي حاتم.
وقد هلك معاوية في دمشق يوم الخميس للنصف من رجب من سنة ستين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة وكان الحسن بن علي قد بايعه في جُمادَى الأولى سنة إحدى وأربعين فكانت مدة خلافته تسع عشرة سنةً وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوماً.. وقد ترك وراءه من النساء: 1- ميسون بنت بحدل التي ولدت له يزيد 2- فاختة ابنة قرظة 3- نائلة بنت عمارة 4-كتوة بنت قرظة أخت فاختة. وقد شهدت فترة خلافته محاولته نقل منبر الرسول من مسجد المدينة إلى الشام ..وحرق الكعبة..ورميها بالمنجنيق حتى مالت جدرانها وقد هدمها ابن الزبير حتى سواها بالأرض وأعاد بناءها
وقد حاول يزيد تثبيت خلافته بحدِّ السيف وجزِّ الرقاب إلى أن هلك وعمره تسع وثلاثين سنة ولم تستمر ولايته سوى ثلاث سنين وثمانية أشهر وبويع لابنه معاوية وكان عمره ثلاث عشرة سنةً وثمانية عشر يوماً لكنه هلك بعد أربعين يوماً فقط..! فآلت الخلافة بعد صراع مرير وجز المئات من الرؤوس إلى مروان بن الحكم لأن معاوية ابن يزيد أبى عند وفاته أن يستخلف أحداً من إخوته لصغر سنهم لكن حسان بن مالك خال يزيد أراد أن يجعل الأمر بعد معاوية بن يزيد لأخيه الصغير خالد بن يزيد بن معاوية ولصغر سنه قرر أن يبايع لمروان على أن يجعل الأمر بعده لخالد بن يزيد وليضمن ذلك قال لمروان: تزوج أمّ خالد فأبايعك وأهل الشام معي..! فتزوج مروان من فوره أم خالد لكنه خان العهد حين أمر بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز وجعلهما ولىِّ العهد..وكان قبل ذلك يوجه الإهانات له أمام الناس كي يحط من شأنه وحدث أن دخل خالد يوماً على مروان وعنده جماعة كثيرة فقال له مروان:تعالَ يا بن الرَّطبة الإست فرجع إلى أمه فأخبرها فقالت له أمه: لا يعرفنّ ذلك منك واسكت فإني أكفيكه فدخل عليها مروان فقال لها: هل قال لكِ خالد فىّ شيئاً .؟ فقالت: وخالد يقول فيك شيئاً..! ثم مكثت أياماً ثم إنّ مروان نام عندها فغطته بالوسادة حتى قتلته فراح ضحية –الإست- بعد أن بويع له بالخلافة بتسعة أشهر وكان عمره ثلاث وستين سنة بالتمام والإست.
-28-الصلب والجزّ في التاريخ الإسلامي ( هذه الحلقة مخصصة لكشف أباطيل الإسلاميين للذين ينكرون الممارسات العنفية التي رافقت الدعوة الإسلامية منذ أيامها الأولى فيتكلمون عن السماحة الإسلامية ولكنهم يشعرون بالخجل ( فقط ) كلما لمسوا اشمئزاز البشرية جمعاء من الأفعال الشنيعة التي يرتكبها الإسلاميون في الزمن الراهن ..! )
قال الكلبي فيما ذكر له:إن رسول الله كان يقول لقريش: ( أرأيتم إن قُتلت ( أم قرفة ) وهي فاطمة بنت ربيعه بن بدر ابن عمرو بن جوَّية بن لوذان، أتؤمنون..؟) فيقولون: ( أيكون ذلك.؟) فلما قتلها زيد بن حارثة الكلبي، أمر رسول الله برأسها فدير به في المدينة.وذلك لأنها كانت تؤلب عليه..!
وقتل رسول الله ( عقبة ) بن أبى معيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ثم أمر بصلبه فكان أول مصلوب في الإسلام..وحين أغار قومٌ على لقاح له أخذهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ورماهم تحت الشمس حتى ماتوا..!
وأمر معاوية بصلب زياد بن أبيه ( مسلم ) وعبد الله بن نجى الحضرميين على أبوابهما في الكوفة كونهما شيعيين..وصلب خالد بن الوليد ( عقَّة ) بن جشم بن هلال النمرى في عين التمر بعد أن قتل رجالها وسبا نساءها..وصلب عبيد الله بن مرجانه الذي ظفر بالحسين وأهله: (هانئ بن عروة المرادى ) وضيفه المختبئ عنده ( مسلم بن عقيل )..و ( عبد الله بن عفيف الأزدي ) وكان فقد بصره يوم الجمل..وصلب الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان (عبد الله بن الزبير ) بمكة..وصلب مسلمة بن عبد الملك ( يزيد ) بن المهلب بجسر بابل وعلق معه خنزيرا وسمكة وزق خمر..! وصلب يوسف بن عمر الثقفي في خلافة هشام بن عبد الملك ( زيد ) بن على بن أبى طالب بالكوفة وصلب معه ( معاوية ) بن إسحاق وأيضاً ( نصر ) بن جذيمة العبسي وكان قد تم دفنه قبل الصلب فنُبش ليعاد صلبه..! وصلب خالد بن عبد الله القسرى في خلافة هشام ( المغيرة ) بن سعيد البجلى وبعده ( الأحمسى ) وقد تم حرق أصحاب المغيرة بالنار..وهكذا فقد تم صلب المئات غيرهم على مدى التاريخ الذي يتغنى به فقهاء تغييب حقائقه وفظائعه..! وننتقل إلى عمليات جز الرؤوس ونصبها: فقد نصب معاوية رأس ( عمرو ) بن الحمق الخزاعى ودير به في السوق قبل نصبه.. ونصب يزيد بن معاوية رأس ( الحسين ) وكان قُتل معه [ الياس وجعفر وعثمان وعبدالله ومحمد وأبو بكر ] بن على بن أبى طالب وقد حُملت رؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فنصبها في الشام وبعث برأس الحسين إلى المدينة فنصب هناك..ونصب المختار بن أبى عبيد رأس ( عبيد الله ) بن مرجانة ورأس ( الحصين ) بن نمير السكسكي ورأس ( شرحبيل ) الحميري ونُصبت رؤوسهم على باب المسجد الحرام ثم ما لبث أن قُتل ( المختار ) نفسه على يد مصعب بن الزبير وصُلب بدوره على باب المسجد الحرام وسمر في يده مسمارا من حديد..ونصب مصعب بن الزبير رأس ( عبيد الله ) بن الحر الجعفى بالكوفة..ونصب عبد الملك رأس ( إبراهيم ) بن الأشتر النخعى ورأس ( يحيى ) بن جعده المخزومي..ونصب عبد الملك رأس ( مصعب ) بمصر ثم أعاده لينصب في دمشق..ونصب عبد الملك بن مروان رأس ( عمير ) بن الحباب السلمي بدمشق..ونصب الوليد بن يزيد رأس ( يحيى ) بن زيد بن على..ونصب يزيد بن عبد الملك رأس ( عبد الله ) بن موسى بم نصير..ونصب يزيد الناقص رأس ( الوليد ) بن يزيد في مسجد دمشق كما نصب رأس ( يوسف ) بن عمر الثقفي في نفس المكان..ونصب الهادي رأس ( دحية ) بن المعّصب فور وصوله من مصر حيث قُتل..ويصعب ذكر كل وقائع الصلب، وجز الرؤوس، ونصبها، لأن ذلك يطول..! لكن ما ذكرناه يكفي للدلالة على السماحة الإسلامية التي يتغنى بها خطباء الجمعة، وفقهاء الوسطية، وبعض المضلَّلين الذين لم يطلِّعوا على المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي..!
*-*-*

-29-جبريل يختار الختم وعثمان يضِّيعه..!30بعد أن استتب الأمر للرسول في الحجاز نهائياً وذلك باستخدام كل أشكال العمل الدعاوي، والعنفي، وبالغزوات في كل اتجاه وامتلاكه العدة والعتاد الناجمين عن تلك الغزوات الناجحة، بدأ يفكِّر بمخاطبة الأعاجم ليدعوهم إلى الدين الجديد الذي جاء به.. ويروي ابن عباس أن رسول الله محمد لم يكن يعلم أن الأعاجم لا يقبلون غير المراسلات المختومة بخاتمٍ رسمي، وقد أشار عليه أحد الرجال المقربين ( مستشار ) حين فكر بالأمر ، بضرورة صنع خاتمٍ رسمي إذا أراد إرسال أي كتاب للروم، أو الفرس، أو غيرهم..! فأمر محمد على الفور بصنع خاتم من الحديد ليختم به كتبه التي سيرسلها للأعاجم، وقد وضع الخاتم بعد صناعته في إصبعه لكن جبريل عليه السلام لم يوافق عليه وأمره برميه قائلاً: انبذه من إصبعك..! فنبذه الرسول من إصبعه وطلب أن يُصنع له خاتم غيره، فُصنع له خاتمٌ من نحاس فوضعه في إصبعه ولما حضر جبريل في جولته الدورية لم يعجبه الخاتم الجديد فأمر محمد قائلاً: انبذه من إصبعك..! فنبذه من إصبعه وبعد البحث، والمشاورة، طلب الرسول أن يُصنع له خاتم من ورق على وجه السرعة ووضع الخاتم الورقي الجديد في إصبعه وقد وافق جبريل على هذا الخاتم وطلب أن يُنقش عليه ( محمد رسول الله )، وكان أول كتاب يُختم به هو كتابه إلى -كسرى بن هرمز - الذي حمله ( عمر بن الخطاب ) و الذي فوجئ وهو القادم من شظف العيش في الحجاز، بأحوال العجم المزدهرة تلك الأحوال التي دفعته بعد عودته إلى المدينة إلى أن يقول: ( يا رسول الله، جعلني الله فداك..! أنت على سرير مرمول ( منسوج ) باللِّيف، و-كسرى بن هرمز- على سرير من ذهب، وعليه الديباج..! وقد أجابه الرسول حينها : ( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة..!؟ ) فأجابه عمر: جعلني الله فداك قد رضيت..! أما الكتاب الثاني الذي ختمه، فكان كتابه إلى هرقل ملك الروم.. وقد ورث – أبو بكر – خاتم الرسول بعد وفاته واستلامه دفة الأمور في اجتماع السقيفة المشهور وهو الاجتماع الذي اتفق فيه المجتمعون بعيداً عن محمد الذي كان يحتضر على تسمية المنصب الجديد –بالخليفة- بالرغم من عدم ورود أي توصيف لمثل هذا المنصب السياسي في قرآن محمد، ولا في أحاديثه العادية..! ومن ثم ورث – عمر بن الخطاب-المنصب و الخاتم واستعمله إلى أن قبض الله روحه وتسمية – عثمان ابن عفان- بالخليفة الثالث، وقد وضع عثمان الخاتم في إصبعه كسلفيه، و استخدمه إلى يوم حفر بئر ( أريس ) في المدينة لتوفير مياه الشرب، وحدث أن جلس عثمان يوماً على رأس البئر يعبث بالخاتم، ويديره بإصبعه، فانسلّ من إصبعه، ووقع في البئر..! وقد نزحوا ما فيها من ماء بحثاً عنه لكن لم يجدوا الخاتم فأعلن عثمان عن جائزة مالية كبيرة لمن يأتي به، وقد اغتمّ لفقدان خاتم الرسول غماً شديداً..، ولما يئس من إعادته، أمر بصنع خاتم من فضة على مثاله وقد جعله في إصبعه إلى أن قُتل بعد حصاره واتهامه بأنه ضيِّع دين محمد كما ضيِّع خاتمه..! وقد قام أحدهم حينذاك بخلع الخاتم الفضي من إصبعه بعد أن أُردي قتيلاً وضاع كل أثر له بعد ذلك..!

-30-الشمس تتكلم العربية. وأهل الكهف. والثعابين كذلك..!؟
سنعتمد في هذه الحلقة على كتاب: ( عيون المعجزات ) للمحدث الجليل والعلامة الكبير الشيخ حسين بن عبد الوهاب وهو من علماء القرن الخامس الفطاحل. . وسنعتمد على روايات الأفاضل:1-أبو التحف علي بن محمد الطيب 2-أبو علي أحمد بن زيد بم دارا 3-أبو الحسين بن أحمد الخضر المؤدب 4-أبو محمد الحسين بن محمد بن نصر 5-أبو عبد الله الكازراني الكاغذي 6-أبو الغنائم أحمد بن منصور السروي..وعلى كتاب: ( تثبيت المعجزات ) لصاحبه الشريف أبو القاسم..
حدث أن كان الرسول محمد موعوكاً في مكة فوضع رأسه في حجر -علي بن أبي طالب- وحضر وقت العصر فلم يبرح –علي- مكانه حتى استيقظ –محمد- وأدرك فوات موعد صلاة العصر فخاطب –محمد- ربه قائلاً: إن عليا كان في طاعتك فرد عليه الشمس ليصلي العصر فاستجاب الله على الفور وردها بيضاء نقية حتى صلى –علي- ثم عادت فغربت.
قال أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري: رأيت محمد (ص) ذات ليلة قد قال –لعلي-: اذهب في الغد إلى جبال البقيع فإذا بزغت الشمس فسلم عليها فإن الله أمرها أن تجيبك بما فيك فلما كان من الغد خرج –علي- ومعه -أبو بكر- و-عمر- وجماعة من الأنصار والمهاجرين حتى وصلوا الجبل فلما أطلعت الشمس قرنيها قال –علي-: السلام عليك يا خلق الله الجديد المطيع له فسمعوا دوياً من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام فصُعق الشهود وخروا غائبين عن الوعي.
بالإسناد يرفعه إلى الصادق (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) قال: كان علي يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع ضوضاء وجلبة فقال: ما لكم.؟ قالوا ثعبان عظيم قد دخل ونفزع منه ونريد أن نقتله فقال (ع) لا يقربنه أحدٌ منكم فإنه رسول جاء في حاجة فطرقوا له فما زال يتخلل الصفوف حتى صعد المنبر فوضع فمه في أذن –علي- فنقّ في أذنيه نقيقاً وتطاول –علي- يحرك رأسه ثم نق مثل نقيقه فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة فالتفتوا فلم يروه فقالوا –لعلي-: ما هذا الثعبان.؟ فقال: هذا –الدرجان بن مالك- خليفتي على ( الجن ) المسلمين وذلك أنهم اختلفوا في أشياء أنفذوه إليّ يسألني فأخبرته بجواب مسائله فرجع..!
وقد اجتمع قومٌ حول –علي- يسألونه: قد أعطاك الله هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس إلى قتال –معاوية-..!؟ فقال –علي-: والله لو شئت لمددت يدي وضربت بها صدر –معاوية- بالشام وأخذت بها من لحيته فمد يده وردها وإذا فيها شعرات كثيرات ثم اتصل الخبر بعد مدة بأن –معاوية- سقط من سريره في اليوم والساعة والدقيقة الذي كان –علي قد مد يده من الكوفة وقد افتقد –معاوية- من شاربه ولحيته شعرات كثيرات..!
حدث أبو الحسين أحمد العطار قال: حدثني أبو جعفر بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي قال:لما رجع –علي- (ع) من قتال أهل النهروان ولم يكن آنذاك قد بنيت بغداد وكانت الشمس قد تدلت ثم غابت واحمر الأفق حين وصل أرض بابل قال (ع): يا جويرية هات الماء فقدمت إليه الماء فتوضأ ثم قال:أذِّن يا جويرية..!فقلت: ما وجب العشاء بعد.!فقال (ع): أذِّن للعصر..! فقلت في نفسي:أذِّن للعصر وقد غربت الشمس ولكن عليّ الطاعة فأذّنت وإذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف لم أفهم ما هو فرجعت الشمس بصريرٍ عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر فقام (ع) وكبر وصلى وصلينا وراءه فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طست وغابت واشتبكت النجوم فالتفت إلي وقال: أذِّن العشاء يا ضعيف اليقين..!
وقد تسائل بعض الصحابة عن أهل الكهف فقال الرسول: من يرغب برؤية باب الكهف والتسليم عليهم فقال أبو بكر وعمر وعثمان (فقط ): نحن يا رسول الله فصاح (ص):يا درجان ابن مالك ائتنا ببساط سليمان فذهب وعاد ببساطٍ طوله 40x 40 من الشعر الأبيض فألقاه في صحن المسجد وغاب فقال –محمد-لبلال وثومان مولييه: اخرجا هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام (ص) وقال لأبي بكر والبقية ومعهم سلمان: قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط ففعلوا ونادى: يا منشية وإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف فسلموا على فتية الكهف وعادوا إلى المدينة وأخبروا الرسول بما جرى..!
*-*-*-*
-31-خرافات الشطار في تحديد الأعمارلكأن (ابن عباس) عمل مديراً لدائرة النفوس الكونية فكانت لديه وحده سجلات الأحوال الشخصية للأنبياء بدءاً من – آدم - وانتهاءً بخاتمهم – محمد – ويمكن للراغب أن يعود إلى تركة ابن عباس ليطلع على أعمارهم، وعن المدد التي فصلت بينهم وكل ذلك بيقينية يُحسد عليها، لكن بعض موظفي دائرة النفوس الفقهية غالطوه في بعض المدد..! وهكذا يعلمنا مأمور النفوس - ابن عباس- بأن المدة التي فصلت بين الأب (آدم) صلى الله عليه و(نوح) له الرحمة ألفا سنة ومائتا سنة بالتمام والكمال..! ومن –نوح- إلى سيدنا – إبراهيم- عليه السلام ألف ومائة وثلاث وأربعون سنة لكن بعض العاملين في دائرة النفوس غالطوه بعام واحد فقالوا : ألف ومائة واثنتان وأربعون سنة..! كذلك المدة الفاصلة بين إبراهيم وموسى فقد اختلفوا عليها فإبن عباس أكّد على أنها: خمسمائة وخمس وسبعون سنة لكن جماعتنا في الدائرة قالوا : خمسمائة وخمس وستون سنة..! كذلك حدث تعارض خطير في تحديد المدة الفاصلة بين –موسى- وسيدنا –داود-، ففي حين أصرَّ ابن عباس على أنها خمسمائة وتسعون سنة، أكدت جماعتنا على أن ما يقوله- ابن عباس -خطأ حيث لم تتعد المدة الخمسمائة وتسع وسبعون سنة..! وقد اتفق الطرفان على المدة التي فصلت بين –داود- و-عيسى- عليه السلام وهي ألف وثلاث وخمسون سنة ..كذلك اتفقوا على المدة التي فصلت بين –عيسى- وآخر الرسل –محمد- صلى الله عليه وعلى جميع أنبيائه.
وقد دخل على خط الفواصل الزمنية- أبو حاتم البجلى- الذي نقل عن -الهيثم بن عدى- الذي نقل عن أهل الكتاب قال: كان من لدن –آدم- عليه السلام إلى الطوفان ألفان ومائتان وست وخمسون سنة..ومن الطوفان إلى وفاة –إبراهيم- ألف وعشرون سنة..ومن وفاة –إبراهيم- إلى دخول بنى إسرائيل مصر خمس وسبعون سنة..ومن دخول –يعقوب- مصر إلى خروج –موسى- منها مائة وخمسون سنة..ومن خروج –موسى- إلى بناء بيت المقدس مائتان وستون سنة..!
أما عن أعمار الأنبياء فقد حددها الكلبي كما يلي: عمر آدم=930 سنة وهو أول من قال الشعر العربي المقفى ومن قصائده:
تغيّرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبرٌّ قبيحُ
تغيّر كل ذي لونٍ وطعمٍ وقلّ بشاشة الوجه المليح

واللعين إبليس كعادته لم يسكت فأجابه شعراً :

تنحّ عن البلاد وساكنيها ففي الفردوس ضاق بك الفسيحُ
وكنت بها وزوجك في قرارٍ وقلبك من أذى الدنيا مريحُ
فلم تنفكّ من كيدي إلى أن فاتك الثمن الربيحُ

وشيث=712 سنة وأنوش=957 سنة وقينان=920 سنة ومهلاليل895 سنة ويرد=962 سنة وأحنوخ وهو ادريس وهو أول الأنبياء من ذرية آدم وقد عُبدت الأصنام في عصره=350 سنة وأضاف ابن الكلبي قائلاً : عاش إدريس=165 سنة وعاش ابنه متوشلخ= 1270 سنة ونوح= 950 سنة وقد أوحى الله إليه وهو ابن=480 سنة فدعا قومه إلى نبّوته فما استجاب إلا قليلهم فناح عليهم لذلك سمي نوحاً فأمره الله بصنع سفينة فصنعها وكان طولها ثمانمائة ذراع وعرضها خمسمائة ذراع وارتفاعها في السماء ثمانون ذراع وركبها وله من العمر=600 سنة. وأرفخشد=498 سنة وشالخ=433 سنة وعابر=463 سنة فالغ=290 سنة وأرغوا=269 سنة وأشرغ=230 سنة وناحور=248 سنة وتارح وهو آزر= 250 سنة وإبراهيم=195 سنة وإسحاق=185 سنة ويوسف=120 سنة وموسى120 سنة وهارون123 سنة وأيوب=200 سنة وداود70 سنة.
وكشف - الكلبي -لأول مرة عن وثيقة غاية في السرية والأهمية تعرِّفنا بأصحاب الكهف حيث وردت أسماءهم كما يلي: مكسملينا.يمليخا.مرطولس.ذُنوانس.ديودنس.ساربيونس.كشفوطدبيوس.بطينوسوس..وج ميعهم يتكلمون العربية بطلاقة..! أما اسم الكلب فعو: قطمير..! وتمَّ الكشف عن وثيقة سرية أخرى في أرشيف دائرة النفوس دونها –مجاهد- كما أكد –جرير- وفيها أسماء ولد إبليس لعنه الله وهم: ( الثُبَر ) مكلف بالمصائب،و ( زلفيون ) مكلف بإثارة المشاكل بين الناس،و( دامس ) وهو صاحب الوسواس،والأعور مكلف بترويج الزنى،و( مسوط ) وهو صاحب الراية ينصبها في السوق لإثارة الخصومات والجدال بين البائعين والشارين..! وكان اتفق من قبل حسب تأكيدات – الطبري- وابن الكلبي- على أن أول من امتلك الأرض من الجن هو (جيومرت ) ثم ورثها ابنه ( طهمورت ) ثم ملكها بعده ( أوشينك ).
وعن اللغات المستخدمة في الدنيا الآخرة فهي العربية عند أهل الجنة والمجوسية عند أهل النار..أما وضعية النوم فإن الملوك وأولادهم ينامون على شمالهم ليستمرؤوا ما يأكلون أما إبليس وإخوانه فينامون منبطحين على وجوههم..وقد عثر في أرشيف الدائرة على وثيقة تكشف عن سر انكشاف عورة الماعز حيث ورد فيها أن الماعز عصت سيدنا نوح عندما أدخلها إلى جوف السفينة فدفعها بيده القوية فكسر ذنبها وهكذا ظلَّت مفرقعة (مرفوعة) الذنَبْ بادية الحياء والعورة..وتضمنت وثيقة أخرى الأبعاد، والأطوال، والألوان، للكواكب والسماوات فذكر أن طول الشمس والقمر وعرضهما: تسعمائة فرسخ في تسعمائة فرسخ واسم السماء الدنيا:رفيع وهي من ماء ودخان والسماء الثانية:قيدرا وهي بلون النحاس..إلى آخر السماوات..! أما عن سبب المد والجزر فيتحمل مسؤولية هذه العملية الملك الموكل بأمر البحار واسمه- رومان - فإذا وضع قدميه في البحر فاض وإذا أخرجهما غاض.. وفي هامش الوثيقة كتب شرح يوضح السبب في كون الذكر يرث مثل حظ الأنثيين حيث كانت هناك سنبلة تحمل ثلاث حبات فبادرت -حواء – إليها وأكلت منها حبة ثم أطعمت -آدم - حبتين فمن أجل ذلك ورث الذكر مثل حظ الأنثيين..!
*-*-*-*
-32-من أحكام القضاء أيام الخلفاء الراشدينفي مناقب ابن شهراشوب، أن رجلاً ادعى أمام الخليفة الثاني بأن صاحبه اعترف بأنه احتلم بأمه فراجع أبو بكر –علي- في هذه الشكوى العويصة وقد قضى فيها –على- بأن يوقف الرجل في الشمس و يُحدّ ظله وذلك لأن الحلم مثل الظل وهذا ما كان فقد أُوقف الرجل وجرى جلد ظله وسنستعرض عناوين بعض الدعاوى التي شهدها العهد الراشدي فقط وذلك بهدف تبيان ما كان في صلب اهتمام أبناء يعرب: دعوى تتعلق بمجنونة زنت 2-دعوى حول امرأة حامل زنت. 3-فيمن ولدت لستة أشهر.4- فيمن فجر بها صغير.5-رجل قتلته امرأة أبيه وخليلها.6-إعرابية وجدت عند إعرابي يطأها.7- حول جارية بغت.8-أسود اتهم زوجته بالزنى.9- الشيخ الطاعن في السن وزوجته الحامل.10-امرأة ساحقت أخرى فحملت.11- جارية افتضت عذرية أخرى بإصبعها .12-في المرأة التي قتل زوجها صديقها.13- فيمن واقع في الحيض.14-فيمن ادعى أنه لا يقدر أن يفتض امرأته.15-في الزاني بذات محرم.16-فيمن جامع امرأة غصباً.17-في العبد الزاني.18-في الزاني غير المحصن.19-فيمن كرر الزنى بامرأة.20-في مدركة زنى بها حدث.21-فيمن واقع امرأته بعد العدة.22-فيمن وضعت ولدا بالزنا وقتلته.23-فيمن أتى زوجة أبيه.24-فيمن قطع فرج زوجته.25-فيمن أقرّ بالزنا.26-فيمن أقرت بالزنا.27-فيمن اتهمت بالزنا وهي بكر.28-فيمن أتت الزنا كرهاً.29-في كلب وطئ شاة.30-في امرأة ذات بعل تطلب بعلاً أخر.31-في العبد الذي تزوج حرة.32-في زنديق.33-في الزنى بالآمَة.34-في امرأة تشبهت بأمَةٍ لرجل.35-الفاجرة إذا اعترفت بمن فجر بها.36-في الميِّتة التي في بطنها ولد حي.37-فيمن جامع امرأته في رمضان نهاراً.38-فيمن اتهم زوجته بأنه لم يجدها عذراء.39-في المملوك لرجلين وقد زنى.40-في الشهود المتهمين بالزنا.41-فيمن حلف على زوجته أن يطأها في رمضان نهاراً.42-فيمن حلف على زوجته لا تأكل التمرة ولا تلفظها.43-في الغلام المفسد.44-في دم الحيض والبكارة.45-في عبد قذف حراً.46-في حرمة الزوجة وابنتها.47فيمن قذف جاريته بعد أن اعتق نصفها.48-فيمن تزوج مملوكه من غير إذنه..
هذا هو حال المسلمين وجلَّ قضاياهم في ذاك العهد الميمون..! لكن من باب الأمانة لا يمكن إلا أن نذكر بعض القضايا العويصة ذات الأهمية الاستثنائية التي حفظها لنا الموروث المبجَّل كي يستأنس بها قضاة اليوم فلا يقفون حيارى ومنها: المولود الذي يولد وله رأسان فقد سُئل –علي- هل يورث ميراث اثنين فأجاب: يُترك حتى ينام ثم يصاح به فإن انتبها جميعاً كان له ميراث واحد وان انتبه واحد وبقي الآخر نائماً كان له ميراث اثنين..وقضى فيمن جامع زوجته في حيضها بأن يُسأل فإن كان فعلها في أول أيام الحيض فعليه أن يتصدق بدينار ويُجلد خمساً وعشرين جلدة ( أي ربع حد الزاني ) وإن كان فعلها في آخر أيام الحيض تصدَّق بنصف دينار ويُجلد اثني عشر جلدة ونصف جلدة..! والقضية الشائكة الأخيرة التي نذكرها عانى منها إعرابي حين رأى كلبه الأزعر يطأ شاة عنده فاحتار المسكين في: كيف سيتعامل مع المولود الذي جاءه.؟ وأسرع إلى الخليفة يعرض مشكلته فقال له عليه السلام: اعتبره في الأكل فإن أكل لحماً فهو كلب وإن أكل علفاً فهو شاة فقال الأعرابي: وجدته تارة يأكل هذا وتارة يأكل هذا..!
فقال (ع): اعتبره في الشرب فإن كرع فهو شاة وإن ولغ فهو كلب فقال الأعرابي: وجدته يلغ مرة ويكرع أخرى..! فقال (ع): اعتبره في المشي مع الماشية فإن تأخر عنها فهو كلب وإن تقدم أو توسط فهو شاة فقال الأعرابي: وجدته مرة هكذا ومرة هكذا..!فقال (ع): اذبحه فإن وجدت له كرشاً فهو شاة وإن وجدت له أمعاءً فهو كلب..!
ومن الأسئلة العويصة التي أحرجت الخلفاء الراشدين سؤال كعب بن الأشرف ومالك بن الصيفي وحيي بن أخطب للخليفة عمر حين قالوا له:ورد في كتابكم ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) إذا كانت سعة جنة واحدة عرضها السماوات والأرض فالجنان السبعة كلها أين تكون يوم القيامة فقال عمر بكل استقامة: لا أعرف..وكان بإمكانه أن يعرف كما عرف غيره..! وسؤال يدور حول حمل أُرضع لبن خنزيره..وسؤال عن امرأة ذات بعل وتطلب بعلاً آخر فقد استنكر الناس ما سمعوه من امرأة تنشد أمام مجلس القضاء:
ما ترى أصلحك الله وأثرى لك أهلا
في فتاةٍ ذات بعلٍ أصبحت تطلب بعلا
..وسؤال عن رجل يدخل دار قوم بإذنهم فيعقره كلبهم.. وسؤال عن بعل ضرب بعلته فألقت علقه.. وأخيراً وليس أخرا ( نكحِّلها ) بهذا الحكم الطريف والجميل في معنى الشيء، فقد أوصى رجل بشيء من ماله دون أن يحدد مقداره فقضى عليه الاسلام بأن الشيء واحد من ستة..!
*-*-*-*
-33-المشترَكَات بين الجاهلية والإسلاميتجاهل كتّاب التاريخ الإسلامي التقليدِّيون، وفقهاء التقديس والمقدسات، الذين جرّدوا الزمن من أبعاده الثلاثة، مبقين على الماضي وحده، كلَّ الحقائق التاريخية السابقة للدعوة الإسلامية التي باشرها محمد في مكة، وقد حاربوا، ولا زالوا يحاربون، أصحاب العقول النقدية التي ترغب في رؤية المجتمعات العربية تتحول عن النظر التعبدي التقديسي لماضيها كي تتمكن من صنع مستقبلها..! وما لم تكفّ مجتمعاتنا عن العيش كما عاش الأسلاف، فإنها ستظل رهينة بيد غلاة المسلمين الذين يجهلون حقائق التاريخ، ويكِّفرون من يعمل على كشفها، وابرازها ، وغربلتها من الأوهام ومن كل ما هو خارج عن العقل والعقلانية..!
في الفترة التي سبقت دعوة محمد وقد أطلق عليها الفقهاء مصطلح الجاهلية بهدف تجيِّير كل تفاصيلها لمصلحة الدعوة المحمدية بالرغم من أن محمداً نفسه قال لبنى سليم: ( اجعلوا رأسكم على ما كانت في الجاهلية وقوِّدوا عليكم من كان يقودكم في الجاهلية )……..! كان الرجال قبل الإسلام يطِّلقون زوجاتهم بالثلاث، وكانوا يحجّون إلى البيت، ويعتمرون، ويطوفون، ويمسحون الحجر الأسود، ويسعون بين الصفا والمروة، ويلبّون، وكانوا يقفون بعرفات، ويأتون مزدلفة، ويرمون الجمار، ويعظمون الأشهر الحرم ويحرمونها، وكانوا يغتسلون من الجنابة،ويغسلون موتاهم، ويكفنونهم، ويصلون عليهم قائلين: ( عليك رحمة الله ) قبل أن يُدفن..! وكانوا يؤمنون بيوم الحساب لذلك كانوا يوقفون راحلة ( دابة ) الميت عند قبره ويتركونها بدون علفٍ وماء حتى تموت من أجل أن يركبها صاحبها يوم القيامة، أي أنهم كانوا يؤمنون بيوم القيامة..! وكانت تلك الناقة التي يُفعل بها هذا تُسمى:( البلية )..وكانوا يقطعون يد السارق اليمنى، وكانوا ينكحون أربع نساء..!
ومن الجدير ذكره، وهو ما تجاهله المؤرخون الإسلاميون عن سابق تصميم ، أن العرب قبل محمد كانوا يعبدون الله إلى جانب أصنامهم، ويمكن الرجوع في ذلك للتلبيات الجاهلية وهي بعدد الأصنام التي كانوا يحجون إليها ومنها ( لبيك اللهم لبيك ) و( لبيك، اللهم لبيك.لبيك،كلنا كنود.وكلنا لنعمة جحود.فاكفنا كل حية رصود ) و ( لبيك اللهم لبيك، لبيك،كفى بيتنا بنية.ليس بمهجور ولا بلية لكنه من تربة زكيه ).
وكانت بعض القبائل تشرك في تلبيتها وقريش على رأسها حيث كانت تقول: ( لبيك اللهم لبيك،لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك .تملكه وما ملك) وقد أدخل محمد تعديلاً على مثل هذه التلبية حيث حذف عبارات الشرك.
وكانت العرب تصنع عشرة أشياء منها خمسة في الرأس هي المضمضة والاستنشاق والسواك والفرق وقص الشارب..وفي الجسد خمسة هي الختانة وحلق العانة ونتف الإبطين وتقليم الأظفار والاستنجاء وكل هذا أبقاه دين محمد وأوصى به ..!
وكانوا يوفون بالعقود ولا يأكلون الميتة قال الشاعر الجاهلي حارثة ابن أوس الكلبي:
لا آكل الميتة ما عمرت نفسي وإن أبرح إملاقي
والعقد لا أنقض منه القوى حتى يوارى القبر أطباقي
-34-متاهة الأحاديث
أباح الخليفة عمر بن عبد العزيز ما حرمه الرسول فأمر الفقهاء بجمع وتدوين أقوال الرسول، وأحاديثه، ولم يجد المشايخ الذين كسبوا من السلاطين لقب العلماء غضاضة في تحليل ما حرّمه- محمد- فالسلطان لا يرحم، ورزقهم من بيت مال الخليفة، وهكذا انتشرت كتابة الأحاديث وكثر الذين يكتبون..و انتشر التلفيق والكذب كان قد بدأ الكذب على الرسول فور وفاته و ازداد كثافة بعد أن وقعت الفتنة أي بعد مقتل –عثمان- وانشقاق –معاوية- عن الخليفة –علي- فظهرت آلاف الأحاديث المختلقة وكون الحكاية تعتمد على الذاكرة والرواية فإن الطريق كان مفتوحاً لكل ذي مصلحة..! لذلك، اضطر الفقهاء إلى اعتبار الأحاديث المنقولة عن محمد نوعين: صحيحة وضعيفة أي كاذبة وبسبب غلبة الأحاديث المختلقة لضخامة عددها فإن ( الشهر زوري) المشهور بابن الصلاح [ 577-643 للهجرة] استطاع رصد وتصنيف خمسة وستين نوعاً من الأحاديث الضعيفة أي الكاذبة نذكر منها:
الحديث الموضوع: هو الحديث المختلق الذي دعم بإسناد من الرجال الثقاة
الحديث المتروك: هو الحديث الموضوع من رجل نصف كذاب
الحديث المرفوع: هو الحديث الذي يدعي فيه الصحابي أنه فعل شيئاً بمعرفة النبي
الحديث المعنعن: هو الحديث الذي تستعمل فيه العنعنة فيقال عن فلان عن فلان وهكذا
الحديث الموثوق: هو الحديث المسند إلى صحابي بدون نسبته إلى محمد
الحديث المنقطع: هو الحديث الذي في سلسلة إسناده رجل مجهول
الحديث المدلَّس: هو الذي رواه رجل عن آخر بدون أن يجتمع به
الحديث المرسل: هو الحديث الذي لم يرد فيه اسم الصحابي الوسيط
يقول الإمام محمد عبده : ( إن عموم البلوى بالأحاديث الكاذبة كان في دولة الأمويين ) ويأتي على رأس الكذابين المأجورين: أبو هريرة..ويقول الإمام المعتزلي أبو جعفر الإسكافي: (إن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة عن علي بن أبي طالب وجعل لهم على ذلك جعلاً فاختلقوا له من الأحاديث ما يرضيه منهم: ( أبو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير ) واشتهر هؤلاء بتلفيق أحاديث عُرفت بأحاديث المناقب نذكر منها بعض النماذج:
ورد في البخاري حديث عن أنس بن مالك قال: (صعد النبي إلى جبل أحد هو وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل بهم فقال النبي:( أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) وقد روى البخاري هذا الحديث في الوقت الذي روى فيه حديث عن عائشة يكذِّب فيه نفسه: يروي البخاري عن عائشة قالت:( كل من يقول إن محمداً يعلم الغيب فهو كاذب ) وروى -عمر بن العاص-قال: ( قلت لرسول الله أي الناس أحب إليك.؟ قال: عائشة.قلت: من الرجال.؟قال: أبوها،قلت: ثم من .؟قال: عمر بن الخطاب.).
وروى أبو هريرة حديثاً طريفاً من هذا النوع قال: ( بينما نحن عند منبر الرسول جلوساً قال رسول الله: بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذه.؟ قالت: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبراً فبكى عمر وهو في المجلس فقال: أوَمنك يا رسول الله أغار.؟) وقد طغى على بعض الأحاديث خيال قصصي ممتع كحديث عقبة بن عامر عن رسول الله قال: ( بينما أنا جالس إذ جاءني جبريل فحملني فأدخلني الجنة فبينما أنا جالس إذ جعلت في يدي تفاحة فانفلقت التفاحة نصفين فخرجت منها جارية لم أر جارية أحسن منها حسناً ولا أجمل منها جمالاً فقلت من أنت يا جارية.؟ قالت: أنا من الحور العين خلقني الله من نور عرشه فقلت: لمن أنت.؟ فقالت: أنا للخليفة المظلوم عثمان بن عفان ).
ومن الأحاديث المتناقضة نذكر عن جابر بن عبد الله قال: ( إن رسول الله نهى أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره) ورد في صحيح مسلم الذي روى عن مسلم عن عبادة بن تميم عن أبيه قال: ( انه رأى رسول الله مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى )
وورد في الصحيحين البخاري ومسلم أحاديث مجافية للعقل السليم وهي مدعاة للسخرية ومنها الحديث الذي رواه مسلم عن بردة عن أبيه عن رسول الله قال: ( يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى ) و روى عن بردة أيضاً انه كان يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن النبي انه قال: ( لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهودياً أو نصرانياً ) قال: فاستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله ثلاث مرات أن أباه حدثه هذا عن رسول الله قال: فحلف.) و ذلك بالرغم من معرفة -مسلم -بالآيات التي تدحض مثل هذه الأحاديث مثل الآية 199( وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) من سورة آل عمران ..أما بخاري فقد روى حديث عن أبي ذر عن رسول الله قال: ( قال لي جبريل: بشّر أمتك انه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت يا جبريل: وان سرق وان زنى.؟ قال : نعم وان سرق وان زنى ).
ونختم بحوار ظريف دار بين عائشة وأبو هريرة: قالت عائشة:انك تحدث عن رسول الله بأحاديث ما سمعناها منه..فردّ عليها ساخراً: انه كان يشغلك عن الرسول المرآة والمكحلة فأجابته عائشة: إنما أنت الذي شغلك عن الرسول بطنك وألهاك نهمك عنه حتى كنت تعدو وراء الناس في الطرقات تلتمس منهم ان يطعموك من جوعك فيهربون منك ثم ينتهي بك الأمر إلى أن تُصرع مغشياً عليك من الجوع أمام حجرتي فيحسب الناس انك مجنون فيطأن عنقك بأرجلهم.
-35-حول المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في هذا العصر الذي اتسم بأنه عصر حقوق الإنسان بامتياز، لا تزال التنظيمات الإسلامية بمختلف تلاوينها تدعو لتطبيق الشريعة الإسلامية على ما هي عليه وكأن العودة إلى الوراء سمة غالبة تسم المسلم أينما كان وهو الأمر الذي يجعلهم خارج العصر من واقع هذه الدعوة التي تدفع بهم إلى حتمية العزلة عن حزمة المواثيق الدولية التي تتعارض مع الكثير مما تحفل به هذه الشريعة و التي لا تختلف عن الشرائع السماوية الأخرى في كثيرٍ من المسائل الحقوقية والجنائية..فهل يعقل في هذا العصر أن يكون هناك من يطالب بالعمل وفق ما تضمنته الشريعة الإسلامية التي استجابت في حينه لحاجات الناس ومستوى إدراكهم ..؟
لقد حددت الشريعة الإسلامية على سبيل المثال، عقوبة واحدة للسرقة هي قطع اليد وذلك بغضّ النظر عن حجم السرقة، وزمنها، فمن ينهب ثروات الوطن كمن يسرق نصف دينار من جيب الأمير فتقطع يد السارق اليمنى، فإن عاد وسرق، تقطع رجله اليسرى.. وهكذا إلى أن يفقد كافة أطرافه لكن بكلِّ سماحةٍ ولطف..! كما هي حالة الزانية المحصّنة حيث توضع بكل كياسة في حفرة وترجم بالحجارة حتى الموت، مع الإشارة إلى أن الزانية غير المحصنة تُجلد مائة جلدة فقط.... والأمر نفسه يُطبق على الرجل الزاني وهذا المصير لقيه رجل يدعى ماعز ابن مالك حيث أقر بفعلته أمام الرسول فسأله: ( هل تدري ما الزنى.؟) قال: نعم أتيت منها حراماً كما يأتي الرجل امرأته حلالاً. فقال النبي: ( هل غاب ذلك منك في ذلك منها.؟) .قال: نعم كما يغيب المرود في المكحلة.فأمر النبي برجمه فرجم.
وتتجلى السماحة الإسلامية في حوادث الاعتداء على أعضاء الإنسان فمن فقأ عين تُفقأ عينه..ومن جدع أنف إنسان ُيجدع أنفه.. أما إذا أفضى الاعتداء إلى الموت فيكون قتل المعتدي بنفس الطريقة التي ارتكب فيها جرمه..! روى الشيخان البخاري ومسلم عن أنس بن مالك( أن رجلاً يهودياً رضَّ رأس جارية بين حجرين فرضَّ النبي رأسه بين حجرين). وأكثر ما تظهر سماحة الإسلام حين يتعلق الأمر بالعبيد الذين أبقاهم الإسلام كما كانوا من قبل أي مالاً يباع.. ويورَّث..! لذلك ظلَّ الناس في الإسلام منقسمين إلى أحرار وعبيد فإذا قتل حرٌ عبداً لا تسري عليه عقوبة القتل بل يدفع ثمنه لصاحبه..! ويتمسك الفقهاء بصلاحية المقولة المتعلقة بالعبيد فيكررون دون طائل: أن الإسلام حسَّن وضعهم من حقيقة أنه شجع على عتقهم.. ومن حيث أصبح المعتدي على العبد بالضرب يعاقب لكنهم يلوذون بالصمت حين يواجههم المرء بأن الشريعة الإسلامية أبقت أوضاع العبيد من الناحية الحقوقية الإنسانية كما كانت من قبل فالعبد لا يمكنه استرداد حريته إلا إذا أعتقه صاحبه، وإذا ما هرب من مالكه فإنه يصبح كافراً بنظر الشريعة السمحاء..روى مسلم عن جرير أن النبي قال: ( إذا هرب العبد لا تقبل له صلاة ). وروى مسلم في صحيحه ( أن رجلاً من الأنصار أعتق ستة مملوكين عند وفاته فدعا بهم النبي وجزأهم ثلاثاً ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة ) أي أن النبي طبقَّ عليهم أحكام الوصية وهي عدم جواز الايصاء بأكثر من ثلث التركة..الأمر الذي يؤكد أن نظرة –محمد- للعبد هي نفسها نظرة الجاهليين، فالعبد ليس أكثر من شيء من الأشياء المادية –التركات- وتنطبق عليه ما ينطبق عليها.. وما يسري على العبد من انتقاص لإنسانيته يسري على المرأة أيضاً فدم المرأة لا يكافئ دم الرجل فإذا قتلها لا يُقتل بها بل يدفع ديتها ودية المرأة نصف دية الرجل..!
ويعترض بعض الذين يدعون حمل لواء الوسطية الإسلامية على توجيه تهمة العنف الشرعي الذي انتهجه أسلافهم ويروون الحوادث و الأحاديث التي تظهر مدى السماحة التي تحلى بها أولئك الأسلاف وحين يذكِّرهم أحد بالآية الثالثة والثلاثين من سورة المائدة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) فإنهم يتمترسون حول اطلاقية النص و لا يقبلون أن ينبري بعض المفكرين الجسورين الذين يحيلون النصوص المقدسة إلى زمانها التاريخي..!
لقد حددت الشريعة الإسلامية السمحة عقوبات رادعة لخمسة أنواع من (الجرائم ) أو المعاصي فيما بقيت معظم أنواع الجرائم الأخرى دون تحديد قصاص لها فراح القضاة الإسلاميون يحكمون وفق أمزجتهم الشخصية..! وقد سميت هذه العقوبات التي يقررها القضاة كما يشاءون: عقوبات التعزير.. واليوم فإن شرعة حقوق الإنسان تجِّرم مثل هذه الأحكام حيث نصت على مبدأ: ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون )..!؟
-37-المحدِّث الجليل: عبد الله بن عمرو بن العاص
احتدم خلافٌ كبير بين ( علماء ) الحديث حول شرعية كتابة أقوال –محمد- في حياته، لذلك، امتلأ التاريخ الفقهي بحكايات عديدة متناقضة حول هذه المسألة الشائكة..! سنأخذ في هذه الحلقة جانب ( العلماء ) الذين قالوا بأن –محمد- أباح كتابة ما يقوله بعد أن نهى عن ذلك في بداية دعوته، وقد أيدِّوا قولهم بحكاية الترخيص الذي أعطاه –محمد- لبعض مرافقيه الذين يعرفون الكتابة فصارت لديهم صحائف يكتبون فيها كل ما يسمعونه من محمد، وعرف من تلك الصحف: صحيفة سعد بن عبادة، وصحيفة سمرة بن جندب، وصحيفة أبو هريرة وكان رئيس تحريرها تلميذه همام بن منبه، وصحيفة جابر بن عبد الله، وصحيفة ابن شهاب الزهري، وصحيفة يحيى بن كثير، وصحيفة عرفت باسم الصادقة كتبها الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص.. ولكونه صحابيٌ ابن صحابي، وكانت حياته كما هي حياة أبيه الذي كان إشكالياً منذ مولده حيث عاش في قلب الفتن وهو الذي قال عنه الأشعري: [ لقد حذرني ابن عباس من غدر ابن العاص وفجوره ولكني اطمأنيت له ] ورد هذا الحديث في الطبري الجزء الخامس الصفحة /70/، ومعروف أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص هو بطل واقعة التحكيم الغادر الذي فرق المسلمين إلى دولتين..!فإننا ننقل من صحيفته بعض الأحاديث لنرى إن كان الفتى سر أبيه حقاً..!
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن الرسول انه قال: ( في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآناً ).
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله يقول: ( من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر )
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن الرسول انه قال: ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ).
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن محمد أنه قال: ( انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بهم يوم القيامة ).
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: ( أفضل الصوم صوم أخي داوود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ).
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ( قلت لرسول الله أي الناس أحب إليك.؟قال: عائشة.قلت: من الرجال.؟ قال: أبوها، قلت: ثم من .؟ قال: عمر بن الخطاب ).
وروى عبد الله بن عمرو عن نفسه فقال: ( كنت أكتب كل ما أسمعه من محمد فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله وهو بشر يتكلم في الرضا والغضب قال: فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فمه وقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاَّ حق ).مع ملاحظة أنه كان والرسول في المدينة وقريش في مكة..!
قال المغيرة بن مقسم الضبي وهو من الفقهاء المعتبرين: ( كان لعبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة سماها الصادقة هي عندي بتمرتين ). ورد في ميزان الاعتدال.
ونتيجة لانتشار ظاهرة الأحاديث الملفّقة، حاول بعض اللاحقين وضع الضوابط لقوننتها، وإكساب الأحاديث المصداقية الكافية لصحة نسبتها إلى الرسول، فعرف ما سمي بالإسناد كشرط لاثبات صدقيتها غير أن بعضهم راح يضع إسنادا من عنده لما يسمعه من أحاديث تروق له..! قال خالد بن يزيد: ( إذا كان كلاماً حسناً لم أر بأساً أن أضع له إسنادا ).
روى مسلم في صحيحه عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه انه قال: ( لم نر في الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ).
-38-الأرض المقدسة
لم تطأ قدما الموفد السماوي الملاك جبريل عليه السلام أرض العرب منذ ما يقرب من ألف وخمسمائة سنة.. لذلك، كان من الطبيعي أن يستمر العرب المسلمون يفتخرون بالمنحة الربانية الأخيرة التي كانت خاتمة المنح السماوية الهادفة إلى إرشادهم في دنياهم كي يسلكوا طريق جنة النعيم..! لقد اقتصرت المنح الربانية المباشرة على الشعوب التي استوطنت هذه المنطقة من بين أمم المعمورة التي كان بعضها قد أشاد حضارات مرموقة قبل آلاف السنين..! وهي مسألة تحتاج إلى تدقيقٍ وتمحيص..! إذ لا يمكن القول أن هناك تحيز رباني لأمة من دون أخرى وبخاصة إذا لم يكن هناك ما تمتاز به سوى كونها أمة تعتاش على الرعي وترزح في مستوى حضاري غاية في التخلف..! ومن المعروف أن إبراهيم عليه السلام كان راعياً وكذلك كان جميع أولاده وكافة الأنبياء كانوا من ذريته ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) من سورة العنكبوت.
لقد احتكرت شعوب المنطقة بدءاً من وادي الرافدين وانتهاءً بوادي الحجاز جميع الأنبياء والرسل ومعظمهم كانوا شفاهيين ما عدا آخر ثلاثة أنبياء حيث حملوا إلى الناس الكتب التي زودهم بها الرب بكل اللغات الآرامية، و العبرية، والكلدانية، والآشورية، والعربية، وهكذا تسلق أولهم –موسى- أعلى جبل في سيناء وتسلم من ربه التوراة بعد أن نقشها بإصبعه فوق لوحين حجريين باللغة العبرية قال الرب مخاطباً موفده موسى:[ اصعد إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي حجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم ] من سفر الخروج. وقد أكَّد ذلك القرآن ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ) من سورة الأعراف.وقد شملت التوراة خمسة أسفار أطلق عليها فيما بعد العهد القديم.. ثم جاء بعده المسيح موفداً خاصاً برتبة ربوبية متجلياً بصورة كائن بشري ومزوداً برسالة كتبها تلامذته في أربعة أناجيل أطلق عليها العهد الجديد ..ثم ومع استمرار الخراف في ضلالها تقدم –محمد- في الحجاز ليعلن انتهاء المنح الربانية، وأنه آخر الرسل، وهو يحمل آخر الرسائل السماوية، ولم تعد هناك فرصة أخرى فعلى الحاضر أن يعلم الغائب..!
وهكذا كان الشرق الأوسط حاضنة الرسالات السماوية التوحيدية الثلاث فيما اقتصر أمر الشعوب الأخرى سيئة الحظ على رسالات أرضية إن كان ذلك قبل التدخل الرباني المباشر في الشرق أو بعد ذلك الأمر الذي استدعى تصدير رسالات الهداية إلى تلك الشعوب بالتبشير، والوعظ، والسيف والمنجنيق حتى وصلت إلى معظم بقاع المعمورة وبالرغم من أن أصحاب هذه الرسالات أصرّوا على إعجازها العلمي كإصرارهم على المعجزات والخوارق التي تمت على أيدي الأنبياء البررة، فإن ما تحت الأرض ظلَّ مجهولاً عشرات القرون وإلى أن جاء الغرباء عنها وعنهم ليستخرجوا الذهب الأسود الذي أصبح مطلوباً لمتابعة نهضتهم العلمية والتكنولوجية..!
لقد اقتصرت أديان المنطقة على الحديث عن الذهب الأسود في الدنيا الآخرة فيما بقيت أرض الحجاز صحراء قاحلة ووادي بلا زرع إلى أن جاء الغرباء الكفرة فاستخرجوا من باطنها ما مكّن أصحابها من زراعتها و تحجيم صحراويتها حتى أصبحت الحياة فيها أكثر رخاءً من جنة عدن في اليمن الجارة القريبة..لكل هذا وذاك أصبحت أرض العرب مقدسة ففيها توجد أعلى نسبة من المقدسين والكائنات المقدسة.. وكان من الطبيعي أن تكون اللغة العربية مقدسة.. وعند العرب في كل زاوية وركن هناك موطئ قدم مقدس..وعند العرب ما يزيد عن كل أمم الأرض من الشعارات المقدسة.. حتى الفساد العربي أصبح مقدساً لذلك تحرسه الأجهزة غير المقدسة. و الحقيقة أنه كلما ازداد التقديس تقديساً، والمقدسات تكديساً، كلما ازدادت نسبة الأميين العرب،والمهاجرين العرب،والجوعانين العرب..! لقد وصل الأمر إلى حد اعتبار الهزائم مقدسة من حيث أنها مجرّد اختبار من الله وكل ما يجري أصلاً هو قضاءٌ وقدر وهو مكتوبٌ في الصحائف الإلهية فمن يُهزم تكون هزيمته محتّمة لأنها مكتوبة مسبقاً بالخط العريض شأنه شأن الذي يموت حين تحلٌّ ساعته فموعد زيارة عزرائيل مقررٌ وموثقٌ في صحيفة الإنسان منذ يوم مولده.
أرضٌ مقدسة.. وأمة مقدسة برسالتها، ولغتها، وأميتها، وتخلّفها، ومشايخها وبخاصة أصحاب الفتاوى منهم، فكيف لا يكون جهادها مقدساً فيأتي من يفتري على العرب المسلمين فيصف جهادهم المقدس بالإرهاب ..!

39-الشعب غير المقدسمنذ العام /1916/ ظهرت طلائع المدرسة الشيوعية في مصر، وسورية، والسودان، والعراق، وتشكلت على اثر ذلك أحزاب شيوعية بدعم مباشر من الكومنتيرن..ولكون معظم المؤسسين الشيوعيين الأوائل نتاج مجتمعات يهيِّمن عليها الموروث الديني منذ عشرات القرون ، فإن ذلك كان يعني أهلّية النخب على اختلاف مشاربها الإيديولوجية لإنتاج، وتكريس فكر، وثقافة التقديس..! وانطلاقاً من هذه الحقيقة التاريخية،كان من الطبيعي أن ينتج الشيوعيون، والقوميون العرب، ثقافة تقديس التراث الماركسي اللينيني، وتقديس رموزه..! ومن ثم تقديس القادة السياسيين للأحزاب، وتقديس أبطال الانقلابات العسكرية المتحولة إلى ثورات بالنسبة للقوميين في مقابل تقديس الإسلاميين ومنظماتهم لتراث الإسلام ورموزه بكلِّ تفاصيله ..وهكذا، انتشرت في أوساط الأحزاب الشيوعية ثقافة تقديس ماركس وانغلز.. ومن بعدهما لينين ثم ستالين.. وبعضهم ماو.. وبعد ذلك هوشي منه، و غيفارا، وكيم إيل سونغ، وبكداش ورياض الترك ووصال فرحة ويوسف فيصل و غيره باستثناء الرفيق المسكين يوسف نمر..! كما شاعت الطقوس البروليتارية، وانتشرت رموز كالمنجل والمطرقة.. والعلم الأحمر وغير ذلك..! وقد استمرَّ إنتاج واعادة إنتاج الفكر التقديسي لأكثر من نصف قرن فعوضاً عن إنتاج فكر سياسي جديد انطلاقاً من المرجعية الديالكتيكية فحسب، اقتصر الأمر على منهج استيراد المقولات، والأكليشيهات، والتخريجات المحلية الماركسية، واللينينية، والتروتسكية، والماوية، والهوشي منية، والريجيس دوبرية، والغيفارية، والكاستروية، والبكداشية، ومؤخراً القاسيونية، من واقع تقديس مبدعيها لا أكثر ولا أقل..! وقد جرى حفظ الكثير من تلك المقولات غيباً كما الآيات القرآنية عند المسلمين حتى أنه كان بالإمكان تسيمعها من الرفاق كلمة كلمة..! وقد صار المواطن العادي أو غير العادي، يتعرَّف على الرفيق الشيوعي السري من أول كلمة ينطقها..!
المتدينون العرب، ينتجون، ويعيدون إنتاج ثقافة تقديس الفقه الإسلامي، و الرموز الإسلامية، وعلى رأسهم الصحابة وبخاصة أصحاب البطاقات المسبقة لدخول الجنة،إضافة إلى الأئمة المعصومين وغيرهم من رموز الديانات السماوية الأخرى من أنبياء ومندوبين الذين أقرَّ بهم الدين الإسلامي ..!
والشيوعيون، والقوميون على اختلاف مقدسا تهم، ينتجون ثقافة تقديس أصحاب المنطلقات النظريات، والمدارس، والفلسفات الأرضية التي لا تعتمد مرجعاً سماوياً..! وتبعاً لذلك عايش بسطاء الناس في البلدان العربية بدءاً من بدايات القرن العشرين مدرستين تقديسيتين متعارضتين في الطروحات و النتائج، واحدة يدعي أصحابها بأن مرجعها رباني وهم ورثوها فانقادوا لتفاصيلها.. والأخرى أرضية لا مرجع سماوي لها وهي تعد بجنة أرضية لا طبقية بالضد من المدرسة الربانية التي تعد بجنة طبقية خالدة لكن في دنيا ما بعد الموت..! وكان أن أبعدت كلتا المدرستين العقل النقدي لحساب استمرار هيمنة العقل النقلي: الأولى بالتكفير وأحكام الردة ( الأمثلة لا تحصى ) والثانية بالتخوين والتأثيم ( الياس مرقص وياسين الحافظ كمثالين نموذجيين ).
في المدرسة التقديسية الأولى، ظلَّ عامة الناس لقرون عديدة يشكلون رعية يرعاها راعٍ مقدس يرث أولاده: قداسته، ومهامه الجليلة..أما في المدرسة التقديسية الثانية فقد انقلبوا إلى جماهير غفيرة من البروليتاريا والفلاحين يرعاها الأمين العام المقدس، ومن بعده ذريته، ومن ثمَّ آل بيته..!
واليوم، من الطبيعي أن يعود الذين فضَّلوا جنة الدنيا بعد خيبتهم المريرة إلى المربع الأول حيث الوعد بالجنة الخالدة وهو وعدٌ مؤجلٌ لا تترتب عليه أية استحقاقات أرضية أي غير قابل للاختبار..وبالرغم من وضوح المسألة، يتخبط الكثيرون في تفسير وفهم أسباب الردة الدينية المنتشرة هذه الأيام على نطاق واسع في كامل الدول العربية..! ويرى أصحاب التقديس الأرضي أن الإمبريالية، والصهيونية العالمية، وراء هذه الردة الغيبية، فيما يرى أصحاب التقديس السماوي أن الشيوعيين، والقوميين ، وقد فشلوا في مسعاهم بعد أن انهارت طلائعهم في المعسكر الشرقي فتبخَّر الاتحاد السوفييتي ومن بعده كل أنظمة أوروبا الشرقية، وانهزم عبد الناصر وسواه شرَّ هزيمة فإنه من المحتم أن يعود الناس إلى ربهم ومعتقداتهم.
إذن،كل شيء مقدس هاهنا: الأرض الإسلامية العربية، ولغة القرآن العربية، والتراث الإسلامي العربي، و الحفظ البصم العربي للماركسية اللينينية، والخطابات القومية العربية..! وحدهم الناس الذين يعيشون في هذه المنطقة وعلى اختلاف جنسياتهم، وعقائدهم، ظلوا غير مقدّسين من حيث أنهم مادة، وموضوع العمل، لا أكثر ولا أقل..! فهم إما رعية يجري سوقها نحو أخرتها بعيداً عن التحولات الحياتية الكونية .. أو مجرَّد جماهير طبقية يجري تحشيدهاحول الحزب القومي، أو البروليتاري، أو حول الزعيم القائد الاستثنائي إن كان أميناً عاماً أم غير ذلك..!
*-*-*
40من علوم السنة النبوية المسكوت عنها-1-
علم البولقال يحيى بن درست: أنبأنا أبو اسما عيل قال: حدثني يحيى بن أبي كثير أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه أن رسول الله قال: ( إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه )
ورد في: البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وأبو داود.
وفي تفاصيل عملية التبويل ووضعيتها وردت أحاديثٌ عديدة تكفي ليتعلم المسلم كيفية إفراغ شحنته بطريقة لا تخرجه من الملة الإسلامية وقد تعاملت النصوص مع مختلف الظروف والأحوال فرخَّصت للمسلم السائر في الصحراء التبول في وضعية الوقوف: أخبرنا مؤمل بن هشام قال:أنبأنا إسماعيل قال:اخبرنا شُعبة عن سليمان،عن أبي وائل،عن حذيفة قال:( إن رسول الله أتى سُباطة قوم فبال قائماً) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة لكن عائشة اعترضت على ذلك وأكدت في حديث نقله عليٌ بن حجر عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت:( من حدَّثكم أن رسول الله بال قائماً فلا تصدقوه ما كان يبول إلا جالساً ) .
وقد استقر رأي الغالبية من المسلمين وقتذاك على مسألة عدم الرد على السلام أثناء التبول عملاً بالسنة الشريفة: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا مُعاذ قال: أنبأنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضين أبي ساسان عن المهاجر ابن قنفذ أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه السلام.
وقد نهى الرسول عن البول في مكان الاستحمام نظراً لتواجد الشيطان بشكل دائم في المغتسل( الحمام) أخبرنا عليٌ بن حجر قال:أنبأنا ابن المبارك عن معمر عن الأشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل عن النبي قال:( لا يبولنّ أحدكم في مُستحمه فان عامة الوسواس منه ) ورد في أبو داود والترمذي وابن ماجة.
ونهى الرسول عن البول في الماء الراكد.
وعن أبي قتادة عن عبد الله بن سرجس أن نبي الله قال:( لا يبولنَّ أحدكم في جحر.. قالوا لقتادة
: وما يكره من البول في الجحر.؟ قال: يُقال إنها مساكن الجن ). وعلى هذا الأساس فإن كان الرفيق المناضل صدام حسن قد بال في جحره يكون قد خرج من الملة المحمدية..!؟
وقد سمح الرسول بالبول في طست أو إناء قال ابن جريج: أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة قالت:( كان للنبي قدحٌ من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير) وقد حدث مرةً أن تفقد الرسول القدح فوجده فارغاً فسأل بركة خادمة أم حبيبة: أين البول الذي كان في هذا القدح.؟ فقالت: شربته يا رسول الله فطمأنها إلى أنها لن تعرف المرض بعد فعلتها هذه ..!
أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال: أنبأنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قال لنا المشركون: إن صاحبكم ليُعلمكم حتى الخراء قال: أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو نستنجي بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار.حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة أن رسول الله قال: ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها فإنها تجزيء عنه ) أخرجه الدار قطني وأبو داود واحمد.. وقد نهى الرسول عن الاستنجاء باليد اليمنى. عن قتادة أن رسول الله قال: ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في إنائه وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه ) أخرجه احمد والترمذي وأخرجه البخاري في الوضوء باب لا يمسك ذكره بيمينه وأخرجه مسلم في الطهارة وابن ماجة.

-2-
علم الحيضروى ابن المنذر والحاكم عن ابن عباس أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة..وقد استدعى الأمر التفكير والتدبير لمعالجة هذه الحالة ومعرفة كيفية التصرف حيالها..!
غير أن ابن مسعود أرجع مسألة الاستحاضة لعقوبة أنزلها الله بنساء بني إسرائيل اللواتي كن يشاركن الرجال الصلاة فألقى عليهن الحيض لإبعادهن عن غواية الرجال وإلهائهم عن حسن أداء صلواتهم..!
وأول خطوة كانت في توضيح الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة: عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله: ( إذا كان دم الحيض فانه دمٌ اسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عِرقٌ ) أخرجه أبو داود.. وقد أعفى الرسول النساء من الصلاة أثناء حيضهن عن الاوذاعي عن الزهري عن عروة
عن عائشة أن النبي قال: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأبو داود.
وقد أبطل الرسول العرف السائد حيث كان الرجل يعتزل الحائض.. عن ثابت عن أنس قال: ( كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهنَّ ولا يشا ربوهنَّ ولا يجامعوهنَّ في البيوت فسألوا النبي فأنزل الله ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً ) من سورة البقرة وقد أمرهم الرسول أن يصنعوا بهنَّ كل شيء ما عدا الجماع عن ابن عباس أن النبي قال: ( في الرجل يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار ) ورد عند النسائي..عن عائشة قالت: ( كانت إحدانا إذا حاضت أمرها الرسول أن تتَّزر ثم يباشرها ) أي يجب أن يكون عليها إزار يغطيها حتى الركبتين..! أخبرنا هناد بن السري عن ابن عيَّاش وهو أبو بكر عن صدقة بن سعيد ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا جُميع بن عُمير قال: دخلت على عائشة مع أمي وخالتي فسألتاها ( كيف كان رسول الله يصنع إذا حاضت إحداكن ؟ قالت: كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن نتَّزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها ) ورد عند النسائي.*
_________________________
* مجتبى النسائي: أحد الكتب الستة في الحديث
النسائي هو الحافظ أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار النسائي توفي في مكة سنة /303/ للهجرة عن عمر تسعين س

-42-من علوم السنة النبوية
علم الترهيب و مسرح العبث
روى سمرة بن جندب حديث ورد في صحاح البخاري باسم حديث منام الرسول جاء فيه أن الرسول جاءه في المنام الرفيقين جبريل وميكائيل قال: ( فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيِّق وأسفله واسع فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه:
فإذا فيه رجال ونساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا من شدة حره أي صاحوا فقلت: من هؤلاء يا جبريل..؟ قال: هؤلاء زناة وهذا عذابهم إلى يوم القيامة..وجاء عن النبي أن إبليس يبث جنوده في الأرض ويقول لهم أيكم أضلَّ مسلماً ألبسه التاج على رأسه فأعظمهم فتنة أقربهم إليه فيجيء إليه أحدهم فيقول لم أزل بفلان حتى طلَّق امرأته فيقول ما صنعت شيئاً سوف يتزوج غيرها ثم يجيء الآخر فيقول لم أزل بفلان حتى ألقيت بينه و بين أخيه العداوة فيقول ما صنعت شيئاً سوف يصالحه ثم يجيء الأخر فيقول لم أزل بفلان حتى زنى فيقول: إبليس.. نعم ما فعلت فيدنيه منه ويضع التاج على رأسه..!
أما شاربي الخمر وبخاصة الويسكي كالتي يشربها [ معكوس قناة شدو الربابة ] فقد بشَّرهم الرسول بعقابٍ رهيب عن الرسول قال: ( من مات مصراً على شرب الخمر سقاه الله من نهر الغوطة وهو نهر يجري في جهنم من فروج المومسات ) رواه أحمد وأبي يعلى وابن حيان والحاكم.
وعن ابن عباس قال: سمعت الرسول يقول: ( أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها ومستقيها )
وقال الرسول: ( ما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند الله أعظم من نطفة وضعها رجل في فرج لا يحل له وقال أيضاً رضوان الله عليه: ( في جهنم واد فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة , وفي جهنم واديا اسمه جب الحزن فيه حيات وعقارب كل عقرب بقدر البقل لها سبعون شوكة في كل شوكة راوية سّم ثم تضرب الزاني وتغرغ سمّها في جسمه فيجد مرارة وجعها ألف سنة ثم يتهرى لحمه ويسيل من فرجه القيح والصديد ) رواه الطبراني وأحمد.
روى أبو بكر الأترم في جامعه عن وائلة بن الأسقع عن رسول الله قال: إن لله في كل يوم ثلاثمائة نظرة إلى خلقه ليس فيها لصاحب الشاة فيها نصيب يعني لاعب الشطرنج لأنه يقول: شاه مات..!
وروى أبو بكر الآجرى بإسناده عن أبي هريرة أن الرسول قال: ( إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الأزلام النرد والشطرنج وما كان من اللهو فلا تسلموا عليهم فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم الشيطان بجنوده فأحدق بهم كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه فلا يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب اجتمعت على جيفة فهم يكذبون حين يقولون: شاه مات )
قال علي بن أبي طالب: دخلت على النبي أنا وفاطمة ووجدناه يبكي بكاء شديداً, فقلت له فداك أبي وأمي ما الذي أبكاك قال: يا علي ليلة أسرى بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي يعذبن أنواع العذاب فبكيت لما رأيت من شدة العذاب ، رأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغها ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها ورأيت امرأة قد شدت رجلاها إلى ثديها ويداها إلى ناصيتها ورأيت امرأة معلقة بثديها ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار ورأيت امرأة على صورة الكلاب والنار تدخل من فيها وتخرج من دبرها والملائكة يضربون رأسها بمقامع من نار.
قال الرسول محرر العبيد ومنصف النساء : ( ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة وهم: العبد الآبق ( الهارب من مالكه ) حتى يرجع إلى مولاه ، والمرأة الساخط عليها زوجها ( لأنها لم تستجب لدعوته للمضاجعة ) ، والسكران حتى يصحو ) رواه الطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما.
عن أبي هريرة قال: قال الرسول: ( لعن الله المرأة تلبس لبسة الرجل والرجل يلبس لبسة المرأة )
قالت عائشة: يا معشر النساء لو تعلمن بحق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن قدمي زوجها بخد وجهها.. وقالت: عليها دوام الحياء منه وغض طرفها قدامه والطاعة لأمره والسكوت عند كلامه والقيامة عند قدومه, والابتعاد عن جميع ما يسخطه والقيام معه عند خروجه وعرض نفسها عليه عند نومه.
قال الرسول: ( أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة )..وقال: ( أيما امرأة عصت زوجها فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) وان اضطرت للخروج من بيتها لزيارة أهلها عليها الخروج في ملحفة وسخة في ثياب بيتها وتغض طرفها في مشيتها وتنظر إلى الأرض لا يميناً ولا شمالاً , ويحكى أن امرأة خرجت من بيتها متبرجة فماتت فرآها بعض أهلها في المنام وقد عرضت على الله عز وجل في ثياب رقاق فهبت ريح فكشفتها فأعرض الله عنها وقال: خذوها إلى النار فإنها كانت من المتبرجات في الدنيا.

-44-مدرسة الطاعةأخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: ( الدار الجنة والداعي محمد , فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله, ومن عصى محمداً فقد عصى الله , ومحمد فرقٌ بين الناس ) فأتباعه حزب الله ومخالفوه حزب الشيطان , وجميع أعضاء الحزب مأواهم الجنة..
أخرج البخاري عن أبي هريرة عن الرسول قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى).
لقد استطاع محمد بعبقريته الفذّة أن يضمن ولاء الناس المطلق والأبدي بربط طاعته بطاعة الله , وكرَّس ذلك بالنص المقدس ( القرآن ):
( أطيعوا الله ورسوله لعلكم تُرحمون ) من سورة آل عمران .
و ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا أولي الأمر منكم )..
و ( ومن يُطع الله ورسوله ويخش الله ويتقِّه هم الفائزون ) ,
و ( ...ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )
و ( قل أطيعوا الله والرسول..) و( من يُطع الرسول فقد أطاع الله ...)
و ( من يُطع الله ورسوله يدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار ...)
و ( و ما آتاكم الرسول فخذوهُ وما نهاكم عنه فانتهوا )
وكثير من الآيات التي تحض على الطاعة الموصولة بطاعة محمد.. وقد عمد إلى حث أتباعه بأحاديثه المتواصلة على عدم العصيان , والتذكير بأن الله بالمرصاد.
أخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ) وأخرج مسلم عن أنس: ( من رغب عن سنتي فليس مني ) وأخرج الدارقطني عن عائشة ( من تمسك بالسنة دخل الجنة )
والسنة هي: كل ما يقوله محمد أو يفعله في حياته اليومية..! وهكذا دخل العرب المسلمون مدرسة الطاعة ولم يخرجوا منها حتى اليوم على أمل الفوز بجنات عدن التي تجري من تحتها الأنهار في دنياهم الآخرة.. وقد شهد تاريخ المسلمين وبخاصة العرب منهم محاولات عديدة للخروج العاقل وغير العاقل من هذه المدرسة الأبدية فكانت النتيجة حروب الردة، و التأثيم، و التكفير، والصلب وجز الرؤوس.. !
ورد عند مالك والشافعي وأبي عُبيد والبيهقي عن عبد الرحمن القاريء قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قِبَل أبي موسى , فسأله عن الناس فأخبره ثم قال: هل كان فيكم من مغربة خبر.؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه, قال: فما فعلتم به.؟ قال: قربناه فضربنا عنقه.
أما الذين لم يستسلموا فقد أمر محمد بقتالهم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ).
وقد ثبَّت محمد أوامره القتالية في آيات قرآنية متلاحقة ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) من سورة التوبة.
و( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) من سورة البقرة .
ولأن مدرسة التسليم و الطاعة المطلقة تعطّل وظيفة العقل فإنها تؤسس الأرضية الصالحة لحالة استبداد مديد , وهو ما كان عليه حال المسلمين طوال تاريخهم حيث فقدوا إرادتهم وركنوا لمقولة القضاء والقدر , وهم يحلمون بنعيم وعدهم به محمد منذ بدأ دعوته في أرض الحجاز , وفي كل عام نراهم يتسابقون إلى مكة لتذكيره بوعده الذي تأخر عشرات القرون..!
.......................................................
-45-مدرسة السجوديعتبر المسلمون عملية السجود أول عبادة أمر الله بها وذلك بعد أن أخذوا علماً من النبي محمد بحكاية الأمر الإلهي للملاك إبليس بأن يسجد لآدم و رفض اللعين الامتثال لأمر ربه مستنكراً هذا الفعل الذليل..ا ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) من سورة الأعراف.
وقد تعلم العبد المسلم من النبي أنه في انخفاضه إلى أقصى درجة ممكنة يكون أقرب إلى الله.. كما أيقن بأن السجود بما يعنيه من ذل، وانكسار، ودونية، يجعله في مرمى نظر الله لذلك صارت هذه الحالة أحب الأحوال إليه إضافةً إلى أن فيها مخالفةٌ لعدو الله – إبليس- في أول معصية له..
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( اقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء..!).
وحدثنا الأوزاعي قال: حدثني الوليد بن هشام قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله فقلت: دلني على عمل ينفعني أو يدخلني الجنة.! فسكت عني ملياً ثم التفت إليَّ فقال: عليك بالسجود فاني سمعت رسول الله يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله درجة وحطَّ عنه بها خطيئة..
وقد وردت أحاديث عديدة تبيِّن للعبد المسلم كيفية السجود والوضعية التي يجب أن يكون عليها كل عضو من أعضاء جسمه السبعة : عن ابن عباس قال: أمر النبي أن يسجد المصلي على سبعة أعضاء..
عن ابن عباس عن النبي قال: ( أُمرت أن أسجد على سبعة أعضاء: على الجبهة وأشار بيده على الأنف، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين ).. وحدّد وضعية كل عضو أثناء السجود.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل ) أخرجه داؤد والترمذي.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ( إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير )..
وأوصى الرسول بضرورة فتح أصابع القدمين أثناء السجود ( إذا أهوى إلى الأرض ساجداً جافى بين عضديه عن إبطيه وفتخ أصابع رجليه ) .. فتخ: أي ليِّنها حتى تنثني فيوجهها نحو القبلة .. وقد نهى عن بسط اليدين: ( لا يفترش أحدكم ذراعيه في السجود افتراش الكلب ) كما أوصى بضرورة رفع العجيزة: عن أبي إسحاق قال: ( وصف لنا البراء السجود فوضع يديه بالأرض ورفع عجيزته وقال: هكذا رأيت رسول الله يفعل ) ونهى عن نقرة الغراب* وعن القراءة وعن كف الشعر والثياب أثناء السجود أي أن يُترك الشعر مسترسلاً كي يلامس الأرض والثوب كذلك.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير)
وقد شدَّد محمد على ضرورة الخرَّ من وضعية الوقوف وليس من وضعية الركوع: عن أبي بشر قال: سمعت يوسف يحدث عن حكيم قال: بايعت رسول الله أن لا أخرَّ إلا قائماً.
عن عائشة قالت: فقدت رسول الله من مضجعه فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فطلبته فإذا هو ساجد يقول: رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت..! فقالت: بأبي وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي شأن آخر..!
عن عطاء بن يزيد قال: كنت جالساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد , فحدث أحدهما حديث الشفاعة والآخر منصت.
قال: فتأتي الملائكة فتشفع وتشفع الرسل، وذكر الصراط، قال: قال رسول الله: فأكون أوَّل من يجيز، فإذا فرغ الله من القضاء بين خلقه وأخرج من النار من يريد أن يُخرج أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع فيُعرفون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من ابن آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم من ماء الجنة فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السيل.*
ومن أجل كل ما تقدم وكثير غيره ، يمارس المسلمون منذ عشرات القرون عملية السجود فهم يخرّون راكعين عشرات المرات كل يوم وقد أثبتوا بذلك أنهم خير تلاميذ أُخرجوا للناس..!؟

* نقرة الغراب: ما يعادل زمن وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.
* حميل السيل: ما يحمله السيل من بذور النباتات والحشائش .
*-*-*

-46-الحاكم بأمر الله ذكر- حمزة بن علي- وهو أحد مؤسسي مذهب التوحيد في رسالة وجهها لأتباع المذهب عنوانها: ( كتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا- جل ذكره– من الهزل ): ( معاشر الإخوان الموحدين، أعانكم المولى على طاعته، إنه وصل إليّ ما يتكلم به المارقون عن الدين الجاحدون لحقائق التنزيه فيما يظهر لهم من أفعال مولانا -جل ذكره- فلم يعرفوا أنها حكمة بالغة جداً كانت أم هزلاً ولو نظروا بالعين الحقيقية وتدبروا إشارته بالنور الشعشعاني لبانت لهم الألوهية والقدرة الأزلية والسلطان الأبدي.. .. .. ).
والحاكم بأمر الله هو الذي قال عنه المكين ابن العميد في ( تاريخ المسلمين ): وكان رديء السيرة، فاسد العقيدة، مضطرباً في جميع أموره..يأمر بالشيء ويبالغ فيه، ثم يرجع عنه ويبالغ في نقضه..؟
وذكر ابن خلكان المتوفى سنة / 681/ هجرية في ترجمة الحاكم: ( كان جواداً بالمال، سفاكاً للدماء، قتل عدداً كبيراً ممن حوله وكان يخترع أحكاماً عجيبة يحمل الناس على العمل بها منها أنه أمر بقتل الكلاب وذلك في سنة/ 395/ ونهى عن بيع الملوخية والجرجير والسمك الذي لا قشر له وأمر بتأديب من باع شيئاً من ذلك وقد ظهرت جماعة لم تلتزم فباعت منه فضربهم بالسياط وطيف بهم ثم ضربت أعناقهم.!
ومنها أنه في سنة /402/ نهى عن بيع الزبيب ونهى التجار عن حمله إلى مصر، ومنع بيع العنب وأرسل الشهود إلى الجيزة حتى قطعوا كثيراً من كرومها وجمع ما كان في مخازنها من جرار العسل وكسرت وقلبت في النيل خوفاً من أن تعمل نبيذاً , وفي نفس السنة أمر النصارى واليهود بلبس العمائم السود, وأن يحمل النصارى في أعناقهم الصلبان مما يكون طوله ذراعاً ووزنه خمسة أرطال، وأن لا يستخدموا أحداً من المسلمين, وأن لا يركبوا حماراً لمكارٍ مسلم، ولا سفينة نوتيّها مسلم..
وفي سنة /404/ منع النساء من الخروج إلى الطرقات ليلاً ونهاراً ومنع الأساكفة ( جمع اسكافي ) من صنع الخفاف للنساء.. وقد بقيت النساء على هذه الحال حتى وفاة الحاكم في سنة /411/.. وقد لبس الصوف سبع سنين وامتنع عن دخول الحمام, وأقام سنين يجلس في الشمع , وبعد ذلك في الظلمة..حتى أنه أمر الناس بأن يغلقوا الأسواق في النهار ويفتحوها في الليل وجعل الليل مقام النهار في جميع أحوال الناس ثم ما لبث أن أعاد الناس إلى ما كانوا عليه..!
وقتل من الكتاب، والأماثل، والعلماء، والقواد ما لا يحصى.. ومن أشهر الذين قتلهم: -برجوان- وهو الذي وطّد ملك الحاكم وهو لا يزال صغيراً، وقتل الحسن بن عمار زعيم كتامة التي بفضلها قامت الدولة الفاطمية، وفي أواخر سنة /391/ قتل مؤدبه أبا التميم سعيد بن سعيد الفارقي بينما هو يسامره في مجلسه، ثم قتل ابن أبي نجدة ويعمل متولي الحسبة، بعدها قتل أبا علي الحسن بن عسلوج وأحرقه، ثم قتل وزيره فهد بن إبراهيم النصراني, وكان تولى الوزارة بعد مقتل برجوان، وقام الحاكم بتعيين أبا الحسن علي بن عمر العداس مكانه لكن ما لبث أن قتله بعد ثلاثة أشهر وأحرقه بالنار، بعد ذلك قتل الخادم أبا الفضل ريدان الذي استعان به في قتل برجوان ، وفي سنة /395/ قتل الحسين بن النعمان قاضي القضاة،وقتل في سنة /401/ الحسين ابن جوهر الصقلي ابن فاتح مصر للفاطميين كما قتل أولاده الذين فروا إلى الشام، وقتل العشرات من الأعيان المعروفة أسمائهم..!
لقد كان الحاكم مولعاً بقتل الناس وحرقهم بالنار فكان يركب على حماره الأشهب فينزل عنه عند باب جامعه [ جامع الحاكم الموجود عند باب النصر ] ويأخذ بيد من يختار من غلمانه فيرقده ويشق بطنه بيده ثم يخرج أحشاءه ويرميها إلى الكلاب ويترك المقتول مكانه حتى يدفنه أهله..!
وكان للحاكم أختٌ يقال لها: ست الملك كانت تقول له: يا أخي احذر أن يكون خراب هذا البيت على يديك، فكان يسمعها غليظ الكلام ويتهددها بالقتل حتى أنه بعث إليها يقول: رفع إليّ أصحاب الأخبار أنك تدخلين الرجال إليك وتمكِّنينهم من نفسك وأرسل من يستبرئها ( براءتها من الحمل )، فما كان منها سوى تدبير اغتياله وهو ما تم بنجاح..! فهي لم تسكت على الإهانة التي لقيتها على يد شقيقها الحاكم بأمر الله واتهامه لها بالفجور وانفاذ القوابل لاستبرائها فعملت على تحضير ضربتها الاستباقية, فراسلت سيف الدولة-ابن دواس- وهو من شيوخ كتامة وكان شديد الحذر من الحاكم حتى أنه كان لا يذهب إلى القصر, ويكتفي بلقاء الحاكم أثناء تجواله وفي المواكب..‍‍؟
وحصل اللقاء السري وقد بادرته-ست الملك- قائلة: أنت تعلم ما يقصده أخي فيك، وأنه متى تمكن منك لم يبقِ عليك، وكذا أنا، ونحن على خطر عظيم.. وقد أنضاف إلى ذلك تظاهره بادعائه الألوهية وقد زاد جنونه..‍
واتفق الطرفان على قتله وتنصيب ابنه مكانه على أن يتسلم- الدواس- الجيش, وتم قتل –الحاكم- ودفنته ست الملك في منزلها وادعت غيابه وحلَّ ابنه مكانه و قد لُقب: الظاهر لإعزاز دين الله..‍؟
لقد قال البعض ومنهم ( حميد الدين الكرماني و حمزة بن علي ومحمد الدرزي والأخرم ) بغيبة الحاكم حيث لم يعثروا على جثته على أن يظهر في آخر الزمان وهذا يتماشى مع اعتقادهم أن الألوهية قد حلّت في ناسوته -أي أنه غائبٌ في سرّه ولا بد أن يؤوب ومستترٌ في غيبه ولا بد أن يرجع إلى منصبه ويثوب..‍؟
*-*-*
-47-قائم الزمان
حظي – حمزة بن علي- بناءً على وحيٍ من- الحاكم بأمر الله- على مكانة تفوق مكانة المسيح، ونال منزلة تضاهي منزلتي – اسرافيل- وميكائيل- ، وكان ذلك بعد أن أطلعه – الحاكم – على مكنون سرّه، فصار مخصوص بعلمه ومفوّض إليه أمره لذلك وجه رسالته الشهيرة المعروفة باسم: ( رسالة التحذير والتنبيه )
يقول فيها: ( الحمد لمن أبدعني من نوره، وأيدني بروح قدسه، وخصني بعلمه، وفوّض إليّ أمره، وأطلعني على مكنون سرّه: فصرت أصل مبدعاته، وصاحب سرّه وأماناته، المخصوص بعلمه وبركاته، أنا صراطه المستقيم، أنا الطور، والكتاب المسطور، والبيت المعمور، أنا صاحب البعث والنشور، أنا النافخ بإذن المولى سبحانه في الصور..!
أنا إمام المتقين، والعلم المبين، ولسان المؤمنين، وسند الموحدين.. .. .. والويل كل الويل لمن حاد عن طاعتي وصرف، وبتوحيد المولى سبحانه وبإمامتي لم يعترف..فقد أوحى إليّ سبحانه أنه لا بد حتماً من إنجاز الوعد المحتوم، وقتل كل كافر ظلوم وأنا أفني أهل الشرك والعناد، والمنافقين والأضداد، وأحكم بسيفي على جميع العباد: ففريق يسعد، وفريق يحل به العذاب السرمد...
أنا قائم الزمان فالحمد لمن أبدعني من نوره، وأيدني بروح قدسه، وخصني بعلمه، وفوّض إليّ أمره، وأطلعني على مكنون سرّه..!
أنا قائم الزمان وصاحب البرهان والهادي إلى طاعة الرحمن..أنا إمام المتقين، والعلم المبين، ولسان المؤمنين، وسند الموحدين..!
أنا أصل مبدعاته، وصاحب سرّه وأماناته، المخصوص بعلمه وبركاته، أنا صراطه المستقيم، أنا الطور والكتاب المسطور، والبيت المعمور..أنا صاحب البعث والنشور، أنا النافخ بإذن المولى في الصّور..أنا صاحب الراجفة.
أنا ناسخ الشرائع ومهلك أهل الشرك والبدائع..أنا مجرّد سيف التوحيد.. أنا مسيح الأمم ومني إفاضة النعم..
أنا بمنّة القائم لنسخ الأديان.. أنا قائم الزمان أقول لكم: لقد تجلى الإله مرة واحدة في صورة الحاكم بأمر الله والسبب في هذا التجلي هو أن يعرّفنا بلاهوته فمن حيث نحن ومن صورنا خاطبنا، وإلا فما عرفناه ولا أدركناه فأظهر لنا صورته المرئية ومقامه البشرية، وسلطان لاهوته لا يُدرك بالعين، ولا يُعرف بالكيف والأين، عالم بسرّكم من قبل أن يختلج في قلوبكم وإياكم الشك بعد استتار الصورة الإلهية عن نظركم الشحماني لقيام الأمر الجديد وإنجاز الوعد والوعيد.!

ميثاق ولي الزمان ( توكلت على مولانا الحاكم الأحد، الفرد الصمد، المنزّه عن الأزواج والعدد: أقرّ فلان بن فلان ، إقراراً أوجبه على نفسه، وأشهد به على روحه، في صحةٍ من عقله وبدنه، طائعاً غير مكره: أنه قد تبرأ من جميع المذاهب والمقالات والأديان والاعتقادات كلها على أصناف اختلافاتها، وأنه لا يعرف شيئاً غير طاعة مولانا الحاكم جل ذكره وأنه قد سلّم روحه وجسمه وماله وولده وجميع ما يملكه لمولانا الحاكم، ورضي بجميع أحكامه، وله وعليه، غير معترض ولا منكرٍ لشيء من أفعاله ساءه ذلك أم سرّه ... ومتى رجع عن دين مولانا الحاكم- جل ذكره – الذي كتبه على نفسه وأشهد به على روحه أو أشار به إلى غيره ، أو خالف شيئاً من أوامره، كان بريئاً من الباري المعبود وحرم الإفادة من جميع الحدود، واستحق العقوبة من الباري ألعلي جل ذكره... ... ومن أقرّ أن ليس في السماء إله معبود، ولا في الأرض إمام موجود إلا مولانا الحاكم- جل ذكره – كان من الموحدين الفائزين.
كتب في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا من سنين عبد مولانا جل ذكره، ومملوكه- حمزة بن علي بن أحمد- هادي المستجيبين المنتقم من المشركين والمرتدين بسيف مولانا جل ذكره ).

شرح ميثاق ولي الزمان1- ميثاق: يعني حجة ورباط على الخلق فمنهم من سمعه بأذنه وأقرّ به بلسانه وكتبه على نفسه وهؤلاء هم الموحدون.. ومنهم من سمعه بأذنه وأقرّ به بلسانه وهم أهل التأويل.. ومنهم من سمعه وهم بقية الخلائق. وذلك لأن الحاكم – سبحانه – لما تجرّد بالوحدانية في سنة /408/ للهجرة ردَّ – سبحانه وتعالى- الأمانة إلى صاحبها الإمام الأعظم، قائم الحق- حمزة بن علي بن أحمد- فدعا الخلائق بأسرها إلى توحيد الحاكم المعبود الإله الموجود..وكان في ردِّ الإمامة إليه- صلوات الله عليه- برهانٌ جليٌّ أنه الإمام المنتظر عند جميع الخلائق وذلك لأن جميع الأوصاف المنعوت بها المنتظر الحقيقي تجمعت فيه بكمالها وتمامها: من حيث الزمان والفعال: أما الزمان فقوله: إذا كانت الدنيا قد اجتمعت والعوالم المختلفة الآراء المشتتون في المذاهب على أن الباري بزعمهم في الآخرة.
بعد القيامة يتجلّى للعالم، وذلك أن مولانا – سبحانه- أظهر لكم إمام توحيده، فناداكم وأرشدكم ودلّكم وهداكم إلى توحيد باريكم فانكشف للعيان أن عند تمام أدوار الشرائع ظهر الإمام الصادق.. ومن دلائل الفعال أنه دعا إلى توحيد ربه الحاكم الموجود، بلا تعطيل ولا تشبيه..وحلّل الطيبات وحرّم الخبائث، ونسخ الأديان جميعها.
2- وليّ الزمان: يعني صاحب زمان الكشف لأن الزمان هنا مقصور على زمان الكشف الحاضر..وكونه صاحب الكشف الحاضر دلالة على أنه صاحب الكشفات جميعها، لأنه لما خصّه الرب تعالى بالسبق بهذه المرتبة العليا من تجريد ألوهيته وكشف ربوبيته، استولى على الزمان لأن أموره كلها مرجوعها إليه، وأحوال دعاته ومستجيبيه معلّقة به، ونسخ الشرائع والأديان منوط به، لأنه المنتظر الحقيقي.
وقد سمّى الرب ناسوته بالحاكم في آخر ظهورٍ ظهر قصداً لإثبات الوحدانية، وتعريفاً للخلق بالقدرة الفردانية وأراد بالحاكم أن يحكم على جميع النطقاء والأسس والأئمة والحجج، ويستعبدهم تحت حكمه وسلطانه وهم عبيد دولته ومماليك دعوته..

الوصول إلى التوحيد أول الدعوة الانصراف عن سائر الأديان فكل من لا ينصرف عنها بالكلية بعقله ونفسه وفكره وحسّه، لم يقدر على الإقبال بالكلية على عبادة الحاكم سبحانه وعبادة الحاكم – تعالى – هي وجود بتنزيه لا يشوب وجوده تشبيه ولا يلحق تنزيهه تعطيل ولا يفارق أحدهما الأخر ولما كانت المذاهب كلها مقصورة على التعطيل والتشبيه ودين التوحيد مقصورٌ على الوجود والتنزيه، لم يستطع أحد أبداً الوصول إلى التوحيد إلا بعد ألتبري من التعطيل والتشبيه.
لقد كانت جميع العقائد والشرائع في دور الستر تشير إلى كشف التوحيد لذلك كانت المذاهب للتوحيد في دور الستر كالصدف للجوهر وكالقشر للب وكالسنبلة للحب، فكان العمل بالمذاهب في ذلك الوقت مقبولاً لأجل التوحيد الكامن فيها لا لأجل نفسها..ولما جاء أوان كشفه وبروزه للعيان ظهر الإمام المنتظر قائم الحق المؤيد من رب العالمين الذي هو صاحبه في سائر الكشفات..أظهره من صدفّه وأخرجه، واستخلصه من سنبلة وجعله مجرداً صافياً محضاً بذاته، بلا ستر يكنه واستغنى بنفسه عن كل المذاهب التي كانت أوعية له كاستغناء الحبة عن السنبلة لأن الحبة تحتاج إلى السنبلة في زمان نشوئها ولما جاء أوان نزوع الحبة من سنبلها استغنت عنها.
وعلى هذا المثال دين التوحيد مع سائر الأديان، لأنه بعد التوحيد وتصريح التجريد ومحض التمجيد بقيت الشرائع كلها ملقاة جسداً بلا روح، وصدفاً بلا جوهر، وقشراً بلا لب، وسنبلاً بلا حب، وسراباً لامعاً لا ماء فيه ولا منافع.. وهكذا أصبحت كناسة التوحيد لأنها موات ومع تجريد دين التوحيد بطلت الأعمال بسائر التلحيد..!
*-*-*
قبل أن نبدأ بنشر الجزء الثاني من كتاب الغربلة ، رأينا أنه من المفيد أن نختم الجزء الأول على النحو التالي:
إذن، يحلم المسلم كما توضح فيما سبق من حلقات، بالجنة التي يخلد فيها تاركاً جميع الخارجين عن ملة الإسلام لمصيرهم المحتوم في جهنم الحمراء حيث يخلدون فيها.!
وقد رأينا بعض الأهمية في أن نجمع في هاتين الحلقتين ما لم نذكره في الحلقات السابقة من معلومات، وتهيؤات، وشروحات تتعلق بحكاية الجنة والنار كونهما تشكلان نهاية المطاف عند المسلمين وغيرهم من المغضوب عليهم.!
وإضافة إلى المراجع التي مرَّ ذكرها، نستعين في هاتين الحلقتين التلخيصيتين بكتاب: ( دقائق الأخبار في ذكر الجنة والنار ) حرفياً وبدون تصحيح الأخطاء النحوية , والكتاب المفخرة من صناعة العلامة الإمام عبد الرحيم بن أحمد القاضي نفعنا الله بعلمه الغزير . آمين..
49- الجنةقال كثيرون ومن بينهم ابن عباس: ( للجنان ثمانية أبواب من ذهب مرصع بالجواهر أولها باب جنة الخلد وهي من مرجان أحمر وأصفر والثاني يوصل إلى دار الجلال وهي من لؤلؤ أبيض والثالث إلى دار السلام والرابع إلى جنة المأوى والخامس إلى جنة النعيم والسادس إلى جنة الفردوس والسابع إلى جنة عدن والثامن إلى دار القرار وهي قصبة الجنان وهي مشرفة على الجنان كلها وفيها أنهار الرحمة والكوثر والكافور والسلسبيل والرحيق ) ولكن أجمل وأمتع الأنهار ثلاثة وهي: ( نهر من لبن ونهر من عسل ونهر من خمر..ثم بعد ذلك فيها الحور العين , فما من عبد مؤمن إلا وزوجه الله من الحور العين حيث تستقبل الحورية زوجها معانقةً وتقول له: أنت حبيبي وأنا راضية عنك وتدخل معه بيته وفي البيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فرشاً وعلى كل فراش حرية عليها سبعون حلة يرى ساقيها من لطائف الحلل ولو أن شعرة من شعر نساء الجنة سقطت إلى الأرض لأضاءت لأهل الأرض , وحلل الجنة بيض يتلألأ لا شمس ولا ليل ولا نوم لأن النوم أخو الموت وسور الجنة سبع حوائط محيطة بالجنان أولها من فضة والثاني من ذهب والثالث من زبرجد والرابع من لؤلؤ والخامس من درر والسادس من الياقوت والسابع من نور يتلألأ وما بين كل حائطين مسيرة خمسمائة عام وأما أهل الجنة فهم جرد مرد مكحلون وللرجال شوارب خضر فلج بلج ولا يكون ذلك للنساء لتمييزهن عن الرجال وهم لا يبزقون ولا يتمخطون وليس بهم شعر إلا الحاجبان وشعر الرأس والعين ) وعن أبي هريرة: ( أن أهل الجنة يزدادون كل يوم جمالاً وحسناً وهو ما يعطي الرجل قوة مائة في الأكل والشرب والجماع فيجامعها كما يجامع أهله في الدنيا حقباً والحقب ثمانون سنة لا مني ولا منية وهم يأكلون ويشربون ثم يخرج من أجسادهم ريح كريح المسك وهكذا أبد الآباد ).
50- جهنمعن ابن عباس أنه يؤتى بجهنم يوم القيامة وحولها سبعون ألف صف من الملائكة فيساق أعداء الله إلى النار وتسود وجوههم وتزرق أعينهم وتختم أفواههم فإذا انتهوا من أبوابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل وقال منصور بن عمار بلغني أن ملك النار له أيدٍ وأرجل بعدد أهل النار وحروف البسملة تسعة عشر حرفاً وعدد رؤساء الزبانية كذلك يأخذونهم بأيديهم وأرجلهم لأنهم يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم فيأخذ الواحد منهم عشرة آلاف كافر بيد واحدة وعشرة آلاف بيد أخرى وعشرة آلاف بإحدى رجليه وعشرة آلاف بالرجل الأخرى فيلقي في النار أربعين ألف كافر دفعة واحدة.!
أما أهل النار فهم سود الوجوه مظلمة أبصارهم ذاهبة عقولهم شعورهم كالقصب لكل واحد منهم سبعون جلداً من الجلد إلى الجلد سبع طبقات من النار وفي أجوافهم حيات من النار وفي جهنم جبال يصعدونها على وجوهم ألف عام حتى إذا صعدوا قذفتهم الجبال في قعر جهنم خاسرين وهم إذا استغاثوا بالمطر ترفع سحابة سوداء فيقولون جاء الغيث فتمطر عليهم حجارة من نار وتقع على رؤوسهم ثم تخرج من أدبارهم وهذا معنى زدناهم عذاباً فوق عذاب وهم إذا شربوا انقطعت أمعاؤهم وإذا استغاثوا بالطعام يجاء بالزقوم فإذا أكلوا منه فإنه يغلي في بطونهم وأضراسهم وهم يلبسون ثياباً من قطران.! لكن:
النهاية السعيدة: وهكذا بعد أن يكون حكم الله، وقدره، وقضاءه، قد أنفذ يسأل الله جبريل فيقول: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد فيقول إلهي أنت أعلم بحالهم فيقول انطلق وانظر ما حالهم فينطلق جبريل إلى مالك وهو على منبر من نار وسط جهنم ويسأله عن أحوال الجماعة فيقول مالك ما أسوأ حالهم وما أضيق مكانهم ويقول الكفار وقد علموا أن القادم إليهم ليس من ملائكة العذاب من هذا.؟ فيقول مالك هذا جبريل كان يأتي محمداً بالوحي فإذا سمعوا ذكر محمد صاحوا بأجمعهم يبكون ويرجونه بأن يخبر محمداً عن حالهم فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله فيقول الله كيف رأيت أمة محمد فيقول يا رب رأيت ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم فيقول الله هل سألوك شيئاً فيقول نعم سألوني أن أقرء محمد السلام وأخبره بسوء حالهم فيقول الله انطلق إليه وبلغه فينطلق جبريل إلى النبي باكياً فيقول النبي ما أبكاك يا أخي فيقول جبريل لقد جئت من عند العصاة من أمتك الذين يعذبون وهم يقرئونك السلام ويصيحون يا محمداه فيقوم محمد باكياً ويأتي عند العرش فيشفع فيهم ويجيبه الرب لقد شفعتك فيهم فينطلق محمد إلى جهنم فيخرجهم ويسوقهم إلى نهر عند باب الجنة يسمى نهر الحياة فيغتسلون فيه فيخرجون منه شباباً جرداً مرداً مكحلين مكتوب على وجوههم: هؤلاء عتقاء الرحمن من النار فيدخلون الجنة ويرتعون فيها فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد خرجوا من النار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين وهو قوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.

serwan ziyad
2011-02-09, 02:08 PM
كل كلمة هي قنبلة نووية.

Fazil Kobani
2011-02-09, 09:08 PM
ويأتي على رأس الكذابين المأجورين: أبو هريرة..ويقول الإمام المعتزلي أبو جعفر الإسكافي: (إن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة عن علي بن أبي طالب وجعل لهم على ذلك جعلاً فاختلقوا له من الأحاديث ما يرضيه منهم: ( أبو هريرة وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير ) واشتهر هؤلاء بتلفيق أحاديث عُرفت بأحاديث المناقب
أخي العزيز، إن الرواة مصنفون وفق درجاتهم الوثوقية، لدى ناقلي الأحاديث ومدونيها، أمثال البخاري ومسلم، فهما -خاصة- كانا يبحثان في أهلية الرواة ومدى صدقهم. ولم يوفروا وسيلة في سبيل ذلك. أما بشأن ما ذكرته -نقلا عن نصرة- عن أبي هريرة فإنه يناقض -تماما- ما ورد عن هؤلاء من تلك الدقة في اختيار الرواة. وهذا -إن دلّ على شيء- فإنه يدلّ على أنه يشك في كل الرواة. فإن كان كبيرهم -ألا وهو أبو هريرة- الراوي لأكثر من ثلاثمئة ألف حديث، والموصوف من قبل الكثير من الصحابة بالنزاهة والصدق والأمانة في الرواية، يوصف بالكذب، فما بالك بالرواة الآخرين وأحاديثهم التي رووها؟

مصطف عبدي
2011-04-04, 07:29 PM
أخي العزيز، إن الرواة مصنفون وفق درجاتهم الوثوقية، لدى ناقلي الأحاديث ومدونيها، أمثال البخاري ومسلم، فهما -خاصة- كانا يبحثان في أهلية الرواة ومدى صدقهم. ولم يوفروا وسيلة في سبيل ذلك. أما بشأن ما ذكرته -نقلا عن نصرة- عن أبي هريرة فإنه يناقض -تماما- ما ورد عن هؤلاء من تلك الدقة في اختيار الرواة. وهذا -إن دلّ على شيء- فإنه يدلّ على أنه يشك في كل الرواة. فإن كان كبيرهم -ألا وهو أبو هريرة- الراوي لأكثر من ثلاثمئة ألف حديث، والموصوف من قبل الكثير من الصحابة بالنزاهة والصدق والأمانة في الرواية، يوصف بالكذب، فما بالك بالرواة الآخرين وأحاديثهم التي رووها؟كلام خطير منك، عنه. إن كان مصدر الثقة خارجها، فما بالنا بالآخرينhttp://www.shababkobani.com/vb/images/smilies/pianis%20%2834%29.gif الأفضل هو ترك الاشياء تسير بنفسها بدل الانجراف معها، او صدها، لأن لا أحد سيمكنه تقدير ما قد سيكون.http://www.shababkobani.com/vb/images/smilies/pianis%20%2824%29.gif